🌤️ Beirut
Home
🌤️ Beirut
🌤️ Beirut
Home
🌤️ Beirut

التوقيت الشتوي: بين حسابات الاقتصاد وإرباك الساعة البيولوجية

تتداول أوساط إعلامية ومحلية أنباءً عن توجّه الحكومة اللبنانية لإلغاء التعديل الموسمي للساعة والإبقاء على التوقيت الصيفي بشكل دائم، بدلاً من الانتقال إلى التوقيت الشتوي المفترض ليل السبت 24 تشرين الأول 2026. وفي ظل غياب بيان رسمي قاطع عن الأمانة العامة لمجلس الوزراء حتى الساعة، يُعيد هذا الجدل فتح الملف القديم – الجديد…

تتداول أوساط إعلامية ومحلية أنباءً عن توجّه الحكومة اللبنانية لإلغاء التعديل الموسمي للساعة والإبقاء على التوقيت الصيفي بشكل دائم، بدلاً من الانتقال إلى التوقيت الشتوي المفترض ليل السبت 24 تشرين الأول 2026. وفي ظل غياب بيان رسمي قاطع عن الأمانة العامة لمجلس الوزراء حتى الساعة، يُعيد هذا الجدل فتح الملف القديم – الجديد حول الجدوى الاقتصادية والصحية لآلية تغيير التوقيت.

من شمع باريس إلى حروب أوروبا: تاريخ فكرة

تعود جذور التوقيت الصيفي إلى عام 1784، حين طرح المفكر الأميركي بنيامين فرانكلين فكرة طريفة خلال وجوده في باريس، تتلخص في تقديم ساعات العمل للاستفادة من الشروق المبكر وتوفير الشمع المستخدم للإنارة. غير أن الفكرة لم تُصغَ كمشروع قانون جديّ إلّا في عام 1908 على يد البريطاني وليام ويليت، وقوبلت بالرفض حينها.

ولم يجد النظام طريقه إلى التطبيق العملي إلّا أثناء الحرب العالمية الأولى؛ إذ أصبحت ألمانيا عام 1916 أول دولة تُقرّ التوقيت الصيفي ترشيداً لاستهلاك الفحم والطاقة، لتتبعها بريطانيا ودول أخرى. وعلى الرغم من التخلّي عنه عقب انتهاء الحرب، أعادت أزمات الطاقة المتلاحقة في القرن العشرين فرض هذا النظام في العديد من بلدان العالم.

كيف يعمل التوقيت الصيفي؟

تعتمد الآلية على تقديم العقارب ساعة واحدة خلال أشهر الصيف للاستفادة القصوى من ضوء النهار الممتد، وتأخيرها مع حلول الخريف. وتُعتبر هذه الآلية أكثر فاعلية في الدول الواقعة في خطوط العرض المتوسطة والعالية، حيث يظهر فارق شاسع بين طول النهار والليل بين الفصول. وفي المنطقة العربية، تتفاوت السياسات؛ فبينما تعتمد كل من مصر وفلسطين التغيير الموسمي، حسم الأردن أمره بإعادة التوقيت الصيفي الدائم منذ عام 2022. أما المغرب فيعتمد التوقيت العالمي المنسق مضافاً إليه ساعة واحدة (UTC+1) طوال العام، مع تعليقه مؤقتاً خلال شهر رمضان.

لبنان والجدوى المفقودة

يطبّق لبنان التوقيت الصيفي بصورة مستمرة منذ عام 1984، بعد محطات متقطعة في الخمسينيات والسبعينيات. غير أن الجدوى الاقتصادية للآلية تظل محط تساؤل؛ إذ تُصمم هذه السياسة أساساً للمجتمعات الصناعية التي تعتمد على خفض استهلاك الإنارة الكهربائية في المصانع الكبرى والمؤسسات.

وفي حالة لبنان، الذي يعاني أساساً من أزمة شحّ كهربائي مزمنة واقتصاد استهلاكي، يرى خبراء أن المكسب الوحيد ينحصر في مواءمة مواعيد الطيران والأنظمة المصرفية مع الأسواق الأوروبية والعالمية، في حين لا ينعكس إيجاباً على استهلاك الطاقة اليومي للمواطنين.

كلفة صحية ونفسية

إلى جانب الأبعاد الاقتصادية، يُشير متخصصون في الصحة النفسية والفيزيولوجية إلى الإرباك الذي يسببه تغيير التوقيت للساعة البيولوجية لدى الإنسان. فالانتقال المفاجئ بمقدار 60 دقيقة يؤدي إلى اضطراب في إفراز هرمونات النوم والنظام العصبي، مما يستغرق أسابيع للتكيّف معه، وما إن يعتاد الجسم على النمط الجديد حتى يحين موعد التعديل التالي.

بين محاكاة حركة الطيران والمصارف مع الخارج، والكلفة الصحية والنفسية الناجمة عن إرباك الساعة البيولوجية للمواطنين، دون أي جدوى ملموسة في توفير الطاقة، يظل إعادة تقييم التوقيت الصيفي في لبنان ضرورة ملحّة تُنهي هذه الفوضى السنوية المتكررة.

- اللواء -

المصدر الأصلي

تتداول أوساط إعلامية ومحلية أنباءً عن توجّه الحكومة اللبنانية لإلغاء التعديل الموسمي للساعة والإبقاء على التوقيت الصيفي بشكل دائم، بدلاً من الانتقال إلى التوقيت الشتوي المفترض ليل السبت 24 تشرين الأول 2026. وفي ظل غياب بيان رسمي قاطع عن الأمانة العامة لمجلس الوزراء حتى الساعة، يُعيد هذا الجدل فتح الملف القديم – الجديد حول الجدوى الاقتصادية والصحية لآلية تغيير التوقيت.

من شمع باريس إلى حروب أوروبا: تاريخ فكرة

تعود جذور التوقيت الصيفي إلى عام 1784، حين طرح المفكر الأميركي بنيامين فرانكلين فكرة طريفة خلال وجوده في باريس، تتلخص في تقديم ساعات العمل للاستفادة من الشروق المبكر وتوفير الشمع المستخدم للإنارة. غير أن الفكرة لم تُصغَ كمشروع قانون جديّ إلّا في عام 1908 على يد البريطاني وليام ويليت، وقوبلت بالرفض حينها.

ولم يجد النظام طريقه إلى التطبيق العملي إلّا أثناء الحرب العالمية الأولى؛ إذ أصبحت ألمانيا عام 1916 أول دولة تُقرّ التوقيت الصيفي ترشيداً لاستهلاك الفحم والطاقة، لتتبعها بريطانيا ودول أخرى. وعلى الرغم من التخلّي عنه عقب انتهاء الحرب، أعادت أزمات الطاقة المتلاحقة في القرن العشرين فرض هذا النظام في العديد من بلدان العالم.

كيف يعمل التوقيت الصيفي؟

تعتمد الآلية على تقديم العقارب ساعة واحدة خلال أشهر الصيف للاستفادة القصوى من ضوء النهار الممتد، وتأخيرها مع حلول الخريف. وتُعتبر هذه الآلية أكثر فاعلية في الدول الواقعة في خطوط العرض المتوسطة والعالية، حيث يظهر فارق شاسع بين طول النهار والليل بين الفصول. وفي المنطقة العربية، تتفاوت السياسات؛ فبينما تعتمد كل من مصر وفلسطين التغيير الموسمي، حسم الأردن أمره بإعادة التوقيت الصيفي الدائم منذ عام 2022. أما المغرب فيعتمد التوقيت العالمي المنسق مضافاً إليه ساعة واحدة (UTC+1) طوال العام، مع تعليقه مؤقتاً خلال شهر رمضان.

لبنان والجدوى المفقودة

يطبّق لبنان التوقيت الصيفي بصورة مستمرة منذ عام 1984، بعد محطات متقطعة في الخمسينيات والسبعينيات. غير أن الجدوى الاقتصادية للآلية تظل محط تساؤل؛ إذ تُصمم هذه السياسة أساساً للمجتمعات الصناعية التي تعتمد على خفض استهلاك الإنارة الكهربائية في المصانع الكبرى والمؤسسات.

وفي حالة لبنان، الذي يعاني أساساً من أزمة شحّ كهربائي مزمنة واقتصاد استهلاكي، يرى خبراء أن المكسب الوحيد ينحصر في مواءمة مواعيد الطيران والأنظمة المصرفية مع الأسواق الأوروبية والعالمية، في حين لا ينعكس إيجاباً على استهلاك الطاقة اليومي للمواطنين.

كلفة صحية ونفسية

إلى جانب الأبعاد الاقتصادية، يُشير متخصصون في الصحة النفسية والفيزيولوجية إلى الإرباك الذي يسببه تغيير التوقيت للساعة البيولوجية لدى الإنسان. فالانتقال المفاجئ بمقدار 60 دقيقة يؤدي إلى اضطراب في إفراز هرمونات النوم والنظام العصبي، مما يستغرق أسابيع للتكيّف معه، وما إن يعتاد الجسم على النمط الجديد حتى يحين موعد التعديل التالي.

بين محاكاة حركة الطيران والمصارف مع الخارج، والكلفة الصحية والنفسية الناجمة عن إرباك الساعة البيولوجية للمواطنين، دون أي جدوى ملموسة في توفير الطاقة، يظل إعادة تقييم التوقيت الصيفي في لبنان ضرورة ملحّة تُنهي هذه الفوضى السنوية المتكررة.

- اللواء -

المصدر الأصلي

تتداول أوساط إعلامية ومحلية أنباءً عن توجّه الحكومة اللبنانية لإلغاء التعديل الموسمي للساعة والإبقاء على التوقيت الصيفي بشكل دائم، بدلاً من الانتقال إلى التوقيت الشتوي المفترض ليل السبت 24 تشرين الأول 2026. وفي ظل غياب بيان رسمي قاطع عن الأمانة العامة لمجلس الوزراء حتى الساعة، يُعيد هذا الجدل فتح الملف القديم – الجديد حول الجدوى الاقتصادية والصحية لآلية تغيير التوقيت.

من شمع باريس إلى حروب أوروبا: تاريخ فكرة

تعود جذور التوقيت الصيفي إلى عام 1784، حين طرح المفكر الأميركي بنيامين فرانكلين فكرة طريفة خلال وجوده في باريس، تتلخص في تقديم ساعات العمل للاستفادة من الشروق المبكر وتوفير الشمع المستخدم للإنارة. غير أن الفكرة لم تُصغَ كمشروع قانون جديّ إلّا في عام 1908 على يد البريطاني وليام ويليت، وقوبلت بالرفض حينها.

ولم يجد النظام طريقه إلى التطبيق العملي إلّا أثناء الحرب العالمية الأولى؛ إذ أصبحت ألمانيا عام 1916 أول دولة تُقرّ التوقيت الصيفي ترشيداً لاستهلاك الفحم والطاقة، لتتبعها بريطانيا ودول أخرى. وعلى الرغم من التخلّي عنه عقب انتهاء الحرب، أعادت أزمات الطاقة المتلاحقة في القرن العشرين فرض هذا النظام في العديد من بلدان العالم.

كيف يعمل التوقيت الصيفي؟

تعتمد الآلية على تقديم العقارب ساعة واحدة خلال أشهر الصيف للاستفادة القصوى من ضوء النهار الممتد، وتأخيرها مع حلول الخريف. وتُعتبر هذه الآلية أكثر فاعلية في الدول الواقعة في خطوط العرض المتوسطة والعالية، حيث يظهر فارق شاسع بين طول النهار والليل بين الفصول. وفي المنطقة العربية، تتفاوت السياسات؛ فبينما تعتمد كل من مصر وفلسطين التغيير الموسمي، حسم الأردن أمره بإعادة التوقيت الصيفي الدائم منذ عام 2022. أما المغرب فيعتمد التوقيت العالمي المنسق مضافاً إليه ساعة واحدة (UTC+1) طوال العام، مع تعليقه مؤقتاً خلال شهر رمضان.

لبنان والجدوى المفقودة

يطبّق لبنان التوقيت الصيفي بصورة مستمرة منذ عام 1984، بعد محطات متقطعة في الخمسينيات والسبعينيات. غير أن الجدوى الاقتصادية للآلية تظل محط تساؤل؛ إذ تُصمم هذه السياسة أساساً للمجتمعات الصناعية التي تعتمد على خفض استهلاك الإنارة الكهربائية في المصانع الكبرى والمؤسسات.

وفي حالة لبنان، الذي يعاني أساساً من أزمة شحّ كهربائي مزمنة واقتصاد استهلاكي، يرى خبراء أن المكسب الوحيد ينحصر في مواءمة مواعيد الطيران والأنظمة المصرفية مع الأسواق الأوروبية والعالمية، في حين لا ينعكس إيجاباً على استهلاك الطاقة اليومي للمواطنين.

كلفة صحية ونفسية

إلى جانب الأبعاد الاقتصادية، يُشير متخصصون في الصحة النفسية والفيزيولوجية إلى الإرباك الذي يسببه تغيير التوقيت للساعة البيولوجية لدى الإنسان. فالانتقال المفاجئ بمقدار 60 دقيقة يؤدي إلى اضطراب في إفراز هرمونات النوم والنظام العصبي، مما يستغرق أسابيع للتكيّف معه، وما إن يعتاد الجسم على النمط الجديد حتى يحين موعد التعديل التالي.

بين محاكاة حركة الطيران والمصارف مع الخارج، والكلفة الصحية والنفسية الناجمة عن إرباك الساعة البيولوجية للمواطنين، دون أي جدوى ملموسة في توفير الطاقة، يظل إعادة تقييم التوقيت الصيفي في لبنان ضرورة ملحّة تُنهي هذه الفوضى السنوية المتكررة.

- اللواء -

المصدر الأصلي

💬 Comments (0)

No comments yet. Be the first to comment!

Leave a Comment