🌤️ Beirut
Home
🌤️ Beirut
🌤️ Beirut
Home
🌤️ Beirut

سلام في افتتاح معرض الكتاب: نعمل على استعادة قرار الدولة

شدّد رئيس مجلس الوزراء نواف سلام على أن النهوض بلبنان لا يقتصر على إعادة إعمار ما دمّرته الحروب والأزمات، بل يتطلب مراجعة عميقة للمنظومة الفكرية والسياسية والممارسات التي أضعفت مؤسسات الدولة، مؤكداً أن النهضة الثقافية والفكرية تشكّل شرطاً أساسياً لنجاح الإصلاحات الاقتصادية والسياسية واستدامتها. وفي كلمة ألقاها خلال اف…

وفي كلمة ألقاها خلال افتتاح معرض بيروت العربي الدولي للكتاب، اعتبر سلام أن المناسبة تتجاوز الاحتفاء بالكتاب إلى تجديد التأكيد على دور المعرفة والفكر والإبداع في الحياة العامة، وعلى المكانة التي احتلتها بيروت لعقود بوصفها مركزاً ثقافياً لبنانياً وعربياً وفضاءً لحرية التعبير وتلاقح الأفكار.

ولفت إلى أن العالم يشهد تحولات تكنولوجية متسارعة، بات معها الذكاء الاصطناعي قادراً على إنتاج النصوص في ثوانٍ، ما يفرض التمييز بين وفرة المعلومات وعمق المعرفة، وبين الرأي والمعلومة والحقيقة والتضليل. ورأى أن التكنولوجيا، مهما بلغت قدراتها، لا تعفي الإنسان من مسؤولية التفكير، ولا تحل مكان الضمير الإنساني والخيال المبدع.

بيروت والرهان على استعادة الدور الثقافي

واستعاد سلام الدور التاريخي لبيروت، التي لم تكن مجرد مدينة للطباعة والنشر، بل مساحة التقت فيها الأفكار واللغات، ووجد فيها الكتّاب والمفكرون العرب منابر للتعبير لم تكن متاحة لهم في بلدانهم. وأشار إلى أن ريادة العاصمة قامت على مناخ الحرية والانفتاح، وليس على عدد المطابع ودور النشر فحسب.

وفي هذا السياق، ذكّر باختيار منظمة اليونسكو بيروت عاصمة عالمية للكتاب عام 2009، ثم مدينة مبدعة للأدب عام 2019، معتبراً أن هذين الاستحقاقين يعكسان مكانتها الثقافية، لكنهما يحمّلان اللبنانيين أيضاً مسؤولية الحفاظ على هذا الإرث وتطويره.

وأشار إلى أن العالم العربي شهد نشوء مراكز جديدة للبحث والنشر وتوسع الاستثمارات في الصناعات الثقافية، في وقت واجه فيه لبنان أزمات متلاحقة، من الانهيار الاقتصادي إلى انفجار مرفأ بيروت والحروب والنزوح وهجرة الكفاءات.

ورأى أن الاعتزاز بالماضي لا ينبغي أن يتحول إلى الاكتفاء بإنجازاته، لأن التاريخ يصبح مصدر قوة عندما يُستفاد منه، لا عندما يتحول إلى مساحة للإقامة فيها. ووصف واقع الكتاب في لبنان بأنه يجمع بين الصعوبات ومظاهر الحيوية، في ظل أعباء تثقل دور النشر والمكتبات، مقابل استمرار صدور الكتب وظهور مبادرات ثقافية وإقبال الشباب على الكتابة والقراءة.

واعتبر أن المرحلة الراهنة تقع بين الصمود ومحاولة إطلاق نهضة جديدة، محذراً من أن الصمود وحده لا يكفي لبناء المستقبل؛ فهو يحافظ على ما تبقى، فيما تتطلب النهضة إنشاء ما لم يكن موجوداً. وأكد أن تحقيق ذلك يحتاج إلى صناعة نشر قابلة للتطور، ومكتبات متجددة، وحركة ترجمة نشطة، واستثمار جدي في التربية والثقافة، إلى جانب مجتمع يؤمن بقيمة المعرفة وحرية التفكير ولا يخشى النقد والاختلاف.

النهضة الثقافية مدخل لإصلاح الدولة

وربط رئيس الحكومة بين النهوض الثقافي والتحول الوطني الشامل، مشدداً على أن لبنان يحتاج إلى ما هو أبعد من إعادة بناء المؤسسات، ويتمثل في استعادة مفهوم الدولة ومكانتها في وجدان المواطنين، وإعادة تنظيم العلاقة بين الحقوق والواجبات والانتماءات المختلفة.

وقال إن إقرار قوانين جديدة لن يكون كافياً ما دام القانون قابلاً للاستثناء، أو المؤسسات تُعامل باعتبارها أدوات لخدمة المصالح الخاصة، أو المواطنة تأتي في مرتبة متأخرة عن الانتماءات الأخرى.

وأوضح أن النهضة المطلوبة ليست مشروعاً اقتصادياً أو إدارياً أو عمرانياً فقط، بل تشمل أيضاً الفكر السياسي والثقافة الوطنية ومفهوم المسؤولية العامة، بما يعيد الاعتبار إلى العقل في مواجهة التعصب، والمعرفة في مواجهة التضليل، والحوار في مواجهة التخوين، والمواطنة في مواجهة الانقسامات.

ودعا إلى مراجعة المسلّمات التي قيّدت التفكير، والممارسات التي أضعفت المؤسسات، والتسويات التي أجّلت المشكلات بدلاً من معالجتها، مؤكداً أن المطلوب لا يقتصر على تغيير أشخاص، بل يشمل تغيير القواعد والممارسات التي حكمت الحياة العامة والانتقال من إدارة الأزمات إلى بناء الدولة.

وشدّد على أن مراجعة الماضي لا تعني القطيعة معه، بل تتطلب الشجاعة للتعلم من التجارب السابقة والتوقف عن تكرار الأخطاء.

السيادة والإصلاح وإعادة الإعمار مسارات مترابطة

وتوقف سلام عند الأثمان التي تكبدها اللبنانيون جراء الحروب والأزمات المتعاقبة، من خسارة الأرواح والأرزاق والمنازل والمدخرات، إلى تراجع ثقة الشباب بقدرتهم على بناء مستقبلهم في وطنهم.

وأكد أن استعادة قرار الدولة وسلطتها على كامل أراضيها، وإطلاق الإصلاحات الضرورية للنهوض الاقتصادي وإعادة الإعمار، مسارات مترابطة لا يمكن تحقيق أحدها بمعزل عن الآخر.

وأوضح أن الاقتصاد لا ينهض من دون إصلاح وثقة ومساءلة، وأن إعادة الإعمار المستدامة تحتاج إلى الأمن والاستقرار، فيما يتطلب الاستقرار دولة تنفرد بقرار الحرب والسلم، ومؤسسات فاعلة قادرة على أداء مسؤولياتها.

وحذّر من أن استمرار الأوضاع التي تجعل مستقبل اللبنانيين رهينة قرارات لا تُتخذ عبر مؤسساتهم الدستورية، أو صراعات لا يريدونها وحروب لا يختارونها، يعني مواصلة دفع أثمان الأزمات من دون امتلاك القدرة على التحكم بمسارها.

وفي ما يتعلق بالسيادة، أكد أن استعادتها تستلزم إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي اللبنانية، ووقف الاعتداءات، وضمان عودة النازحين إلى منازلهم بصورة آمنة وكريمة، وإعادة إعمار القرى والمدن المتضررة.

وأضاف أن الدولة لا تستكمل سيادتها ما دامت ضعيفة أمام المصالح الفئوية والخاصة، كما لا تستطيع استعادة ثقة مواطنيها ما لم تقم على العدالة والمساواة وسيادة القانون. وأقرّ بصعوبة المهمة وحجم التحديات المتراكمة على مدى عقود، لكنه شدد على أن ذلك لا يبرر تأجيل المعالجة أو التنصل من المسؤولية.

ثقافة سياسية قائمة على المواطنة والحوار

ودعا سلام إلى ترجمة المطالبة بالدولة العادلة إلى ممارسات فعلية، بعيداً عن المحسوبية وتجاوز المؤسسات وتغذية الانقسامات، معتبراً أن بناء مستقبل مختلف يستدعي التحرر من الأفكار التي ساهمت في إنتاج الأزمات.

وأكد الحاجة إلى ثقافة سياسية تنظر إلى العمل العام باعتباره مسؤولية عن الصالح العام، لا مجرد صراع على السلطة، وإلى مفهوم للمواطنة يحترم تنوع اللبنانيين ويجعل الدولة الإطار الجامع لهم.

كما شدد على أهمية توفير فضاء ثقافي وإعلامي يسمح بالنقاش الحر والسؤال والمساءلة، ويواجه خطاب الكراهية والتضليل من دون خوف من النقد أو محاولة إسكات الأصوات المخالفة.

ورأى أن النهضة الفكرية ليست ترفاً يمكن تأجيله إلى ما بعد الإصلاح السياسي والاقتصادي، بل أحد الشروط الضرورية لنجاحهما واستمرارهما. وأوضح أن الكتاب وحده لا يستطيع وقف الحروب أو إعادة إعمار القرى أو إصلاح الاقتصاد، لكن الأفكار تسهم في تشكيل الخيارات التي تحدد مصائر الشعوب.

معرض الكتاب مساحة للأمل والتجدد

وفي ختام كلمته، أعرب سلام عن تطلعه إلى استعادة بيروت موقعها في صناعة الكتاب، لا باعتبارها امتداداً لماضٍ مجيد فحسب، بل مركزاً متجدداً للإبداع والترجمة والنشر والحوار.

ودعا إلى أن يتجاوز المعرض طابعه السنوي لعرض الكتب وبيعها، ليصبح مساحة دائمة للقاء الأجيال والأفكار، وإطلاق الأسئلة الجديدة والمبادرات التي تعزز حضور القراءة والمعرفة على مدار العام.

وحيّا القائمين على المعرض والناشرين والكتّاب والمترجمين والمحررين وأصحاب المكتبات، تقديراً لدورهم في الحفاظ على الحياة الثقافية رغم الصعوبات.

وأكد أن استعادة ما خسره لبنان ينبغي أن تترافق مع بناء ما يطمح إليه لمستقبله، مشيراً إلى أن النهضة مسؤولية وطنية مشتركة لا تقع على الحكومة وحدها، بل تتطلب تعاون الدولة والجامعات والمدارس والمؤسسات الثقافية والمجتمع المدني وإرادة اللبنانيين.

وختم بالتشديد على أن لبنان يحتاج، بالتوازي مع استعادة سيادته وبناء دولته وإعمار أرضه، إلى استعادة الثقة بعقله وطاقاته وقدرته على التغيير، معتبراً أن بيروت، رغم ما تواجهه من محن، قادرة على مواصلة رسالتها الثقافية واحتضان المبدعين والدفاع عن الكلمة الحرة.

وأكد أن النهضة الحقيقية لا تقوم من دون فكر حر، وأن الدولة القوية تحتاج إلى مواطنين أحرار، فيما لا يستطيع الوطن النهوض إذا فقد أبناؤه القدرة على تخيّل مستقبل أفضل.

المصدر الأصلي

وفي كلمة ألقاها خلال افتتاح معرض بيروت العربي الدولي للكتاب، اعتبر سلام أن المناسبة تتجاوز الاحتفاء بالكتاب إلى تجديد التأكيد على دور المعرفة والفكر والإبداع في الحياة العامة، وعلى المكانة التي احتلتها بيروت لعقود بوصفها مركزاً ثقافياً لبنانياً وعربياً وفضاءً لحرية التعبير وتلاقح الأفكار.

ولفت إلى أن العالم يشهد تحولات تكنولوجية متسارعة، بات معها الذكاء الاصطناعي قادراً على إنتاج النصوص في ثوانٍ، ما يفرض التمييز بين وفرة المعلومات وعمق المعرفة، وبين الرأي والمعلومة والحقيقة والتضليل. ورأى أن التكنولوجيا، مهما بلغت قدراتها، لا تعفي الإنسان من مسؤولية التفكير، ولا تحل مكان الضمير الإنساني والخيال المبدع.

بيروت والرهان على استعادة الدور الثقافي

واستعاد سلام الدور التاريخي لبيروت، التي لم تكن مجرد مدينة للطباعة والنشر، بل مساحة التقت فيها الأفكار واللغات، ووجد فيها الكتّاب والمفكرون العرب منابر للتعبير لم تكن متاحة لهم في بلدانهم. وأشار إلى أن ريادة العاصمة قامت على مناخ الحرية والانفتاح، وليس على عدد المطابع ودور النشر فحسب.

وفي هذا السياق، ذكّر باختيار منظمة اليونسكو بيروت عاصمة عالمية للكتاب عام 2009، ثم مدينة مبدعة للأدب عام 2019، معتبراً أن هذين الاستحقاقين يعكسان مكانتها الثقافية، لكنهما يحمّلان اللبنانيين أيضاً مسؤولية الحفاظ على هذا الإرث وتطويره.

وأشار إلى أن العالم العربي شهد نشوء مراكز جديدة للبحث والنشر وتوسع الاستثمارات في الصناعات الثقافية، في وقت واجه فيه لبنان أزمات متلاحقة، من الانهيار الاقتصادي إلى انفجار مرفأ بيروت والحروب والنزوح وهجرة الكفاءات.

ورأى أن الاعتزاز بالماضي لا ينبغي أن يتحول إلى الاكتفاء بإنجازاته، لأن التاريخ يصبح مصدر قوة عندما يُستفاد منه، لا عندما يتحول إلى مساحة للإقامة فيها. ووصف واقع الكتاب في لبنان بأنه يجمع بين الصعوبات ومظاهر الحيوية، في ظل أعباء تثقل دور النشر والمكتبات، مقابل استمرار صدور الكتب وظهور مبادرات ثقافية وإقبال الشباب على الكتابة والقراءة.

واعتبر أن المرحلة الراهنة تقع بين الصمود ومحاولة إطلاق نهضة جديدة، محذراً من أن الصمود وحده لا يكفي لبناء المستقبل؛ فهو يحافظ على ما تبقى، فيما تتطلب النهضة إنشاء ما لم يكن موجوداً. وأكد أن تحقيق ذلك يحتاج إلى صناعة نشر قابلة للتطور، ومكتبات متجددة، وحركة ترجمة نشطة، واستثمار جدي في التربية والثقافة، إلى جانب مجتمع يؤمن بقيمة المعرفة وحرية التفكير ولا يخشى النقد والاختلاف.

النهضة الثقافية مدخل لإصلاح الدولة

وربط رئيس الحكومة بين النهوض الثقافي والتحول الوطني الشامل، مشدداً على أن لبنان يحتاج إلى ما هو أبعد من إعادة بناء المؤسسات، ويتمثل في استعادة مفهوم الدولة ومكانتها في وجدان المواطنين، وإعادة تنظيم العلاقة بين الحقوق والواجبات والانتماءات المختلفة.

وقال إن إقرار قوانين جديدة لن يكون كافياً ما دام القانون قابلاً للاستثناء، أو المؤسسات تُعامل باعتبارها أدوات لخدمة المصالح الخاصة، أو المواطنة تأتي في مرتبة متأخرة عن الانتماءات الأخرى.

وأوضح أن النهضة المطلوبة ليست مشروعاً اقتصادياً أو إدارياً أو عمرانياً فقط، بل تشمل أيضاً الفكر السياسي والثقافة الوطنية ومفهوم المسؤولية العامة، بما يعيد الاعتبار إلى العقل في مواجهة التعصب، والمعرفة في مواجهة التضليل، والحوار في مواجهة التخوين، والمواطنة في مواجهة الانقسامات.

ودعا إلى مراجعة المسلّمات التي قيّدت التفكير، والممارسات التي أضعفت المؤسسات، والتسويات التي أجّلت المشكلات بدلاً من معالجتها، مؤكداً أن المطلوب لا يقتصر على تغيير أشخاص، بل يشمل تغيير القواعد والممارسات التي حكمت الحياة العامة والانتقال من إدارة الأزمات إلى بناء الدولة.

وشدّد على أن مراجعة الماضي لا تعني القطيعة معه، بل تتطلب الشجاعة للتعلم من التجارب السابقة والتوقف عن تكرار الأخطاء.

السيادة والإصلاح وإعادة الإعمار مسارات مترابطة

وتوقف سلام عند الأثمان التي تكبدها اللبنانيون جراء الحروب والأزمات المتعاقبة، من خسارة الأرواح والأرزاق والمنازل والمدخرات، إلى تراجع ثقة الشباب بقدرتهم على بناء مستقبلهم في وطنهم.

وأكد أن استعادة قرار الدولة وسلطتها على كامل أراضيها، وإطلاق الإصلاحات الضرورية للنهوض الاقتصادي وإعادة الإعمار، مسارات مترابطة لا يمكن تحقيق أحدها بمعزل عن الآخر.

وأوضح أن الاقتصاد لا ينهض من دون إصلاح وثقة ومساءلة، وأن إعادة الإعمار المستدامة تحتاج إلى الأمن والاستقرار، فيما يتطلب الاستقرار دولة تنفرد بقرار الحرب والسلم، ومؤسسات فاعلة قادرة على أداء مسؤولياتها.

وحذّر من أن استمرار الأوضاع التي تجعل مستقبل اللبنانيين رهينة قرارات لا تُتخذ عبر مؤسساتهم الدستورية، أو صراعات لا يريدونها وحروب لا يختارونها، يعني مواصلة دفع أثمان الأزمات من دون امتلاك القدرة على التحكم بمسارها.

وفي ما يتعلق بالسيادة، أكد أن استعادتها تستلزم إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي اللبنانية، ووقف الاعتداءات، وضمان عودة النازحين إلى منازلهم بصورة آمنة وكريمة، وإعادة إعمار القرى والمدن المتضررة.

وأضاف أن الدولة لا تستكمل سيادتها ما دامت ضعيفة أمام المصالح الفئوية والخاصة، كما لا تستطيع استعادة ثقة مواطنيها ما لم تقم على العدالة والمساواة وسيادة القانون. وأقرّ بصعوبة المهمة وحجم التحديات المتراكمة على مدى عقود، لكنه شدد على أن ذلك لا يبرر تأجيل المعالجة أو التنصل من المسؤولية.

ثقافة سياسية قائمة على المواطنة والحوار

ودعا سلام إلى ترجمة المطالبة بالدولة العادلة إلى ممارسات فعلية، بعيداً عن المحسوبية وتجاوز المؤسسات وتغذية الانقسامات، معتبراً أن بناء مستقبل مختلف يستدعي التحرر من الأفكار التي ساهمت في إنتاج الأزمات.

وأكد الحاجة إلى ثقافة سياسية تنظر إلى العمل العام باعتباره مسؤولية عن الصالح العام، لا مجرد صراع على السلطة، وإلى مفهوم للمواطنة يحترم تنوع اللبنانيين ويجعل الدولة الإطار الجامع لهم.

كما شدد على أهمية توفير فضاء ثقافي وإعلامي يسمح بالنقاش الحر والسؤال والمساءلة، ويواجه خطاب الكراهية والتضليل من دون خوف من النقد أو محاولة إسكات الأصوات المخالفة.

ورأى أن النهضة الفكرية ليست ترفاً يمكن تأجيله إلى ما بعد الإصلاح السياسي والاقتصادي، بل أحد الشروط الضرورية لنجاحهما واستمرارهما. وأوضح أن الكتاب وحده لا يستطيع وقف الحروب أو إعادة إعمار القرى أو إصلاح الاقتصاد، لكن الأفكار تسهم في تشكيل الخيارات التي تحدد مصائر الشعوب.

معرض الكتاب مساحة للأمل والتجدد

وفي ختام كلمته، أعرب سلام عن تطلعه إلى استعادة بيروت موقعها في صناعة الكتاب، لا باعتبارها امتداداً لماضٍ مجيد فحسب، بل مركزاً متجدداً للإبداع والترجمة والنشر والحوار.

ودعا إلى أن يتجاوز المعرض طابعه السنوي لعرض الكتب وبيعها، ليصبح مساحة دائمة للقاء الأجيال والأفكار، وإطلاق الأسئلة الجديدة والمبادرات التي تعزز حضور القراءة والمعرفة على مدار العام.

وحيّا القائمين على المعرض والناشرين والكتّاب والمترجمين والمحررين وأصحاب المكتبات، تقديراً لدورهم في الحفاظ على الحياة الثقافية رغم الصعوبات.

وأكد أن استعادة ما خسره لبنان ينبغي أن تترافق مع بناء ما يطمح إليه لمستقبله، مشيراً إلى أن النهضة مسؤولية وطنية مشتركة لا تقع على الحكومة وحدها، بل تتطلب تعاون الدولة والجامعات والمدارس والمؤسسات الثقافية والمجتمع المدني وإرادة اللبنانيين.

وختم بالتشديد على أن لبنان يحتاج، بالتوازي مع استعادة سيادته وبناء دولته وإعمار أرضه، إلى استعادة الثقة بعقله وطاقاته وقدرته على التغيير، معتبراً أن بيروت، رغم ما تواجهه من محن، قادرة على مواصلة رسالتها الثقافية واحتضان المبدعين والدفاع عن الكلمة الحرة.

وأكد أن النهضة الحقيقية لا تقوم من دون فكر حر، وأن الدولة القوية تحتاج إلى مواطنين أحرار، فيما لا يستطيع الوطن النهوض إذا فقد أبناؤه القدرة على تخيّل مستقبل أفضل.

المصدر الأصلي

وفي كلمة ألقاها خلال افتتاح معرض بيروت العربي الدولي للكتاب، اعتبر سلام أن المناسبة تتجاوز الاحتفاء بالكتاب إلى تجديد التأكيد على دور المعرفة والفكر والإبداع في الحياة العامة، وعلى المكانة التي احتلتها بيروت لعقود بوصفها مركزاً ثقافياً لبنانياً وعربياً وفضاءً لحرية التعبير وتلاقح الأفكار.

ولفت إلى أن العالم يشهد تحولات تكنولوجية متسارعة، بات معها الذكاء الاصطناعي قادراً على إنتاج النصوص في ثوانٍ، ما يفرض التمييز بين وفرة المعلومات وعمق المعرفة، وبين الرأي والمعلومة والحقيقة والتضليل. ورأى أن التكنولوجيا، مهما بلغت قدراتها، لا تعفي الإنسان من مسؤولية التفكير، ولا تحل مكان الضمير الإنساني والخيال المبدع.

بيروت والرهان على استعادة الدور الثقافي

واستعاد سلام الدور التاريخي لبيروت، التي لم تكن مجرد مدينة للطباعة والنشر، بل مساحة التقت فيها الأفكار واللغات، ووجد فيها الكتّاب والمفكرون العرب منابر للتعبير لم تكن متاحة لهم في بلدانهم. وأشار إلى أن ريادة العاصمة قامت على مناخ الحرية والانفتاح، وليس على عدد المطابع ودور النشر فحسب.

وفي هذا السياق، ذكّر باختيار منظمة اليونسكو بيروت عاصمة عالمية للكتاب عام 2009، ثم مدينة مبدعة للأدب عام 2019، معتبراً أن هذين الاستحقاقين يعكسان مكانتها الثقافية، لكنهما يحمّلان اللبنانيين أيضاً مسؤولية الحفاظ على هذا الإرث وتطويره.

وأشار إلى أن العالم العربي شهد نشوء مراكز جديدة للبحث والنشر وتوسع الاستثمارات في الصناعات الثقافية، في وقت واجه فيه لبنان أزمات متلاحقة، من الانهيار الاقتصادي إلى انفجار مرفأ بيروت والحروب والنزوح وهجرة الكفاءات.

ورأى أن الاعتزاز بالماضي لا ينبغي أن يتحول إلى الاكتفاء بإنجازاته، لأن التاريخ يصبح مصدر قوة عندما يُستفاد منه، لا عندما يتحول إلى مساحة للإقامة فيها. ووصف واقع الكتاب في لبنان بأنه يجمع بين الصعوبات ومظاهر الحيوية، في ظل أعباء تثقل دور النشر والمكتبات، مقابل استمرار صدور الكتب وظهور مبادرات ثقافية وإقبال الشباب على الكتابة والقراءة.

واعتبر أن المرحلة الراهنة تقع بين الصمود ومحاولة إطلاق نهضة جديدة، محذراً من أن الصمود وحده لا يكفي لبناء المستقبل؛ فهو يحافظ على ما تبقى، فيما تتطلب النهضة إنشاء ما لم يكن موجوداً. وأكد أن تحقيق ذلك يحتاج إلى صناعة نشر قابلة للتطور، ومكتبات متجددة، وحركة ترجمة نشطة، واستثمار جدي في التربية والثقافة، إلى جانب مجتمع يؤمن بقيمة المعرفة وحرية التفكير ولا يخشى النقد والاختلاف.

النهضة الثقافية مدخل لإصلاح الدولة

وربط رئيس الحكومة بين النهوض الثقافي والتحول الوطني الشامل، مشدداً على أن لبنان يحتاج إلى ما هو أبعد من إعادة بناء المؤسسات، ويتمثل في استعادة مفهوم الدولة ومكانتها في وجدان المواطنين، وإعادة تنظيم العلاقة بين الحقوق والواجبات والانتماءات المختلفة.

وقال إن إقرار قوانين جديدة لن يكون كافياً ما دام القانون قابلاً للاستثناء، أو المؤسسات تُعامل باعتبارها أدوات لخدمة المصالح الخاصة، أو المواطنة تأتي في مرتبة متأخرة عن الانتماءات الأخرى.

وأوضح أن النهضة المطلوبة ليست مشروعاً اقتصادياً أو إدارياً أو عمرانياً فقط، بل تشمل أيضاً الفكر السياسي والثقافة الوطنية ومفهوم المسؤولية العامة، بما يعيد الاعتبار إلى العقل في مواجهة التعصب، والمعرفة في مواجهة التضليل، والحوار في مواجهة التخوين، والمواطنة في مواجهة الانقسامات.

ودعا إلى مراجعة المسلّمات التي قيّدت التفكير، والممارسات التي أضعفت المؤسسات، والتسويات التي أجّلت المشكلات بدلاً من معالجتها، مؤكداً أن المطلوب لا يقتصر على تغيير أشخاص، بل يشمل تغيير القواعد والممارسات التي حكمت الحياة العامة والانتقال من إدارة الأزمات إلى بناء الدولة.

وشدّد على أن مراجعة الماضي لا تعني القطيعة معه، بل تتطلب الشجاعة للتعلم من التجارب السابقة والتوقف عن تكرار الأخطاء.

السيادة والإصلاح وإعادة الإعمار مسارات مترابطة

وتوقف سلام عند الأثمان التي تكبدها اللبنانيون جراء الحروب والأزمات المتعاقبة، من خسارة الأرواح والأرزاق والمنازل والمدخرات، إلى تراجع ثقة الشباب بقدرتهم على بناء مستقبلهم في وطنهم.

وأكد أن استعادة قرار الدولة وسلطتها على كامل أراضيها، وإطلاق الإصلاحات الضرورية للنهوض الاقتصادي وإعادة الإعمار، مسارات مترابطة لا يمكن تحقيق أحدها بمعزل عن الآخر.

وأوضح أن الاقتصاد لا ينهض من دون إصلاح وثقة ومساءلة، وأن إعادة الإعمار المستدامة تحتاج إلى الأمن والاستقرار، فيما يتطلب الاستقرار دولة تنفرد بقرار الحرب والسلم، ومؤسسات فاعلة قادرة على أداء مسؤولياتها.

وحذّر من أن استمرار الأوضاع التي تجعل مستقبل اللبنانيين رهينة قرارات لا تُتخذ عبر مؤسساتهم الدستورية، أو صراعات لا يريدونها وحروب لا يختارونها، يعني مواصلة دفع أثمان الأزمات من دون امتلاك القدرة على التحكم بمسارها.

وفي ما يتعلق بالسيادة، أكد أن استعادتها تستلزم إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي اللبنانية، ووقف الاعتداءات، وضمان عودة النازحين إلى منازلهم بصورة آمنة وكريمة، وإعادة إعمار القرى والمدن المتضررة.

وأضاف أن الدولة لا تستكمل سيادتها ما دامت ضعيفة أمام المصالح الفئوية والخاصة، كما لا تستطيع استعادة ثقة مواطنيها ما لم تقم على العدالة والمساواة وسيادة القانون. وأقرّ بصعوبة المهمة وحجم التحديات المتراكمة على مدى عقود، لكنه شدد على أن ذلك لا يبرر تأجيل المعالجة أو التنصل من المسؤولية.

ثقافة سياسية قائمة على المواطنة والحوار

ودعا سلام إلى ترجمة المطالبة بالدولة العادلة إلى ممارسات فعلية، بعيداً عن المحسوبية وتجاوز المؤسسات وتغذية الانقسامات، معتبراً أن بناء مستقبل مختلف يستدعي التحرر من الأفكار التي ساهمت في إنتاج الأزمات.

وأكد الحاجة إلى ثقافة سياسية تنظر إلى العمل العام باعتباره مسؤولية عن الصالح العام، لا مجرد صراع على السلطة، وإلى مفهوم للمواطنة يحترم تنوع اللبنانيين ويجعل الدولة الإطار الجامع لهم.

كما شدد على أهمية توفير فضاء ثقافي وإعلامي يسمح بالنقاش الحر والسؤال والمساءلة، ويواجه خطاب الكراهية والتضليل من دون خوف من النقد أو محاولة إسكات الأصوات المخالفة.

ورأى أن النهضة الفكرية ليست ترفاً يمكن تأجيله إلى ما بعد الإصلاح السياسي والاقتصادي، بل أحد الشروط الضرورية لنجاحهما واستمرارهما. وأوضح أن الكتاب وحده لا يستطيع وقف الحروب أو إعادة إعمار القرى أو إصلاح الاقتصاد، لكن الأفكار تسهم في تشكيل الخيارات التي تحدد مصائر الشعوب.

معرض الكتاب مساحة للأمل والتجدد

وفي ختام كلمته، أعرب سلام عن تطلعه إلى استعادة بيروت موقعها في صناعة الكتاب، لا باعتبارها امتداداً لماضٍ مجيد فحسب، بل مركزاً متجدداً للإبداع والترجمة والنشر والحوار.

ودعا إلى أن يتجاوز المعرض طابعه السنوي لعرض الكتب وبيعها، ليصبح مساحة دائمة للقاء الأجيال والأفكار، وإطلاق الأسئلة الجديدة والمبادرات التي تعزز حضور القراءة والمعرفة على مدار العام.

وحيّا القائمين على المعرض والناشرين والكتّاب والمترجمين والمحررين وأصحاب المكتبات، تقديراً لدورهم في الحفاظ على الحياة الثقافية رغم الصعوبات.

وأكد أن استعادة ما خسره لبنان ينبغي أن تترافق مع بناء ما يطمح إليه لمستقبله، مشيراً إلى أن النهضة مسؤولية وطنية مشتركة لا تقع على الحكومة وحدها، بل تتطلب تعاون الدولة والجامعات والمدارس والمؤسسات الثقافية والمجتمع المدني وإرادة اللبنانيين.

وختم بالتشديد على أن لبنان يحتاج، بالتوازي مع استعادة سيادته وبناء دولته وإعمار أرضه، إلى استعادة الثقة بعقله وطاقاته وقدرته على التغيير، معتبراً أن بيروت، رغم ما تواجهه من محن، قادرة على مواصلة رسالتها الثقافية واحتضان المبدعين والدفاع عن الكلمة الحرة.

وأكد أن النهضة الحقيقية لا تقوم من دون فكر حر، وأن الدولة القوية تحتاج إلى مواطنين أحرار، فيما لا يستطيع الوطن النهوض إذا فقد أبناؤه القدرة على تخيّل مستقبل أفضل.

المصدر الأصلي

💬 Comments (0)

No comments yet. Be the first to comment!

Leave a Comment