وكانت كلمة لأبو فاعور، استنكر في بدايتها "استمرار استهداف المملكة العربية السعودية، ولا سيما مطار الملك خالد في الرياض، إلى جانب الاعتداءات المتكررة التي تطال أمن المملكة واستقرارها". وأكد إن "إسرائيل أسقطت اتفاق الإطار، بل مزّقته إرباً إرباً، بصرف النظر عن المساعي الصادقة لدى رجال الدولة في لبنان، فخامة رئيس الجمهورية، ودولة رئيس مجلس الوزراء، ودولة رئيس مجلس النواب. لقد مزّقت إسرائيل الاتفاق وأسقطته".
وقال: "ربما يشكّل ذلك فرصة لنا كلبنانيين لإعادة إنتاج مقاربة تفاوضية مختلفة، تقوم أولاً على الوفاق الداخلي اللبناني، وعلى استراتيجية تفاوضية واضحة، ترتكز إلى قائمتين أساسيتين: أولا مسألة مرجعية الدولة في كل قرار. فالدولة هي المرجعية في كل ما يتصل بالحرب والسلم والسلاح والتفاوض. الدولة هي المسؤولة، وهي التي يجب أن تفاوض، وهي التي يجب أن تقرّر، وهي التي يجب أن تحتكر كل أسباب القوة. القائمة الثانية: التمسّك بالحق اللبناني، ونحن نرى العربدة الإسرائيلية في الجنوب، ونرى ما تقوم به إسرائيل هناك، ولا يستطيع أي لبناني أن يقول إنه غير معنيّ بما يجري. نحن جميعاً معنيون بما يحدث في الجنوب، وما يجري فيه يمكن ان يجري في أي منطقة أخرى من لبنان".
أضاف: "الجنوب يعني كل اللبنانيين، ويضمّ كل المكوّنات اللبنانية، وما يجري فيه يهدّد أمن لبنان واستقراره ومستقبله. لذلك، يجب أن يعلي لبنان صوته عالياً في كل المحافل الدولية، وأمام جميع الشركاء والأصدقاء. ولا تستطيع إسرائيل أن تقول إنها قادرة على فرض ما تريد إلى ما شاء الله. لا بدّ من أن يأتي يوم يتحرّر فيه الجنوب، ويتحرّر فيه لبنان من هذه العربدة الإسرائيلية".
وتابع: "رفيق قاسم، نحتفي بك اليوم، ونحتفي بكتابك الذي يفوح منه الشرف والكرامة والأخلاق والالتزام والتضحية. نحتفي بك وبكتابك، الذي هو كتابنا، كتاب كمال جنبلاط، كتاب الحزب التقدّمي الاشتراكي، وعلاقة الحزب في هذه المنطقة. نحتفي بك وأنت تروي وتحكي حكاياتنا، حكاياتنا أولاً مع هذا الجيل من المناضلين الأوائل. وأنا أرى أنك تعبّر عن النخبة التي تحدث عنها كمال جنبلاط، فقال إن للنخبة ثلاثة معايير: الكفاءة العقلية، والكفاءة الأخلاقية، والعمل المباشر. وأنت صاحب كفاءة أخلاقية نعتز بها، وصاحب كفاءة فكرية نشهد جميعاً عليها، وصاحب عمل ونضال حاولت من خلالهما أن تؤدي الدور الذي يجب أن تؤديه في وطنك ومجتمعك".
وقال: "نحن ننتمي إلى حزب كانت الأخلاق بالنسبة إلى مؤسّسه هي الأساس. وكما كان كمال جنبلاط يقول، فإن الديمقراطية هي جماعية الامتثال لحكم العقل وحكم الفضيلة، فالعقل، على أهميته من دون الأخلاق لا قيمة له، والأخلاق هي الأساس، إضافة إلى الكفاءة الفكرية. نحتفي بك وأنت تروي حكاياتنا مع المنصورة، هذه البلدة الراقية والحضارية والمتآلفة، بلدة العيش الواحد، وبلدة الحضور الدائم، وبلدة الشخصيات المحترمة، سواء في حزبنا التقدمي الاشتراكي أو في الأحزاب الأخرى. نحتفي بك وأنت تحكي حكاياتنا في هذا البقاع، في هذا السهل الخيّر، الذي أنجب القامات والشخصيات التي نعتز بها. وأنت، أطال الله بعمرك، تذكّرنا كيف أن كمال جنبلاط جاء إلى هذه المنطقة وجال بين أرجائها، من المرج إلى كامد اللوز، إلى جب جنين، إلى كل قرى البقاع الغربي. وكان يقول من هنا تنبت الاشتراكية، كان يتوجّه إلى جمهور يعرف أنه يشبهه، ويشبه قناعاته".
أضاف: "عشنا مع هذا السهل، وأغنانا هذا السهل بالقامات والشخصيات التي نعتز بها في تاريخ الحزب، من أقصى البقاع إلى أقصاه، من بعلبك دريد ياغي إلى محمود الميس، وسليمان الهندي، وعبد الوهاب شعبان، وقاسم الهواري، وموسى الجاويش، إلى إبراهيم أيوب، والشيخ نجيب أبو شاهين، وأبو العبد حيمور، وأبو علي أيوب، وسائر هذه القامات التي نعتز بأننا ننتمي إلى حزب انتسبتم إليه.. وللأسف، لم يكتمل المشروع الذي حمله كمال جنبلاط عندما حاول تغيير النظام السياسي، باتجاه نظام يقوم على العدالة الاجتماعية، والإصلاح السياسي، وعروبة تقوم على الحقوق والواجبات، لا على اعتبارات العرق والدم. ومنذ ذلك الوقت، وللأسف، ندور في حلقة مفرغة من اليوميات السياسية التي لا تقود إلى أي مكان. ومن هنا، نستلهِم من تجربتك وتجربة الرفاق، ونتحمّل مسؤوليتنا في إعادة إحياء مشروع التغيير الحقيقي، ليس في الحزب التقدمي الاشتراكي فحسب، بل في كل الأحزاب وفي الحياة السياسية اللبنانية عموماً، لأننا اليوم إذا ما نظرنا الى الأفق السياسي نراه مقفلا، وليس هناك من مشروع تغيير حقيقي، وليس هناك من يقود الأحزاب خارج الإطار الطائفي، ولا من يدفع نحو حياة سياسية تقوم فعلياً على التغيير الحقيقي في المسائل الاقتصادية والاجتماعية والسياسية. تسمر بنا الطائف وتسمرنا عند حدوده. الذي لم يُطبَّق، ولم تُستكمل بنوده، وبقي الكثير من نصوصه حبراً على ورق. وعندما نرى انسداد الأفق في هذه الحياة السياسية، ندرك حجم المسؤولية علينا".
وختم: "أكرّر تحيّتي لك، وللمنصورة، وللحضور الكريم جميعاً، وأتمنّى لك الصحة والعمر الطويل. وأن تبقى ملهما لنا، نحن في الجيل الثاني والجيل الثالث من التقدميين الاشتراكيين، في ما يجب أن نكون عليه. تحيات وليد جنبلاط لك لنضالك، ولعملك، ولعطائك، وللجهد الذي بذلته، وتحيات تيمور جنبلاط لك وأنت تُمثّل هذه الخميرة الصالحة من التقدميين الاشتراكيين الذين بقوا على انتمائهم وهويتهم وخياراتهم. أطال الله بعمرك، وشكراً لكم".
الجاويش
وتحدث رئيس بلدية المنصورة داني الجاويش، فشدّد على "أهمية تكريم أصحاب المسيرة الطيبة الذين تركوا بصمات واضحة في مجتمعهم، وأسهموا في ترسيخ قيم المعرفة والأصالة والتربية". وشكر القائمين على مبادرة التكريم، مثنيا على "جهود ودور النائب وائل أبو فاعور وما قدّمه الهواري من عطاء، وما تركه من أثر في المجتمع، من خلال القيم والمبادئ التي جسّدها في مسيرته"، مؤكّدًا أن "تكريم الشخصيات التي خدمت مجتمعها هو وفاءٌ لتاريخها وتقديرٌ لما زرعته من خير ومحبة بين الناس".
زين الدين
وفي قراءة نقدية عميقة لتجربة قاسم الهوّاري، ربط الكاتب سلمان زين الدين بين مسارٍ نضالي عرفه فيه منذ عام 1985، ومسارٍ أدبي يكتشف فيه اليوم الوجه الإبداعي للمناضل السياسي، مؤكدًا أنّ "الهوّاري لم يتخلَّ في أدبه عن قناعاته بالعروبة والحرية والاشتراكية، بل نقلها من حيّز النضال السياسي إلى فضاء الإبداع الإنساني. فالالتزام بقضية الإنسان، والانحياز إلى الفقراء والمهمّشين، والاهتمام بالقضايا الوطنية والقومية، تشكّل جميعها خيطًا ناظمًا لتجربته الأدبية، حيث يغدو الأدب امتدادًا للنضال، والنصّ مرآةً للواقع المعيش، من دون أن يفقد خصوصيته الفنية أو يتحوّل إلى خطاب أيديولوجي مباشر". واعتبر أنّ "الأديب الملتزم قاسم الهوّاري هو الوجه الآخر للمناضل السياسي، وأنّ أدبه صدى لنضاله ونصوصه انعكاس للواقع المعيش. وتوقّف عند كتابه «كلمات على الرصيف الآخر»، الذي تتوزّع نصوصه بين الأقصوصة والقصة القصيرة والخاطرة، مشيرًا إلى غلبة الطابع القصصي فيه، وتنوّع أنماط السرد، بما فيها القصص التي تتخذ من الحيوانات شخوصًا لها، في تقنية تستحضر تجربة ابن المقفّع في «كليلة ودمنة».
وأضاء زين الدين على "انحياز الهوّاري إلى الفقراء والمهمّشين وإلى جانب معالجته قضايا إنسانية أوسع، كالحب والفن والدين والموت. كما تناول الرسائل الاجتماعية والإنسانية التي تحملها قصصه، والتأملات والدروس التي تتضمّنها خواطره"، معتبرًا أنّ "هذه النصوص تجمع بين القيمة الفنية والرسالة الإنسانية، من دون الوقوع في المباشرة أو التبشير الأيديولوجي".
ثابت
وتحدث أحمد ثابت باسم الجمعيات الثقافية في البقاع فقال: "يشرفني أن أتحدث إليكم اليوم باسم الجمعيات الثقافية في البقاع، في هذه المناسبة التي نلتقي فيها لتكريم قامة سياسية وثقافية وأدبية، تركت بصمتها في مسيرة النضال الوطني والعمل الثقافي، الأستاذ قاسم الهوّاري. إنّ تكريم قاسم الهوّاري هو تكريم لمسيرةٍ آمنت بالإنسان وقضاياه، وانحازت إلى الحرية والعدالة الاجتماعية، وجعلت من الكلمة موقفًا، ومن الأدب مساحةً للتعبير عن هموم الناس وتطلعاتهم. فهو نموذج للمثقف الذي لم يفصل يومًا بين قناعاته الفكرية والتزامه بقضايا مجتمعه ووطنه".
وختم: "الجمعيات الثقافية، بما تمثّله من دور في صون الفكر وتعزيز الحوار وترسيخ الوعي، ترى في هذه المناسبة فرصةً لتأكيد أهمية الوفاء لأصحاب العطاء، والاحتفاء بكل تجربة جعلت الثقافة فعلًا حيًّا في المجتمع، وجعلت من الإبداع وسيلةً للدفاع عن الإنسان وكرامته. كلّ التحية والتقدير للأستاذ قاسم الهوّاري، وكلّ الشكر للقائمين على هذه المبادرة التكريمية، وللحضور الكريم الذي يشاركنا الاحتفاء بقيمة الثقافة وأهلها".
سعدي
وفي كلمةٍ ألقاها خلال التكريم، شدّد الشيخ حسن سعدي، ممثّلا مفتي زحلة والبقاع الشيخ الدكتور علي الغزاوي، على "الحاجة إلى تعزيز الوحدة الوطنية والثقافية، والعودة إلى الكتاب والفكر والحوار بوصفها ركائز أساسية لبناء المجتمع وحماية الوطن". وقال: "لبنان يحتاج اليوم إلى كتابٍ يجمع أبناءه حول ما يتفقون عليه، مستعيدا صورة قلعة الاستقلال، حيث نسج اللبنانيون معًا نسيج الوطن"، مؤكدًا "ضرورة امتلاك رؤية واضحة لمستقبل الأجيال المقبلة، تحدّد الطريق أمام الأبناء والبنات والشباب". ودعا إلى "قراءة مشتركة للتاريخ والحاضر، وإلى فكرٍ جامع يتجاوز الانقسامات"، مشيرًا إلى "أهمية دور السياسيين ورجال الدين في جمع الناس وتعزيز التلاقي"، مستشهدًا بكلام رئيس الجمهورية في مخاطبته مفتي زحلة والبقاع الشيخ الدكتور علي الغزاوي، بما يعكس الحاجة إلى شخصيات جامعة تحظى بثقة اللبنانيين على اختلاف انتماءاتهم.
وكان قدم الاحتفال عاطف موسى الذي قال: "نلتقي اليوم في مناسبة وفاء وتقدير، لنكرّم الأستاذ قاسم الهوّاري، تقديرًا لمسيرته السياسية والثقافية والأدبية، وما قدّمه من عطاء في ميادين الفكر والعمل العام والتربية. لقد جمع قاسم الهوّاري بين النضال السياسي والالتزام الأدبي، وكان حاضرًا في الشأن العام، مؤمنًا بدور الثقافة في بناء الإنسان، وبأهمية التربية والتعليم في تنمية العقول وترسيخ القيم. كما كان له إسهام في تأسيس جمعيات ثقافية، والمشاركة في نشاطات اجتماعية وتربوية، إلى جانب حضوره في الحياة السياسية والثقافية. إنّ تكريم قاسم الهوّاري هو تكريم للكلمة الملتزمة، وللإنسان الذي جعل من الفكر والعمل وسيلةً لخدمة مجتمعه، ومن الثقافة جسرًا للحوار والانفتاح".
وختم اللقاء التكريمي باحتفال كوكتيل أقيم احتفاء بالمناسبة.
==== ن.ح.






