وطنية - البترون - ترأس راعي أبرشية البترون المارونية المطران منير خيرالله قداسا احتفاليا في كنيسة مار جرجس عبدللي في البترون، تخللته رتبة تكريس المذبح الجديد الذي تبرّع به دايفيد وإيلان بيترسون عن نفس ولدهما براين.

عاون المطران خيرالله في الذبيحة الالهية خادم الرعية الخوري طوني نهرا، الخوري بطرس فرح بمشاركة رئيس دير كفيفان الاب إسطفان فرح، مرشد دير مار يوسف جربتا الأب ميشال اليان، ولفيف من الكهنة والرهبان، في حضور مختار عبدللي حنا بركات، رئيسة مجلس الفكر الدكتورة كلوديا أبي نادر وأبناء الرعية.

وبعد تلاوة الانجيل المقدس، ألقى المطران خيرالله عظة قال فيها:
"نلتقي اليوم في كنيسة مار جرجس عبدللي لنحتفل برتبة تكريس المذبح الجديد الذي تبرّع به دايفيد وإيلان بيترسون عن نفس ولدهما براين، وذلك بناء على اقتراح ابنتهما فرانسيس زوجة الشماس سيمون أبي نادر.
نقف في هذه الكنيسة مسبّحين وشاكرين الله على نعمه الغزيرة علينا وعلى رعية عبدللي. ونحتفل بتكريس مذبح ليكون موضعًا مقدسًا تُرفع عليه ذبيحة المسيح، ويجتمع حوله شعب الله ليأكل من خبز الحياة ويشرب من كأس الخلاص.
فالمذبح هو قلب الكنيسة. إليه تتجه الأنظار، وحوله تجتمع الجماعة المسيحية، ومنه تنبع الافخارستيا، ذبيحة الشكر، التي هي قلب حياة الكنيسة.
لماذا المذبح ؟
كان المذبح في العهد القديم مركز العبادات المتعلقة بالأضاحي والتقادم، وعلاقة للحضور الإلهي. وكان موسى ينضح المذبح بنصف دم الأضاحي، وينضح بالنصف الآخر الشعب الذي بذلك يتّحد بالله".

اضاف: "أما مع المسيح الذي هو الذبيحة الكاملة فأصبحت العلامةُ حقيقةً، وأصبح المسيح هو في آن واحد الكاهن والذبيحة والمذبح، وليس من مذبح آخر غيره، كما نقرأ في الرسالة إلى العبرانيين (13/10).
وبما أن المذبح هو الذي يقدّس الذبيحة، كما يقول المسيح في إنجيل متى (23/19)، فان المسيح هو الذي يقدّس ذاته (يوحنا 17/19)، إذ يقدّم نفسه ويصبح الذبيحة الكاملة.
حين نتأمّل في المذبح، نتذكّر أولاً أن المسيح نفسه هو مذبحنا وذبيحتنا وكاهننا. فهو القربان والمقرِّب، كما نقول في طلبة القربان المقدس.
فالمسيح هو الذي قدّم ذاته طائعًا لإرادة الآب، من أجل خلاص العالم. وفي كل احتفال بالافخارستيا لا نعيد صلب المسيح، بل ندخل سرّيًا في ذبيحته الوحيدة، ونشترك في موته وقيامته، ونتناول جسده ودمه عربون خلاص لنا. على الصليب، أحبّ المسيح العالم حتى النهاية، وفي الافخارستيا، نعيش هذا الحبّ الكبير".

وتابع: "ومن على المذبح يدعونا المسيح، نحن أيضًا، إلى أن نجعل حياتنا قربانًا لله.
ولهذا، فإن تكريس المذبح ليس دعوة إلى تقديس المكان وحجر المذبح فقط، بل إلى تقديس الإنسان الذي يأتي إلى هذا المكان ويتناول المسيح من على هذا المذبح".
وسأل: "فما قيمة مذبح مقدس إذا بقي قلبنا بعيدًا عن الله؟ وما قيمة أن نقبّل المذبح إذا لم نتعلّم أن نغفر؟ وما قيمة أن نقترب لتناول جسد المسيح ودمه إذا كنا نرفض أخانا ؟
« فإذا كنت تقرّب قربانك على المذبح وتذكرت أن لأخيك عليك شيئًا، فاترك قربانك هناك عند المذبح، واذهب أولاً فصالح أخاك، ثم عُدْ فقرّب قربانك » (متى 5/24).
المذبح المقدس يدعونا إلى أن نصير نحن أيضًا مذبحًا حيًا، نقدم عليه لله صلواتنا وتعبنا وهمومنا وخدمتنا ومحبتنا وغفراننا، وحياتنا كلها.
لماذا نكرس المذبح؟
تكريس المذبح يعني تخصيصه بصورة نهائية لخدمة الله والاحتفال بالأسرار الإلهية.
وكما أن الإنسان يكرّس لله في سرّ المعمودية، وكما أن الكنيسة تخصّص للعبادة، كذلك المذبح يكرس ويمسح بالميرون ويبخّر ويُزيّن ليصير علامة مرئية لحضور الله وعمل الخلاص".
وتوجه الى أبناء الرعية قائلا: "كل مرة تأتون إلى هذه الكنيسة تذكروا أن المذبح ليس مكانًا مغلقًا على ذاته، بل هو يكرّس لنا علاقة مع الله في السماء.
وتذكّروا أنكم تأتون إلى الكنيسة لا لمشاهدة القداس، بل لتحتفلوا حول المذبح بذبيحة المسيح وتشتركوا في استمرارها سرّ خلاص العالم.
احفظوا هذه الكنيسة بيتًا للصلاة، واجعلوا من هذا المذبح مركزًا لحياتكم الروحية. تعالوا إليه لتحتفلوا بأفراحكم وأحزانكم حاملين أولادكم وشبابكم وعائلاتكم.
وليكن مار جرجس شفيعُكم معلّمًا لكم في الثبات والشجاعة والأمانة للمسيح.
فلنقدم إلى الله قرابيننا مع كل نوايانا على هذا المذبح بشفاعة العذراء مريم والقديسين شفعائنا. آمين".
=========== ر.ع

المصدر الأصلي