🌤️ Beirut
Home
🌤️ Beirut
🌤️ Beirut
Home
🌤️ Beirut

استقالات في ايران.. هل يُستبعد عراقجي وماذا عن بزشكيان؟

✍️ يولا هاشم

المركزية - شهدت الساحة السياسية في طهران تطورا لافتا مع اعلان الرئاسة الايرانية رسميا قبول استقالة وزير النفط محسن باك نجاد من منصبه الذي تولاه قبل اشهر قليلة في خطوة اثارت تساؤلات واسعة. وأشارت معلومات صحافية الى أن استمرار الأزمة الاقتصادية، أو تعثر المسار الدبلوماسي، قد يفتحان الباب أمام تغييرات إضافية في عدد من ال…

وأشارت معلومات صحافية الى أن استمرار الأزمة الاقتصادية، أو تعثر المسار الدبلوماسي، قد يفتحان الباب أمام تغييرات إضافية في عدد من الحقائب، خصوصًا الوزارات المرتبطة بالاقتصاد والخدمات، بما يجعل الحكومة الإيرانية أمام احتمال إجراء تعديل أوسع من مجرد تغيير وزير النفط.

وأشارت معلومات صحافية إلى ان الضغوط المتشابكة بدأت تعيد رسم خريطة المسؤولين المعرضين للرحيل، مشيرة إلى أن وزير الخارجية عباس عراقجي يأتي بين أبرز الأسماء التي تواجه ضغوطًا متزايدة، في ظل التحركات البرلمانية لمحاسبته على خلفية مسارات التفاوض والاتصالات مع واشنطن.

وأضافت المعلومات أن القطاع المصرفي ووزارة الاقتصاد يأتيان في مقدمة القطاعات المرشحة لتغييرات خلال المرحلة المقبلة، بالتزامن مع التراجع الحاد في قيمة الريال الإيراني، وتصاعد الضغوط الاقتصادية والعسكرية والسياسية التي تواجهها طهران. فهل تكون الضغوط على عراقجي واستقالة وزير النفط بداية تعديل حكومي أوسع في إيران، أم أن طهران تتجه إلى تغيير الوجوه لامتصاص الاحتقان من دون تغيير السياسات؟

المحلل السياسي الدكتور خالد العزي يؤكد لـ"المركزية" أن "استقالة وزير النفط وتكليف مدير الوزارة بإدارتها، تحت ذريعة أن الوزير أخفق في تصدير النفط أو بيعه، كلام لا مكان له في النقاش المنطقي. هناك إخفاق إيراني في الوصول إلى إنهاء أزمة الحصار النفطي المفروض على تصدير النفط، لأن إيران تعتمد بالدرجة الأولى على البيع، فيما تراجعت إمكانية التهريب التي كانت متاحة في فترة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن، والتي مُدّدت إلى مليون و400 ألف برميل يوميًا. اليوم، لم يعد النفط الإيراني يخرج إلا عبر طرق التهريب، وفي إطار التوجه نحو باكستان.

أما ما يُقال عن أن وزير النفط له علاقة بالمخابرات الأميركية، فهذا يدخل في إطار خطاب الممانعة التي، عندما تعجز عن معالجة الأمور تطلق شعارات واتهامات لها علاقة بالمؤامرات. لكن المسألة في الواقع أبعد من ذلك، إذ إن الهدف هو محاصرة الرئيس مسعود بزشكيان، الذي أصبح لا شيء، وتحول إلى دمية يحاول الحرس الثوري تحريكها، إلى جانب أحمد وحيدي ومحسن رضائي، المسؤولين في منظومة الأمن القومي".

ويعتبر العزي ان "المشكلة الأساسية هي أن الحرس الثوري يطبق على كل مفاصل الدولة. وكل من يتحدث عن التوجه نحو إيجاد مخرج للأزمة، وعن الانتصار في ما حققته إيران من خلال الحفاظ على النظام، يرى الحرس الثوري أن هذا الخطاب سيثير الشارع ويقوض قدراته.

طبعًا، كان الحرس الثوري متضايقًا جدًا، وعندما اشتد عليه الخناق، أرسل المقترحات السبع عبر عباس عراقجي. وعراقجي لا يتصرف منفردًا، لأن أي تصرف من قبله أو من قبل بزشكيان، وحتى من رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف المقرّب جدًا من الحرس الثوري، قد يعرّضه لمخاطرة الاعتقال أو التصفية. لذلك، يريد الحرس الثوري أبواقًا دبلوماسية تنفذ ما يريده، ضمن احتجاز المرشد، الذي هو أصلًا غير موجود، وإصدار بيانات مصطنعة باسمه."

ويلفت العزي الى ان "الحرس الثوري يريد من حكومة بزشكيان، أي الحكومة المدنية التي ترتدي اللباس المدني، أن تنقل الرسائل التي يريدها. ومن هنا تأتي هذه الخطوة التي تظن إيران أنها ستنفّس الشارع الإيراني، عبر إقالة وزير النفط، كي لا تحتشد النفوس الإيرانية بسبب ارتفاع أسعار النفط في دولة مصدرة للنفط وعضو في منظمة "أوبك". وهو يخترع الظروف الملائمة للانقضاض على الشارع والوجه الدبلوماسي".

ويضيف: "في إيران، لا يوجد أي شيء اليوم بعد مقتل المرشد وقيادات الصف الأول. فقد تحولت إيران من ثنائية الملالي والبازار إلى أحادية الحرس الثوري، وهذا الحرس هم رجال مهووسون بالموت، يريدون تنفيذ قراراتهم لأنهم يرون في التدمير والموت حياةً لهم في المستقبل، وبالتالي يشنون الحروب، سواء عبر الأذرع أو من خلال صواريخهم. يحاولون التنمر على كل الشعوب الموجودة في المنطقة، ويقدمون أنفسهم على أنهم أعلى وأذكى من الجميع. وحتى أبواقهم التي تتحدث تتبنى هذه الطريقة، لأنهم أصلًا مكروهون حتى في الداخل الإيراني نفسه، بسبب هذه القومية الفارسية التي يحاولون ركوبها، عبر شخصيات معتوهة وموتورة نفسيًا وحاقدة مذهبيًا، وهي التي تسمي نفسها الحرس الثوري".

ويتابع العزي: "فإذا كان هذا هو خطابهم مع الخارج، فكيف مع الداخل، ولا سيما مع شخصيات قريبة من الحرس الثوري، التي لا تريد انهيار إيران، بل معالجة الأمور بالمنطق؟ هذه الشخصيات تدفع باتجاه الحفاظ على النظام وعدم تقديم أرواح الشعب الإيراني فداءً لأشخاص موجودين في الأوكار، وهي تريد التوصل إلى حلول تضمن بقاء النظام واستمرارية الدولة الإيرانية وعدم تحطيمها.

لهذا، فإن عراقجي الذي ذهب إلى نيويورك لم يذهب بصفة شخصية. أسماء بزشكيان وعراقجي كانت، منذ شهرين، موضع مراجعة من قبل المخابرات الأميركية، التي كانت تشطب أسماء وتخفف من أسماء الوفد الإيراني. فكيف سمح الحرس الثوري لهذا الشخص بالذهاب إلى أميركا إذا لم يكن هو المعني بهذا الملف؟ وبالتالي، فإن ترحيل عراقجي سريعًا من الولايات المتحدة من قبل وزير الخارجية ماركو روبيو يحمل رسالة مفادها: "أنتم مارقون، اذهب وقل لمن لديه القرار إنه لا يوجد في إيران طرف يمكن التفاوض معه، وإن هناك شخصيات لا يمكن أن تتولى القيادة طالما أنها لا تعرف كيف تتفاوض وتقدم العروض. اذهب وقل لهم إنكم غير مرغوب فيكم، وبالتالي، إذا تصرفتم بهذه الطريقة، ستتلقون ضربات قاسية، وربما تكون الولايات المتحدة تجهّز لها".

ويرى العزي ان "ايران، في الوقت نفسه، تحاول أن تجيب بالطريقة نفسها، عبر إقالات وتعديلات وزارية، والتجهيز للحرب والاستعداد لضرب نقاط في المنطقة. وربما كانت ورقة الحوثيين التي خسرتها ، وخسارتها للورقة اللبنانية اليوم، تدفعها إلى الاعتماد على الورقة العراقية من خلال الحشد الشعبي، لأن إيران تريد أن تقول للجميع: "انتظروا إلى ما بعد الانتخابات، وربما تقل فرص ترامب، وبالتالي نصل إلى ورقة تفاوض أفضل وأوسع".

ويضيف: "من هنا، نرى أن النقطة الأساسية هي أن إيران تعيش أزمة ثقة وارتباكًا في حمل الموقف السياسي. وبالتالي، لا نستبعد اعتقالات وإقالات، وخاصة بحق بزشكيان. فعندما كان يقدم اعتذارات للدول العربية، وعلى منابر ومنصات عالمية مثل "بريكس" ومنظمة "شنغهاي"، ويعد الدول بعدم استمرار الحرب وفتح صفحات جديدة، كان يتفاجأ سريعًا بأن الحرس الثوري يرسل صواريخه إلى هذه الدول، ويعزز مشكلة الاستفزاز في المنطقة. فيُظهر لبزشكيان أنه رئيس صوري لا يستطيع التحكم بأي شيء".

ويختم: "إذا كان بزشكيان قدم استقالته مرات عدة، لكنها لم تُقبل لأسباب عديدة، فإن إيران، بسبب غياب المرشد والوضع المهترئ والمتآكل، لا تستطيع الذهاب إلى انتخابات. استقالة بزشكيان تعني الذهاب إلى انتخابات مبكرة، والانتخابات المبكرة تعني حملة تصعيدية ضد الداخل والخارج، في ظل اختناق إيران من العقوبات الاقتصادية والضربات، وربما تشديد أميركي أوسع.وهناك بعض الأخبار تتحدث عن اتفاق وشيك بين إسرائيل والولايات المتحدة، من خلال إرسال الطائرات وحاملات الذخائر إلى إسرائيل، لشن ضربة قوية ومؤذية ضد إيران".

المصدر الأصلي

وأشارت معلومات صحافية الى أن استمرار الأزمة الاقتصادية، أو تعثر المسار الدبلوماسي، قد يفتحان الباب أمام تغييرات إضافية في عدد من الحقائب، خصوصًا الوزارات المرتبطة بالاقتصاد والخدمات، بما يجعل الحكومة الإيرانية أمام احتمال إجراء تعديل أوسع من مجرد تغيير وزير النفط.

وأشارت معلومات صحافية إلى ان الضغوط المتشابكة بدأت تعيد رسم خريطة المسؤولين المعرضين للرحيل، مشيرة إلى أن وزير الخارجية عباس عراقجي يأتي بين أبرز الأسماء التي تواجه ضغوطًا متزايدة، في ظل التحركات البرلمانية لمحاسبته على خلفية مسارات التفاوض والاتصالات مع واشنطن.

وأضافت المعلومات أن القطاع المصرفي ووزارة الاقتصاد يأتيان في مقدمة القطاعات المرشحة لتغييرات خلال المرحلة المقبلة، بالتزامن مع التراجع الحاد في قيمة الريال الإيراني، وتصاعد الضغوط الاقتصادية والعسكرية والسياسية التي تواجهها طهران. فهل تكون الضغوط على عراقجي واستقالة وزير النفط بداية تعديل حكومي أوسع في إيران، أم أن طهران تتجه إلى تغيير الوجوه لامتصاص الاحتقان من دون تغيير السياسات؟

المحلل السياسي الدكتور خالد العزي يؤكد لـ"المركزية" أن "استقالة وزير النفط وتكليف مدير الوزارة بإدارتها، تحت ذريعة أن الوزير أخفق في تصدير النفط أو بيعه، كلام لا مكان له في النقاش المنطقي. هناك إخفاق إيراني في الوصول إلى إنهاء أزمة الحصار النفطي المفروض على تصدير النفط، لأن إيران تعتمد بالدرجة الأولى على البيع، فيما تراجعت إمكانية التهريب التي كانت متاحة في فترة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن، والتي مُدّدت إلى مليون و400 ألف برميل يوميًا. اليوم، لم يعد النفط الإيراني يخرج إلا عبر طرق التهريب، وفي إطار التوجه نحو باكستان.

أما ما يُقال عن أن وزير النفط له علاقة بالمخابرات الأميركية، فهذا يدخل في إطار خطاب الممانعة التي، عندما تعجز عن معالجة الأمور تطلق شعارات واتهامات لها علاقة بالمؤامرات. لكن المسألة في الواقع أبعد من ذلك، إذ إن الهدف هو محاصرة الرئيس مسعود بزشكيان، الذي أصبح لا شيء، وتحول إلى دمية يحاول الحرس الثوري تحريكها، إلى جانب أحمد وحيدي ومحسن رضائي، المسؤولين في منظومة الأمن القومي".

ويعتبر العزي ان "المشكلة الأساسية هي أن الحرس الثوري يطبق على كل مفاصل الدولة. وكل من يتحدث عن التوجه نحو إيجاد مخرج للأزمة، وعن الانتصار في ما حققته إيران من خلال الحفاظ على النظام، يرى الحرس الثوري أن هذا الخطاب سيثير الشارع ويقوض قدراته.

طبعًا، كان الحرس الثوري متضايقًا جدًا، وعندما اشتد عليه الخناق، أرسل المقترحات السبع عبر عباس عراقجي. وعراقجي لا يتصرف منفردًا، لأن أي تصرف من قبله أو من قبل بزشكيان، وحتى من رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف المقرّب جدًا من الحرس الثوري، قد يعرّضه لمخاطرة الاعتقال أو التصفية. لذلك، يريد الحرس الثوري أبواقًا دبلوماسية تنفذ ما يريده، ضمن احتجاز المرشد، الذي هو أصلًا غير موجود، وإصدار بيانات مصطنعة باسمه."

ويلفت العزي الى ان "الحرس الثوري يريد من حكومة بزشكيان، أي الحكومة المدنية التي ترتدي اللباس المدني، أن تنقل الرسائل التي يريدها. ومن هنا تأتي هذه الخطوة التي تظن إيران أنها ستنفّس الشارع الإيراني، عبر إقالة وزير النفط، كي لا تحتشد النفوس الإيرانية بسبب ارتفاع أسعار النفط في دولة مصدرة للنفط وعضو في منظمة "أوبك". وهو يخترع الظروف الملائمة للانقضاض على الشارع والوجه الدبلوماسي".

ويضيف: "في إيران، لا يوجد أي شيء اليوم بعد مقتل المرشد وقيادات الصف الأول. فقد تحولت إيران من ثنائية الملالي والبازار إلى أحادية الحرس الثوري، وهذا الحرس هم رجال مهووسون بالموت، يريدون تنفيذ قراراتهم لأنهم يرون في التدمير والموت حياةً لهم في المستقبل، وبالتالي يشنون الحروب، سواء عبر الأذرع أو من خلال صواريخهم. يحاولون التنمر على كل الشعوب الموجودة في المنطقة، ويقدمون أنفسهم على أنهم أعلى وأذكى من الجميع. وحتى أبواقهم التي تتحدث تتبنى هذه الطريقة، لأنهم أصلًا مكروهون حتى في الداخل الإيراني نفسه، بسبب هذه القومية الفارسية التي يحاولون ركوبها، عبر شخصيات معتوهة وموتورة نفسيًا وحاقدة مذهبيًا، وهي التي تسمي نفسها الحرس الثوري".

ويتابع العزي: "فإذا كان هذا هو خطابهم مع الخارج، فكيف مع الداخل، ولا سيما مع شخصيات قريبة من الحرس الثوري، التي لا تريد انهيار إيران، بل معالجة الأمور بالمنطق؟ هذه الشخصيات تدفع باتجاه الحفاظ على النظام وعدم تقديم أرواح الشعب الإيراني فداءً لأشخاص موجودين في الأوكار، وهي تريد التوصل إلى حلول تضمن بقاء النظام واستمرارية الدولة الإيرانية وعدم تحطيمها.

لهذا، فإن عراقجي الذي ذهب إلى نيويورك لم يذهب بصفة شخصية. أسماء بزشكيان وعراقجي كانت، منذ شهرين، موضع مراجعة من قبل المخابرات الأميركية، التي كانت تشطب أسماء وتخفف من أسماء الوفد الإيراني. فكيف سمح الحرس الثوري لهذا الشخص بالذهاب إلى أميركا إذا لم يكن هو المعني بهذا الملف؟ وبالتالي، فإن ترحيل عراقجي سريعًا من الولايات المتحدة من قبل وزير الخارجية ماركو روبيو يحمل رسالة مفادها: "أنتم مارقون، اذهب وقل لمن لديه القرار إنه لا يوجد في إيران طرف يمكن التفاوض معه، وإن هناك شخصيات لا يمكن أن تتولى القيادة طالما أنها لا تعرف كيف تتفاوض وتقدم العروض. اذهب وقل لهم إنكم غير مرغوب فيكم، وبالتالي، إذا تصرفتم بهذه الطريقة، ستتلقون ضربات قاسية، وربما تكون الولايات المتحدة تجهّز لها".

ويرى العزي ان "ايران، في الوقت نفسه، تحاول أن تجيب بالطريقة نفسها، عبر إقالات وتعديلات وزارية، والتجهيز للحرب والاستعداد لضرب نقاط في المنطقة. وربما كانت ورقة الحوثيين التي خسرتها ، وخسارتها للورقة اللبنانية اليوم، تدفعها إلى الاعتماد على الورقة العراقية من خلال الحشد الشعبي، لأن إيران تريد أن تقول للجميع: "انتظروا إلى ما بعد الانتخابات، وربما تقل فرص ترامب، وبالتالي نصل إلى ورقة تفاوض أفضل وأوسع".

ويضيف: "من هنا، نرى أن النقطة الأساسية هي أن إيران تعيش أزمة ثقة وارتباكًا في حمل الموقف السياسي. وبالتالي، لا نستبعد اعتقالات وإقالات، وخاصة بحق بزشكيان. فعندما كان يقدم اعتذارات للدول العربية، وعلى منابر ومنصات عالمية مثل "بريكس" ومنظمة "شنغهاي"، ويعد الدول بعدم استمرار الحرب وفتح صفحات جديدة، كان يتفاجأ سريعًا بأن الحرس الثوري يرسل صواريخه إلى هذه الدول، ويعزز مشكلة الاستفزاز في المنطقة. فيُظهر لبزشكيان أنه رئيس صوري لا يستطيع التحكم بأي شيء".

ويختم: "إذا كان بزشكيان قدم استقالته مرات عدة، لكنها لم تُقبل لأسباب عديدة، فإن إيران، بسبب غياب المرشد والوضع المهترئ والمتآكل، لا تستطيع الذهاب إلى انتخابات. استقالة بزشكيان تعني الذهاب إلى انتخابات مبكرة، والانتخابات المبكرة تعني حملة تصعيدية ضد الداخل والخارج، في ظل اختناق إيران من العقوبات الاقتصادية والضربات، وربما تشديد أميركي أوسع.وهناك بعض الأخبار تتحدث عن اتفاق وشيك بين إسرائيل والولايات المتحدة، من خلال إرسال الطائرات وحاملات الذخائر إلى إسرائيل، لشن ضربة قوية ومؤذية ضد إيران".

المصدر الأصلي

وأشارت معلومات صحافية الى أن استمرار الأزمة الاقتصادية، أو تعثر المسار الدبلوماسي، قد يفتحان الباب أمام تغييرات إضافية في عدد من الحقائب، خصوصًا الوزارات المرتبطة بالاقتصاد والخدمات، بما يجعل الحكومة الإيرانية أمام احتمال إجراء تعديل أوسع من مجرد تغيير وزير النفط.

وأشارت معلومات صحافية إلى ان الضغوط المتشابكة بدأت تعيد رسم خريطة المسؤولين المعرضين للرحيل، مشيرة إلى أن وزير الخارجية عباس عراقجي يأتي بين أبرز الأسماء التي تواجه ضغوطًا متزايدة، في ظل التحركات البرلمانية لمحاسبته على خلفية مسارات التفاوض والاتصالات مع واشنطن.

وأضافت المعلومات أن القطاع المصرفي ووزارة الاقتصاد يأتيان في مقدمة القطاعات المرشحة لتغييرات خلال المرحلة المقبلة، بالتزامن مع التراجع الحاد في قيمة الريال الإيراني، وتصاعد الضغوط الاقتصادية والعسكرية والسياسية التي تواجهها طهران. فهل تكون الضغوط على عراقجي واستقالة وزير النفط بداية تعديل حكومي أوسع في إيران، أم أن طهران تتجه إلى تغيير الوجوه لامتصاص الاحتقان من دون تغيير السياسات؟

المحلل السياسي الدكتور خالد العزي يؤكد لـ"المركزية" أن "استقالة وزير النفط وتكليف مدير الوزارة بإدارتها، تحت ذريعة أن الوزير أخفق في تصدير النفط أو بيعه، كلام لا مكان له في النقاش المنطقي. هناك إخفاق إيراني في الوصول إلى إنهاء أزمة الحصار النفطي المفروض على تصدير النفط، لأن إيران تعتمد بالدرجة الأولى على البيع، فيما تراجعت إمكانية التهريب التي كانت متاحة في فترة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن، والتي مُدّدت إلى مليون و400 ألف برميل يوميًا. اليوم، لم يعد النفط الإيراني يخرج إلا عبر طرق التهريب، وفي إطار التوجه نحو باكستان.

أما ما يُقال عن أن وزير النفط له علاقة بالمخابرات الأميركية، فهذا يدخل في إطار خطاب الممانعة التي، عندما تعجز عن معالجة الأمور تطلق شعارات واتهامات لها علاقة بالمؤامرات. لكن المسألة في الواقع أبعد من ذلك، إذ إن الهدف هو محاصرة الرئيس مسعود بزشكيان، الذي أصبح لا شيء، وتحول إلى دمية يحاول الحرس الثوري تحريكها، إلى جانب أحمد وحيدي ومحسن رضائي، المسؤولين في منظومة الأمن القومي".

ويعتبر العزي ان "المشكلة الأساسية هي أن الحرس الثوري يطبق على كل مفاصل الدولة. وكل من يتحدث عن التوجه نحو إيجاد مخرج للأزمة، وعن الانتصار في ما حققته إيران من خلال الحفاظ على النظام، يرى الحرس الثوري أن هذا الخطاب سيثير الشارع ويقوض قدراته.

طبعًا، كان الحرس الثوري متضايقًا جدًا، وعندما اشتد عليه الخناق، أرسل المقترحات السبع عبر عباس عراقجي. وعراقجي لا يتصرف منفردًا، لأن أي تصرف من قبله أو من قبل بزشكيان، وحتى من رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف المقرّب جدًا من الحرس الثوري، قد يعرّضه لمخاطرة الاعتقال أو التصفية. لذلك، يريد الحرس الثوري أبواقًا دبلوماسية تنفذ ما يريده، ضمن احتجاز المرشد، الذي هو أصلًا غير موجود، وإصدار بيانات مصطنعة باسمه."

ويلفت العزي الى ان "الحرس الثوري يريد من حكومة بزشكيان، أي الحكومة المدنية التي ترتدي اللباس المدني، أن تنقل الرسائل التي يريدها. ومن هنا تأتي هذه الخطوة التي تظن إيران أنها ستنفّس الشارع الإيراني، عبر إقالة وزير النفط، كي لا تحتشد النفوس الإيرانية بسبب ارتفاع أسعار النفط في دولة مصدرة للنفط وعضو في منظمة "أوبك". وهو يخترع الظروف الملائمة للانقضاض على الشارع والوجه الدبلوماسي".

ويضيف: "في إيران، لا يوجد أي شيء اليوم بعد مقتل المرشد وقيادات الصف الأول. فقد تحولت إيران من ثنائية الملالي والبازار إلى أحادية الحرس الثوري، وهذا الحرس هم رجال مهووسون بالموت، يريدون تنفيذ قراراتهم لأنهم يرون في التدمير والموت حياةً لهم في المستقبل، وبالتالي يشنون الحروب، سواء عبر الأذرع أو من خلال صواريخهم. يحاولون التنمر على كل الشعوب الموجودة في المنطقة، ويقدمون أنفسهم على أنهم أعلى وأذكى من الجميع. وحتى أبواقهم التي تتحدث تتبنى هذه الطريقة، لأنهم أصلًا مكروهون حتى في الداخل الإيراني نفسه، بسبب هذه القومية الفارسية التي يحاولون ركوبها، عبر شخصيات معتوهة وموتورة نفسيًا وحاقدة مذهبيًا، وهي التي تسمي نفسها الحرس الثوري".

ويتابع العزي: "فإذا كان هذا هو خطابهم مع الخارج، فكيف مع الداخل، ولا سيما مع شخصيات قريبة من الحرس الثوري، التي لا تريد انهيار إيران، بل معالجة الأمور بالمنطق؟ هذه الشخصيات تدفع باتجاه الحفاظ على النظام وعدم تقديم أرواح الشعب الإيراني فداءً لأشخاص موجودين في الأوكار، وهي تريد التوصل إلى حلول تضمن بقاء النظام واستمرارية الدولة الإيرانية وعدم تحطيمها.

لهذا، فإن عراقجي الذي ذهب إلى نيويورك لم يذهب بصفة شخصية. أسماء بزشكيان وعراقجي كانت، منذ شهرين، موضع مراجعة من قبل المخابرات الأميركية، التي كانت تشطب أسماء وتخفف من أسماء الوفد الإيراني. فكيف سمح الحرس الثوري لهذا الشخص بالذهاب إلى أميركا إذا لم يكن هو المعني بهذا الملف؟ وبالتالي، فإن ترحيل عراقجي سريعًا من الولايات المتحدة من قبل وزير الخارجية ماركو روبيو يحمل رسالة مفادها: "أنتم مارقون، اذهب وقل لمن لديه القرار إنه لا يوجد في إيران طرف يمكن التفاوض معه، وإن هناك شخصيات لا يمكن أن تتولى القيادة طالما أنها لا تعرف كيف تتفاوض وتقدم العروض. اذهب وقل لهم إنكم غير مرغوب فيكم، وبالتالي، إذا تصرفتم بهذه الطريقة، ستتلقون ضربات قاسية، وربما تكون الولايات المتحدة تجهّز لها".

ويرى العزي ان "ايران، في الوقت نفسه، تحاول أن تجيب بالطريقة نفسها، عبر إقالات وتعديلات وزارية، والتجهيز للحرب والاستعداد لضرب نقاط في المنطقة. وربما كانت ورقة الحوثيين التي خسرتها ، وخسارتها للورقة اللبنانية اليوم، تدفعها إلى الاعتماد على الورقة العراقية من خلال الحشد الشعبي، لأن إيران تريد أن تقول للجميع: "انتظروا إلى ما بعد الانتخابات، وربما تقل فرص ترامب، وبالتالي نصل إلى ورقة تفاوض أفضل وأوسع".

ويضيف: "من هنا، نرى أن النقطة الأساسية هي أن إيران تعيش أزمة ثقة وارتباكًا في حمل الموقف السياسي. وبالتالي، لا نستبعد اعتقالات وإقالات، وخاصة بحق بزشكيان. فعندما كان يقدم اعتذارات للدول العربية، وعلى منابر ومنصات عالمية مثل "بريكس" ومنظمة "شنغهاي"، ويعد الدول بعدم استمرار الحرب وفتح صفحات جديدة، كان يتفاجأ سريعًا بأن الحرس الثوري يرسل صواريخه إلى هذه الدول، ويعزز مشكلة الاستفزاز في المنطقة. فيُظهر لبزشكيان أنه رئيس صوري لا يستطيع التحكم بأي شيء".

ويختم: "إذا كان بزشكيان قدم استقالته مرات عدة، لكنها لم تُقبل لأسباب عديدة، فإن إيران، بسبب غياب المرشد والوضع المهترئ والمتآكل، لا تستطيع الذهاب إلى انتخابات. استقالة بزشكيان تعني الذهاب إلى انتخابات مبكرة، والانتخابات المبكرة تعني حملة تصعيدية ضد الداخل والخارج، في ظل اختناق إيران من العقوبات الاقتصادية والضربات، وربما تشديد أميركي أوسع.وهناك بعض الأخبار تتحدث عن اتفاق وشيك بين إسرائيل والولايات المتحدة، من خلال إرسال الطائرات وحاملات الذخائر إلى إسرائيل، لشن ضربة قوية ومؤذية ضد إيران".

المصدر الأصلي

💬 Comments (0)

No comments yet. Be the first to comment!

Leave a Comment