وطنية - أكد رئيس كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد،"أن لا خيار إلا مواصلة المقاومة"، مشددا على "أن هذا الخيار لن يضعفه، لا عدو متوحش ولا سلطة منهزمة وضائعة وخائبة الرهانات، ولا موقعو صفقات تنازلٍ ولا إتفاقات أُطُرٍ”.
تحدث النائب رعد، في احتفال اقامته الهيئات النسائية في حزب ال بالتعاون مع عوائل الشهداء، في مرقد السيجد حسن نصر الله، لمناسبة الذكرى السنوية لاستشهاد السيدين حسن نصر الله وهاشم صفي الدين، وتوجه الى عوائل الشهداء، وقال :”"ها نحن في الذكرى السنوية الثانية لاستشهاد سماحة أميننا العام الرمز والمثال.. ورائد مسيرتنا المقاومة الشهيد الأسمى السيد حسن نصر الله قدس الله سره وأعلى مقامه. وفي الذكرى السنوية الثانية لاستشهاد عضده وشريكه والأمين العام من بعده الشهيد الهاشمي الحبيب السيد هاشم صفي الدين رضوان الله عليه.
كنا وإياكم قبل أيام ثلاثة، في هذا المكان الشريف بالذات، قد أكدنا التزامنا ثوابت مسيرتنا المقاومة وأهدافها وأكدنا أن الثبات على العهد مع الشهيد الأسمى هو الشعار والخيار.. ونحن في هذا اللقاء المبارك نجدد وإياكن عهدنا بمواصلة السير في خط المقاومة ونهج الشهداء الأبرار، لا نحيد عنهما ولا نتردد في نصرتهما حتى يقضي الله بيننا وبين الصهاينة الغزاة المحتلين وأسيادهم وداعميهم الظالمين المستبدين”.
أضاف :"اليوم نلتقي بكن يا عوائل الشهداء الأبرار وأهالي المقاومين الشرفاء.. وأنتن من انصفكن الله عز وجل حين ألمح إلى مكانتكن عنده.. وحبب إلينا التقرب إليه بالوفاء لكن والتعلم منكن.. وأنتن من خصكن الله بشراكة أوليائه من الشهداء الأبطال المجاهدين في سبيل الله وعزة الأمة وحفظ شرفها وكرامتها..
من لم تعرف منكن قدرها عند الله.. فلتتعرف.. فأنتن والله حواضن الشرف والكرامة للوطن والأمة وأنتن شامخات الرؤوس ولستن مكسورات الجناح كما يتعمد اللئام توصيفكن..
يا عوائل الشهداء الأعزاء.. من بيوتكن طلع المجاهدون للدفاع عن الناس والوطن والدين والقيم.. فكانوا في جهادهم من خاصة أولياء الله عز وجل..
ولما استشهدوا في سبيل الله ودفاعا عن الوطن، ارتقت مرتبتهم فصاروا من خاصة خاصة أولياء الله، وهذا الإرتقاء هو فضل من الله يرتد إليكن خيره وعزه وبركته.. ومسؤوليتكن يا عوائل المقاومين، ويا أمهات الشهداء، وأخواتهم وزوجاتهم وبناتهم أن تحفظن هذا المستوى الذي وصلتن إليه عبر تمسككن بخط شهدائكن والثبات عليه وتربية الأجيال الجديدة على قيمه ومفاهيمه وسلوكياته”.
وتابع :"قد يكون للبعض من الناس فضل في حفظ أو تقدم المجتمع، لكن للشهداء كل الفضل الذي لا ولن يرقى إليه فضل.. ولا يداني فضلهم إلا المجاهدون وخصوصا الجرحى والأسرى الغيارى والأحباء. وأقرب هؤلاء منهم هم الجرحى الذين فقدوا أبصارهم بفعل جرائم العدو فأنار الله بصائرهم كإخواننا جرحى مجزرة البيجر الذين يمثلون أروع النماذج الحية للصبر وقوة اليقين والإرادة في سبيل الله ومن أجل نيل رضاه”.
واستطرد رعد :"يا أهلنا الأحباء.. ننظر إليكن بخجل واستحياء، ونرى الثقة بالنفس تشرق في وجوهكن وتغمر قلوبكن لأن القلوب التي خفقت حبا وحنانا ورعاية وخدمة للمجاهدين وللشهداء في سبيل الله هي قلوب لا يكسرها الفقد، وإنما هي تقوى بازدياد قربها وتصبرها في سبيل الله وطلب رضاه.. وهذه هي فلسفة قول قدوتنا وسيدتنا زينب (ع) "ما رأيت إلا جميلا".
وهذا القول.. لم يكن مجرد كلام يصدر عن إمرأة قد تكون فقدت زوجها، أو ابنها أو أخاها.. بل هو قول لبطلة عظيمة كانت حاضنة لمعسكر المجاهدين والشجعان وعوائلهم في كربلاء حيث شهد العالم ملحمة الحسين سيد الشهداء (ع) ضد الظلم والظالمين.
هو قول انسانة قل نظيرها في التاريخ.. ذبح أمام عينيها سبعة عشر فردا من أهلها وأرحامها.. منهم عبد الله الرضيع.. والقاسم بن الحسن وعلي الأكبر وأبو الفضل العباس، والإمام الحسين سيد الشهداء عليه السلام.. فضلا عن الأصحاب الذين ثبتوا وأوفوا ولم يتخاذلوا عن نصرة الإمام وأهداف نهضته.. وأمام مصرع كل هؤلاء.. وقفت كالطود الشامخ صابرة محتسبة لا تهزها تهديدات الظالمين ولا سطوتهم، وترفع يديها إلى السماء لتقول بكل خشوع "اللهم تقبل منا هذا القربان".
يا عوائل الشهداء.. يا أبرار الأمة وإكليل الغار فوق رؤوس شرفائها..
إن الله سبحانه وتعالى يقول في محكم كتابه الكريم: {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون.. } الذين ينالون البر من الله هم الأبرار.. والبر هو البذل والإنفاق في سبيل الله الذي يتقبله الله ويحب فاعله ومن يقوم به.. البر هو ليس أي بذل وإنفاق، إنما البر هو الإنفاق مما يحبه الإنسان مما هو عزيز عليه وغال على قلبه”.
وأكمل رعد :”ولذلك "مما تحبون" لا تعني المال فقط ولا الهدية.. ولا السيارة ولا البيت ولا المتاع.. بل "مما تحبون" تشمل أيضا الإبن والزوج والأخ والأب والحفيد.. وهم الذين تدفعونهم وتشجعونهم وتحرضونهم على الجهاد في سبيل الله والدفاع عن الدين والإنسان والوطن.
إن هذا الأمر الصعب.. وهذا المدى من البذل والإنفاق المحبوب.. لا يبلغهما إلا أمثالكن ممن يرقى إيمانه وإخلاصه ليكون من موكب النور المبارك لعوائل الشهداء الأبرار..
لطالما كان الشهيد الأسمى السيد حسن رضوان الله عليه يعتز بكن يا عوائل الشهداء، ويهتم لأحوالكن، ولم لا يفعل ذلك؟ وأنتن صناع أبطال الأمة، ومدارس أخلاقهم وشجاعتهم وإيمانهم، ودعائم ثباتهم. انتن العون لهم على الصبر وتحمل التعب والعطش والألم والجراح وأنتن زارعات النبل والشهامة والبسمة على وجوههم والترفع عن صغائر ما يتداوله الحاقدون والمنهزمون والمتخاذلون”.
وأردف النائب رعد :"في هذا اللقاء المبارك، يجب أن تعرفن يا عوائل الشهداء الأعزاء، أن الشهيد الأسمى، سماحة السيد حسن نصر الله والشهيد الهاشمي سماحة السيد هاشم صفي الدين أعلى الله مقامهما كانا قدوة لأحبائكن، فلذات أكبادكن من الشهداء الأبناء وكذلك للشهداء الآباء والأزواج والإخوة والأحفاد.. كانا قدوة لهم وعيا ودينا وخلقا وشجاعة وبعد نظر وإيثارا وتضحية وتحمل مسؤولية.. ولم يكن مشروعهما معهم مشروع زعامة على زاروب في هذا الوطن أو على مقعد وجاهة في السلطة بل كان مشروع تحرير الوطن وتحرر إرادة أبنائه وأجياله حتى لا يتلاعب بمصيره وبمصيرهم المستكبرون أو المحتلون أو الطامعون أو الفاسدون..
كان مشروعهما تعميم روح المقاومة ضد المعتدين والمحتلين والظالمين في عالمنا العربي والإسلامي.. واستعادة ثقة أبناء المنطقة بأنفسهم وبقدرتهم على التحرر والتحرير والاستقلال والسيادة..
لم يكن ليفكر الشهيد الأسمى قدس سره بمنافسة أحد على سلطان أو ملك أو رئاسة أو زعامة أو حطام..
كان كل اهتمامه أن يمنع تطاول اللصوص من أن تمتد أيديهم لسرقة بلداننا وأراضينا وثرواتنا وخيراتنا وقدرات وخبرات أبنائنا وأجيالنا”.
وتوجه رعد الى "العوائل الشريفة والمضحية.. بيض الله وجوهكن جميعا”. وقال :”أي شيء في دنيا الإنسان يستحق أن ننفق من أجله أغلى من نحب وأغلى ما نحب؟.. بل ما هو هذا الذي أغلى على قلوبنا من أبنائنا وأزواجنا وآبائنا وأحفادنا؟.. إنه رضا الله سبحانه وتعالى.. الذي أمرنا، نحن المؤمنين، أن نضحي بكل ما لدينا من أجل أن نترجم طاعتنا لله ونعيش إنسانيتنا وحريتنا وكرامتنا، ومن أجل أن نحفظ بلدنا من أن يحتل أو يظلم شعبه أو يذل مجتمعه أو يتحكم به شذاذ الآفاق من العنصريين والطامعين والمجرمين والناهبين للثروة وللأرض والمنتهكين للحقوق وللكرامات الإنسانية..
من أجل مصلحة الإنسان ومصلحة المجتمع ومصلحة الوطن وحماية للحقوق والعدالة والعزة والسيادة في بلادنا.. أمرنا الله أن نكون من الأبرار المضحين بأغلى ما لدينا.. فليس بوسعنا أن نكون أنانيين ولا جبناء ولا أذلاء ولا سفهاء كما يريد الآخرون أن يعيشوا“.
أضاف :إن الصهاينة المجرمين يشكلون تهديدا دائما للمجتمعات البشرية وهم وحوش روضوا على تنفيذ الإبادة الجماعية لكل من يرفض احتلالهم ولكل من يأبى الإعتراف بشرعية كيانهم الغاصب.
إننا في لبنان نقاوم هؤلاء الصهاينة لأنهم أعداء للإنسانية ومحتلون لأرضنا ولمقدساتنا ولأراضي غيرنا بغير حق ولأنهم يطمعون في بلادنا..
إن سماحة الشهيد الأسمى السيد حسن نصر الله أعلى الله مقامه، وصفيه الهاشمي السيد هاشم صفي الدين قدس سره، ومعهما أبناء ورجال المقاومة الإسلامية، قياديين ومجاهدين، أدركوا بما لا نقاش فيه أن منطقتنا لن تعرف الأمن والاستقرار طالما أن الصهاينة يحتلون القدس وفلسطين ويحملون مشروعا تلموديا صهيونيا يهدف إلى التوسع على حساب بلدنا لبنان وبلدان ودول منطقتنا العربية والإسلامية وصولا إلى تحقيق إقامة إسرائيل الكبرى التي تشمل فلسطين والأردن وسوريا ولبنان والعراق وصولا إلى مصر والحجاز.. ولن ينفع مع هؤلاء الصهاينة كل التودد والتذلل اللذين يمارسهما اليوم بعض حكام المنطقة وأنظمتها، فالأفعى التي يريد هؤلاء احتضانها ستلدغهم في يوم من الأيام وتقضي عليهم بكل صلافة ودون أسى أو أي اعتبار”.
وأكد "إن من يحمل مشروع المقاومة للتصدي للعدو الصهيوني الذي يشكل كل هذا الخطر الحقيقي على وطننا وبلدان وشعوب منطقتنا.. من الطبيعي أن يسعى العدو الصهيوني وأسياده الأمريكيون والغربيون والمتواطئون معهم من أبالسة بعض الأنظمة في منطقتنا.. لكي يمنعوه ويحرضوا عليه، ويحاصروا انصاره ومحبيه، ويعمدوا إلى قتله عندما تسنح لهم الفرص”.
وتابع : وإن الذين ارتكبوا جريمة استهداف الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله وإخوانه.. هم أنفسهم الذين شنوا ومولوا ودعموا الحرب ضد إيران الإسلام ودفعوا وتجرؤا على قتل سماحة الإمام القائد الشهيد السيد علي الخامنئي قدس سره مع مجموعة قيادات أمنية وعسكرية وسياسية بإيران، في سابقة وطريقة إجرامية فاجرة لم يشهد مثلها التاريخ، ولن تطوى صفحتها إلا بإسقاط أهداف المجرمين وإرغامهم على الإعتراف بحقوق إيران واحترام شعبها والإذعان لمنطق عدم الإعتداء أو التطاول على الجمهورية الإسلامية وحلفائها والمعادلة الحامية لأمنهم ودورهم في المنطقة..
وليس خافيا أن من بين أولئك القتلة المجرمين، من تورطوا سابقا وحرضوا وغطوا جريمة تغييب وإخفاء سماحة الإمام السيد موسى الصدر ورفيقيه من قبل”..
وأكد رعد "إننا في مواجهة المعتدين الصهاينة وداعميهم والمتواطئين معهم.. لا خيار لنا إلا مواصلة المقاومة ضد مشروعهم المدمر لبلادنا والمهدد دوما للأمن والإستقرار والتطور فيها.
وإذا كانت المقاومة لهؤلاء ولمشروعهم هي الخيار.. يصبح كل الباقي تفاصيل يعود لأحباء الشهيد الأسمى والصفي الهاشمي وللقيادة المؤتمنة على نهجهما ونهج المقاومة الإسلامية أن يبحثوها ويبرمجوا خططها ويوفروا الاحتياجات والمستلزمات لتنفيذها، ويصير واجبنا نحن جميعا أن نؤدي تكليفنا الشرعي والوطني والإنساني في الحرص على رص الصفوف والإستعداد للقيام بالواجب المطلوب وتجنب كل ما من شأنه أن يستفيد منه الأعداء، وأن نحرص على أوسع تفاهم ممكن مع أبناء وطننا والحلفاء والأصدقاء.. وأن نتوكل على الله ونخلص له إيماننا حتى لا نمكن أحدا في الدنيا من أن يزلزل أقدامنا أو يضعف موقفنا.. أو يفرض على بلدنا إتفاق خزي وإذعان وتنازل عن حقوق وطنية وارتهان لسياسات معادية وتسامح على حساب سيادتنا وأرضنا ودماء شهدائنا واستسلام لما يمليه عليهم عدونا وأسياده من نصوص تشرعن لهم الإحتلال والظلم والعدوان”.
ولفت الى انه "لا يجوز أن يتمكن من فعل ذلك لا عدو متوحش، ولا سلطة منهزمة وضائعة وخائبة الرهانات، ولا موقعوا صفقات تنازل ولا اتفاقات أطر.. ولا مطلقوا تهديدات ودسائس وأكاذيب ولا مسطروا إجراءات عزل ولا هواة استقواء خسيس بأوصياء ومتآمرين”.
وشدد "إن العدو يجب أن ينسحب من أرضنا خائبا ومن دون شروط أو مكافآت على عدوانه واحتلاله، وموقفنا إزاء ذلك واضح وثابت.. لا إقرار لشرعية الإحتلال ولا استسلام للغزاة ولا قبول بأي مساومة على سيادة الوطن وحقوق وكرامة المواطنين، ولا صفقات صلح ولا وعود حالمة بالتطبيع”.
وقال :"يا سيدنا الشهيد الأسمى أبا هادي.. وسيدنا الصفي الهاشمي أبا رضا.. أعلى الله مقامكما.. لقد شهدنا لكل عوائل الشهداء حسن احتضانهن وعونهن لأحبائنا الغيارى والأبطال.. واليوم نشهد لكما أمام الملأ بعظيم الفضل والإخلاص، وبوافر الجهد والتعب والإنجاز.. ونشهد أيضا لعائلتيكما الفاضلتين بجميل العون لكما والشراكة المسؤولة معكما.. ليكتب الله لكل فرد منهما جزيل الأجر والثواب وقبول العمل في سبيله وحسن العاقبة والخلود في النعيم والرضوان..
أيها السيدان الحبيبان.. لقد سبقتما.. ونلتما تباعا وسام الوفاء وحفظ الوصية والتزام الولاية ووسام الشهادة في سبيل الله.. فهنيئا لكما عظيم ما قدمتماه لآخرتكما من عمل صالح وبر وجهاد في سبيل الله ولكما نعم عقبى الدار..
أما نحن.. الذين لا نزال ننتظر.. فعلينا من بعدكما.. الثبات على النهج والبقاء على العهد ومواصلة الإلتزام بالولاية مع سماحة الأمين العام الشيخ نعيم قاسم حفظه الله ورعاه مع بقية إخواننا الأعزاء في شورى ومسيرة حزب الله والمقاومة الإسلامية الشريفة”.
وختم رعد :” الغاية هي الفوز برضا الله عز وجل، والنهوض بكل موجبات إنجاز التكليف الشرعي والإنساني والوطني حتى يأذن الله لنا ولكل عوائل الشهداء والمقاومين والجرحى والأسرى ولكل شعبنا الوفي والأبي والمؤمن والشجاع، بالنصر العزيز وحسن العاقبة وقبول الأعمال وحفظ المقاومة والوطن.. والله على ما نقول شهيد”.
===========










