وفي موازاة العنوان الأمني والسيادي، حضرت الأوضاع المعيشية والاقتصادية بقوة، مع محاولة الحكومة تخفيف الأعباء عن اللبنانيين في ظل تداعيات الأزمة الإقليمية وارتفاع أسعار المحروقات، وطرح إجراءات تتصل بالأجور والدعم الاجتماعي والرقابة على الأسعار والمولدات، بالتزامن مع خطوات مالية جديدة في ملف استرداد الأموال والودائع.
أوروبا لنزع السلاح: ملف حصر السلاح حضر في جولة الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسية والأمنية كايا كالاس على المسؤولين اللبنانيين، حيث أكدت أن لبنان يجب أن يسيطر على كامل أراضيه وذلك يعني نزع سلاح حزب الله وأردفت: "لا نريد أن نرى فراغاً أمنياً في جنوبه". واعلنت كالاس في مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الخارجية يوسف رجي الذي لفت الى "أننا نعمل من أجل إعادة سلطة الدولة ووضعها على مسار الاستقرار"، أن "الأمن في لبنان يجب أن يكون من صلاحية الحكومة". وأضافت "لقد اتفقنا مع لبنان على تأسيس قوة أوروبية لا علاقة لها بالوضع في الجنوب ولن تكون بديلا عن اليونيفيل". ورأت "أن من مصلحة الاتحاد الأوروبي أن يتمتع لبنان بالسيادة"، مشيرة إلى أن لبنان عانى كثيرًا من التوترات في المنطقة واتخذ قرارات مهمة ونترقب مرحلة التنفيذ. وشددت على أن أمن المنطقة يصب في مصالح أوروبا.
الجيش قام بواجبه: وفي بعبدا، أعربت كالاس عن استعداد الاتحاد الأوروبي لتقديم المساعدات اللازمة للبنان لاسيما للجيش وقوى الامن الداخلي والجهات التي تعنى بالنواحي الاجتماعية والإنسانية... اما رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون فشكر كالاس على الاتجاه لدى المجلس الأوروبي لاقراره ارسال بعثة مدنية- عسكرية الى لبنان ضمن اطار سياسة الامن والدفاع المشتركة CSDP مهمتها تقديم المشورة والتدريب والتجهيز، معربًا عن تقديره للجهود التي يبذلها الاتحاد الأوروبي لتلافي الفراغ في مرحلة ما بعد "اليونيفيل" ويعّول على دعم الاتحاد لايجاد صيغة بديلة لا تزال الاتصالات قائمة لايجادها علما ان لبنان يرغب في ان تكون أي قوة تحت راية الأمم المتحدة. ولفت الرئيس عون، كالاس الى ان الجيش اللبناني يقوم بواجبه كاملا في المناطق التي انتشر فيها جنوب الليطاني تنفيذا لـ"اتفاق الإطار" الذي لا تزال إسرائيل تمتنع عن تنفيذ مندرجاته وتواصل اعتداءاتها على البلدات والقرى الجنوبية قصفا وتدميرا وجرفا موقعة المزيد من الضحايا والجرحى. وقال ان لبنان يعمل مع راعية الاتفاق الولايات المتحدة الأميركية والدول الصديقة للضغط على إسرائيل لتنفيذ "اتفاق الاطار" لانه اتى نتيجة مفاوضات اجراها لبنان مع إسرائيل برعاية أميركية لقناعته بان الخيار الدبلوماسي المتمثل بالتفاوض هو البديل عن الحرب التي لن تتمكن إسرائيل من تحقيق أهدافها من خلالها، وان الاتفاق هو الوسيلة الوحيدة لانهاء حالة العداء بين البلدين.
بري وبديل اليونيفيل: اما رئيس مجلس النواب نبيه بري فجدد خلال لقائه كالاس، تحذيره من مغبة الوصول إلى مرحلة انتهاء ولاية قوات الطوارئ الدولية دون إيجاد بديل لها تحت المظلة الأممية، لافتا إلى أن الوصول إلى مثل هذه الخطيئة هو استهداف للشرعية الدولية وقراراتها الأممية وفي مقدمها القرار 1701، وهو أيضا يؤثر سلبا على الاتحاد الأوروبي ودوره. الى ذلك، وخلال استقباله في عين التينة عضو مجلس الشيوخ الاميركي السيناتور جيمس بول لانكفورد والوفد المرافق بحضور السفير الاميركي في لبنان ميشال عيسى، أشار الرئيس بري الى أن إسرائيل لم تلتزم ولا في أي لحظة في أي من الاتفاقات التي أبرمت منذ القرار 425 إلى القرار 1701، واتفاق تشرين الثاني 2024 ، وصولا لإتفاقية الإطار الثلاثي. وقال الرئيس بري: العلة هي ذاتها عدم التزام إسرائيل بموجبات كل الاتفاقات.
هبة للجيش: هذا وأقيم في قيادة اللواء اللوجستي – كفرشيما حفل تسلّم هبة مقدّمة من الاتحاد الأوروبي للجيش، تتضمّن آليات هندسية وآليات نقل ومولدات كهربائية، إضافة إلى معدّات مختلفة.
قطر وفرنسا: وفي المواكبة الدولية الخارجية للتطورات اللبنانية ايضا، اعلنت وزارة الخارجية القطرية في بيان ان " وزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية، محمد بن عبدالعزيز بن صالح الخليفي، اجتمع اليوم، مع مبعوث الرئيس الفرنسي إلى لبنان، جان إيف لودريان، الذي يزور قطر حاليًا. وجرى خلال الاجتماع استعراض علاقات التعاون بين قطر وفرنسا وسبل دعمها وتعزيزها، إلى جانب مناقشة آخر التطورات في لبنان وعدد من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك. وأكد الخليفي وقوف دولة قطر الدائم إلى جانب الشعب اللبناني وتطلعاته إلى التنمية والازدهار، مشددًا على أن استقرار لبنان يُعدّ ركيزة أساسية لاستقرار المنطقة، وعلى ضرورة احترام سيادة الجمهورية اللبنانية الكاملة على أراضيها".
الحكومة تخفف الاعباء: حياتيا، وقبيل جلسة لمجلس الوزراء عقدت في بعبدا في غياب وزير الطاقة جو الصدي المعتكف، سبقها لقاء بين عون وسلام، وعرضت لملفات الساعة ومنها رئاسة الجامعة اللبنانية، وجه سلام كلمة الى اللبنانيين صارحهم فيها حول الوضع المعيشي والاقتصادي. فأكد أن "الاقتصاد اللبناني حقق العام الماضي نمواً بنسبة 4.2 في المئة"، معتبراً أن ذلك "شكّل بداية لمسار تعافٍ وفرصة للبناء عليها، إلا أن الحرب أوقفت هذا المسار وأعادت الاقتصاد إلى الوراء، مع تقدير الانكماش هذا العام بنحو 6.4 في المئة". وأشار إلى أن "الأزمة الإقليمية وارتفاع أسعار النفط، ولا سيما المازوت والبنزين، انعكسا على كلفة المعيشة في لبنان، الذي يعتمد بدرجة كبيرة على الاستيراد"، لافتاً إلى "تفهّمه لمعاناة المواطنين وارتفاع فواتير اشتراكات المولدات، واضطرار البعض إلى المفاضلة بين تأمين الوقود واحتياجات المنازل". وشدد على أن "مسؤولية الحكومة تتمثل في تخفيف الأعباء عن المواطنين وحمايتهم من الاستغلال"، مؤكداً أن "أي انخفاض في كلفة الاستيراد والنقل يجب أن ينعكس على أسعار السلع والخدمات". وأعلن أن "الحكومة طلبت تكثيف الرقابة على المولدات والتزام العدادات والتسعيرة الرسمية، وتنظيم محاضر ضبط بحق المخالفين وإحالتهم إلى القضاء". وفي الشأن الاجتماعي، أكد سلام أن "من حق موظفي القطاع العام والعسكريين والأساتذة العيش بكرامة،" مشيراً إلى إقرار ستة رواتب إضافية ورفع التعويضات العائلية وتعديل بدل النقل والحد الأدنى للأجور، مع التشديد على ضرورة الحفاظ على التوازن المالي وعدم زيادة النفقات من دون تأمين التمويل". وأوضح أن" مشروع موازنة 2027 يرتفع إلى نحو سبعة مليارات دولار، وأن جزءاً كبيراً من الزيادة مخصص لتصحيح الرواتب، بكلفة إضافية تقارب ملياراً ومئتي مليون دولار". كما أشار إلى "رفع مساهمة الموازنة في برنامج "أمان" إلى 70 مليون دولار، بما يتيح، مع التمويل المنتظر من البنك الدولي، زيادة عدد العائلات المستفيدة من نحو 100 ألف إلى 150 ألف عائلة". ولفت سلام إلى" تحسن الجباية العامة، وإلى عدم استحداث ضرائب جديدة في مشروع موازنة 2027"، موضحاً أن بعض الرسوم "عُدّلت لتتلاءم مع أسعار الصرف الحالية، فيما استُحدثت رسوم على اليخوت والطائرات الخاصة"...
دسّ السم: ولاحقا صدر عن مكتب سلام بين انتقد فيه" بثّ الشائعات ودسّ السمّ بين اللبنانيين، عبر اختلاق مواقف ونسب أقوال إلى الرئيس سلام لم تصدر عنه، في محاولة مكشوفة لافتعال خلافات بينه وبين أطراف لبنانية أخرى، ولا سيما المؤسسة العسكرية ومصرف لبنان وشركة إنترا للاستثمار".
حساب استرداد الودائع: ماليا ايضا، اعلن مصرف لبنان في بيان، ان: "في إطار مسؤولياته القانونية في حماية أمواله وموجوداته واستعادة حقوقه، قد باشر ويواصل اتخاذ الإجراءات القضائية اللازمة أمام المراجع المختصّة في لبنان والخارج، سعياً إلى استرداد الأموال التي تعرّضت للاختلاس أو التحويل أو الاستخدام غير المشروع، أو التي جرى الاستفادة منها دون وجه حق. وتكريساً لهذا الالتزام، قام مصرف لبنان بفتح حساب خاص ومستقل لديه تحت تسمية "حساب استرداد الودائع" تُحوَّل إليه حصراً جميع المبالغ والأموال التي تُستردّ لمصلحة المصرف، سواء بموجب أحكام قضائية أو تسويات قانونية أو أي إجراءات أخرى في لبنان أو الخارج. كما تم لهذه الغاية أيضاً فتح حساب خاص لدى المصارف المراسلة.
استهداف الرياض: إقليمياً، تستعر المواجهات بين الحوثيين والمملكة العربية السعودية. فقد اعلن الحوثيون إنهم هاجموا مطار الملك خالد في الرياض بصاروخ باليستي اليوم، وحذروا "جميع الموظفين في جميع المنشآت النفطية السعودية من الوجود في الأماكن التي تمثل أهدافاً لقواتنا". وفيما اشارت رويترز الى ان الدخان يتصاعد من طائرة في مطار الملك خالد، اوضح المتحدث باسم التحالف " اننا اعترضنا ودمرنا صاروخين باليستيين أطلقتهما المليشيا الحوثية الإرهابية باتجاه الرياض".






