🌤️ Beirut
Home
🌤️ Beirut
🌤️ Beirut
Home
🌤️ Beirut

«حزب الله» يحاول امتصاص نقمة مناصريه بالإعلان عن «مساهمة» ببدلات إيواء النازحين

✍️ بولا أسطيح

يحاول «حزب الله» امتصاص نقمة بيئته الشعبية، عبر الإعلان عن مساهمة حزبه في مشروع لإيواء المتضررين من الحرب والذين فقدوا منازلهم.

يحاول «حزب الله» امتصاص نقمة بيئته الشعبية، عبر الإعلان عن «مساهمة» في مشروع لإيواء المتضررين من الحرب والذين فقدوا منازلهم، بعد نحو ستة أشهر على حرب مدمرة توسعت بشكل قياسي منذ 2 مارس (آذار) الماضي، واحتلت خلالها إسرائيل أكثر من 65 قرية وبلدة لبنانية في الجنوب.

ويأتي إعلان الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم عن توجه لـ«المساهمة في مشروع للإيواء» وتأكيد التزام الحزب بتأمين الإيواء والترميم والإعمار «بإمكاناتنا والتبرعات»، في محاولة منه لاستيعاب النقمة المتنامية في بيئته بعد الإحجام عن تأمين مبالغ للإيواء لنحو عامين رغم الوعود المتتالية، ما فاقم أحوال آلاف العائلات التي خسرت منازلها، وبخاصة تلك الموجودة عند الحافة الحدودية.

ويتكتم الحزب راهناً حول تفاصيل المشروع الذي تحدث عنه قاسم، فيما يأمل من يفترض أن يستفيدوا منه، أن يتم صرف المبالغ قريباً، خاصة أنهم وعدوا منذ فترة بذلك وما زالوا ينتظرون تنفيذ هذه الوعود.

لا تغطية كاملة لبدلات الإيجار

ويفهم سكان الضاحية من هذا الإعلان، أن المساهمة لن تكون تغطية كاملة لإيجارات المنازل التي تؤوي النازحين من منازلهم المدمرة، بل ستكون جزءاً من تكلفة الإيجارات، وتقول مصادر من الضاحية لـ«الشرق الأوسط» إن الإعلان عن مساهمة، أحبط الآمال بأن يتكفل الحزب بكامل بدلات الإيجارات كما كان الأمر في عام 2006 أو حتى بعد حرب عام 2024؛ إذ يفهم منها أن الحزب سيدفع جزءاً وليس كامل الإيجارات. وقالت المصادر: «ننتظر الإعلان عن التفاصيل كي تظهر طبيعة هذا الدعم».

وبات هذا الملف، من أكثر الملفات الضاغطة على الحزب الذي يعاني من أزمة مالية، تحدث عنها قاسم وربطها بـ«الحصار» المالي المفروض على حزبه، ما يمنعه من نقل الأموال من إيران إلى لبنان.

نعيم قاسم يتحدث عبر الشاشة في الذكرى الثانية لاغتيال حسن نصر الله وهاشم صفي الدين (د.ب.أ)
نعيم قاسم يتحدث عبر الشاشة في الذكرى الثانية لاغتيال حسن نصر الله وهاشم صفي الدين (د.ب.أ)

ما تم تأمينه في السنوات الماضية

وبحسب الباحث محمد شمس الدين، فإن بدل الإيواء يفترض أن يلحظ حالياً نحو 35 ألف أسرة، لافتاً إلى أن آخر دفعة وصلت لهؤلاء كانت بعد حرب مارس 2026 على شكل بدل شهري للموجودين في بيروت يصل لحدود الـ400 دولار فيما بلغ في الجنوب 300 دولار، لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه حتى الساعة «لا تصور نهائياً للمبلغ الذي سيتم رصده ولكيفية توزيعه، وما إذا كان سيشمل أشهراً محددة أو عاماً كاملاً».

وكان «حزب الله» دفع عام 2024 بعد الجولة الأولى من الحرب المبالغ المترتبة لإصلاح الأضرار البسيطة لغاية العشرة آلاف دولار أميركي، وتقدر المبالغ التي دفعها حينها بحدود الـ300 مليون دولار لإنجاز هذه العملية، إضافة لدفعه مبلغ 800 مليون دولار بوصفها بدل إيواء لحظ بوقتها بدل أثاث وإيجار لمدة سنة لمن دمرت منازلهم كلياً.

وفي عام 2025 أعلن قاسم ‏أن الحزب قدم بدل إيواء لـ50755 شخصاً، وقام بترميم مساكن لـ332 ألف شخص.

حالة تململ في بيئة الحزب

ويربط المعارض للحزب الدكتور علي مراد هذا الإعلان بـ«حالة التململ، التي تبدأ بالحد الأدنى من الاعتراضات وتصل في بعض الحالات إلى اعتراض علني، على الخيارات التي اتخذها (حزب الله) والمسار الذي اقترحه على أبناء الجنوب. فالسؤال المطروح اليوم هو: ما الخيارات المتاحة أمام هؤلاء مستقبلاً بعد كل ما جرى؟ وهل يملك (حزب الله) تصوراً واضحاً للمرحلة المقبلة؟».

ويرى مراد في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «في ظل هذه الحالة الانتظارية، يجد (حزب الله) نفسه مطالباً، ولو جزئياً، بإيجاد حلول لإيواء الناس. كما يصر بالتوازي على تحميل الدولة مسؤولية التقصير، علماً بأنه يدرك حجم الأزمة التي تعاني منها الدولة».

ويرى مراد أن «دفع بدل الإيواء، حتى لو أمكن تأمينه، لا يستطيع معالجة حجم الخسائر التي لحقت بالناس». ويضيف: «الدولة تتحمل مسؤوليات والتزامات واضحة تجاه مواطنيها، لكن ما ينتظره الناس فعلياً هو وجود تصور واضح يسمح لهم بالعودة إلى قراهم وبيوتهم، وهذا الأمر غير متاح في الوقت الراهن. لذلك، المطلوب من الدولة أن تتحمل مسؤوليتها تجاه الجنوب، ليس فقط من خلال دفع التعويضات أو بهدف قطع الطريق على (حزب الله)، بل من خلال أن تصبح هي الجهة البديلة والمرجعية الأساسية لأبناء الجنوب، والمدخل الحقيقي للخروج من الأزمة التي تتفاقم مع مرور الوقت».

مؤيدون لـ«الحشد الشعبي العراقي» يضيئون الشموع في الذكرى الثانية لاغتيال نصر الله (إ.ب.أ)
مؤيدون لـ«الحشد الشعبي العراقي» يضيئون الشموع في الذكرى الثانية لاغتيال نصر الله (إ.ب.أ)

3 أهداف لـ«حزب الله»

من جهته، يعتبر أستاذ القانون والسياسات الخارجية في باريس، الدكتور محي الدين الشحيمي أن «حزب الله» يريد ومن خلال ما أعلنه عن تقديمات للإيواء «تحقيق ثلاثة أهداف أساسية: أولاً، قطع الطريق أمام الدولة وإظهار نفسه على أنه الجهة الحاضرة والقادرة، في مقابل دولة غائبة أو عاجزة عن القيام بدورها. ومن خلال ذلك، يسعى إلى توجيه رسالة إلى جمهوره بأنه، رغم كل ما جرى، لا يزال موجوداً وقادراً على تحمّل مسؤولياته».

ثانياً، يريد الحزب توجيه رسالة مالية، مفادها بأنه لا يزال قادراً على تأمين الأموال رغم الخسائر الكبيرة التي تعرض لها، والإجراءات والعقوبات التي استهدفته... أما الهدف الثالث، فيتعلق بالمعنويات داخل بيئته. فهناك، بحسب الشحيمي، «حالة من التململ بدأت تظهر، ولو بشكل محدود وغير معلن وثابت. والحزب، الذي يخشى أي ردة فعل داخل بيئته مهما كانت محدودة، يريد من خلال هذه الخطوات التأكيد على أنه لا يزال موجوداً وقادراً على الحضور، وأنه هو الجهة التي تشكل الحصن والحماية، وليس الدولة».

وفي الجانب المالي، يقول الشحيمي إن «الحزب خسر جزءاً كبيراً من مصادر تمويله وخريطته المالية، لكنه يصرّ على إظهار قدرته على الاستمرار. فهو لا يزال يمتلك، وفق هذا التقدير، موارد مالية وإن كانت أقل مما كانت عليه سابقاً، كما أن المساعدات لا تزال تصل إليه عبر شبكات مالية غير رسمية، رغم الرقابة والإجراءات المشددة».

ومن هنا، يرى الشحيمي أن المطلوب من الدولة «ألا تتعامل مع هذا الملف من خلال ردود فعل مماثلة لردود فعل الحزب، بل أن تضع تصوراً مالياً متكاملاً ومتزامناً مع المسار السياسي. فالدولة، في نهاية المطاف، هي الجهة التي يفترض أن تستعيد دورها وأن تعمل على إنهاء الوضع الاستثنائي الذي فرضه سلاح الحزب، من خلال مسار سياسي ومالي واضح ومتكامل».

المصدر الأصلي

يحاول «حزب الله» امتصاص نقمة بيئته الشعبية، عبر الإعلان عن «مساهمة» في مشروع لإيواء المتضررين من الحرب والذين فقدوا منازلهم، بعد نحو ستة أشهر على حرب مدمرة توسعت بشكل قياسي منذ 2 مارس (آذار) الماضي، واحتلت خلالها إسرائيل أكثر من 65 قرية وبلدة لبنانية في الجنوب.

ويأتي إعلان الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم عن توجه لـ«المساهمة في مشروع للإيواء» وتأكيد التزام الحزب بتأمين الإيواء والترميم والإعمار «بإمكاناتنا والتبرعات»، في محاولة منه لاستيعاب النقمة المتنامية في بيئته بعد الإحجام عن تأمين مبالغ للإيواء لنحو عامين رغم الوعود المتتالية، ما فاقم أحوال آلاف العائلات التي خسرت منازلها، وبخاصة تلك الموجودة عند الحافة الحدودية.

ويتكتم الحزب راهناً حول تفاصيل المشروع الذي تحدث عنه قاسم، فيما يأمل من يفترض أن يستفيدوا منه، أن يتم صرف المبالغ قريباً، خاصة أنهم وعدوا منذ فترة بذلك وما زالوا ينتظرون تنفيذ هذه الوعود.

لا تغطية كاملة لبدلات الإيجار

ويفهم سكان الضاحية من هذا الإعلان، أن المساهمة لن تكون تغطية كاملة لإيجارات المنازل التي تؤوي النازحين من منازلهم المدمرة، بل ستكون جزءاً من تكلفة الإيجارات، وتقول مصادر من الضاحية لـ«الشرق الأوسط» إن الإعلان عن مساهمة، أحبط الآمال بأن يتكفل الحزب بكامل بدلات الإيجارات كما كان الأمر في عام 2006 أو حتى بعد حرب عام 2024؛ إذ يفهم منها أن الحزب سيدفع جزءاً وليس كامل الإيجارات. وقالت المصادر: «ننتظر الإعلان عن التفاصيل كي تظهر طبيعة هذا الدعم».

وبات هذا الملف، من أكثر الملفات الضاغطة على الحزب الذي يعاني من أزمة مالية، تحدث عنها قاسم وربطها بـ«الحصار» المالي المفروض على حزبه، ما يمنعه من نقل الأموال من إيران إلى لبنان.

نعيم قاسم يتحدث عبر الشاشة في الذكرى الثانية لاغتيال حسن نصر الله وهاشم صفي الدين (د.ب.أ)
نعيم قاسم يتحدث عبر الشاشة في الذكرى الثانية لاغتيال حسن نصر الله وهاشم صفي الدين (د.ب.أ)

ما تم تأمينه في السنوات الماضية

وبحسب الباحث محمد شمس الدين، فإن بدل الإيواء يفترض أن يلحظ حالياً نحو 35 ألف أسرة، لافتاً إلى أن آخر دفعة وصلت لهؤلاء كانت بعد حرب مارس 2026 على شكل بدل شهري للموجودين في بيروت يصل لحدود الـ400 دولار فيما بلغ في الجنوب 300 دولار، لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه حتى الساعة «لا تصور نهائياً للمبلغ الذي سيتم رصده ولكيفية توزيعه، وما إذا كان سيشمل أشهراً محددة أو عاماً كاملاً».

وكان «حزب الله» دفع عام 2024 بعد الجولة الأولى من الحرب المبالغ المترتبة لإصلاح الأضرار البسيطة لغاية العشرة آلاف دولار أميركي، وتقدر المبالغ التي دفعها حينها بحدود الـ300 مليون دولار لإنجاز هذه العملية، إضافة لدفعه مبلغ 800 مليون دولار بوصفها بدل إيواء لحظ بوقتها بدل أثاث وإيجار لمدة سنة لمن دمرت منازلهم كلياً.

وفي عام 2025 أعلن قاسم ‏أن الحزب قدم بدل إيواء لـ50755 شخصاً، وقام بترميم مساكن لـ332 ألف شخص.

حالة تململ في بيئة الحزب

ويربط المعارض للحزب الدكتور علي مراد هذا الإعلان بـ«حالة التململ، التي تبدأ بالحد الأدنى من الاعتراضات وتصل في بعض الحالات إلى اعتراض علني، على الخيارات التي اتخذها (حزب الله) والمسار الذي اقترحه على أبناء الجنوب. فالسؤال المطروح اليوم هو: ما الخيارات المتاحة أمام هؤلاء مستقبلاً بعد كل ما جرى؟ وهل يملك (حزب الله) تصوراً واضحاً للمرحلة المقبلة؟».

ويرى مراد في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «في ظل هذه الحالة الانتظارية، يجد (حزب الله) نفسه مطالباً، ولو جزئياً، بإيجاد حلول لإيواء الناس. كما يصر بالتوازي على تحميل الدولة مسؤولية التقصير، علماً بأنه يدرك حجم الأزمة التي تعاني منها الدولة».

ويرى مراد أن «دفع بدل الإيواء، حتى لو أمكن تأمينه، لا يستطيع معالجة حجم الخسائر التي لحقت بالناس». ويضيف: «الدولة تتحمل مسؤوليات والتزامات واضحة تجاه مواطنيها، لكن ما ينتظره الناس فعلياً هو وجود تصور واضح يسمح لهم بالعودة إلى قراهم وبيوتهم، وهذا الأمر غير متاح في الوقت الراهن. لذلك، المطلوب من الدولة أن تتحمل مسؤوليتها تجاه الجنوب، ليس فقط من خلال دفع التعويضات أو بهدف قطع الطريق على (حزب الله)، بل من خلال أن تصبح هي الجهة البديلة والمرجعية الأساسية لأبناء الجنوب، والمدخل الحقيقي للخروج من الأزمة التي تتفاقم مع مرور الوقت».

مؤيدون لـ«الحشد الشعبي العراقي» يضيئون الشموع في الذكرى الثانية لاغتيال نصر الله (إ.ب.أ)
مؤيدون لـ«الحشد الشعبي العراقي» يضيئون الشموع في الذكرى الثانية لاغتيال نصر الله (إ.ب.أ)

3 أهداف لـ«حزب الله»

من جهته، يعتبر أستاذ القانون والسياسات الخارجية في باريس، الدكتور محي الدين الشحيمي أن «حزب الله» يريد ومن خلال ما أعلنه عن تقديمات للإيواء «تحقيق ثلاثة أهداف أساسية: أولاً، قطع الطريق أمام الدولة وإظهار نفسه على أنه الجهة الحاضرة والقادرة، في مقابل دولة غائبة أو عاجزة عن القيام بدورها. ومن خلال ذلك، يسعى إلى توجيه رسالة إلى جمهوره بأنه، رغم كل ما جرى، لا يزال موجوداً وقادراً على تحمّل مسؤولياته».

ثانياً، يريد الحزب توجيه رسالة مالية، مفادها بأنه لا يزال قادراً على تأمين الأموال رغم الخسائر الكبيرة التي تعرض لها، والإجراءات والعقوبات التي استهدفته... أما الهدف الثالث، فيتعلق بالمعنويات داخل بيئته. فهناك، بحسب الشحيمي، «حالة من التململ بدأت تظهر، ولو بشكل محدود وغير معلن وثابت. والحزب، الذي يخشى أي ردة فعل داخل بيئته مهما كانت محدودة، يريد من خلال هذه الخطوات التأكيد على أنه لا يزال موجوداً وقادراً على الحضور، وأنه هو الجهة التي تشكل الحصن والحماية، وليس الدولة».

وفي الجانب المالي، يقول الشحيمي إن «الحزب خسر جزءاً كبيراً من مصادر تمويله وخريطته المالية، لكنه يصرّ على إظهار قدرته على الاستمرار. فهو لا يزال يمتلك، وفق هذا التقدير، موارد مالية وإن كانت أقل مما كانت عليه سابقاً، كما أن المساعدات لا تزال تصل إليه عبر شبكات مالية غير رسمية، رغم الرقابة والإجراءات المشددة».

ومن هنا، يرى الشحيمي أن المطلوب من الدولة «ألا تتعامل مع هذا الملف من خلال ردود فعل مماثلة لردود فعل الحزب، بل أن تضع تصوراً مالياً متكاملاً ومتزامناً مع المسار السياسي. فالدولة، في نهاية المطاف، هي الجهة التي يفترض أن تستعيد دورها وأن تعمل على إنهاء الوضع الاستثنائي الذي فرضه سلاح الحزب، من خلال مسار سياسي ومالي واضح ومتكامل».

المصدر الأصلي

يحاول «حزب الله» امتصاص نقمة بيئته الشعبية، عبر الإعلان عن «مساهمة» في مشروع لإيواء المتضررين من الحرب والذين فقدوا منازلهم، بعد نحو ستة أشهر على حرب مدمرة توسعت بشكل قياسي منذ 2 مارس (آذار) الماضي، واحتلت خلالها إسرائيل أكثر من 65 قرية وبلدة لبنانية في الجنوب.

ويأتي إعلان الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم عن توجه لـ«المساهمة في مشروع للإيواء» وتأكيد التزام الحزب بتأمين الإيواء والترميم والإعمار «بإمكاناتنا والتبرعات»، في محاولة منه لاستيعاب النقمة المتنامية في بيئته بعد الإحجام عن تأمين مبالغ للإيواء لنحو عامين رغم الوعود المتتالية، ما فاقم أحوال آلاف العائلات التي خسرت منازلها، وبخاصة تلك الموجودة عند الحافة الحدودية.

ويتكتم الحزب راهناً حول تفاصيل المشروع الذي تحدث عنه قاسم، فيما يأمل من يفترض أن يستفيدوا منه، أن يتم صرف المبالغ قريباً، خاصة أنهم وعدوا منذ فترة بذلك وما زالوا ينتظرون تنفيذ هذه الوعود.

لا تغطية كاملة لبدلات الإيجار

ويفهم سكان الضاحية من هذا الإعلان، أن المساهمة لن تكون تغطية كاملة لإيجارات المنازل التي تؤوي النازحين من منازلهم المدمرة، بل ستكون جزءاً من تكلفة الإيجارات، وتقول مصادر من الضاحية لـ«الشرق الأوسط» إن الإعلان عن مساهمة، أحبط الآمال بأن يتكفل الحزب بكامل بدلات الإيجارات كما كان الأمر في عام 2006 أو حتى بعد حرب عام 2024؛ إذ يفهم منها أن الحزب سيدفع جزءاً وليس كامل الإيجارات. وقالت المصادر: «ننتظر الإعلان عن التفاصيل كي تظهر طبيعة هذا الدعم».

وبات هذا الملف، من أكثر الملفات الضاغطة على الحزب الذي يعاني من أزمة مالية، تحدث عنها قاسم وربطها بـ«الحصار» المالي المفروض على حزبه، ما يمنعه من نقل الأموال من إيران إلى لبنان.

نعيم قاسم يتحدث عبر الشاشة في الذكرى الثانية لاغتيال حسن نصر الله وهاشم صفي الدين (د.ب.أ)
نعيم قاسم يتحدث عبر الشاشة في الذكرى الثانية لاغتيال حسن نصر الله وهاشم صفي الدين (د.ب.أ)

ما تم تأمينه في السنوات الماضية

وبحسب الباحث محمد شمس الدين، فإن بدل الإيواء يفترض أن يلحظ حالياً نحو 35 ألف أسرة، لافتاً إلى أن آخر دفعة وصلت لهؤلاء كانت بعد حرب مارس 2026 على شكل بدل شهري للموجودين في بيروت يصل لحدود الـ400 دولار فيما بلغ في الجنوب 300 دولار، لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه حتى الساعة «لا تصور نهائياً للمبلغ الذي سيتم رصده ولكيفية توزيعه، وما إذا كان سيشمل أشهراً محددة أو عاماً كاملاً».

وكان «حزب الله» دفع عام 2024 بعد الجولة الأولى من الحرب المبالغ المترتبة لإصلاح الأضرار البسيطة لغاية العشرة آلاف دولار أميركي، وتقدر المبالغ التي دفعها حينها بحدود الـ300 مليون دولار لإنجاز هذه العملية، إضافة لدفعه مبلغ 800 مليون دولار بوصفها بدل إيواء لحظ بوقتها بدل أثاث وإيجار لمدة سنة لمن دمرت منازلهم كلياً.

وفي عام 2025 أعلن قاسم ‏أن الحزب قدم بدل إيواء لـ50755 شخصاً، وقام بترميم مساكن لـ332 ألف شخص.

حالة تململ في بيئة الحزب

ويربط المعارض للحزب الدكتور علي مراد هذا الإعلان بـ«حالة التململ، التي تبدأ بالحد الأدنى من الاعتراضات وتصل في بعض الحالات إلى اعتراض علني، على الخيارات التي اتخذها (حزب الله) والمسار الذي اقترحه على أبناء الجنوب. فالسؤال المطروح اليوم هو: ما الخيارات المتاحة أمام هؤلاء مستقبلاً بعد كل ما جرى؟ وهل يملك (حزب الله) تصوراً واضحاً للمرحلة المقبلة؟».

ويرى مراد في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «في ظل هذه الحالة الانتظارية، يجد (حزب الله) نفسه مطالباً، ولو جزئياً، بإيجاد حلول لإيواء الناس. كما يصر بالتوازي على تحميل الدولة مسؤولية التقصير، علماً بأنه يدرك حجم الأزمة التي تعاني منها الدولة».

ويرى مراد أن «دفع بدل الإيواء، حتى لو أمكن تأمينه، لا يستطيع معالجة حجم الخسائر التي لحقت بالناس». ويضيف: «الدولة تتحمل مسؤوليات والتزامات واضحة تجاه مواطنيها، لكن ما ينتظره الناس فعلياً هو وجود تصور واضح يسمح لهم بالعودة إلى قراهم وبيوتهم، وهذا الأمر غير متاح في الوقت الراهن. لذلك، المطلوب من الدولة أن تتحمل مسؤوليتها تجاه الجنوب، ليس فقط من خلال دفع التعويضات أو بهدف قطع الطريق على (حزب الله)، بل من خلال أن تصبح هي الجهة البديلة والمرجعية الأساسية لأبناء الجنوب، والمدخل الحقيقي للخروج من الأزمة التي تتفاقم مع مرور الوقت».

مؤيدون لـ«الحشد الشعبي العراقي» يضيئون الشموع في الذكرى الثانية لاغتيال نصر الله (إ.ب.أ)
مؤيدون لـ«الحشد الشعبي العراقي» يضيئون الشموع في الذكرى الثانية لاغتيال نصر الله (إ.ب.أ)

3 أهداف لـ«حزب الله»

من جهته، يعتبر أستاذ القانون والسياسات الخارجية في باريس، الدكتور محي الدين الشحيمي أن «حزب الله» يريد ومن خلال ما أعلنه عن تقديمات للإيواء «تحقيق ثلاثة أهداف أساسية: أولاً، قطع الطريق أمام الدولة وإظهار نفسه على أنه الجهة الحاضرة والقادرة، في مقابل دولة غائبة أو عاجزة عن القيام بدورها. ومن خلال ذلك، يسعى إلى توجيه رسالة إلى جمهوره بأنه، رغم كل ما جرى، لا يزال موجوداً وقادراً على تحمّل مسؤولياته».

ثانياً، يريد الحزب توجيه رسالة مالية، مفادها بأنه لا يزال قادراً على تأمين الأموال رغم الخسائر الكبيرة التي تعرض لها، والإجراءات والعقوبات التي استهدفته... أما الهدف الثالث، فيتعلق بالمعنويات داخل بيئته. فهناك، بحسب الشحيمي، «حالة من التململ بدأت تظهر، ولو بشكل محدود وغير معلن وثابت. والحزب، الذي يخشى أي ردة فعل داخل بيئته مهما كانت محدودة، يريد من خلال هذه الخطوات التأكيد على أنه لا يزال موجوداً وقادراً على الحضور، وأنه هو الجهة التي تشكل الحصن والحماية، وليس الدولة».

وفي الجانب المالي، يقول الشحيمي إن «الحزب خسر جزءاً كبيراً من مصادر تمويله وخريطته المالية، لكنه يصرّ على إظهار قدرته على الاستمرار. فهو لا يزال يمتلك، وفق هذا التقدير، موارد مالية وإن كانت أقل مما كانت عليه سابقاً، كما أن المساعدات لا تزال تصل إليه عبر شبكات مالية غير رسمية، رغم الرقابة والإجراءات المشددة».

ومن هنا، يرى الشحيمي أن المطلوب من الدولة «ألا تتعامل مع هذا الملف من خلال ردود فعل مماثلة لردود فعل الحزب، بل أن تضع تصوراً مالياً متكاملاً ومتزامناً مع المسار السياسي. فالدولة، في نهاية المطاف، هي الجهة التي يفترض أن تستعيد دورها وأن تعمل على إنهاء الوضع الاستثنائي الذي فرضه سلاح الحزب، من خلال مسار سياسي ومالي واضح ومتكامل».

المصدر الأصلي

💬 Comments (0)

No comments yet. Be the first to comment!

Leave a Comment