أما مقاطع الفيديو المتداولة ليل نهار، فلا تشكّل تحقيقاً ولا حكماً قضائياً. وحين تزخر بالإيحاءات والصور المهينة والاتهامات غير المثبتة، فإنها لا تفعل سوى إضافة مزيد من العنف إلى معاناة أشخاص أنهكتهم أصلاً خسارة مدّخراتهم. فهي تسيء إلى الناس، وتؤجّج الغضب، وتزيد اضطراب المودعين الذين خسر بعضهم كل شيء، من دون أن تعيد إليهم دولاراً واحداً.
إن تسمية مذنب واحد لن تغني عن بحث مسؤولية كل من شارك في اتخاذ القرارات، أو في قصور الرقابة، أو في إدارة نظام أفضى إلى هذه الكارثة. وستكون هناك حاجة إلى مؤسسات تُصلح، وحسابات قابلة للتدقيق، وقواعد تُحترم، ومسؤولين يُحاسبون على قراراتهم.
في لبنان، لن تتحقق العدالة كاملة إلا حين تنكشف الحقيقة، وينال المودعون التعويض، ويُمنع النظام الذي أنتج هذه الكارثة من تكرارها. وحتى ذلك الحين، يبقى الغضب مفهوماً ومشروعاً؛ أما التشهير والاستعراض الإعلامي والاغتيال المعنوي عبر الإنترنت، فليست كذلك.






