واضاف: "لقد عرفنا في الياس سكاف رجلاً حمل مسؤولية العمل العام، وانخرط في الحياة السياسية انطلاقاً من انتمائه إلى زحلة والبقاع، ومن إيمانه بدور مدينته في الحياة الوطنية. ومهما اختلفت الآراء والمواقف، يبقى من واجبنا أن ننظر إلى سيرة الراحلين بإنصاف، وأن نحفظ لكل إنسان ما تركه من أثر في حياة مجتمعه ووطنه. ومن موقعنا الروحي والوطني، نؤمن بأن قيمة الإنسان لا تُقاس بالمناصب التي شغلها فحسب، بل بما يتركه من أثر في النفوس، وبما يبقى من ذكراه في قلوب الذين عرفوه ورافقوه وعاشوا معه محطات من حياتهم. والياس سكاف، بما مثّله من حضور سياسي واجتماعي في زحلة والبقاع، يبقى جزءاً من ذاكرة هذه المنطقة وتاريخها الحديث. وذكرى غيابه مناسبة لاستعادة معنى المسؤولية العامة، وللتأكيد أن العمل من أجل الناس يجب أن يبقى فوق الحسابات الضيّقة، وأن خدمة الإنسان هي المعيار الأسمى لأي مسؤولية. وفي هذه الذكرى، لا يسعنا إلا أن نستذكر عائلته، وفي مقدّمها عقيلته السيدة ميريام سكاف ونجلاه جوزف وجبران، وأن نصلّي من أجل راحة نفسه، سائلين الله أن يمنح عائلته وأحبّاءه نعمة التعزية والصبر. أما زحلة، التي تعرف أبناءها وتحفظ أسماء من مرّوا في تاريخها وتركوا بصماتهم فيه، فتبقى مدعوّة إلى أن تصون ذاكرتها، وأن تستمدّ من ماضيها ما يعينها على بناء مستقبل أفضل لأبنائها. رحم الله الياس سكاف. في الذكرى الحادية عشرة لغيابه، نصلّي لراحة نفسه، ونجدّد الدعوة إلى أن تبقى المحبة والوفاء والحوار والعمل من أجل الخير العام قيماً تجمع أبناء زحلة والبقاع، مهما تنوّعت انتماءاتهم واختلفت خياراتهم. فالأشخاص يرحلون، لكن ما يتركونه في ذاكرة الناس يبقى أمانة، والتاريخ لا يحفظ الأسماء وحدها، بل يحفظ أيضاً ما ارتبط بها من مواقف وأعمال وأثر في حياة الآخرين".
=============ج/ن





