🌤️ Beirut
Home
🌤️ Beirut
🌤️ Beirut
Home
🌤️ Beirut

"منظمة العمل اليساري الديمقراطي العلماني" أحيت ذكرى المفقود عدنان حلواني مطالبة الدولة بجلاء قضية المخفيين قسرًا

✍️ الوكالة الوطنية للإعلام

وطنية - أقامت "منظمة العمل اليساري الديمقراطي العلماني" لمناسبة الذكرى الرابعة والأربعين لاختطاف عضو المكتب السياسي لـ

وطنية - أقامت "منظمة العمل اليساري الديمقراطي العلماني" لمناسبة الذكرى الرابعة والأربعين لاختطاف عضو المكتب السياسي لـ "منظمة العمل الشيوعي"، مقرر المجلس السياسي لمدينة بيروت في "الحركة الوطنية اللبنانية" عدنان حلواني ندوة حوارية بعنوان:  " قضية المفقودين والمخفيين قسرا والنضال من أجل فرض تطبيق القانون 105/ 2018 "، تحدثت فيها رئيسة لجنة أهالي المخطوفين والمفقودين في لبنان وداد حلواني، وعضو المجلس الوطني للمنظمة محسن زين الدين، وأدارها المحامي نصير عامر.
حضر الندوة فاعليات سياسية ونقابية وهيئات اجتماعية  وأصدقاء.
استهل المحامي عامر الندوة بدقيقة صمت "حدادا على أرواح شهداء الوطن من مختلف الأطياف"، ثم قال مخاطبا ذوي المفقودين:" ننحني اجلالا وإكبارا لصمودكم وصبركم الذي قارب نصف القرن وأنتم قابضون على جمر الانتظار... قضيتكم هي قضيتنا جميعا وهي قضية وطنية بامتياز، واستذكر قول الشارع محمود درويش : "ستنتهي الحرب ويتصافح القادة، وتبقى تلك العجوز، تنتظر ولدها الشهيد ، وتلك الفتاة تنتظر زوجها الحبيب وأولئك الاطفال ينتظرون والدهم البطل".
أضاف:"لا أعلم من باع الوطن لكنني أعرف من قبض الثمن.  آن الأوان لطي هذه الصفحة الأليمة في تاريخ البلد ومعرفة مصير المفقودين والمخفيين قسرا". وخاطب عدنان قائلا :" سلام عليك قائدا ثوريا شجاعا في قيادة منظمة العمل الشيوعي عرفه أهل بيروت في أقسى الظروف مدافعا عن مصالحهم ومساعدا على صمودهم عبر تأمين الطحين والغذاء والمحروقات والدواء دون تمييز أو تفريق طائفي أو مذهبي أو سياسي، فكنت علامة فارقة في سماء بيروت . بيروت التي حطمت بمقاوميها الوطنيين الأوائل اسطورة الجيش الاسرائيلي وفرضت عليه الانسحاب ، فألف تحية لتاريخك المجيد" . 

زين الدين

وقال زين الدين في كلمته: " 44 عاما وعدنان لا يزال مغيبا قصدا وعمدا ووداد وغسان وزياد لا يزالون ينتظرون بعد أن رحل أبو وأم عدنان بعد أن قتلهم مرض الإنتظار وعرفت عدنان رفيقا ثم صديقا دائم الابتسام متزن ورزين، والأهم أنه كان أكثر اندفاعا واقتناعا بما يقوم به. لقد أبى أن يغادر مدينته التي هجرها البعض زمن الاحتلال.. لقد أدار عدنان صمود بيروت في مواجهة الاحتلال ، فكان رغيف خبزها وشافي مرضاها ومصابيها، عندما منع العدو عنها الدواء والطاقة في غرف العلميات، وكان المصباح الذي أضاء ليلها. لقد واكب بعمله المدني "جمول" بعملها المقاوم المسلح. وما كان لجمول أن تحقق ما حققته من دون صمود أهالي بيروت. لقد أدرك أن مدينة خاوية من أهلها لن تتحرر، فكان أن أدار صمودها بتأمين مقومات عيش أهلها. لقد قاد عدنان تكاملا بين العمل المدني لمجلس بيروت السياسي والعمل المسلح لجمول. وهو ما أتاح لجمول حرية الحركة متكئة على بيئة حاضنة، ما أجبر العدو على الانسحاب معلنا بمكبرات صوته هزيمته وعزمه على الانسحاب منها".
واعتبر أن "عدنان لم يخطف لأنه انتمى إلى دين أو طائفة معينة، بل خُطف لأنه الوطني اللبناني، لفكره المدني السياسي، ولمقاومته احتلال مدينته ووطنه. لقد خطف لإنتمائه إلى منظمة العمل وعضويته في مكتبها السياسي. ودعا ختاما إلى نقل قضية المخطوفين إلى قاعات القضاء أمام المحاكم المحلية والدولية لمقاضاة كل من يتستر ويخفي معلومات عنهم. لأن المحاكم الدولية تستطيع المساعدة على الوصول إلى الحقيقة ، فقضية عدنان وصحبه تساوي القضايا الوطنية إن لم تكن أكثر. إن الجواب على مثل هذه الدعوة يجد جوابه عند لجنة أهالي المفقودين وعند وداد".  

وداد حلواني

أما وداد حلواني فقد استعادت آخر ما قاله لها زوجها عدنان: " وداد ما تخافي هيدي الدولة رح أرجع. ومرت 44 سنة ولم تسأل الدولة عن عدنان الذي لم يعد بعد". أضافت:" صبية تركتني في أوائل الثلاثينيات من عمري، وها أنا اليوم في الـ 75 منه .  44 عاما مرت على غيابك الذي لم يكن اختيارا منك، بل إخفاءً ترك وراءه عائلة تحمل وجع الإنتظار. ولدان كبرا وهما يحملان أسئلة بلا أجوبة، وإمرأة وجدت نفسها منذ ذلك اليوم في مواجهة حياة لم تخترها، وسنوات طويلة انقضت حتى صار الزمن يبدو كأنه تعلم كيف يمشي من دونك. أما أنا فلم أتقن بعد كيف أتحدث عنك بصيغة الغائب. ما زلت كلما حدث أمر جديد أو تبدل وجه من الوجوه، أو، أو ... أتوجه إليك لأخبرك أنت أولا كأنك ما زلت في الغرفة المجاورة. ولعل هذا هو أحد أقسى ما يفعله الإخفاء القسري، لا ينهي العلاقة، ولا يسمح لها بأن تكتمل. يبقى الانسان حاضرا في الذاكرة، غائبا عن الحياة دون أن يلغيه أو يسقط حقوقه ولا يسقط حق عائلته في معرفة الحقيقة.  بيروت لا تنسى أنك كنت من أول المبادرين لتنظيم حياة ناسها، وأنك لم تغادرها خلال الاجتياح، بل أصبحت أشد التصاقا بها.. جريمة عدنان أنه لم ينم آنذاك، بل فرش جسده لينام سكان بيروت وعشاقها.  جريمته أنه لم يطلق رصاصة واحدة ، بل تحول متراسا متنقلا يحمي أطفال العاصمة ومسنيها".
تابعت: "جريمة عدنان أنه خاطر بحياته لتأمين الطحين يوزعه على الأفران، وتأمين الرغيف على بيوت الناس، واستدعاء الموظفين للالتحاق بمراكز أعمالهم ولفتح أبواب المدارس والجامعات".
أضافت : "حين يخذلني العالم خصوصا هذه الايام أبحث عنك، عن صوتك بين الضوضاء السائدة منذ سنوات ، ضوضاء المجازر المفتوحة بحق البشر والشجر والحجر في جنوب لبنان وبقاعه وفي الضاحية الجنوبية لبيروت، وبيروت كانت لها حصتها في الاربعاء الأسود... أتساءل أحيانا: لوكنت هنا ماذا كنت ستقول عن المقتلة المستمرة، عن كل هذا الخراب المستمر في فلسطين ولبنان. عن المسيّرة التي تستيقظ قبلنا لتراقب تحركاتنا وتحتلنا على مدار ساعات النهار ؟ هل كنت ستغضب. أخالك تسالني وتسأل رفاقك في المنظمة عن وضع جبهة المقاومة الوطنية التي واكبت اطلاقها من قبل القائدين الشيوعيين جورج حاوي ومحسن ابراهيم . لقد تواصلت عمليات المقاومة الوطنية ضد جنود الاحتلال حتى انسحابه من معظم الاراضي اللبنانية في العام 2000. لكن الزمن تحول بعد هذا الإنجاز الوطني الكبير، والرفاق في المنظمة هم الأجدر بدراسة وتحليل تتمة المسار، وقد فعلوا .. أعتقد أن تكريمك اليوم ليس تكريما لرجل غائب فحسب، ولا لاستعادة ما كنت عليه فقط، بل هو استعادة لحضورك، ولما كان يمكن أن تكونه لو لم تخطف وتمنع من ممارسة حقك في الحياة والحب والنضال. كذلك أرى أن تكريمك هو تكريم لكل المفقودين والمخفيين قسرا ولكل عائلاتهم التي رفضت أن تسمح بإنكار قضية أحبتهم ودفاعا عن الاعتراف بصعوبة حياة الانتظار . وأن لا شيء غير معرفة الحقيقة تستطيع أن تضع حدا لهذا الواقع المعلق".
ختمت بالحديث عن صراعها ورفيقاتها من أجل اصدار القانون الرقم 105 / 2018 بعد 36 سنة من النضال الدؤوب والمضني  و"نحن لن نهدأ ولن يتوقف حراكنا قبل فرض تطبيقه عبر دعم الهيئة الوطنية المستقلة التي شكلت بموجبه".
===== ج.س

المصدر الأصلي

وطنية - أقامت "منظمة العمل اليساري الديمقراطي العلماني" لمناسبة الذكرى الرابعة والأربعين لاختطاف عضو المكتب السياسي لـ "منظمة العمل الشيوعي"، مقرر المجلس السياسي لمدينة بيروت في "الحركة الوطنية اللبنانية" عدنان حلواني ندوة حوارية بعنوان:  " قضية المفقودين والمخفيين قسرا والنضال من أجل فرض تطبيق القانون 105/ 2018 "، تحدثت فيها رئيسة لجنة أهالي المخطوفين والمفقودين في لبنان وداد حلواني، وعضو المجلس الوطني للمنظمة محسن زين الدين، وأدارها المحامي نصير عامر.
حضر الندوة فاعليات سياسية ونقابية وهيئات اجتماعية  وأصدقاء.
استهل المحامي عامر الندوة بدقيقة صمت "حدادا على أرواح شهداء الوطن من مختلف الأطياف"، ثم قال مخاطبا ذوي المفقودين:" ننحني اجلالا وإكبارا لصمودكم وصبركم الذي قارب نصف القرن وأنتم قابضون على جمر الانتظار... قضيتكم هي قضيتنا جميعا وهي قضية وطنية بامتياز، واستذكر قول الشارع محمود درويش : "ستنتهي الحرب ويتصافح القادة، وتبقى تلك العجوز، تنتظر ولدها الشهيد ، وتلك الفتاة تنتظر زوجها الحبيب وأولئك الاطفال ينتظرون والدهم البطل".
أضاف:"لا أعلم من باع الوطن لكنني أعرف من قبض الثمن.  آن الأوان لطي هذه الصفحة الأليمة في تاريخ البلد ومعرفة مصير المفقودين والمخفيين قسرا". وخاطب عدنان قائلا :" سلام عليك قائدا ثوريا شجاعا في قيادة منظمة العمل الشيوعي عرفه أهل بيروت في أقسى الظروف مدافعا عن مصالحهم ومساعدا على صمودهم عبر تأمين الطحين والغذاء والمحروقات والدواء دون تمييز أو تفريق طائفي أو مذهبي أو سياسي، فكنت علامة فارقة في سماء بيروت . بيروت التي حطمت بمقاوميها الوطنيين الأوائل اسطورة الجيش الاسرائيلي وفرضت عليه الانسحاب ، فألف تحية لتاريخك المجيد" . 

زين الدين

وقال زين الدين في كلمته: " 44 عاما وعدنان لا يزال مغيبا قصدا وعمدا ووداد وغسان وزياد لا يزالون ينتظرون بعد أن رحل أبو وأم عدنان بعد أن قتلهم مرض الإنتظار وعرفت عدنان رفيقا ثم صديقا دائم الابتسام متزن ورزين، والأهم أنه كان أكثر اندفاعا واقتناعا بما يقوم به. لقد أبى أن يغادر مدينته التي هجرها البعض زمن الاحتلال.. لقد أدار عدنان صمود بيروت في مواجهة الاحتلال ، فكان رغيف خبزها وشافي مرضاها ومصابيها، عندما منع العدو عنها الدواء والطاقة في غرف العلميات، وكان المصباح الذي أضاء ليلها. لقد واكب بعمله المدني "جمول" بعملها المقاوم المسلح. وما كان لجمول أن تحقق ما حققته من دون صمود أهالي بيروت. لقد أدرك أن مدينة خاوية من أهلها لن تتحرر، فكان أن أدار صمودها بتأمين مقومات عيش أهلها. لقد قاد عدنان تكاملا بين العمل المدني لمجلس بيروت السياسي والعمل المسلح لجمول. وهو ما أتاح لجمول حرية الحركة متكئة على بيئة حاضنة، ما أجبر العدو على الانسحاب معلنا بمكبرات صوته هزيمته وعزمه على الانسحاب منها".
واعتبر أن "عدنان لم يخطف لأنه انتمى إلى دين أو طائفة معينة، بل خُطف لأنه الوطني اللبناني، لفكره المدني السياسي، ولمقاومته احتلال مدينته ووطنه. لقد خطف لإنتمائه إلى منظمة العمل وعضويته في مكتبها السياسي. ودعا ختاما إلى نقل قضية المخطوفين إلى قاعات القضاء أمام المحاكم المحلية والدولية لمقاضاة كل من يتستر ويخفي معلومات عنهم. لأن المحاكم الدولية تستطيع المساعدة على الوصول إلى الحقيقة ، فقضية عدنان وصحبه تساوي القضايا الوطنية إن لم تكن أكثر. إن الجواب على مثل هذه الدعوة يجد جوابه عند لجنة أهالي المفقودين وعند وداد".  

وداد حلواني

أما وداد حلواني فقد استعادت آخر ما قاله لها زوجها عدنان: " وداد ما تخافي هيدي الدولة رح أرجع. ومرت 44 سنة ولم تسأل الدولة عن عدنان الذي لم يعد بعد". أضافت:" صبية تركتني في أوائل الثلاثينيات من عمري، وها أنا اليوم في الـ 75 منه .  44 عاما مرت على غيابك الذي لم يكن اختيارا منك، بل إخفاءً ترك وراءه عائلة تحمل وجع الإنتظار. ولدان كبرا وهما يحملان أسئلة بلا أجوبة، وإمرأة وجدت نفسها منذ ذلك اليوم في مواجهة حياة لم تخترها، وسنوات طويلة انقضت حتى صار الزمن يبدو كأنه تعلم كيف يمشي من دونك. أما أنا فلم أتقن بعد كيف أتحدث عنك بصيغة الغائب. ما زلت كلما حدث أمر جديد أو تبدل وجه من الوجوه، أو، أو ... أتوجه إليك لأخبرك أنت أولا كأنك ما زلت في الغرفة المجاورة. ولعل هذا هو أحد أقسى ما يفعله الإخفاء القسري، لا ينهي العلاقة، ولا يسمح لها بأن تكتمل. يبقى الانسان حاضرا في الذاكرة، غائبا عن الحياة دون أن يلغيه أو يسقط حقوقه ولا يسقط حق عائلته في معرفة الحقيقة.  بيروت لا تنسى أنك كنت من أول المبادرين لتنظيم حياة ناسها، وأنك لم تغادرها خلال الاجتياح، بل أصبحت أشد التصاقا بها.. جريمة عدنان أنه لم ينم آنذاك، بل فرش جسده لينام سكان بيروت وعشاقها.  جريمته أنه لم يطلق رصاصة واحدة ، بل تحول متراسا متنقلا يحمي أطفال العاصمة ومسنيها".
تابعت: "جريمة عدنان أنه خاطر بحياته لتأمين الطحين يوزعه على الأفران، وتأمين الرغيف على بيوت الناس، واستدعاء الموظفين للالتحاق بمراكز أعمالهم ولفتح أبواب المدارس والجامعات".
أضافت : "حين يخذلني العالم خصوصا هذه الايام أبحث عنك، عن صوتك بين الضوضاء السائدة منذ سنوات ، ضوضاء المجازر المفتوحة بحق البشر والشجر والحجر في جنوب لبنان وبقاعه وفي الضاحية الجنوبية لبيروت، وبيروت كانت لها حصتها في الاربعاء الأسود... أتساءل أحيانا: لوكنت هنا ماذا كنت ستقول عن المقتلة المستمرة، عن كل هذا الخراب المستمر في فلسطين ولبنان. عن المسيّرة التي تستيقظ قبلنا لتراقب تحركاتنا وتحتلنا على مدار ساعات النهار ؟ هل كنت ستغضب. أخالك تسالني وتسأل رفاقك في المنظمة عن وضع جبهة المقاومة الوطنية التي واكبت اطلاقها من قبل القائدين الشيوعيين جورج حاوي ومحسن ابراهيم . لقد تواصلت عمليات المقاومة الوطنية ضد جنود الاحتلال حتى انسحابه من معظم الاراضي اللبنانية في العام 2000. لكن الزمن تحول بعد هذا الإنجاز الوطني الكبير، والرفاق في المنظمة هم الأجدر بدراسة وتحليل تتمة المسار، وقد فعلوا .. أعتقد أن تكريمك اليوم ليس تكريما لرجل غائب فحسب، ولا لاستعادة ما كنت عليه فقط، بل هو استعادة لحضورك، ولما كان يمكن أن تكونه لو لم تخطف وتمنع من ممارسة حقك في الحياة والحب والنضال. كذلك أرى أن تكريمك هو تكريم لكل المفقودين والمخفيين قسرا ولكل عائلاتهم التي رفضت أن تسمح بإنكار قضية أحبتهم ودفاعا عن الاعتراف بصعوبة حياة الانتظار . وأن لا شيء غير معرفة الحقيقة تستطيع أن تضع حدا لهذا الواقع المعلق".
ختمت بالحديث عن صراعها ورفيقاتها من أجل اصدار القانون الرقم 105 / 2018 بعد 36 سنة من النضال الدؤوب والمضني  و"نحن لن نهدأ ولن يتوقف حراكنا قبل فرض تطبيقه عبر دعم الهيئة الوطنية المستقلة التي شكلت بموجبه".
===== ج.س

المصدر الأصلي

وطنية - أقامت "منظمة العمل اليساري الديمقراطي العلماني" لمناسبة الذكرى الرابعة والأربعين لاختطاف عضو المكتب السياسي لـ "منظمة العمل الشيوعي"، مقرر المجلس السياسي لمدينة بيروت في "الحركة الوطنية اللبنانية" عدنان حلواني ندوة حوارية بعنوان:  " قضية المفقودين والمخفيين قسرا والنضال من أجل فرض تطبيق القانون 105/ 2018 "، تحدثت فيها رئيسة لجنة أهالي المخطوفين والمفقودين في لبنان وداد حلواني، وعضو المجلس الوطني للمنظمة محسن زين الدين، وأدارها المحامي نصير عامر.
حضر الندوة فاعليات سياسية ونقابية وهيئات اجتماعية  وأصدقاء.
استهل المحامي عامر الندوة بدقيقة صمت "حدادا على أرواح شهداء الوطن من مختلف الأطياف"، ثم قال مخاطبا ذوي المفقودين:" ننحني اجلالا وإكبارا لصمودكم وصبركم الذي قارب نصف القرن وأنتم قابضون على جمر الانتظار... قضيتكم هي قضيتنا جميعا وهي قضية وطنية بامتياز، واستذكر قول الشارع محمود درويش : "ستنتهي الحرب ويتصافح القادة، وتبقى تلك العجوز، تنتظر ولدها الشهيد ، وتلك الفتاة تنتظر زوجها الحبيب وأولئك الاطفال ينتظرون والدهم البطل".
أضاف:"لا أعلم من باع الوطن لكنني أعرف من قبض الثمن.  آن الأوان لطي هذه الصفحة الأليمة في تاريخ البلد ومعرفة مصير المفقودين والمخفيين قسرا". وخاطب عدنان قائلا :" سلام عليك قائدا ثوريا شجاعا في قيادة منظمة العمل الشيوعي عرفه أهل بيروت في أقسى الظروف مدافعا عن مصالحهم ومساعدا على صمودهم عبر تأمين الطحين والغذاء والمحروقات والدواء دون تمييز أو تفريق طائفي أو مذهبي أو سياسي، فكنت علامة فارقة في سماء بيروت . بيروت التي حطمت بمقاوميها الوطنيين الأوائل اسطورة الجيش الاسرائيلي وفرضت عليه الانسحاب ، فألف تحية لتاريخك المجيد" . 

زين الدين

وقال زين الدين في كلمته: " 44 عاما وعدنان لا يزال مغيبا قصدا وعمدا ووداد وغسان وزياد لا يزالون ينتظرون بعد أن رحل أبو وأم عدنان بعد أن قتلهم مرض الإنتظار وعرفت عدنان رفيقا ثم صديقا دائم الابتسام متزن ورزين، والأهم أنه كان أكثر اندفاعا واقتناعا بما يقوم به. لقد أبى أن يغادر مدينته التي هجرها البعض زمن الاحتلال.. لقد أدار عدنان صمود بيروت في مواجهة الاحتلال ، فكان رغيف خبزها وشافي مرضاها ومصابيها، عندما منع العدو عنها الدواء والطاقة في غرف العلميات، وكان المصباح الذي أضاء ليلها. لقد واكب بعمله المدني "جمول" بعملها المقاوم المسلح. وما كان لجمول أن تحقق ما حققته من دون صمود أهالي بيروت. لقد أدرك أن مدينة خاوية من أهلها لن تتحرر، فكان أن أدار صمودها بتأمين مقومات عيش أهلها. لقد قاد عدنان تكاملا بين العمل المدني لمجلس بيروت السياسي والعمل المسلح لجمول. وهو ما أتاح لجمول حرية الحركة متكئة على بيئة حاضنة، ما أجبر العدو على الانسحاب معلنا بمكبرات صوته هزيمته وعزمه على الانسحاب منها".
واعتبر أن "عدنان لم يخطف لأنه انتمى إلى دين أو طائفة معينة، بل خُطف لأنه الوطني اللبناني، لفكره المدني السياسي، ولمقاومته احتلال مدينته ووطنه. لقد خطف لإنتمائه إلى منظمة العمل وعضويته في مكتبها السياسي. ودعا ختاما إلى نقل قضية المخطوفين إلى قاعات القضاء أمام المحاكم المحلية والدولية لمقاضاة كل من يتستر ويخفي معلومات عنهم. لأن المحاكم الدولية تستطيع المساعدة على الوصول إلى الحقيقة ، فقضية عدنان وصحبه تساوي القضايا الوطنية إن لم تكن أكثر. إن الجواب على مثل هذه الدعوة يجد جوابه عند لجنة أهالي المفقودين وعند وداد".  

وداد حلواني

أما وداد حلواني فقد استعادت آخر ما قاله لها زوجها عدنان: " وداد ما تخافي هيدي الدولة رح أرجع. ومرت 44 سنة ولم تسأل الدولة عن عدنان الذي لم يعد بعد". أضافت:" صبية تركتني في أوائل الثلاثينيات من عمري، وها أنا اليوم في الـ 75 منه .  44 عاما مرت على غيابك الذي لم يكن اختيارا منك، بل إخفاءً ترك وراءه عائلة تحمل وجع الإنتظار. ولدان كبرا وهما يحملان أسئلة بلا أجوبة، وإمرأة وجدت نفسها منذ ذلك اليوم في مواجهة حياة لم تخترها، وسنوات طويلة انقضت حتى صار الزمن يبدو كأنه تعلم كيف يمشي من دونك. أما أنا فلم أتقن بعد كيف أتحدث عنك بصيغة الغائب. ما زلت كلما حدث أمر جديد أو تبدل وجه من الوجوه، أو، أو ... أتوجه إليك لأخبرك أنت أولا كأنك ما زلت في الغرفة المجاورة. ولعل هذا هو أحد أقسى ما يفعله الإخفاء القسري، لا ينهي العلاقة، ولا يسمح لها بأن تكتمل. يبقى الانسان حاضرا في الذاكرة، غائبا عن الحياة دون أن يلغيه أو يسقط حقوقه ولا يسقط حق عائلته في معرفة الحقيقة.  بيروت لا تنسى أنك كنت من أول المبادرين لتنظيم حياة ناسها، وأنك لم تغادرها خلال الاجتياح، بل أصبحت أشد التصاقا بها.. جريمة عدنان أنه لم ينم آنذاك، بل فرش جسده لينام سكان بيروت وعشاقها.  جريمته أنه لم يطلق رصاصة واحدة ، بل تحول متراسا متنقلا يحمي أطفال العاصمة ومسنيها".
تابعت: "جريمة عدنان أنه خاطر بحياته لتأمين الطحين يوزعه على الأفران، وتأمين الرغيف على بيوت الناس، واستدعاء الموظفين للالتحاق بمراكز أعمالهم ولفتح أبواب المدارس والجامعات".
أضافت : "حين يخذلني العالم خصوصا هذه الايام أبحث عنك، عن صوتك بين الضوضاء السائدة منذ سنوات ، ضوضاء المجازر المفتوحة بحق البشر والشجر والحجر في جنوب لبنان وبقاعه وفي الضاحية الجنوبية لبيروت، وبيروت كانت لها حصتها في الاربعاء الأسود... أتساءل أحيانا: لوكنت هنا ماذا كنت ستقول عن المقتلة المستمرة، عن كل هذا الخراب المستمر في فلسطين ولبنان. عن المسيّرة التي تستيقظ قبلنا لتراقب تحركاتنا وتحتلنا على مدار ساعات النهار ؟ هل كنت ستغضب. أخالك تسالني وتسأل رفاقك في المنظمة عن وضع جبهة المقاومة الوطنية التي واكبت اطلاقها من قبل القائدين الشيوعيين جورج حاوي ومحسن ابراهيم . لقد تواصلت عمليات المقاومة الوطنية ضد جنود الاحتلال حتى انسحابه من معظم الاراضي اللبنانية في العام 2000. لكن الزمن تحول بعد هذا الإنجاز الوطني الكبير، والرفاق في المنظمة هم الأجدر بدراسة وتحليل تتمة المسار، وقد فعلوا .. أعتقد أن تكريمك اليوم ليس تكريما لرجل غائب فحسب، ولا لاستعادة ما كنت عليه فقط، بل هو استعادة لحضورك، ولما كان يمكن أن تكونه لو لم تخطف وتمنع من ممارسة حقك في الحياة والحب والنضال. كذلك أرى أن تكريمك هو تكريم لكل المفقودين والمخفيين قسرا ولكل عائلاتهم التي رفضت أن تسمح بإنكار قضية أحبتهم ودفاعا عن الاعتراف بصعوبة حياة الانتظار . وأن لا شيء غير معرفة الحقيقة تستطيع أن تضع حدا لهذا الواقع المعلق".
ختمت بالحديث عن صراعها ورفيقاتها من أجل اصدار القانون الرقم 105 / 2018 بعد 36 سنة من النضال الدؤوب والمضني  و"نحن لن نهدأ ولن يتوقف حراكنا قبل فرض تطبيقه عبر دعم الهيئة الوطنية المستقلة التي شكلت بموجبه".
===== ج.س

المصدر الأصلي

💬 Comments (0)

No comments yet. Be the first to comment!

Leave a Comment