وقالت المصادر إن التوجيهات جاءت لمعالجة التصدعات التي ظهرت داخل المحور خلال جولات الحرب الأخيرة، بعدما فضّلت بعض القوى حساباتها المحلية على الانخراط الكامل في المواجهة؛ ما دفع طهران إلى محاولة إعادة فرض الانضباط على حلفائها وربط قرارات التصعيد برؤية عسكرية مشتركة. وتتقاطع هذه المعلومات مع ما كشفه مصدر سياسي لبناني لـ"إرم نيوز" بشأن تعليمات إيرانية جديدة وصلت إلى حزب الله خلال الزيارة التي قام بها وفد إيراني إلى لبنان قبل أيام، يضم حسين يكتا المسؤول عن أنشطة التعبئة والتلقين العقائدي في الحرس الثوري الإيراني .
وبحسب المصدر، التقى يكتا عددا من مسؤولي الحزب السياسيين والعسكريين، ونقل إليهم أوامر إيرانية بإعادة إحياء "وحدة الساحات"، وتعزيز التنسيق بين "أضلاع محور المقاومة" بعد مرحلة من التباعد في الأولويات والحسابات بين هذه القوى.
من التنسيق إلى الالتزام العسكري
وبحسب المصادر العراقية، تتضمن التعليمات الجديدة وضع التزامات عسكرية مباشرة بين الأطراف، بحيث لا يبقى الرد على استهداف إحدى الجبهات خاضعاً بالكامل لتقديرات بقية القوى، وإنما يجري التعامل معه ضمن تصور إيراني يقوم على الردع الجماعي.
وأوضحت أن الهدف هو منع إسرائيل من التعامل مع كل جبهة بصورة منفردة، وإعادة ربط الساحات عسكرياً بما يرفع كلفة أي مواجهة مقبلة. ولم تتضح بعد درجة موافقة جميع الأطراف على هذه الترتيبات، أو ما إذا كانت قد دخلت حيز التنفيذ.
وتحدثت المصادر عن اعتراض إيراني على ما وصفته بحالة "التمايز" التي ظهرت في مواقف بعض الفصائل، خاصةً في العراق، حيث دفعت الضغوط الحكومية باتجاه تحييد البلاد عن المواجهات الإقليمية.
وأشارت إلى أن التعليمات تستهدف إعادة تأكيد المرجعية الاستراتيجية لفيلق القدس في القرارات المتعلقة بالحرب، بعدما أظهرت المواجهات السابقة تبايناً بين احتياجات طهران العسكرية ومصالح بعض حلفائها السياسية.
كما تحدثت عن تعزيز الارتباط المباشر بين بعض المجموعات وقيادة الحرس الثوري، بدلاً من المرور حصراً عبر القيادات المحلية المعتادة. العراق واليمن في قلب الترتيبات
وفي ما يتعلق بتوزيع الأدوار، كشفت المصادر عن تنسيق متزايد بين الفصائل العراقية والحوثيين، يشمل مشاركة ممثلين وخبراء من الجماعة اليمنية في ترتيبات مشتركة داخل العراق.
وقالت إن هذا التعاون يرتبط بمحاولة تعزيز القدرات العسكرية وتوزيع الأعباء بين الجبهات، بعدما تعرض حزب الله لخسائر كبيرة أضعفت دوره السابق بوصفه إحدى أبرز القوى العسكرية في المحور.
تأتي التعليمات الإيرانية وسط مخاوف من استئناف المواجهة العسكرية الواسعة مع واشنطن. وكانت "رويترز" كشفت، مطلع تشرين الأول، أن حلفاء طهران في لبنان والعراق واليمن يستعدون لتحرك منسق إذا تجددت الهجمات الأمريكية الكبرى على إيران.
وفي الثاني من تشرين الأول، دعا قائد فيلق القدس إسماعيل قاآني إلى تعزيز ما وصفه بالحزام الدفاعي المرتبط بإيران، مؤكداً أهمية دور الفصائل العراقية بعد انتهاء مهمة التحالف الدولي.
وتشير هذه التطورات إلى أن التعليمات الجديدة تأتي في مرحلة تسعى فيها طهران إلى استعادة تماسك شبكتها الإقليمية، في وقت تواجه فيه القوى المرتبطة بها ضغوطاً عسكرية وسياسية متفاوتة.
في هذا السياق، يرى الخبير الاستراتيجي والعسكري محمد يوسف النور، أن إعادة إحياء "وحدة الساحات" تعكس محاولة إيرانية لمعالجة خلل استراتيجي كشفته المواجهات الأخيرة، بعدما تبيّن أن امتلاك حلفاء مسلحين في عدة دول لا يضمن تحركهم وفق قرار عسكري موحد. ويضيف النور في تعليق لـ "إرم نيوز" أن طهران تسعى إلى الانتقال من تنسيق يقوم على المصالح المشتركة إلى التزامات عملياتية أكثر إلزاماً، تضمن عدم ترك أي جبهة تواجه الضربات منفردة.
ويشير إلى أن التحدي الأكبر لا يتعلق بإصدار التعليمات، بل بقدرة فيلق القدس على فرضها على جماعات باتت تواجه ضغوطاً داخلية وخسائر عسكرية متفاوتة، ما يجعل استعادة الانضباط أكثر تعقيداً من إعادة بناء القدرات.





