وقدم قبيسي بحثا أكاديميا بعنوان "الإطار القيمي والديني لمواجهة خطاب الكراهية: مقاربة مسيحية – إسلامية لتعزيز الكرامة الإنسانية والعيش معا"، تناول فيه دور القيم الدينية المشتركة في مواجهة جذور الكراهية، مؤكدا أن "حماية السلم المجتمعي تتطلب، إلى جانب المعالجة القانونية، عملا تربويا وثقافيا يعزز احترام الإنسان وحقه في الاختلاف".
وشدد على "ضرورة تحويل القيم المشتركة إلى ممارسات ومبادرات داخل المؤسسات الدينية والتربوية والإعلامية، بحيث يصبح الحوار مسؤولية يومية تنعكس في اللغة والسلوك والعلاقة مع الآخر"، مؤكدا أن "كرامة الإنسان لا تتوقف على انتمائه، وأن حماية أي طفل، مهما كان انتماؤه مسيحيا أو مسلما أو غير ذلك، هي مسؤولية إنسانية مشتركة".
واستحضر "تجربة الإمام موسى الصدر في الحوار المسيحي – الإسلامي، بوصفها نموذجا عربيا ربط الحوار بالتواصل والتعاون وخدمة الإنسان وصون كرامته"، مشيرا إلى مشاركته في بيان "تعزيزا للقيم الروحية" عام 1965، الذي دعا إلى لقاء أخوي مستمر وإنشاء معهد جامعي للدراسات الدينية المقارنة، مشددا على "أهمية هذه التجربة في تحويل القيم المشتركة إلى معرفة متبادلة وشراكة مؤسسية مستدامة تسهم في مواجهة الكراهية وتعزيز العيش معا".
وكان قبيسي استهل كلمته بمقدمة وجدانية حمل فيها صوت جنوب لبنان ومدينة صور إلى مصر، مستحضرا "آلام أهل الجنوب وخوفهم على المستقبل، سواء الصامدين في بيوتهم أو المهجّرين من ديارهم، وما يجمعهم من تمسك بإرادة الحياة والأمل". كما استعاد ذاكرة مدينة "تتلاقى فيها أجراس الكنائس وأصوات المآذن، تعبيرا عن روابط المحبة والعيش المشترك".
يذكر أن المؤتمر يناقش أسباب انتشار خطاب الكراهية ودور الدين والتربية والإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي في مواجهته، على أن تُتوَّج جلساته بإصدار "شرعة القاهرة لمواجهة خطاب الكراهية"، بوصفها إطارا تربويا وتثقيفيا مشتركا، يُعمَّم على امتداد العالم العربي، ويسهم في صون الكرامة الإنسانية وتعزيز ثقافة الحوار والعيش معا والسلم المجتمعي.
===========






