عقد مجلس إدارة الإتحاد الدولي لرجال وسيدات الأعمال اللبنانيين MIDEL إجتماعه الفصلي برئاسة البروفسور فؤاد زمكحل في حضور أعضاء مجلس الإدارة في لبنان والأعضاء الموجودين في الخارج عبر تطبيق «زوم»، حيث جرى بحث آخر التطورات الإقتصادية والمالية في لبنان، ولا سيما مشروع موازنة العام 2027، وإرتفاع معدّلات التضخُّم، وتراجع القدرة الشرائية، إضافة إلى ضرورة إستكمال الإصلاحات المالية والمصرفية الأساسية لإعادة تحريك الإقتصاد وإستعادة الثقة.
وتوقف أعضاء مجلس الإدارة مطوّلاً عند مشروع موازنة العام 2027، معربين عن قلقهم من المقاربة المعتمدة، ولا سيما الإعتماد الكبير على الضرائب والرسوم لزيادة إيرادات الدولة.
وأكد المجتمعون «أن الموازنة يجب ألاّ تكون مجرّد ورقة محاسبية توازن بين الإيرادات والنفقات، بل أن تعكس رؤية إقتصادية واضحة، وإستراتيجية للدولة، وخطة عملية للنمو والإستثمار وخلق فرص العمل».
وشدّد المجلس على «أن تحقيق عجز صفر أو توازن حسابي في الموازنة، على أهميته، لا يشكل في حد ذاته دليلاً على سلامة المالية العامة. فالسؤال الأساسي يبقى: من أين تأتي إيرادات الدولة؟ وأين وكيف تُنفق هذه الإيرادات؟ وما هي حصّة الإنفاق المنتج والإستثماري القادر على تحريك الإقتصاد؟».
ورأى مجلس الإدارة «أن زيادة الضرائب على إقتصاد يعاني أصلاً الإنكماش وضعف التمويل وتراجع القدرة الشرائية، قد يؤدي إلى مزيد من الضغط على المؤسسات والقطاع الخاص والمواطنين، بدلاً من توسيع حجم الإقتصاد وتحفيز النمو».
ويأتي هذا الموقف في وقت يستهدف فيه مشروع موازنة 2027، بصيغته المطروحة، تحقيق توازن إسمي بين الإيرادات والنفقات عند نحو614.95 تريليون ليرة لبنانية، أي ما يقارب 6.87 مليارات دولار، فيما لا تزال الحكومة تدرس المشروع.
كما ناقش أعضاء المجلس بقلق استمرار معدّلات التضخُّم المرتفعة في لبنان، إذ أظهرت أحدث بيانات إدارة الإحصاء المركزي إرتفاع مؤشّر أسعار الإستهلاك بنسبة 16.66% في آب/أغسطس 2026 مقارنة بآب/أغسطس 2025، في مؤشّر واضح إلى إستمرار الضغوط على القدرة الشرائية ومستوى معيشة اللبنانيين.
وحذّر المجلس في هذا السياق من مخاطر دخول الإقتصاد اللبناني في حالة من الركود التضخمي (Stagflation)، أي إجتماع ضعف أو ركود النشاط الإقتصادي مع إستمرار إرتفاع الأسعار، معتبراً أن هذا السيناريو سيكون بالغ الخطورة على المؤسسات والأسر اللبنانية، خصوصاً إذا إستمرت كلفة المعيشة بالإرتفاع من دون نمو إقتصادي حقيقي، وزيادة في الإنتاج والإستثمارات وفرص العمل.
كذلك شدد أعضاء مجلس الإدارة على ضرورة أن تتضمّن المعالجة المالية للدولة تسوية مالية وضريبية واضحة وعادلة للسنوات الإستثنائية السابقة، حتى العام 2025 ضمناً، نظراً إلى الظروف غير الطبيعية التي عاشها الإقتصاد اللبناني، والتي جعلت إعداد ميزانيات وحسابات مالية تعكس بصورة دقيقة النشاط الحقيقي للمؤسسات أمراً بالغ الصعوبة في العديد من الحالات.
ورأى المجلس أن إيجاد آلية قانونية وعادلة لهذه التسوية سيسمح للمؤسسات بإقفال ملفات السنوات السابقة والإنطلاق مجدداً على أسس واضحة وشفافة، وستؤمن سيولة ومداخيل للدولة.
وتوقف المجتمعون أيضاً عند التراجع المستمر في القدرة الشرائية وخطر إتساع دائرة الفقر وإفقار الإقتصاد اللبناني/ محذرين من أن إستمرار الضغوط الإقتصادية والإجتماعية، بالتوازي مع غياب النمو وفرص العمل والحلول المالية المستدامة، قد يؤدي إلى تصاعد حالة الإعتراض والتململ الإجتماعي والشعبي.
وأكد مجلس الإدارة أن المطالب الإجتماعية والمعيشية المحقّة يجب التعامل معها بسياسات إقتصادية وإجتماعية جدية، محذراً في الوقت نفسه من خطر إستغلال الأزمات الإجتماعية والمعيشية وتوظيفها سياسياً أو طائفياً، بما قد يهدد الإستقرار الإجتماعي في مرحلة يحتاج فيها لبنان إلى أعلى درجات المسؤولية والتضامن.
وفي الملف المصرفي، أكد أعضاء مجلس الإدارة أن إعادة بناء قطاع مصرفي قادر على تمويل الإقتصاد يشكل ركناً أساسياً لأي نهوض إقتصادي حقيقي، مشدّدين على ضرورة الإسراع في إستكمال الإطار التشريعي لمعالجة الفجوة المالية وتحديد الخسائر والمسؤوليات وآليات المعالجة بصورة واضحة وعادلة، بما يحفظ حقوق المودعين قدر الإمكان ويعيد الثقة تدريجياً إلى القطاع المصرفي، ويسمح للمصارف بالعودة إلى وظيفتها الأساسية في تمويل المؤسسات والإستثمارات والاقتصاد الحقيقي.
وفي الختام، قال رئيس مجلس إدارة الإتحاد الدولي لرجال وسيدات الأعمال اللبنانيين MIDEL البروفسور فؤاد زمكحل: «إن لبنان لا يحتاج إلى موازنة متوازنة حسابياً فقط، بل إلى رؤية إقتصادية متكاملة تعيد إطلاق النمو، فالمرحلة المقبلة تتطلّب الإنتقال من منطق إدارة الأزمة وجباية الضرائب إلى منطق تحفيز الإستثمار، وتوسيع الإقتصاد المنتج، ودعم القطاع الخاص، وخلق فرص العمل، وإعادة بناء الثقة بالدولة والقطاع المالي»، مؤكداً «أن معالجة الأزمة الإقتصادية لا يُمكن أن تتم من خلال زيادة الأعباء على إقتصاد يتقلّص، بل من خلال تكبير حجم الإقتصاد، وإعادة إطلاق عجلة الإنتاج والإستثمار، وتنفيذ الإصلاحات الضرورية، وبناء دولة قادرة على تحويل موازنتها من مجرّد أرقام محاسبية إلى أداة فعلية للنمو والتنمية الإقتصادية والإجتماعية».













