أما في غزة، فالحديث عن القضاء على أربعة آلاف من عناصر "حماس" ممن شاركوا في الهجوم على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) عام 2023 لم تشفع لا لنتنياهو ولا كاتس أو أي من الأحزاب، فما كشفه رئيس الاستخبارات العسكرية عن وجود ألفي عنصر من "حماس" شاركوا مع الـ4 آلاف لم تتمكن إسرائيل من القضاء عليهم خلال أعوام الحرب الثلاثة، استغلته المعارضة كمادة دسمة في الحملة الانتخابية.
وما بين تحذيرات نتنياهو للجبهات السبع، ركزت إسرائيل على جبهة لبنان باستمرار سياسة دق الإسفين من جهة، واستخدام الملف الإيراني فيها كذريعة للتهديد الأمني من جهة أخرى.
واعتبرت أن لبنان يخفّف التوتر مع إيران وينسّق خطواته مع رئيس البرلمان نبيه بري ويتخذ خطوات بحذر مع إيران ولا يسعى إلى مواجهتها أو قطع قنوات الاتصال معها.
كما أن لبنان يظهر رغبة في الانتقال إلى منظومة علاقات جديدة وأكثر ضبطاً، ولا سيما قضية السفير الإيراني لدى لبنان التي تفسرها إسرائيل وفق ما يخدم مصالحها ويشرعن خطواتها وتهديداتها.
وفي جانب آخر من معركة منصات السابع من أكتوبر، دعم نتنياهو لقانون عدم إلزام المتدينين الخدمة في الجيش، بالتالي عدم توزيع العبء "أكثر من 90 ألف جندي متهرب من الخدمة"، قال المنافس الأقوى لنتنياهو، رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت الذي استعرض إخفاقات هذه الحرب وحمّل نتنياهو المسؤولية، داعياً إلى خطوات عملية وخطة واضحة لضمان تحقيق أهداف الحرب وإنهائها".
كل من المتنافسين كان يشد منصة إحياء الذكرى لمصلحته لكسب نقاط انتخابية إضافية، بينما صرخات عائلات المهجرين من بيوتهم والعاطلين من العمل والمرضى النفسيين الذين لا يتلقون العلاجات ولا مخصصات تضمن لهم الحد الأدنى من الحياة، إضافة إلى عائلات القتلى وجنود الاحتياط تهيمن على منصات شبكات التواصل الاجتماعي والقنوات التلفزيونية.
"حماس" ستصعد خلال الذكرى
ويسرائيل كاتس الذي لم يتوقف عن تهديداته وتكرار أنه ورئيس الحكومة يتخذان يومياً قرارات تتعلق بالتطورات على مختلف الجبهات بما يضمن أمن إسرائيل، اختار أن يخرج في هذه الذكرى بعنوان وووجه برفض واستغراب، في الوقت نفسه، من جهات أخرى لا تنحصر فقط بالمعارضة، إذ أعلن بتصريح تحذيري من أن لدى إسرائيل "معلومات عن نوايا ’حماس‘ محاولة تنفيذ هجمات واعتداءات في ذكرى المجزرة"، وترك هذه المرة حديثه لمكتب وزارته الذي أعلن أن "الجيش الإسرائيلي تلقّى تعليمات برفع مستوى التأهب والاستعداد لكل سيناريو محتمل" ونقل على لسانه تهديداً "إذا أصيبت قواتنا، فمن سيدفع الثمن الباهظ هو ’حماس‘ وسكان غزة، بما يتجاوز كل تناسب".
مأزق المعارضة وتماسك الخطاب اليميني
وخلال تقرير إسرائيلي شمل مواقف إسرائيلية عدة تناولت كيفية تسيير الوضع الأمني، سواء حادثة طائرة "فلاي دبي"، أو منصة ذكرى السابع من أكتوبر لمصلحة الانتخابات، جاء أن "المعارضة الإسرائيلية أصبحت في مأزق حقيقي. فتأكيدها على خطورة التهديدات يعزز رواية نتنياهو، في حين أن مهاجمتها للتقصير الأمني تُفسّر كتقليل من حجم ما سموها "النجاة المعجزة".
وأضاف التقرير أن الائتلاف الحاكم يعتمد على خطاب داخلي يحمل المنظومتين الأمنية والقضائية مسؤولية الإخفاقات، عبر تصويرهما كجهات تعرقل قرارات رئيس الحكومة، مما يمنح نتنياهو حصانة من المساءلة المباشرة ويُبعد منه أثر الثغرات والأزمات المتكررة.
وفي التقرير أيضاً تحذيرات من أنه "بعد ثلاثة أعوام من الحرب، صبر العالم تجاه إسرائيل يتراجع ونتنياهو يحاول تسخين الحلبة الأمنية" ونبّه خبراء ومتخصصون من استمرار الوضعية الحالية من دون تحرك شعبي.
وحذر الدكتور ميخائيل ميلشتاين، الرئيس السابق للساحة الفلسطينية في جهاز الاستخبارات العسكرية الذي يعمل اليوم كباحث كبير في "مركز رابين" من أن "على سكان إسرائيل أن يكونوا يقظين ويدركوا أن صناع القرار يرتكبون خطأ جوهرياً في كل سياستهم تجاه الساحة الفلسطينية".
وبحسبه، فإن "العالم يستوعب إسرائيل على أنها دولة في دوامة إستراتيجية شديدة، وأصبحت متطرفة، وتوجهها مفاهيم وغايات توراتية مثل الأرض الموعودة وإبادة عماليق وعقيدة يهوشع بن نون، وتتدهور نحو تمييز شديد ضد الأقليات التي تسيطر عليها".
واعتبر أن "صبر العالم تجاه إسرائيل يتراجع بسرعة، لكنه لا يزال يؤجل تشديد التعامل معها انطلاقاً من إدراك أن الأجواء مشحونة عشية الانتخابات الإسرائيلية".
وأضاف أنه "من الجائز أن يحدث تغيير بعدها، والإسرائيليون مطالبون بأن يدركوا، بخاصة وهم يحيون ذكرى السابع من أكتوبر أن تعزيز القوة العسكرية أمر مهم، لكن المناعة القومية مبنية على شرعية دولية وتماسك داخلي حول الرؤية والغايات، وهذه قضايا سجلت تراجعاً شديداً ومقلقاً مقارنة بالوضع الذي كان سائداً حتى قبل ثلاثة أعوام".













