وتساءل :"هل ذنب الإنسان أنه رفض الاحتلال؟ وهل ذنبه أنه رفض التطبيع؟ وهل ذنبه أنه تمسّك بموقف وطني برفض الحوار المباشر مع العدو، بما سُمّي اتفاق الإطار؟".
وأضاف: "لا تلبسوا الخلافات السياسية ثوبًا دينيًا، فتخدشوا ميزة لبنان وجماله القائم على تعدده الديني، فاختلاف اللبنانيين في الدين والمذهب لا ينبغي أن يتحول إلى سبب للخصومة، بل يجب أن يبقى هذا التنوع مصدر غنى وتكامل وشراكة وطنية".
وشدد على أن "المطلوب ليس طائفة جريحة ولا دولة ضعيفة، بل مواطن كريم ودولة عادلة تحمي أبناءها جميعًا"، معتبرًا أن"مسؤولية الدولة لا تقتصر على الحماية القانونية والسياسية، بل تشمل أيضًا جبر الضرر والتعويض والإعمار".
وقال:"من فقد ولده، أو هُدم بيته، أوخسر مؤسسته ومصدررزقه، أو دُمّرت قريته وأزيلت معالم حياته، لا تضمد جراحه البيانات السياسية ولا كلمات المواساة العابرة، بل يحتاج إلى دولة حاضرة تقول له: أنت لست متروكًا".
وأضاف: "إنّ المعاناة التي يعيشها الناس تُلمس باليد ولا تُرى بعيون المستشارين المتملقين؛ فالذي فقد بيته أو ابنه أو مصدر رزقه لا يحتاج إلى من يجمّل الواقع أمام المسؤول، بل إلى من ينقل إليه حقيقة وجعه كما هي، ويضع معاناته على طاولة القرار".
وأشار شريفة إلى أن "تجاهل الوضع المعيشي للناس من قبل الدولة، وترك المواطن يواجه أعباءه وحده، أمر لا تعالجه الصور التجميلية ولا المشاهد البروتوكولية، لأن واقع الناس أقوى من أي صورة، ومعاناتهم لا تُخفى بالاستعراض؛ وما يحتاجه المواطن هو قرار يخفف عنه أعباءه، لا صورة تُجمّل واقعًا مؤلمًا".
وأضاف: "التعويض ليس منّة، والإعمار ليس مكافأة سياسية، بل حق للمواطن وواجب على الدولة، وأولوية وطنية وأخلاقية قبل أن تكون إنسانية"، داعيًا إلى"وضع التعويض العادل وإعادة الإعمار وعودة المهجّرين إلى ديارهم في صدارة الأولويات الوطنية".
وأكد شريفة أن المطالبة بقيام الدولة بدورها "لا تعني إعفاء أحد من المسؤولية، ولا تحويل الدولة إلى طرف في الصراع، بل تعني دولة تقوم بواجبها تجاه جميع اللبنانيين، وتحكم بالقانون، وتعوّض وفق العدالة، وتعمر وفق الأولويات الوطنية".
وختم شريفة بالتأكيد أن "حماية أي مكوّن لبناني لا تعني وضعه في مواجهة مكوّن آخر"، داعيًا إلى "الاختلاف من دون خصومة، والتباين من دون تخوين، وبناء دولة تكون بيتًا لجميع اللبنانيين لا ساحة لتصفية الحسابات"، مشددًا على أن "المطلوب في النهاية ليس أن ينتصر مكوّن على مكوّن، بل أن ينتصر لبنان، وأن تكون كرامة الإنسان اللبناني وحقوقه مصونة أيًا كان انتماؤه". =========






