في إطار زيارة رسمية إلى العاصمة البولندية وارسو، بدعوة من مجلس النواب البولندي، عقد الوفد النيابي اللبناني، الذي يضم رئيس لجنة الشؤون الخارجية والمغتربين النائب فادي علامة، والنائبين سيمون أبي رميا ومارك ضو، سلسلة لقاءات برلمانية ودبلوماسية تناولت الأوضاع الراهنة في لبنان، ولا سيما في الجنوب اللبناني، وسبل تعزيز العلاقات الثنائية بين لبنان وبولندا وتوسيع مجالات التعاون المشترك.
واستهل الوفد زيارته بلقاء مع لجنة الصداقة البرلمانية البولندية–اللبنانية، حيث جرى عرض للتحديات السياسية والأمنية والاقتصادية التي يواجهها لبنان، في ظل التطورات المتسارعة في المنطقة والمعاناة التي يتكبّدها اللبنانيون، ولا سيما أبناء الجنوب الذين يواجهون تداعيات الاعتداءات والأضرار التي لحقت بمناطقهم ومجتمعاتهم.
وشدّد الوفد اللبناني على أهمية استمرار الاهتمام الدولي بلبنان، وضرورة العمل على ضمان استمرار وجود القوات الدولية في الجنوب اللبناني، لما تؤديه من دور في دعم الاستقرار ومواكبة تنفيذ القرارات الدولية ذات الصلة. كما دعا إلى تعزيز المساندة الدولية للبنان ومؤسساته، بما يساهم في حماية الاستقرار وتخفيف معاناة السكان ودعم جهود التعافي وإعادة الإعمار.
وتناول اللقاء كذلك سبل تطوير العلاقات اللبنانية–البولندية على المستويات السياسية والاقتصادية والإنمائية، مع التأكيد على أهمية تعزيز التبادل التجاري وتشجيع الاستثمارات المتبادلة، وفتح آفاق جديدة أمام القطاع الخاص في البلدين، بما يتيح إقامة شراكات عملية تعود بالفائدة على الجانبين.
وفي سياق الزيارة، رحّب رئيس مجلس النواب البولندي بالوفد اللبناني، الذي حضر جانباً من جلسة الهيئة العامة، معرباً عن تمنياته للبنان بالاستقرار والسلام، في ظل المعاناة الكبيرة التي مرّ بها ويواجهها شعبه. وشكّل هذا اللقاء مناسبة لتأكيد أهمية التواصل بين المؤسستين التشريعيتين وتعزيز الحوار البرلماني بين البلدين.
كما عقد الوفد اللبناني اجتماعاً مع مسؤولين في وزارة الخارجية البولندية، من بينهم المعنيون بملف الشرق الأوسط، حيث جرى بحث مختلف الملفات الدبلوماسية والسياسية المرتبطة بالتطورات الإقليمية، إلى جانب العلاقات الثنائية بين بيروت ووارسو وإمكانات توسيع التعاون في المجالات السياسية والاقتصادية والإنمائية والإنسانية. وأكدت المباحثات أهمية استمرار التشاور والتنسيق بين الجانبين، وتطوير العلاقات بما يستجيب للتحديات المشتركة ويفتح المجال أمام مبادرات تعاون جديدة.
افتتاح معرض «تحت السماء نفسها: المساعدات البولندية في لبنان 2025» في البرلمان البولندي
وشكّل افتتاح معرض «تحت السماء نفسها: المساعدات البولندية في لبنان 2025» في مقر مجلس النواب البولندي محطة بارزة في برنامج الزيارة، إذ يسلّط الضوء على جهود بولندا في مجال التعاون الإنمائي والمشاريع التي نُفّذت في لبنان ضمن برنامج «المساعدات البولندية» (Polish Aid).
وحضر حفل الافتتاح الى جانب الوفد النيابي اللبناني، النائب ياروسواف كراجيفسكي، رئيس مجموعة الصداقة البرلمانية البولندية–اللبنانية؛ والنائبة إيفا كوتودزيي، ممثّلةً نائب رئيس مجلس النواب البولندي بيوتر زغورجيلسكي؛ وسفيرة بولندا لدى لبنان ألكسندرا بوكوفسكا-مكّابي؛ وسفير لبنان لدى بولندا جورج فاضل. وقد حظي المشروع بالرعاية الفخرية لرئيس مجلس النواب البولندي، فوودجيميج جارزاستي. ويعرض المعرض، من خلال مجموعة من الصور الفوتوغرافية، أبرز المشاريع التي تدعم المجتمعات المحلية في لبنان، وتساهم في تطوير التعليم، وحماية البيئة، وتعزيز التنمية الاقتصادية، بما يعكس أوجه التعاون الإنمائي بين البلدين والشراكة القائمة بينهما.
وفي عام 2025، ركّز برنامج التعاون الإنمائي البولندي في لبنان على تنمية القدرات البشرية، وتحسين جودة التعليم وإمكانية الوصول إليه، وحماية البيئة، وتعزيز الإدارة المستدامة للنفايات. كما شملت أولوياته توسيع الوصول إلى البنى التحتية للمياه والصرف الصحي، والحد من آثار التغير المناخي، ودعم ريادة الأعمال وتنمية القطاع الخاص من خلال التعليم والتدريب التقني والمهني. ويعكس المعرض استمرار التضامن البولندي مع الشعب اللبناني، وأهمية التعاون الدولي في تعزيز التنمية المستدامة، ودعم قدرة المجتمعات المحلية على الصمود، وتحسين الظروف المعيشية في مختلف المناطق اللبنانية.
ويحمل انتقال المعرض من بيروت، حيث عُرض سابقاً بالقرب من مجلس النواب اللبناني، إلى مقر مجلس النواب البولندي في وارسو، دلالة رمزية تعكس التواصل بين البرلمانين اللبناني والبولندي، وتؤكد أهمية الدبلوماسية البرلمانية في ترسيخ العلاقات الثنائية وتطويرها.
وتؤكد هذه الزيارة، بما تخلّلها من لقاءات برلمانية ودبلوماسية ومبادرات مشتركة، أهمية مواصلة الحوار بين لبنان وبولندا، وتعزيز التعاون في مواجهة التحديات الراهنة، وتوسيع الشراكة لتشمل مجالات الاستثمار والتنمية والتعليم وحماية البيئة، بما يخدم مصالح الشعبين ويدعم تطلعات اللبنانيين إلى الأمن والاستقرار والسلام. "تحت السماء نفسها"، يواصل لبنان وبولندا العمل على بناء شراكة قائمة على التضامن والتعاون والمسؤولية المشتركة، من أجل مستقبل أكثر استقراراً واستدامة.









