أقيم الحفل في مبنى الثانوية، بحضور الوزير والنائب السابق بطرس حرب، الأمين العام لتيار "المستقبل" أحمد الحريري، قائد منطقة الشمال في قوى الأمن الداخلي العميد مصطفى بدران، القنصل ربيع رعيدي، رئيس بلدية تنورين المحامي ياسر نعمة وأعضاء المجلس البلدي، النائب العام لأبرشيّة البترون المارونيّة المونسنيور بيار طانيوس ولفيف من الكهنة، رئيس دير مار انطونيوس – حوب الأب بول قدوم، المفتشة التربوية أحلام مرعي، مدير الثانوية حميد شديد وأفراد الهيئة التعليمية إضافة إلى عدد من فاعليات تنورين وشخصيات سياسية، قضائية، إعلامية، اختيارية، نقابية وتربوية.
بعد النشيد الوطني، قدّمت الحفل عضو المجلس البلدي في تنورين الاعلامية مريم حرب، ثم ألقى مدير الثانوية حميد شديد كلمة اشار فيها الى أن "المشروع هو تتويج لجهود مشتركة وتكاتف أثمر صرحاً يليق بطموحات أبناء تنورين"، مشددةً على أن "التعليم في المناطق الجبلية النائية يُعد رسالة وأمانة وركيزة أساسية لتثبيت الأهالي في أرضهم ومواجهة التحديات المناخية والجغرافية". وتوجه "بتحية شكر وامتنان لدولة الرئيس سعد الحريري على رؤيته الوطنية وكرمه الذي حوّل الحلم إلى واقع، مع الترحيب بمشاركة الشيخ أحمد الحريري ممثلاً الاستمرار في هذا الاهتمام الإنمائي والتربوي بالمنطقة". كما أثنى على المبادرة الكريمة للقنصل ربيع رعيدي ودعمه السخي في إعادة الحياة للثانوية، إضافة إلى الإشادة برعاية وزارة التربية والتعليم العالي ممثلة بالمدير العام الدكتور فادي يرق، وبدور رئيس بلدية تنورين الأستاذ ياسر نعمة والمجلس البلدي في مساندة هذا الصرح".
كما كانت كلمة للأستاذ سهيل مطر ألقاها باسمه وباسم القنصل ربيع رعيدي. وشدّد مطر على أهمية التربية والتعليم وافتتاح المبنى الثانوي الجديد، مشيدًا بكرم رئيس الحكومة السابق سعد الحريري، والأخلاق الحميدة لرعيدي. وإذ شكرهما على ما قدّماه لتنورين، شدّ مطر على أيادي رئيس وأعضاء المجلس البلدي الذين انصبّوا على متابعة هذا الملف والاهتمام بالشأن التربوي.
ياسر نعمة ثم ألقى رئيس البلدية ياسر نعمة كلمة قال فيها: "لن أطيل الكلام اليوم لأن هذا المكان يقول الكثير عن نفسه، هذه الثانوية مرت بمرحلة كان يمكن أن تنتهي بإقفال أبوابها ونقل طلابها الى مكان آخر. يومها لم تكن القضية بالنسبة إلينا مجرد نقل طلاب من مدرسة إلى مدرسة. كان السؤال الأكبر: هل تبقى المدرسة في تنورين أم تصبح تنورين بلا مدرسة؟ والحمد لله أنّ أبواب الثانوية لم تقفل".
اضاف: "نحن لا ندافع عن حجر، بل ندافع عن حق أولادنا بأن يتعلموا في بلدتهم، وعن حق أهلنا، بأن تبقى في بلداتهم المؤسسات التي تجعل الحياة فيها ممكنة، والجميل في هذه القصة أنّ هذا الصرح، يحمل أكثر من يد وأكثر من محبة. فهو بالأساس هدية كريمة من دولة الرئيس سعد الحريري، الذي قدَّم هذا البناء من ماله الخاص، له منا ألف شكر وألف تحية ولكل من سعى لإتمام ذلك."
واضاف: "عندما احتاج البناء، بعد سنوات من الإقفال إلى إعادة تأهيل وصيانة، جاءت مبادرة كريمة من سعادة القنصل ربيع رعيدي، أعادت إليه الحياة وسمحت لطلابنا بالعودة إليه، لهؤلاء نقول: ما قدمتموه لم يذهب الى مبنى، بل يذهب الى أجيال. لذلك لا أريد أن أقول اليوم أننا افتتحنا مدرسة، أريد أن أقول أننا أعدنا فتح باب التعليم، أمام أولادنا لبقاء أهلنا في أرضهم".
وتوجه الى الطلاب بالقول: "لا تنظروا الى هذا المبنى على أنه مجرد ثانوية، هذا المكان أعطي لكم وتعب كثيرون كي يبقى لكم. فاجعلوا منه مكانًا تصنعون به مستقبلكم" .
وختم: "باسم بلدية تنورين، أقول شكرًا لكل من وقف إلى جانب هذه الثانوية ولكل من ساهم في أن يبقى هذا الباب مفتوحاً. واليوم بدل ان نقول للطلاب، إذهبوا الى مكان آخر، نقول لهم: أهلاً بكم في ثانويتكم. هذا مكانكم وهذه تنورين، وهنا يبدأ مستقبلكم والسلام".
أحمد الحريري
وقال الحريري في كلمته: "يسعدني أن أكون معكم اليوم في هذه المناسبة التي لا نفتتح فيها مبنى جديدًا فحسب، بل نفتتح بابًا جديدًا للمستقبل. فالمدرسة ليست جدرانًا وصفوفًا ومقاعد. المدرسة هي المكان الذي يتعلم فيه الإنسان كيف يفكر، وكيف يختار، وكيف ينتمي إلى وطنه من دون أن ينغلق عن العالم. وفي لبنان، ربما تكون المدرسة اليوم أكثر أهمية من أي وقت مضى. نعيش في منطقة تتغير بسرعة. توازنات دولية تتبدل، وقوى تصعد وأخرى تعيد النظر في أدوارها، وشرق أوسط جديد يتشكل أمامنا. ولسنوات طويلة اعتاد اللبنانيون أن يسألوا: ماذا تريد هذه الدولة من لبنان؟ وماذا يريد هذا المحور؟ وماذا سيقرر الخارج؟ لكن السؤال الأهم الذي يجب أن نعلّمه لأبنائنا هو سؤال آخر: ماذا نريد نحن للبنان؟ هل نريد بلدًا يعيش دائمًا على انتظار الخارج، أم بلدًا يصنع ستقبله بيد أبنائه؟ هل نريد وطنًا يكون ساحة يتنافس فيها الآخرون، أم دولة قوية يحتاج إليها الآخرون ويحترمونها؟ والجواب يبدأ من هنا، من المدرسة".
وأضاف: "الدولة القوية لا تبدأ فقط في القصور والمؤسسات الرسمية. تبدأ من مقاعد الدراسة. تبدأ عندما نعلّم التلميذ أن القانون أهم من الواسطة، وأن المعرفة أقوى من التعصب، وأن الاختلاف لا يعني الخصومة، وأن الوطن لا يكون لطائفة دون أخرى، ولا لمنطقة دون أخرى، بل لجميع أبنائه. تبدأ عندما نعلّم أبناءنا أن النجاح لا يعني فقط أن يغادروا لبنان بحثًا عن فرصة، بل أن يمتلكوا أيضًا القدرة على خلق الفرصة هنا. تنورين تعرف جيدًا معنى الجذور. في هذه الأرض، بين الجبل والصخر والأرز، يتعلم الإنسان أن ما يصمد طويلًا يحتاج إلى جذور عميقة. وهكذا الأوطان. لبنان يحتاج إلى أجيال لها جذور في أرضها، ولكن لها أيضًا عقول مفتوحة على العالم. نريد طالبًا يعرف تاريخ بلده، ويعرف لغته وثقافته، لكنه يعرف أيضًا العلوم والتكنولوجيا واللغات الحديثة. نريد جيلًا قادرًا على أن يكون لبنانيًا وعالميًا في الوقت نفسه. فمستقبل لبنان لن يُبنى فقط بالسياسة. سيُبنى بالجامعات والمدارس. سيُبنى بالمهندس والطبيب والمعلّم والمبرمج والباحث والفنان ورائد الأعمال. سيُبنى بالشباب الذين يرفضون أن يكون بلدهم مجرد مساحة لصراعات الآخرين، ويريدونه مساحة للإبداع والاقتصاد والثقافة والتعليم".
واردف الحريري: "لعل أجمل ما يمكن أن تمثله مدرسة جديدة في تنورين هو هذا الإيمان بأن الاستثمار الحقيقي في لبنان ليس فقط في الحجر، بل في الإنسان. نستطيع أن نبني طرقًا ومباني ومؤسسات، لكن إذا لم نبنِ الإنسان، يبقى كل شيء هشًا. أما عندما نبني الإنسان، يصبح قادرًا على إعادة بناء كل شيء. لهذا أقول للمعلمين والمعلمات اليوم: بين أيديكم مسؤولية كبيرة. أنتم لا تنقلون المعرفة فقط. أنتم تشاركون في تشكيل صورة لبنان بعد عشرين وثلاثين عامًا. والكلمة التي تقولونها لطالب اليوم، والقيمة التي تزرعونها فيه، والثقة التي تمنحونها له، قد تتحول غدًا إلى مشروع أو مؤسسة أو اكتشاف أو خدمة عامة أو مبادرة تغيّر حياة كثيرين".
ووجه "من تنورين، بلدة الجذور والأرز والارتفاع، يمكن أن نرسل اليوم ، رسالة بسيطة: لبنان يستطيع أن يرتفع أيضًا. يرتفع بالعلم. يرتفع بالمؤسسات. يرتفع بثقافة الدولة. ويرتفع بتضامنه العربي، في اليمن نقف إلى جانب المملكة العربية السعودية في حقها في حماية أمنها وسيادتها، ورفض تحويل أراضي اليمن إلى منصة لأستهدافها."
وقال: "أمن المملكة ليس شأنا سعودياً فحسب، بل هو جزء من أمن الخليج بل من أمننا العربي واستقرار المنطقة وسلامة الملاحة الدولية، وهذا ما تؤكده المواقف الأممية تجاه التصعيد الحوثي. ويرتفع بجيل يؤمن بأن الانتماء إلى الوطن ليس مجرد عاطفة، بل مسؤولية وعمل".
وختم الحريري: "اليوم نفتتح مدرسة. لكننا، في الحقيقة، نفتتح احتمالًا جديدًا للبنان. فكل مدرسة جيدة هي مشروع وطن. وكل طفل يتلقى تعليمًا جيدًا هو فرصة جديدة لهذا البلد. وكل معلم يؤمن برسالته يضع حجرًا في بناء الدولة التي نريدها. مبروك لتنورين هذه المدرسة. مبروك لأهلها. وشكراً لكل من ساهم في نجاح هذا العمل من وزارة التربية الى كل المؤسسات المعنية في البلدة . وأخصّ بالشكر الصديق القنصل ربيع رعيدي الذي لم يفاجئ أحداً بما أقدم عليه، لأن تفانيه من أجل بلدته والخير العام بغنى عن التعريف، وهو خيرُ مثال للعطاء من دون مقابل. ومبروك لكل طال سيدخل من أبواب هذه المدرسة وهو يجمل حقيبته اليوم، وربما يحمل على كتفيه جزءًا من مسؤولية بناء لبنان الذي نستحقه. تحية من الرئيس سعد الحريري لكم جميعًا".
فادي يرق من جهته، ألقى المدير العام لوزارة التربية فادي يرق كلمة بإسم الوزيرة كرامي، قال فيها: "يسرّني أن أنقل إليكم تحيات معالي وزيرة التربية والتعليم العالي الدكتورة ريما كرامي، التي كلفتني تمثيلها في هذا اللقاء البهي، الذي نحتفل فيه بافتتاح المبنى الجديد لثانوية تنورين الرسمية، هذا الصرح التربوي الذي يليق بأهالي هذه المنطقة العزيزة. هذا الافتتاح هو تأكيد على إيماننا بأنّ التربية تبقى الاستثمار الأسمى في بناء الإنسان والمجتمع والدولة. فالمدرسة هي المكان الذي تتشكل فيه شخصية المتعلّم، وتنمو قدراته، وتتكرس فيه قيَم العلم والإبداع والمواطنة، بما يتيح للمتعلمين بناء مستقبلهم بثقة وأمل. لقد أثبتت المدرسة الرسمية، على الرغم مما واجهته من أزمات وتحديات في خلال السنوات الماضية، قدرتها على الصمود والاستمرار وأداء رسالتها الوطنية. وقد لعب المديرون والمعلمون دوراً أساسياً في الحفاظ على استمرارية التعليم وتأمين أفضل الظروف الممكنة للتلامذة، مؤكدين أن التربية رسالة قبل أن تكون وظيفة. واليوم يشكل هذا المبنى المشيد من هبة مشكورة من دولة الرئيس سعد الحريري والذي تم تأهيله بمساهمة من سعادة القنصل ربيع رعيدي بيئة تعليمية أكثر من ملائمة لاحتضان العملية التربوية وتطويرها، بما يوفره للتلامذة والأساتذة من ظروف أفضل للتعلم بهم والتعليم، ويسهم في تعزيز الأنشطة العلمية والثقافية والرياضية التي تكمل رسالة المدرسة وتدعم نجاحها".
وأضاف: "إن وزارة التربية والتعليم العالي تواصل العمل على دعم المدرسة الرسمية وتعزيز دورها، انطلاقًا من اقتناعها بأنها الضمان الأساسي لتكافؤ الفرص بين جميع أبناء الوطن. كما تواصل التعاون مع مختلف الشركاء والمؤسسات الداعمة لتأمين بيئة تعليمية آمنة ومحفزة، تتيح للمتعلمين اكتساب المعارف والمهارات التي تمكنهم من مواجهة تحديات المستقبل بثقة وكفاءة. إن هذا الصرح يمثل رسالة أمل وثقة بالمستقبل، ويؤكد أن الاستثمار في التربية يبقى المدخل الحقيقي للتنمية والنهوض. فكل مدرسة تتطور، وكل تلميذ يحصل على فرصة تعليم أفضل، هو خطوة إضافية نحو بناء لبنان الذي نطمح إليه".
وأردف: "إن تنورين بما تمثله من تاريخ عريق وحضور وطني وثقافي مميز، تستحق هذا الإنجاز التربوي، كما تستحق كل دعم يمكن أن يسهم في تعزيز فرص أبنائها في التعلم والنجاح. وإننا في الوزارة نعمل على تعزيز دور المدارس والثانويات الرسمية لجهة مواكبة التطور التربوي في عصر استخدام الذكاء الاصطناعي، وبالتالي إعداد مواردنا البشرية لتكون جاهزة لمواكبة العصر التكنولوجي المتسارع وحجز مكانة تليق بأجيالنا الطالعة."
وختم يرق متوجها "بالشكر والتقدير إلى جميع الذين ساهموا في إنجاز هذا المشروع ومتابعته، من مؤسسات رسمية وبلدية وإدارة مدرسية وكل من آمن بأهمية هذا العمل وسعى إلى تحقيقه وأبارك لأهالي تنورين ومحيطها ولأسرة ثانوية تنورين الرسمية هذا الإنجاز، وأتمنى أن يكون هذا المبنى الجديد مساحة للعلم والإبداع والتميز، ومنارة تربوية تواصل تخريج أجيال تحمل المعرفة والقيم والإرادة اللازمة لإعادة بناء لبنان".
وفي الختام، كانت جولة في المبنى وقطع قالب حلوى بالمناسبة.
================= ر.ع





