المركزية - تبلّغ لبنان استئناف المفاوضات مع إسرائيل برعاية أميركية في مدينة تامبا – فلوريدا، وذلك قبل موعد الانتخابات الإسرائيلية، حيث يُرجَّح أن تُعقد الجولة الجديدة في 20 تشرين الأول بمشاركة السفير سيمون كرم، الذي سيترأس الوفد اللبناني، إلى جانب السفيرة ندى حمادة معوّض، وفق ما أوردت وسائل إعلام محلية.

في المقابل، تواصل إسرائيل قصف الجنوب وتدمير القرى. فهل تخطّط للبقاء أم للانسحاب؟

النائب السابق وهبي قاطيشا يؤكد لـ"المركزية" أنّ "الولايات المتحدة الأميركية تكبح اندفاع إسرائيل نحو التوسع داخل لبنان، إلا أنّ ذلك لا يمنعها من تدمير المناطق التي تتواجد فيها عسكريًا، إضافة إلى مناطق أخرى مجاورة، بهدف كسب الوقت بانتظار نتائج الانتخابات الإسرائيلية".

ويرى أنّ "إسرائيل قد تكون لديها خطط لمرحلة جديدة ما بعد الانتخابات، وربما قبل ذلك، إذ قد تسارع إلى احتلال جبل سجد وجبل الريحان باعتبارهما هدفًا عسكريًا، لفرض شروط أقسى على لبنان، بما يضعف حزب الله ويعزله في الجنوب ويقطع تواصله مع الداخل اللبناني. لذلك تعزز إسرائيل وجودها العسكري وتستهدف الأنفاق والقرى المحيطة بهذا التواجد".

ويضيف: " رأيناها تستهدف المنصوري منذ أيام، إضافة إلى حداثا وعيتا الجبل ووادي السلوقي وكفرتبنيت وكفررمان والنبطية الفوقا. هذه قرى منخفضة جغرافيًا ولا يوجد فيها تواجد عسكري إسرائيلي، لكنها تُستهدف رغم ذلك، تمهيدًا لمقايضة مستقبلية، بحيث تصبح شروطها أقوى تجاه الدولة اللبنانية وحزب الله. إلا إذا كانت لديها نية بجعل أعالي الجبال التي احتلتها ورقة ضغط للمطالبة بتسليم السلاح، وهو أمر غير وارد. وبالتالي يبقى السلاح، وتبقى هي أيضًا، فتتعقّد الأمور أكثر".

وعن الحديث عن نية إسرائيل تحويل منطقة علي الطاهر إلى "جولان جديد"، يوضح قاطيشا أنّ "الجغرافيا هي أساس العسكر والاستراتيجيا والاقتصاد. مجرد دخول إسرائيل وبدئها بتدمير القرى يعني أنّها لا تحتل لتنسحب لاحقًا، بل لتبقى. فهي ليست مضطرة لتدمير كل شيء لو كانت تنوي الانسحاب، بل يمكنها دفع الأهالي للمغادرة من دون تدمير. لكن منذ دخولها هذه المناطق قبل نحو ثمانية أشهر، وهي تدمر بشكل ممنهج، ما يثير الخشية من أنّها دخلت لتبقى، كما فعلت في الجولان".

ويشير إلى أنّ "وصول إسرائيل إلى قلعة الشقيف وشق طريق من بلدة الطيبة إليها يعني البقاء. فهذا الطريق له أهمية قصوى، إذ لا يمكن لحزب الله مراقبته من الجنوب، وكل النقاط العسكرية الإسرائيلية تصل إليه من دون أن تُرصد. وبالتالي إسرائيل تحتل المناطق المرتفعة لتسيطر على الجنوب بالنظر والرصد المباشر".

ويختم قاطيشا: "ترامب يهدّئ الوضع حاليًا، وربما يمنع إسرائيل من التوسع أكثر. لكن الوضع يبقى معلّقًا بانتظار نتائج الانتخابات النصفية الأميركية والانتخابات الإسرائيلية. وهذا لا يعني أنّ الانفجار غير وارد، فقد تقرر إسرائيل أن تستثمر التصعيد انتخابيًا فتقتحم جبل الريحان وجبل سجد وتتمركز فيهما، ما يمنحها أوراق قوة إضافية. لا أحد يعلم نوايا إسرائيل".

 

المصدر الأصلي