ينحدر المشهد الداخلي اللبناني نحو مستويات جديدة من القلق الوجودي الذي يتجاوز لغة البيانات الدبلوماسية، ليترجم بوضوح في سلوكيات المواطنين اليومية وتحركاتهم على الأرض، في ظل قناعة شعبية متزايدة بأن لبنان دخل من جديد في نفق مظلم سيطول أمد الخروج منه، والثقة تتراجع بالدولة على خلفية التردد والتلكؤ وعدم المبادرة الذي يطبع سلوكها الميداني لتنفيذ قراراتها و”وعودها” السيادية.
معلومات ومعطيات ميدانية ومصادر عقارية تؤكد، لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، تسجيل ارتفاع ملحوظ ومفاجئ في حركة الطلب على استئجار وشراء المنازل من قِبل عائلات ونازحين سابقين نحو البلدات والقرى التي استقروا فيها خلال موجات الحروب الأخيرة التي بادر إليها “الحزب”؛ من حرب “إسناد غزة” إلى حرب “إسناد إيران” إلى الحرب المستمرة حتى الآن بوتيرة متقلبة بين السخونة والتصعيد “المدوزن”.
وتكشف المعلومات، أن هذه “الهجمة العقارية” تتركز على أقضية المتن، وكسروان، وجبيل، والبترون، ومناطق جبل لبنان والشمال عامة. وتشدد المصادر، على أن هذا النزوح الاستباقي والاحترازي تحركه مخاوف جدية وعارمة من مغبة انزلاق الأوضاع نحو جولة حرب أوسع وأقسى، خصوصاً على وقع التقاطعات والتهديدات الأميركية والإسرائيلية المتلاحقة، ووسط انسداد كامل للأفق الدبلوماسي ومراوحة المسار التفاوضي في دائرة مفرغة؛ نتيجة الشروط المتبادلة والضغوط التصاعدية الممارسة على لبنان لحسم ملف السيادة المعطلة، وتطبيق القرارات الحكومية والدولية الخاصة ببسط سيادة الدولة ونزع السلاح غير الشرعي كشرط أساسي لفرملة آلة الحرب.
هذا “الهلع الديموغرافي” المبرر، لا ينفصل عن جبهة استنزاف أخرى متمثلة في ضغوط اقتصادية ومعيشية حادة، انتقلت بحسب تقارير وخبراء اقتصاديين لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، من مستوى الأرقام والنسب المالية الجافة إلى عمق السلوك الاستهلاكي اليومي للمواطنين، والذي بات أكثر تحفظاً وانكماشاً.









