واذا كان بعض المحللين قد ذهبوا في مقاربتهم للمناخ الانتخابي الى حد الجزم ببلورة واقع جديد في المنطقة محكوم بمسار معاكس للتوترات ومتسارع نحو بلورة تفاهمات حاسمة على ما يتم تداوله في المنتديات السياسية الا انها في رأي مصادر سياسية متابعة تبقى تقديرات ابعد ما تكون عن الواقع الحالي الناتج عن مواجهات السنوات الأخيرة ضمن الحدود التي بلغها. أي لا انتصار كاملا ولا هزيمة كاملة خصوصا على جبهة ايران. وتعتبر ذلك تبسيطا للاحداث وعدم معرفة بما هو مرسوم للمنطقة خصوصا وان واشنطن تحديدا لا تسطيع التعايش مع هذا الواقع غير المحسوم او القبول به . الاحداث التي حصلت بعد السابع من تشرين في غزة، ثم في الحربين الأولى والثانية على ايران وكذلك في الحربين الأخيرتين على جبهة لبنان اكدت ان ما هو مرسوم قطع نصف الطريق . بالتالي مهما كانت نتائج الانتخابات النصفية ، الاميركيون لا يستطيعون التراجع عما بدأوا به وملزمون بتحقيقه .
من هنا ان واشنطن وطهران في حال مراوحة على الخط العسكري مع خفض موقت للتصعيد ورفع لوتيرة التوتر والتحدي على الخط السياسي ، ريثما يتم الفراغ من الانتخابات .غير ان الصورة على المقلب الاسرائيلي معاكسة ومحفوفة بالقلق من احتمالات التصعيد قبل الانتخابات الإسرائيلية . فرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مطلق الحركة بالاطباق بالنار على الجبهتين ولا يبدو انه بحاجة لاي تصعيد واسع ، رغم حديث المقربين منه عن ان خطر حزب الله ما زال موجودا وان الحزب يعد نفسه لعمليات غير مسبوقة على إسرائيل . علما انه لا يمكن استبعاد قيام نتنياهو بمغامرة في لبنان او غزة اذا ما استدعت انتخاباته خطوة استثمارية لحشد المزيد من التأييد والمؤيدين لاستمراره في السلطة .





