🌤️ Beirut
Home
🌤️ Beirut
🌤️ Beirut
Home
🌤️ Beirut

"اليونيفيل"... جاءت وجنوب لبنان محتل فهل تغادره باحتلال أكبر؟

✍️ كامل جابر

حين اتخذ مجلس الأمن الدولي في الـ28 من أغسطس (آب) 2025 قراره بالتمديد لقوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان "اليونيفيل" للمرة الأخيرة تمهيداً لإنهاء مهمتها وانسحابها التدريجي في الـ31 من ديسمبر (كانون الأول) المقبل، كان المشهد في جنوب لبنان مختلفاً تماماً. فالحرب الثانية بين إسرائيل و"حزب الله" التي اندلعت في بداية مارس…

حين اتخذ مجلس الأمن الدولي في الـ28 من أغسطس (آب) 2025 قراره بالتمديد لقوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان "اليونيفيل" للمرة الأخيرة تمهيداً لإنهاء مهمتها وانسحابها التدريجي في الـ31 من ديسمبر (كانون الأول) المقبل، كان المشهد في جنوب لبنان مختلفاً تماماً.

فالحرب الثانية بين إسرائيل و"حزب الله" التي اندلعت في بداية مارس (آذار) 2026، لم تكن قد بدأت بعد، ولم تكن التطورات الميدانية التي أعادت رسم الواقع الأمني في الجنوب قد وقعت.

لكن مجلس الأمن حينما اتخذ هذا القرار استند إلى مجموعة من النقاط والقرارات السابقة التي اعتبرها "مريحة" و"إيجابية" وأرفقها بسلسلة دعوات مشروطة لاستكمال تنفيذ بنود القرار الأممي 1701 (2006)، منها ترحيبه "بترتيبات وقف الأعمال العدائية بين إسرائيل ولبنان المؤرخ في الـ26 من نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 (S/2024/870)، باعتبارها خطوة حاسمة نحو التنفيذ الكامل للقرار 1701"، مقراً بأن "الحال في لبنان لا تزال تشكل خطراً يهدد السلام والأمن الدوليين".

ماذا قدمت "اليونيفيل"؟

إذاً، بدأ العد العكسي لتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2790 وبدء مغادرة جنود القبعات الزرق لبنان بعد 48 عاماً من وجودهم وانتشارهم في جنوب لبنان، منذ حرب عام 1978 بعد "عملية الليطاني" التي استوجبت وصولهم إلى لبنان وانتشارهم جنوب نهر الليطاني (خلال الـ29 من مارس 1978) تنفيذاً لحيثيات القرار الأممي 425 وملحقه القرار 426.

هم الذين عاصروا ست حروب كبيرة خاضتها إسرائيل في جنوب لبنان، وصولاً إلى العاصمة بيروت ومناطق لبنانية أخرى تحت عناوين شتى وبمواجهة فصائل مختلفة من المقاتلين اللبنانيين والفلسطينيين والعرب (حروب 1982، 1993، 1996، 2006، 2024 و2026) ومواكبتهم للانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان في مايو (أيار) 2000.

تضاف إلى ما سبق رعايتهم إعادة ترسيم الحدود بين لبنان وإسرائيل بما يعرف بالخط الأزرق، وما جرى من مناوشات عسكرية طارئة مع الإسرائيليين وعناصر "جيش لبنان الجنوبي" العاملين تحت الرعاية الإسرائيلية بين عامي 1976 و2000، ومنظمة التحرير الفلسطينية وبعض القوى الحزبية اللبنانية، ومنها "حركة أمل" و"حزب الله".

وقد أدى ذلك لسقوط نحو 348 ضحية من جنسيات مختلفة في صفوفهم منذ وصولهم وحتى اليوم، كان أخرهم سبعة جنود من حفظة السلام إلى جانب أكثر من 20 جريحاً كانوا ضحايا الحرب الأخيرة بين الثاني من مارس والـ19 من يونيو (حزيران) الماضيين.

بعد كل هذه المحطات التي كانت هذه القوة الدولية شاهدة عليها، مساهمة نوعاً ما في وقف حمامات الدم التي كانت تجري هنا وهناك على أرض الجنوب، وما قدمته من مساعدات إنسانية ومشاريع خدماتية وإنمائية حيوية للقرى الجنوبية الواقعة جنوب الليطاني وللقوى الأمنية اللبنانية، من جيش وقوى أمن داخلي وأمن عام، قدرت بملايين الدولارات، ربما تغادر هذه القوة الجنوب وهو لما يزل مشتعلاً من أقصاه إلى أقصاه، والحرب تدور في رحاه، ويسقط يومياً ضحايا وقتلى ومصابون في القصف الإسرائيلي وغارات طائراته الحربية والمسيرة، ناهيك باستمرار توغل قواته المُؤلَّلة وتفجير البيوت ونسفها وتدمير البنى التحتية فيها، فيما يقف مجلس الأمن الدولي عاجزاً عن إيقافها ومنع تمددها في المناطق الجنوبية بعد احتلالها أكثر من 50 بلدة وقرية وحصرها في منطقة باتت مدمرة بالكامل أطلقت عليها تسمية "المنطقة الصفراء".

لذا، يخشى محللون أمنيون وعسكريون وإعلاميون من أن تغادر قوات "اليونيفيل" لبنان بعد نحو نصف قرن تاركة خلفها جنوباً محتلاً أكثر بكثير مما كانت تحتله إسرائيل يوم أتت هذه القوات للإشراف على انسحابها وإنهاء الاحتلال الذي لم ينتهِ إلا بعد 22 عاماً من صدور القرار الأممي 425، في الـ25 من مايو 2000، تاريخ انسحاب آخر جندي إسرائيلي من أرض الجنوب، آنذاك.

مراقبة وتوثيق ورفع تقارير

حول هذا الأمر يقول العميد الركن المتقاعد في الجيش اللبناني منير شحادة (المنسق السابق للحكومة اللبنانية لدى "اليونيفيل")، "إذا أردنا الإجابة بمنظار عسكري وسياسي واقعي، فالمفارقة الأساس هي أن هذه القوة الأممية لم تنشأ أصلاً كقوة قتالية قادرة على ردع إسرائيل بالقوة. فهي لا تعمل تحت الفصل السابع، مهمتها منذ 1978 كانت تأكيد الانسحاب الإسرائيلي، إعادة السلام والأمن، ومساعدة الدولة اللبنانية على بسط سلطتها. وبعد 2006 توسعت مهمتها إلى مراقبة وقف الأعمال العدائية والإبلاغ عن الخروق ودعم انتشار الجيش اللبناني".

ويضيف "من المؤكد أن "اليونيفيل" لم تنجح في منع حروب إسرائيل على لبنان، إذا كان معيار النجاح هو منع العدوان بالقوة، لكن يجب التفريق بين منع الخرق وتوثيق الخرق. فهذه القوة الأممية نفسها تقول صراحة إنه ليس لديها تفويض أو سلطة لمنع انتهاكات القرار 1701 بالقوة، وإنما تراقب وتوثق وترفع التقارير إلى مجلس الأمن. والوقائع الأخيرة توضح ذلك بشدة: في مارس 2026 وثقت "اليونيفيل" دخول قوات إسرائيلية إلى مناطق قرب مركبا وعديسة وكفركلا ورامية، ووجود خمس نقاط إسرائيلية ومنطقتي عزل داخل الأراضي اللبنانية، ووصفت ذلك بأنه انتهاك للقرار 1701، بل إن عناصر حفظة السلام نفسها تعرضت في أبريل (نيسان) 2026 لإعاقة حركتها من جانب القوات الإسرائيلية، بينها صدم معداتها بدبابة ميركافا وإطلاق طلقات تحذيرية قرب عناصرها".

وفي موضوع الأمن والأمان لسكان الجنوب وعجز "اليونيفيل" طوال فترة إقامتها عن حماية السكان المحليين يرى العميد شحادة "هنا يجب أن يكون التقييم دقيقاً، 'اليونيفيل' قدمت خدمات إنسانية مهمة، وساعدت في إزالة الألغام والذخائر، وتأمين المساعدات، ونسقت بين الجيش اللبناني والأطراف الأخرى، ووفرت آلية اتصال لمنع بعض الحوادث من التحول إلى تصعيد أكبر. وهذه وظائف حقيقية ومهمة، لكنها لم تستطع أن تضمن الأمن العسكري للسكان، وهذا ظهر بوضوح خلال الحروب والاجتياحات السابقة، وكذلك في التصعيد الأخير، حيث وثقت 'اليونيفيل' نفسها الغارات الإسرائيلية وسقوط الضحايا والنزوح والدمار، بالتوازي مع توثيقها إطلاق المقذوفات من الأراضي اللبنانية".

وجودها يوفر عيناً دولية

يطرح العميد شحادة سؤالاً ويجيب عنه في الوقت عينه "إذاً أين تكمن المشكلة؟ المشكلة ليست بالضرورة في أداء الجندي الموجود على الأرض، بل في طبيعة منظومة حفظ السلام نفسها... 'اليونيفيل' ليست جيشاً أممياً مكلفاً خوض حرب مع إسرائيل. وحتى بعد تعزيز ولايتها في 2006، بقي جوهر عملها قائماً على المراقبة، الانتشار، الوساطة، الاتصال، ورفع التقارير. ولهذا يمكن صياغة المفارقة اللبنانية على هذا النحو: 'اليونيفيل' تستطيع أن ترى الخرق، وتوثقه، وتبلغ عنه، لكنها لا تستطيع أن تمنعه إذا قرر الطرف الأقوى عسكرياً ارتكابه. وهنا تنتقل المسؤولية إلى مجلس الأمن والدول الكبرى، لأن التقرير الأممي لا يتحول تلقائياً إلى قوة ردع".

نسأل العميد شحادة: وماذا يعني رحيل "اليونيفيل" في هذه الظروف الصعبة التي يمر فيها جنوب لبنان؟

يقول: "الأدق ألا نقول إن 'اليونيفيل' (تغادر نهاية العام) بصورة فورية ونهائية. قرار مجلس الأمن 2790 مدد ولايتها للمرة الأخيرة حتى الـ31 من ديسمبر 2026، ثم يبدأ انسحاب منظم وآمن يستمر خلال سنة. أما الخوف من أن يؤدي الانسحاب إلى اختلال ميزان القوى، فهو مفهوم من الناحية الأمنية، لأن وجود قوة دولية على الأرض يوفر عيناً دولية وآلية اتصال واحتكاكاً سياسياً وميدانياً، حتى لو لم تكن قوة ردع عسكرية بالمعنى التقليدي، لكن السؤال الأهم هو إذا كانت إسرائيل قد تجاوزت القرار 1701، و'اليونيفيل' موجودة، فهل غيابها هو الذي سيعطيها القدرة على فعل المزيد؟ وهنا يجب التفريق بين أمرين، من الناحية القانونية والسياسية، فإن خروج 'اليونيفيل' لا يمنح إسرائيل أي حق إضافي. القرار 1701 يبقى قائماً، والسيادة اللبنانية لا تسقط بانسحاب القوة الدولية. أما من الناحية الميدانية: فإن إزالة طرف دولي من منطقة التماس قد تقلل من قدرة المجتمع الدولي على المراقبة المباشرة والتوثيق والوساطة، وتزيد أهمية الجيش اللبناني وآليات وقف إطلاق النار والضمانات الدولية الأخرى. والأخطر ليس مجرد خروج 'اليونيفيل'، بل إن تخرج بينما لا تزال هناك قوات إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية، ومواقع إسرائيلية، وانتهاكات مستمرة للقرار 1701. وهذا تحديداً ما وثقته 'اليونيفيل' خلال 2026".

المصدر الأصلي

حين اتخذ مجلس الأمن الدولي في الـ28 من أغسطس (آب) 2025 قراره بالتمديد لقوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان "اليونيفيل" للمرة الأخيرة تمهيداً لإنهاء مهمتها وانسحابها التدريجي في الـ31 من ديسمبر (كانون الأول) المقبل، كان المشهد في جنوب لبنان مختلفاً تماماً.

فالحرب الثانية بين إسرائيل و"حزب الله" التي اندلعت في بداية مارس (آذار) 2026، لم تكن قد بدأت بعد، ولم تكن التطورات الميدانية التي أعادت رسم الواقع الأمني في الجنوب قد وقعت.

لكن مجلس الأمن حينما اتخذ هذا القرار استند إلى مجموعة من النقاط والقرارات السابقة التي اعتبرها "مريحة" و"إيجابية" وأرفقها بسلسلة دعوات مشروطة لاستكمال تنفيذ بنود القرار الأممي 1701 (2006)، منها ترحيبه "بترتيبات وقف الأعمال العدائية بين إسرائيل ولبنان المؤرخ في الـ26 من نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 (S/2024/870)، باعتبارها خطوة حاسمة نحو التنفيذ الكامل للقرار 1701"، مقراً بأن "الحال في لبنان لا تزال تشكل خطراً يهدد السلام والأمن الدوليين".

ماذا قدمت "اليونيفيل"؟

إذاً، بدأ العد العكسي لتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2790 وبدء مغادرة جنود القبعات الزرق لبنان بعد 48 عاماً من وجودهم وانتشارهم في جنوب لبنان، منذ حرب عام 1978 بعد "عملية الليطاني" التي استوجبت وصولهم إلى لبنان وانتشارهم جنوب نهر الليطاني (خلال الـ29 من مارس 1978) تنفيذاً لحيثيات القرار الأممي 425 وملحقه القرار 426.

هم الذين عاصروا ست حروب كبيرة خاضتها إسرائيل في جنوب لبنان، وصولاً إلى العاصمة بيروت ومناطق لبنانية أخرى تحت عناوين شتى وبمواجهة فصائل مختلفة من المقاتلين اللبنانيين والفلسطينيين والعرب (حروب 1982، 1993، 1996، 2006، 2024 و2026) ومواكبتهم للانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان في مايو (أيار) 2000.

تضاف إلى ما سبق رعايتهم إعادة ترسيم الحدود بين لبنان وإسرائيل بما يعرف بالخط الأزرق، وما جرى من مناوشات عسكرية طارئة مع الإسرائيليين وعناصر "جيش لبنان الجنوبي" العاملين تحت الرعاية الإسرائيلية بين عامي 1976 و2000، ومنظمة التحرير الفلسطينية وبعض القوى الحزبية اللبنانية، ومنها "حركة أمل" و"حزب الله".

وقد أدى ذلك لسقوط نحو 348 ضحية من جنسيات مختلفة في صفوفهم منذ وصولهم وحتى اليوم، كان أخرهم سبعة جنود من حفظة السلام إلى جانب أكثر من 20 جريحاً كانوا ضحايا الحرب الأخيرة بين الثاني من مارس والـ19 من يونيو (حزيران) الماضيين.

بعد كل هذه المحطات التي كانت هذه القوة الدولية شاهدة عليها، مساهمة نوعاً ما في وقف حمامات الدم التي كانت تجري هنا وهناك على أرض الجنوب، وما قدمته من مساعدات إنسانية ومشاريع خدماتية وإنمائية حيوية للقرى الجنوبية الواقعة جنوب الليطاني وللقوى الأمنية اللبنانية، من جيش وقوى أمن داخلي وأمن عام، قدرت بملايين الدولارات، ربما تغادر هذه القوة الجنوب وهو لما يزل مشتعلاً من أقصاه إلى أقصاه، والحرب تدور في رحاه، ويسقط يومياً ضحايا وقتلى ومصابون في القصف الإسرائيلي وغارات طائراته الحربية والمسيرة، ناهيك باستمرار توغل قواته المُؤلَّلة وتفجير البيوت ونسفها وتدمير البنى التحتية فيها، فيما يقف مجلس الأمن الدولي عاجزاً عن إيقافها ومنع تمددها في المناطق الجنوبية بعد احتلالها أكثر من 50 بلدة وقرية وحصرها في منطقة باتت مدمرة بالكامل أطلقت عليها تسمية "المنطقة الصفراء".

لذا، يخشى محللون أمنيون وعسكريون وإعلاميون من أن تغادر قوات "اليونيفيل" لبنان بعد نحو نصف قرن تاركة خلفها جنوباً محتلاً أكثر بكثير مما كانت تحتله إسرائيل يوم أتت هذه القوات للإشراف على انسحابها وإنهاء الاحتلال الذي لم ينتهِ إلا بعد 22 عاماً من صدور القرار الأممي 425، في الـ25 من مايو 2000، تاريخ انسحاب آخر جندي إسرائيلي من أرض الجنوب، آنذاك.

مراقبة وتوثيق ورفع تقارير

حول هذا الأمر يقول العميد الركن المتقاعد في الجيش اللبناني منير شحادة (المنسق السابق للحكومة اللبنانية لدى "اليونيفيل")، "إذا أردنا الإجابة بمنظار عسكري وسياسي واقعي، فالمفارقة الأساس هي أن هذه القوة الأممية لم تنشأ أصلاً كقوة قتالية قادرة على ردع إسرائيل بالقوة. فهي لا تعمل تحت الفصل السابع، مهمتها منذ 1978 كانت تأكيد الانسحاب الإسرائيلي، إعادة السلام والأمن، ومساعدة الدولة اللبنانية على بسط سلطتها. وبعد 2006 توسعت مهمتها إلى مراقبة وقف الأعمال العدائية والإبلاغ عن الخروق ودعم انتشار الجيش اللبناني".

ويضيف "من المؤكد أن "اليونيفيل" لم تنجح في منع حروب إسرائيل على لبنان، إذا كان معيار النجاح هو منع العدوان بالقوة، لكن يجب التفريق بين منع الخرق وتوثيق الخرق. فهذه القوة الأممية نفسها تقول صراحة إنه ليس لديها تفويض أو سلطة لمنع انتهاكات القرار 1701 بالقوة، وإنما تراقب وتوثق وترفع التقارير إلى مجلس الأمن. والوقائع الأخيرة توضح ذلك بشدة: في مارس 2026 وثقت "اليونيفيل" دخول قوات إسرائيلية إلى مناطق قرب مركبا وعديسة وكفركلا ورامية، ووجود خمس نقاط إسرائيلية ومنطقتي عزل داخل الأراضي اللبنانية، ووصفت ذلك بأنه انتهاك للقرار 1701، بل إن عناصر حفظة السلام نفسها تعرضت في أبريل (نيسان) 2026 لإعاقة حركتها من جانب القوات الإسرائيلية، بينها صدم معداتها بدبابة ميركافا وإطلاق طلقات تحذيرية قرب عناصرها".

وفي موضوع الأمن والأمان لسكان الجنوب وعجز "اليونيفيل" طوال فترة إقامتها عن حماية السكان المحليين يرى العميد شحادة "هنا يجب أن يكون التقييم دقيقاً، 'اليونيفيل' قدمت خدمات إنسانية مهمة، وساعدت في إزالة الألغام والذخائر، وتأمين المساعدات، ونسقت بين الجيش اللبناني والأطراف الأخرى، ووفرت آلية اتصال لمنع بعض الحوادث من التحول إلى تصعيد أكبر. وهذه وظائف حقيقية ومهمة، لكنها لم تستطع أن تضمن الأمن العسكري للسكان، وهذا ظهر بوضوح خلال الحروب والاجتياحات السابقة، وكذلك في التصعيد الأخير، حيث وثقت 'اليونيفيل' نفسها الغارات الإسرائيلية وسقوط الضحايا والنزوح والدمار، بالتوازي مع توثيقها إطلاق المقذوفات من الأراضي اللبنانية".

وجودها يوفر عيناً دولية

يطرح العميد شحادة سؤالاً ويجيب عنه في الوقت عينه "إذاً أين تكمن المشكلة؟ المشكلة ليست بالضرورة في أداء الجندي الموجود على الأرض، بل في طبيعة منظومة حفظ السلام نفسها... 'اليونيفيل' ليست جيشاً أممياً مكلفاً خوض حرب مع إسرائيل. وحتى بعد تعزيز ولايتها في 2006، بقي جوهر عملها قائماً على المراقبة، الانتشار، الوساطة، الاتصال، ورفع التقارير. ولهذا يمكن صياغة المفارقة اللبنانية على هذا النحو: 'اليونيفيل' تستطيع أن ترى الخرق، وتوثقه، وتبلغ عنه، لكنها لا تستطيع أن تمنعه إذا قرر الطرف الأقوى عسكرياً ارتكابه. وهنا تنتقل المسؤولية إلى مجلس الأمن والدول الكبرى، لأن التقرير الأممي لا يتحول تلقائياً إلى قوة ردع".

نسأل العميد شحادة: وماذا يعني رحيل "اليونيفيل" في هذه الظروف الصعبة التي يمر فيها جنوب لبنان؟

يقول: "الأدق ألا نقول إن 'اليونيفيل' (تغادر نهاية العام) بصورة فورية ونهائية. قرار مجلس الأمن 2790 مدد ولايتها للمرة الأخيرة حتى الـ31 من ديسمبر 2026، ثم يبدأ انسحاب منظم وآمن يستمر خلال سنة. أما الخوف من أن يؤدي الانسحاب إلى اختلال ميزان القوى، فهو مفهوم من الناحية الأمنية، لأن وجود قوة دولية على الأرض يوفر عيناً دولية وآلية اتصال واحتكاكاً سياسياً وميدانياً، حتى لو لم تكن قوة ردع عسكرية بالمعنى التقليدي، لكن السؤال الأهم هو إذا كانت إسرائيل قد تجاوزت القرار 1701، و'اليونيفيل' موجودة، فهل غيابها هو الذي سيعطيها القدرة على فعل المزيد؟ وهنا يجب التفريق بين أمرين، من الناحية القانونية والسياسية، فإن خروج 'اليونيفيل' لا يمنح إسرائيل أي حق إضافي. القرار 1701 يبقى قائماً، والسيادة اللبنانية لا تسقط بانسحاب القوة الدولية. أما من الناحية الميدانية: فإن إزالة طرف دولي من منطقة التماس قد تقلل من قدرة المجتمع الدولي على المراقبة المباشرة والتوثيق والوساطة، وتزيد أهمية الجيش اللبناني وآليات وقف إطلاق النار والضمانات الدولية الأخرى. والأخطر ليس مجرد خروج 'اليونيفيل'، بل إن تخرج بينما لا تزال هناك قوات إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية، ومواقع إسرائيلية، وانتهاكات مستمرة للقرار 1701. وهذا تحديداً ما وثقته 'اليونيفيل' خلال 2026".

المصدر الأصلي

حين اتخذ مجلس الأمن الدولي في الـ28 من أغسطس (آب) 2025 قراره بالتمديد لقوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان "اليونيفيل" للمرة الأخيرة تمهيداً لإنهاء مهمتها وانسحابها التدريجي في الـ31 من ديسمبر (كانون الأول) المقبل، كان المشهد في جنوب لبنان مختلفاً تماماً.

فالحرب الثانية بين إسرائيل و"حزب الله" التي اندلعت في بداية مارس (آذار) 2026، لم تكن قد بدأت بعد، ولم تكن التطورات الميدانية التي أعادت رسم الواقع الأمني في الجنوب قد وقعت.

لكن مجلس الأمن حينما اتخذ هذا القرار استند إلى مجموعة من النقاط والقرارات السابقة التي اعتبرها "مريحة" و"إيجابية" وأرفقها بسلسلة دعوات مشروطة لاستكمال تنفيذ بنود القرار الأممي 1701 (2006)، منها ترحيبه "بترتيبات وقف الأعمال العدائية بين إسرائيل ولبنان المؤرخ في الـ26 من نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 (S/2024/870)، باعتبارها خطوة حاسمة نحو التنفيذ الكامل للقرار 1701"، مقراً بأن "الحال في لبنان لا تزال تشكل خطراً يهدد السلام والأمن الدوليين".

ماذا قدمت "اليونيفيل"؟

إذاً، بدأ العد العكسي لتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2790 وبدء مغادرة جنود القبعات الزرق لبنان بعد 48 عاماً من وجودهم وانتشارهم في جنوب لبنان، منذ حرب عام 1978 بعد "عملية الليطاني" التي استوجبت وصولهم إلى لبنان وانتشارهم جنوب نهر الليطاني (خلال الـ29 من مارس 1978) تنفيذاً لحيثيات القرار الأممي 425 وملحقه القرار 426.

هم الذين عاصروا ست حروب كبيرة خاضتها إسرائيل في جنوب لبنان، وصولاً إلى العاصمة بيروت ومناطق لبنانية أخرى تحت عناوين شتى وبمواجهة فصائل مختلفة من المقاتلين اللبنانيين والفلسطينيين والعرب (حروب 1982، 1993، 1996، 2006، 2024 و2026) ومواكبتهم للانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان في مايو (أيار) 2000.

تضاف إلى ما سبق رعايتهم إعادة ترسيم الحدود بين لبنان وإسرائيل بما يعرف بالخط الأزرق، وما جرى من مناوشات عسكرية طارئة مع الإسرائيليين وعناصر "جيش لبنان الجنوبي" العاملين تحت الرعاية الإسرائيلية بين عامي 1976 و2000، ومنظمة التحرير الفلسطينية وبعض القوى الحزبية اللبنانية، ومنها "حركة أمل" و"حزب الله".

وقد أدى ذلك لسقوط نحو 348 ضحية من جنسيات مختلفة في صفوفهم منذ وصولهم وحتى اليوم، كان أخرهم سبعة جنود من حفظة السلام إلى جانب أكثر من 20 جريحاً كانوا ضحايا الحرب الأخيرة بين الثاني من مارس والـ19 من يونيو (حزيران) الماضيين.

بعد كل هذه المحطات التي كانت هذه القوة الدولية شاهدة عليها، مساهمة نوعاً ما في وقف حمامات الدم التي كانت تجري هنا وهناك على أرض الجنوب، وما قدمته من مساعدات إنسانية ومشاريع خدماتية وإنمائية حيوية للقرى الجنوبية الواقعة جنوب الليطاني وللقوى الأمنية اللبنانية، من جيش وقوى أمن داخلي وأمن عام، قدرت بملايين الدولارات، ربما تغادر هذه القوة الجنوب وهو لما يزل مشتعلاً من أقصاه إلى أقصاه، والحرب تدور في رحاه، ويسقط يومياً ضحايا وقتلى ومصابون في القصف الإسرائيلي وغارات طائراته الحربية والمسيرة، ناهيك باستمرار توغل قواته المُؤلَّلة وتفجير البيوت ونسفها وتدمير البنى التحتية فيها، فيما يقف مجلس الأمن الدولي عاجزاً عن إيقافها ومنع تمددها في المناطق الجنوبية بعد احتلالها أكثر من 50 بلدة وقرية وحصرها في منطقة باتت مدمرة بالكامل أطلقت عليها تسمية "المنطقة الصفراء".

لذا، يخشى محللون أمنيون وعسكريون وإعلاميون من أن تغادر قوات "اليونيفيل" لبنان بعد نحو نصف قرن تاركة خلفها جنوباً محتلاً أكثر بكثير مما كانت تحتله إسرائيل يوم أتت هذه القوات للإشراف على انسحابها وإنهاء الاحتلال الذي لم ينتهِ إلا بعد 22 عاماً من صدور القرار الأممي 425، في الـ25 من مايو 2000، تاريخ انسحاب آخر جندي إسرائيلي من أرض الجنوب، آنذاك.

مراقبة وتوثيق ورفع تقارير

حول هذا الأمر يقول العميد الركن المتقاعد في الجيش اللبناني منير شحادة (المنسق السابق للحكومة اللبنانية لدى "اليونيفيل")، "إذا أردنا الإجابة بمنظار عسكري وسياسي واقعي، فالمفارقة الأساس هي أن هذه القوة الأممية لم تنشأ أصلاً كقوة قتالية قادرة على ردع إسرائيل بالقوة. فهي لا تعمل تحت الفصل السابع، مهمتها منذ 1978 كانت تأكيد الانسحاب الإسرائيلي، إعادة السلام والأمن، ومساعدة الدولة اللبنانية على بسط سلطتها. وبعد 2006 توسعت مهمتها إلى مراقبة وقف الأعمال العدائية والإبلاغ عن الخروق ودعم انتشار الجيش اللبناني".

ويضيف "من المؤكد أن "اليونيفيل" لم تنجح في منع حروب إسرائيل على لبنان، إذا كان معيار النجاح هو منع العدوان بالقوة، لكن يجب التفريق بين منع الخرق وتوثيق الخرق. فهذه القوة الأممية نفسها تقول صراحة إنه ليس لديها تفويض أو سلطة لمنع انتهاكات القرار 1701 بالقوة، وإنما تراقب وتوثق وترفع التقارير إلى مجلس الأمن. والوقائع الأخيرة توضح ذلك بشدة: في مارس 2026 وثقت "اليونيفيل" دخول قوات إسرائيلية إلى مناطق قرب مركبا وعديسة وكفركلا ورامية، ووجود خمس نقاط إسرائيلية ومنطقتي عزل داخل الأراضي اللبنانية، ووصفت ذلك بأنه انتهاك للقرار 1701، بل إن عناصر حفظة السلام نفسها تعرضت في أبريل (نيسان) 2026 لإعاقة حركتها من جانب القوات الإسرائيلية، بينها صدم معداتها بدبابة ميركافا وإطلاق طلقات تحذيرية قرب عناصرها".

وفي موضوع الأمن والأمان لسكان الجنوب وعجز "اليونيفيل" طوال فترة إقامتها عن حماية السكان المحليين يرى العميد شحادة "هنا يجب أن يكون التقييم دقيقاً، 'اليونيفيل' قدمت خدمات إنسانية مهمة، وساعدت في إزالة الألغام والذخائر، وتأمين المساعدات، ونسقت بين الجيش اللبناني والأطراف الأخرى، ووفرت آلية اتصال لمنع بعض الحوادث من التحول إلى تصعيد أكبر. وهذه وظائف حقيقية ومهمة، لكنها لم تستطع أن تضمن الأمن العسكري للسكان، وهذا ظهر بوضوح خلال الحروب والاجتياحات السابقة، وكذلك في التصعيد الأخير، حيث وثقت 'اليونيفيل' نفسها الغارات الإسرائيلية وسقوط الضحايا والنزوح والدمار، بالتوازي مع توثيقها إطلاق المقذوفات من الأراضي اللبنانية".

وجودها يوفر عيناً دولية

يطرح العميد شحادة سؤالاً ويجيب عنه في الوقت عينه "إذاً أين تكمن المشكلة؟ المشكلة ليست بالضرورة في أداء الجندي الموجود على الأرض، بل في طبيعة منظومة حفظ السلام نفسها... 'اليونيفيل' ليست جيشاً أممياً مكلفاً خوض حرب مع إسرائيل. وحتى بعد تعزيز ولايتها في 2006، بقي جوهر عملها قائماً على المراقبة، الانتشار، الوساطة، الاتصال، ورفع التقارير. ولهذا يمكن صياغة المفارقة اللبنانية على هذا النحو: 'اليونيفيل' تستطيع أن ترى الخرق، وتوثقه، وتبلغ عنه، لكنها لا تستطيع أن تمنعه إذا قرر الطرف الأقوى عسكرياً ارتكابه. وهنا تنتقل المسؤولية إلى مجلس الأمن والدول الكبرى، لأن التقرير الأممي لا يتحول تلقائياً إلى قوة ردع".

نسأل العميد شحادة: وماذا يعني رحيل "اليونيفيل" في هذه الظروف الصعبة التي يمر فيها جنوب لبنان؟

يقول: "الأدق ألا نقول إن 'اليونيفيل' (تغادر نهاية العام) بصورة فورية ونهائية. قرار مجلس الأمن 2790 مدد ولايتها للمرة الأخيرة حتى الـ31 من ديسمبر 2026، ثم يبدأ انسحاب منظم وآمن يستمر خلال سنة. أما الخوف من أن يؤدي الانسحاب إلى اختلال ميزان القوى، فهو مفهوم من الناحية الأمنية، لأن وجود قوة دولية على الأرض يوفر عيناً دولية وآلية اتصال واحتكاكاً سياسياً وميدانياً، حتى لو لم تكن قوة ردع عسكرية بالمعنى التقليدي، لكن السؤال الأهم هو إذا كانت إسرائيل قد تجاوزت القرار 1701، و'اليونيفيل' موجودة، فهل غيابها هو الذي سيعطيها القدرة على فعل المزيد؟ وهنا يجب التفريق بين أمرين، من الناحية القانونية والسياسية، فإن خروج 'اليونيفيل' لا يمنح إسرائيل أي حق إضافي. القرار 1701 يبقى قائماً، والسيادة اللبنانية لا تسقط بانسحاب القوة الدولية. أما من الناحية الميدانية: فإن إزالة طرف دولي من منطقة التماس قد تقلل من قدرة المجتمع الدولي على المراقبة المباشرة والتوثيق والوساطة، وتزيد أهمية الجيش اللبناني وآليات وقف إطلاق النار والضمانات الدولية الأخرى. والأخطر ليس مجرد خروج 'اليونيفيل'، بل إن تخرج بينما لا تزال هناك قوات إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية، ومواقع إسرائيلية، وانتهاكات مستمرة للقرار 1701. وهذا تحديداً ما وثقته 'اليونيفيل' خلال 2026".

المصدر الأصلي

💬 Comments (0)

No comments yet. Be the first to comment!

Leave a Comment