🌤️ Beirut
Home
🌤️ Beirut
🌤️ Beirut
Home
🌤️ Beirut

رائد سامي شهيب وقع كتابيه "تمرد المعنى على الحرف" و"معراج تسامي الهمم" من إصدار دار "النهار" للنشر وبرعاية وزارة الثقافة

✍️ الوكالة الوطنية للإعلام

وطنية – وقع الكاتب رائد سامي شهيب كتابيه، "تمرد المعنى على الحرف" و"معراج تسامي الهمم"، من إصدار دار "النهار" للنشر، في أمسية أقيمت ع

وطنية – وقع الكاتب رائد سامي شهيب كتابيه، "تمرد المعنى على الحرف" و"معراج تسامي الهمم"، من إصدار دار "النهار" للنشر، في أمسية أقيمت على مسرح بيار أبو خاطر في جامعة القديس يوسف في بيروت، برعاية وزارة الثقافة وحضور شخصيات فكرية وأدبية وإعلامية وسياسية وثقافية.

شبيب

بعد النشيد الوطني بصوت السوبرانو ماريا، وتقديم الإعلامية عبير حريز، ألقى المدير العام لدار "النهار" للنشر زياد شبيب كلمة اعتبر فيها أن "الكتابين ينطلقان من تجربة إنسانية حية وصادقة"، وقال: "هذا النوع من الكتابة، بما يحمله من تجربة وعمق إنساني، لا يمكن اختزاله في قدرة الذكاء الاصطناعي على إنتاج النصوص".

البراك

وأشاد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير النفط الأسبق في الكويت الدكتور سعد البراك بـ"العمق الإنساني والفكري للكتابين".

كرم

ورأى الإعلامي ريكاردو كرم أن "شهيب نجح في وضع القارئ أمام مرآة الحقيقة الإنسانية، وفتح أمامه أسئلة وجودية صادقة، بعيداً من تقديم أجوبة جاهزة".

النائب شهيب

وألقى النائب أكرم شهيب كلمة قال فيها: "في زمن مادي تتسارع فيه الأحداث والأعمال، تبقى الثقافة والقراءة نافذة نحو المعرفة وجسراً للتلاقي بين الشعوب والحضارات. وفي كتابي رائد شهيّب دعوة إلى اكتشاف الآخر والانفتاح على ثقافته، بعيدا من الأحكام المسبقة والصور النمطية".

الصمد

ومن جهته، قال ممثل وزارة الثقافة مديرها العام الدكتور علي الصمد: "بتواضع ونبل كبيرين، يطل علينا رائد شهيب بكتاب يحمل عنوان "تمرد المعنى على الحرف"، معلنا منذ البداية أن كتابه لا يروم التلقين، ولا يقدم إلى القارئ خلاصات جاهزة أو حقائق نهائية، بل يفسح له المجال للاستمتاع باكتشاف عوالم جديدة، ويمنحه حرية استنباط المعاني واستخراج الدلالات. وبذلك، يكون الكاتب انتهج منهجية نقدية كان دعا إليها الكاتب والناقد الفرنسي رولان بارت في ستينيات القرن الماضي، والقائمة على منح النص استقلالاً واسعاً عن مؤلفه وسيرته الذاتية ومقاصده الأولى".

وأشار إلى أن "النص وفق هذا التصور، لا يعود محتاجاً إلى صانعه لكي يبرر وجوده أو يحدد معانيه، بل يغدو كياناً قائماً بذاته، يحيا باستقلالية كاملة منذ لحظة الكتابة"، وقال: "لعلّ هذا تحديداً ما أراده المؤلف رائد شهيب، إذ لم يشأ أن يفرض رسالة شخصية ضيقة أو معنى أحادياً مغلقاً، بل أراد لكتابه، بما يضمه من نصوص وتأملات، أن ينفتح على تعددية واسعة من القراءات والتأويلات، بحيث يغدو القارئ شريكاً في إنتاج المعنى، وتصبح القراءة المحرّك الفعلي الذي يبعث النص إلى الحياة، في تجل لما عبّر عنه بارت بمقولة "ولادة القارئ لا تكون إلا على حساب موت المؤلف".

أضاف: "إن قراءة الكتاب، الممتد على اثني عشر فصلا، تكشف حضور الكاتب القوي في كل صفحاته، فهو يصطحب القارئ من فكرة إلى أخرى، ومن معنى إلى آخر، في رحلةٍ عرفانية تتجاوز حدود الأنا وتفتح آفاقاً أرحب لفهم الذات والوجود. وتتجذر هذه الرحلة في التجربة التي خاضها المؤلف، وفي النهج الذي تعرّف إليه واختبره في الهند، وهو ما ينعكس بوضوح في عدد من فصول الكتاب ومحاوره، فالمؤلف لا يتعامل مع الحقيقة بوصفها مفهوماً ذهنياً أو قضية فلسفية مجردة، بل بوصفها تجربةً حيّةً تُختبر في تفاصيل الحياة اليومية".

وتابع: "من هنا، تتجاوز المعرفة حدود البرهان العقلي وحده، لتصبح مساراً وجودياً يفضي إلى اكتشاف الذات وتحريرها من أوهامها وأحكامها المسبقة. وفي هذا السياق، يستحضر الكتاب معاني شكّلت جوهر التجربة الصوفية والروحية عبر العصور، حيث يتولد لدى السالك شعور بالقرب من الوجود ووحدة تربطه بما حوله، ويقينٌ باطني يصعب القبض عليه باللغة أو اختزاله بالمفاهيم. وتكمن قيمة هذه التجربة في ما تتركه في النفس من حكمة ومحبة وصفاء وسكينة".

وأردف: "لعل أبرز ما يميز هذا الكتاب انفتاحه على مصادر معرفية وروحية متعددة، فهو يستلهم من التراث الإسلامي، والتعاليم المسيحية، والمدارس الصوفية، كما يستفيد من بعض المدارس الفكرية والروحية الهندية، في مقاربةٍ تقوم على الحوار لا على الإقصاء، وعلى التقاطع لا على التنافر. ومن خلال هذا التنوع المرجعي، يقدّم المؤلف رؤية تصالحية ترى في الأديان والتيارات الفلسفية المختلفة مسالك متقاربة في سعيها إلى الحقيقة، وإن اختلفت لغاتها ومفاهيمها وطرائق تعبيرها. ولهذا، لا يبدو الكتاب أسير مرجعية واحدة أو خطابٍ مغلق، بل فضاء رحباً للقاء الحكمة الإنسانية في تجلياتها المتعددة، حيث تتقدّم قيم الإيمان والمحبة والصدق والرضا والتسليم على ما عداها من مظاهر الاختلاف".

وختم: "من هنا، وعودا على بدء، يمكن القول إن كل فصل، بل كل فكرة وكل فقرة، تسهم، عن قصد أو غير قصد، في ولادة القارئ والمؤلف معاً، إذ لا يختفي المؤلف تماما خلف نصه، ولا يكتفي القارئ بدور المتلقي، بل يلتقي الاثنان في فضاء واحد تتجدّد فيه صناعة المعنى مع كل قراءة جديدة وعند كل سؤال ينبثق عنها".

رائد شهيب

ومن جهته، أشار الكاتب رائد شهيب إلى أن "كتابيه ولدا من رحلة عرفانية عاش أسئلتها وقلقها وتأملاتها، لا من ادّعاء امتلاك الحقيقة".

وتوقف خصوصاً عند كتابه "تمرّد المعنى على الحرف"، مؤكداً أنه "لا يستهدف النص المقدس، بل القراءات التي تحبس الإنسان عند ظاهر الحرف، حتى عندما تأتي في صورة تأويل جديد"، وقال: "الحرف باب المعنى، والباب خُلق لنعبر من خلاله. فإذا أقمنا عند عتبته، صنعنا منه صنما، وحين نعبر به إلى المعنى، يصبح الحرف محرابا".

أضاف: "العبور إلى جوهر المعنى يبدأ حين نسأل: ماذا يريد هذا المعنى أن يغيّر فينا؟ فقيمة المعرفة لا تكمن في امتلاك الإجابات بقدر ما تكمن في قدرتها على إحداث تحوّل حقيقي في الإنسان".

=========================== ن.ح

المصدر الأصلي

وطنية – وقع الكاتب رائد سامي شهيب كتابيه، "تمرد المعنى على الحرف" و"معراج تسامي الهمم"، من إصدار دار "النهار" للنشر، في أمسية أقيمت على مسرح بيار أبو خاطر في جامعة القديس يوسف في بيروت، برعاية وزارة الثقافة وحضور شخصيات فكرية وأدبية وإعلامية وسياسية وثقافية.

شبيب

بعد النشيد الوطني بصوت السوبرانو ماريا، وتقديم الإعلامية عبير حريز، ألقى المدير العام لدار "النهار" للنشر زياد شبيب كلمة اعتبر فيها أن "الكتابين ينطلقان من تجربة إنسانية حية وصادقة"، وقال: "هذا النوع من الكتابة، بما يحمله من تجربة وعمق إنساني، لا يمكن اختزاله في قدرة الذكاء الاصطناعي على إنتاج النصوص".

البراك

وأشاد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير النفط الأسبق في الكويت الدكتور سعد البراك بـ"العمق الإنساني والفكري للكتابين".

كرم

ورأى الإعلامي ريكاردو كرم أن "شهيب نجح في وضع القارئ أمام مرآة الحقيقة الإنسانية، وفتح أمامه أسئلة وجودية صادقة، بعيداً من تقديم أجوبة جاهزة".

النائب شهيب

وألقى النائب أكرم شهيب كلمة قال فيها: "في زمن مادي تتسارع فيه الأحداث والأعمال، تبقى الثقافة والقراءة نافذة نحو المعرفة وجسراً للتلاقي بين الشعوب والحضارات. وفي كتابي رائد شهيّب دعوة إلى اكتشاف الآخر والانفتاح على ثقافته، بعيدا من الأحكام المسبقة والصور النمطية".

الصمد

ومن جهته، قال ممثل وزارة الثقافة مديرها العام الدكتور علي الصمد: "بتواضع ونبل كبيرين، يطل علينا رائد شهيب بكتاب يحمل عنوان "تمرد المعنى على الحرف"، معلنا منذ البداية أن كتابه لا يروم التلقين، ولا يقدم إلى القارئ خلاصات جاهزة أو حقائق نهائية، بل يفسح له المجال للاستمتاع باكتشاف عوالم جديدة، ويمنحه حرية استنباط المعاني واستخراج الدلالات. وبذلك، يكون الكاتب انتهج منهجية نقدية كان دعا إليها الكاتب والناقد الفرنسي رولان بارت في ستينيات القرن الماضي، والقائمة على منح النص استقلالاً واسعاً عن مؤلفه وسيرته الذاتية ومقاصده الأولى".

وأشار إلى أن "النص وفق هذا التصور، لا يعود محتاجاً إلى صانعه لكي يبرر وجوده أو يحدد معانيه، بل يغدو كياناً قائماً بذاته، يحيا باستقلالية كاملة منذ لحظة الكتابة"، وقال: "لعلّ هذا تحديداً ما أراده المؤلف رائد شهيب، إذ لم يشأ أن يفرض رسالة شخصية ضيقة أو معنى أحادياً مغلقاً، بل أراد لكتابه، بما يضمه من نصوص وتأملات، أن ينفتح على تعددية واسعة من القراءات والتأويلات، بحيث يغدو القارئ شريكاً في إنتاج المعنى، وتصبح القراءة المحرّك الفعلي الذي يبعث النص إلى الحياة، في تجل لما عبّر عنه بارت بمقولة "ولادة القارئ لا تكون إلا على حساب موت المؤلف".

أضاف: "إن قراءة الكتاب، الممتد على اثني عشر فصلا، تكشف حضور الكاتب القوي في كل صفحاته، فهو يصطحب القارئ من فكرة إلى أخرى، ومن معنى إلى آخر، في رحلةٍ عرفانية تتجاوز حدود الأنا وتفتح آفاقاً أرحب لفهم الذات والوجود. وتتجذر هذه الرحلة في التجربة التي خاضها المؤلف، وفي النهج الذي تعرّف إليه واختبره في الهند، وهو ما ينعكس بوضوح في عدد من فصول الكتاب ومحاوره، فالمؤلف لا يتعامل مع الحقيقة بوصفها مفهوماً ذهنياً أو قضية فلسفية مجردة، بل بوصفها تجربةً حيّةً تُختبر في تفاصيل الحياة اليومية".

وتابع: "من هنا، تتجاوز المعرفة حدود البرهان العقلي وحده، لتصبح مساراً وجودياً يفضي إلى اكتشاف الذات وتحريرها من أوهامها وأحكامها المسبقة. وفي هذا السياق، يستحضر الكتاب معاني شكّلت جوهر التجربة الصوفية والروحية عبر العصور، حيث يتولد لدى السالك شعور بالقرب من الوجود ووحدة تربطه بما حوله، ويقينٌ باطني يصعب القبض عليه باللغة أو اختزاله بالمفاهيم. وتكمن قيمة هذه التجربة في ما تتركه في النفس من حكمة ومحبة وصفاء وسكينة".

وأردف: "لعل أبرز ما يميز هذا الكتاب انفتاحه على مصادر معرفية وروحية متعددة، فهو يستلهم من التراث الإسلامي، والتعاليم المسيحية، والمدارس الصوفية، كما يستفيد من بعض المدارس الفكرية والروحية الهندية، في مقاربةٍ تقوم على الحوار لا على الإقصاء، وعلى التقاطع لا على التنافر. ومن خلال هذا التنوع المرجعي، يقدّم المؤلف رؤية تصالحية ترى في الأديان والتيارات الفلسفية المختلفة مسالك متقاربة في سعيها إلى الحقيقة، وإن اختلفت لغاتها ومفاهيمها وطرائق تعبيرها. ولهذا، لا يبدو الكتاب أسير مرجعية واحدة أو خطابٍ مغلق، بل فضاء رحباً للقاء الحكمة الإنسانية في تجلياتها المتعددة، حيث تتقدّم قيم الإيمان والمحبة والصدق والرضا والتسليم على ما عداها من مظاهر الاختلاف".

وختم: "من هنا، وعودا على بدء، يمكن القول إن كل فصل، بل كل فكرة وكل فقرة، تسهم، عن قصد أو غير قصد، في ولادة القارئ والمؤلف معاً، إذ لا يختفي المؤلف تماما خلف نصه، ولا يكتفي القارئ بدور المتلقي، بل يلتقي الاثنان في فضاء واحد تتجدّد فيه صناعة المعنى مع كل قراءة جديدة وعند كل سؤال ينبثق عنها".

رائد شهيب

ومن جهته، أشار الكاتب رائد شهيب إلى أن "كتابيه ولدا من رحلة عرفانية عاش أسئلتها وقلقها وتأملاتها، لا من ادّعاء امتلاك الحقيقة".

وتوقف خصوصاً عند كتابه "تمرّد المعنى على الحرف"، مؤكداً أنه "لا يستهدف النص المقدس، بل القراءات التي تحبس الإنسان عند ظاهر الحرف، حتى عندما تأتي في صورة تأويل جديد"، وقال: "الحرف باب المعنى، والباب خُلق لنعبر من خلاله. فإذا أقمنا عند عتبته، صنعنا منه صنما، وحين نعبر به إلى المعنى، يصبح الحرف محرابا".

أضاف: "العبور إلى جوهر المعنى يبدأ حين نسأل: ماذا يريد هذا المعنى أن يغيّر فينا؟ فقيمة المعرفة لا تكمن في امتلاك الإجابات بقدر ما تكمن في قدرتها على إحداث تحوّل حقيقي في الإنسان".

=========================== ن.ح

المصدر الأصلي

وطنية – وقع الكاتب رائد سامي شهيب كتابيه، "تمرد المعنى على الحرف" و"معراج تسامي الهمم"، من إصدار دار "النهار" للنشر، في أمسية أقيمت على مسرح بيار أبو خاطر في جامعة القديس يوسف في بيروت، برعاية وزارة الثقافة وحضور شخصيات فكرية وأدبية وإعلامية وسياسية وثقافية.

شبيب

بعد النشيد الوطني بصوت السوبرانو ماريا، وتقديم الإعلامية عبير حريز، ألقى المدير العام لدار "النهار" للنشر زياد شبيب كلمة اعتبر فيها أن "الكتابين ينطلقان من تجربة إنسانية حية وصادقة"، وقال: "هذا النوع من الكتابة، بما يحمله من تجربة وعمق إنساني، لا يمكن اختزاله في قدرة الذكاء الاصطناعي على إنتاج النصوص".

البراك

وأشاد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير النفط الأسبق في الكويت الدكتور سعد البراك بـ"العمق الإنساني والفكري للكتابين".

كرم

ورأى الإعلامي ريكاردو كرم أن "شهيب نجح في وضع القارئ أمام مرآة الحقيقة الإنسانية، وفتح أمامه أسئلة وجودية صادقة، بعيداً من تقديم أجوبة جاهزة".

النائب شهيب

وألقى النائب أكرم شهيب كلمة قال فيها: "في زمن مادي تتسارع فيه الأحداث والأعمال، تبقى الثقافة والقراءة نافذة نحو المعرفة وجسراً للتلاقي بين الشعوب والحضارات. وفي كتابي رائد شهيّب دعوة إلى اكتشاف الآخر والانفتاح على ثقافته، بعيدا من الأحكام المسبقة والصور النمطية".

الصمد

ومن جهته، قال ممثل وزارة الثقافة مديرها العام الدكتور علي الصمد: "بتواضع ونبل كبيرين، يطل علينا رائد شهيب بكتاب يحمل عنوان "تمرد المعنى على الحرف"، معلنا منذ البداية أن كتابه لا يروم التلقين، ولا يقدم إلى القارئ خلاصات جاهزة أو حقائق نهائية، بل يفسح له المجال للاستمتاع باكتشاف عوالم جديدة، ويمنحه حرية استنباط المعاني واستخراج الدلالات. وبذلك، يكون الكاتب انتهج منهجية نقدية كان دعا إليها الكاتب والناقد الفرنسي رولان بارت في ستينيات القرن الماضي، والقائمة على منح النص استقلالاً واسعاً عن مؤلفه وسيرته الذاتية ومقاصده الأولى".

وأشار إلى أن "النص وفق هذا التصور، لا يعود محتاجاً إلى صانعه لكي يبرر وجوده أو يحدد معانيه، بل يغدو كياناً قائماً بذاته، يحيا باستقلالية كاملة منذ لحظة الكتابة"، وقال: "لعلّ هذا تحديداً ما أراده المؤلف رائد شهيب، إذ لم يشأ أن يفرض رسالة شخصية ضيقة أو معنى أحادياً مغلقاً، بل أراد لكتابه، بما يضمه من نصوص وتأملات، أن ينفتح على تعددية واسعة من القراءات والتأويلات، بحيث يغدو القارئ شريكاً في إنتاج المعنى، وتصبح القراءة المحرّك الفعلي الذي يبعث النص إلى الحياة، في تجل لما عبّر عنه بارت بمقولة "ولادة القارئ لا تكون إلا على حساب موت المؤلف".

أضاف: "إن قراءة الكتاب، الممتد على اثني عشر فصلا، تكشف حضور الكاتب القوي في كل صفحاته، فهو يصطحب القارئ من فكرة إلى أخرى، ومن معنى إلى آخر، في رحلةٍ عرفانية تتجاوز حدود الأنا وتفتح آفاقاً أرحب لفهم الذات والوجود. وتتجذر هذه الرحلة في التجربة التي خاضها المؤلف، وفي النهج الذي تعرّف إليه واختبره في الهند، وهو ما ينعكس بوضوح في عدد من فصول الكتاب ومحاوره، فالمؤلف لا يتعامل مع الحقيقة بوصفها مفهوماً ذهنياً أو قضية فلسفية مجردة، بل بوصفها تجربةً حيّةً تُختبر في تفاصيل الحياة اليومية".

وتابع: "من هنا، تتجاوز المعرفة حدود البرهان العقلي وحده، لتصبح مساراً وجودياً يفضي إلى اكتشاف الذات وتحريرها من أوهامها وأحكامها المسبقة. وفي هذا السياق، يستحضر الكتاب معاني شكّلت جوهر التجربة الصوفية والروحية عبر العصور، حيث يتولد لدى السالك شعور بالقرب من الوجود ووحدة تربطه بما حوله، ويقينٌ باطني يصعب القبض عليه باللغة أو اختزاله بالمفاهيم. وتكمن قيمة هذه التجربة في ما تتركه في النفس من حكمة ومحبة وصفاء وسكينة".

وأردف: "لعل أبرز ما يميز هذا الكتاب انفتاحه على مصادر معرفية وروحية متعددة، فهو يستلهم من التراث الإسلامي، والتعاليم المسيحية، والمدارس الصوفية، كما يستفيد من بعض المدارس الفكرية والروحية الهندية، في مقاربةٍ تقوم على الحوار لا على الإقصاء، وعلى التقاطع لا على التنافر. ومن خلال هذا التنوع المرجعي، يقدّم المؤلف رؤية تصالحية ترى في الأديان والتيارات الفلسفية المختلفة مسالك متقاربة في سعيها إلى الحقيقة، وإن اختلفت لغاتها ومفاهيمها وطرائق تعبيرها. ولهذا، لا يبدو الكتاب أسير مرجعية واحدة أو خطابٍ مغلق، بل فضاء رحباً للقاء الحكمة الإنسانية في تجلياتها المتعددة، حيث تتقدّم قيم الإيمان والمحبة والصدق والرضا والتسليم على ما عداها من مظاهر الاختلاف".

وختم: "من هنا، وعودا على بدء، يمكن القول إن كل فصل، بل كل فكرة وكل فقرة، تسهم، عن قصد أو غير قصد، في ولادة القارئ والمؤلف معاً، إذ لا يختفي المؤلف تماما خلف نصه، ولا يكتفي القارئ بدور المتلقي، بل يلتقي الاثنان في فضاء واحد تتجدّد فيه صناعة المعنى مع كل قراءة جديدة وعند كل سؤال ينبثق عنها".

رائد شهيب

ومن جهته، أشار الكاتب رائد شهيب إلى أن "كتابيه ولدا من رحلة عرفانية عاش أسئلتها وقلقها وتأملاتها، لا من ادّعاء امتلاك الحقيقة".

وتوقف خصوصاً عند كتابه "تمرّد المعنى على الحرف"، مؤكداً أنه "لا يستهدف النص المقدس، بل القراءات التي تحبس الإنسان عند ظاهر الحرف، حتى عندما تأتي في صورة تأويل جديد"، وقال: "الحرف باب المعنى، والباب خُلق لنعبر من خلاله. فإذا أقمنا عند عتبته، صنعنا منه صنما، وحين نعبر به إلى المعنى، يصبح الحرف محرابا".

أضاف: "العبور إلى جوهر المعنى يبدأ حين نسأل: ماذا يريد هذا المعنى أن يغيّر فينا؟ فقيمة المعرفة لا تكمن في امتلاك الإجابات بقدر ما تكمن في قدرتها على إحداث تحوّل حقيقي في الإنسان".

=========================== ن.ح

المصدر الأصلي

💬 Comments (0)

No comments yet. Be the first to comment!

Leave a Comment