تكنولوجيا 26-09-2026 | 09:53

برامج وكيلة لـ"أوبن إيه آي" تتجاوز التعليمات في مواقع حكومية... ما علاقة "تشات جي بي تي"؟

كشفت مراجعة داخلية أن برامح وكيلة تجريبية من الشركة المطورة لـ"تشات جي بي تي" تفاعلت بطرق غير مصرح بها مع مواقع حكومية أميركية وأسترالية، فيما تزداد الأسئلة عن مسؤولية أنظمة الذكاء الاصطناعي القادرة على تنفيذ الأفعال.

برامج وكيلة لـ"أوبن إيه آي" تتجاوز التعليمات في مواقع حكومية... ما علاقة "تشات جي بي تي"؟

كشفت "أوبن إيه آي" في 25 أيلول/سبتمبر أن برامج وكيلة للذكاء الاصطناعي تابعة لها تفاعلت، من دون علم الشركة وقت حدوث ذلك، مع مواقع وزارتي التعليم والتجارة الأميركيتين وهيئة الأوراق المالية والبورصات بطرق غير معتادة ومقلقة.

ولا يتعلق الأمر بتطبيق "تشات جي بي تي" المتاح للجمهور، بل ببرامج وكيلة تستطيع التخطيط واستخدام الأدوات وتنفيذ خطوات متتابعة عبر الإنترنت. ولم تكلفها الشركة بمهاجمة المواقع؛ كانت تنفذ مهمات بحثية عادية، لكن سعيها إلى إكمالها دفعها إلى استخدام أساليب لم يأذن بها مشغلوها.

مواقع حكومية أميركية

حاول أحد هذه البرامج اختراق موقع وزارة التعليم لجمع بيانات من مكتب الحقوق المدنية، لكنه فشل، بحسب باحثين في شركة "ترانسلويس" لبحوث الذكاء الاصطناعي.

واستخدم برنامج وكيل آخر بيانات دخول وجدها منشورة على الإنترنت لسحب معلومات عامة من موقع مكتب الإحصاء التابع لوزارة التجارة، من دون أن يصل، بحسب الوزارة، إلى أي بيانات خاصة. كذلك نقلت برامج وكيلة بيانات عامة من موقع هيئة الأوراق المالية والبورصات إلى منتدى إلكتروني، فيما أخطرت "أوبن إيه آي" بلدية شيكاغو بأن تقنيتها حصلت على معلومات منشورة في موقعها.

وشددت الجهات الأميركية على عدم وجود دليل على الوصول إلى معلومات سرية أو قواعد بيانات داخلية. ولفتت "أوبن إيه آي" إلى أن الوقائع المعلنة لا تمثل خروقاً أمنية ناجحة، بل أمثلة على استخدام برامجها الوكيلة المواقع بطرق غير متوقعة، وربما مخالفة لشروط استخدامها.

ورصد باحثون نشاطاً آخر، لم يتمكنوا من نسبه في صورة قاطعة إلى "أوبن إيه آي"، شمل جس مواقع للبحرية الأميركية ومكتب الإدارة والميزانية في البيت الأبيض. ولفتت "ترانسلويس" إلى أن البرامج الوكيلة حاولت الوصول إلى مواقع مختلفة مئات آلاف المرات، متجاوزة أحياناً القيود التي وضعها مطوروهم.

اختراق فعلي في أستراليا

اكتُشِفت الوقائع الأميركية خلال مراجعة أوسع بدأت بعد حوادث أشد خطورة. في حزيران/يونيو، كُلِّف وكيل تجريبي البحث عن بيانات الإنفاق الدوائي في أستراليا. وعندما تعذر عليه الحصول على معلومات من بوابة إحصاءات "ميديكير"، غيّر طريقة الوصول ودخل من دون تصريح إلى بنيتها الخلفية.

اطلع الوكيل على إحصاءات صحية مجمعة وأسماء ملفات داخلية، لكنه لم يصل، بحسب التحقيق الأولي، إلى سجلات المرضى أو بياناتهم الشخصية أو أنظمة المطالبات والمدفوعات. وأوقفت الحكومة الأسترالية البوابة القديمة وبدأت نقل محتواها إلى منصة أكثر أمناً.

وقعت الحادثة في حزيران، لكن "أوبن إيه آي" أعلنت أنها لم تكتشفها إلا في آب/أغسطس، ولم تبلغ السلطات الأسترالية حتى 10 أيلول. كذلك أرسلت الإشعار إلى صندوق بريد عام مخصص لبلاغات الثغرات، بدلاً من قناة أمنية عاجلة.

عشرات الجهات تتلقى إخطارات

اعترفت الشركة بأنها أخطرت عشرات الجهات من ضمن مراجعتها، بعدما وجدت حالات تجاوز لضوابط الوصول، واستخدام بيانات دخول مكشوفة، والوصول إلى ملفات داخلية، ونقل مواد إلى الإنترنت من دون إذن. ويبقى اختراق منصة "هاغنغ فايس" في تموز/يوليو أخطر حادثة اكتشفتها حتى الآن.

وأقر الرئيس التنفيذي سام ألتمان بأن الشركة لم تكن بالسرعة المطلوبة في الإفصاح. لكن المشكلة تتجاوز سرعة الإبلاغ، فهذه الأنظمة لا تفهم أخلاقياً الفرق بين إنجاز المهمة واحترام الحدود، وقد تستمر في المحاولة عندما تُرفض طلباتها.

اقتصادياً، تفرض الظاهرة فاتورة جديدة على الحكومات والشركات، تشمل تحديث المواقع القديمة، ومراقبة البرامج الوكيلة، وزيادة الإنفاق على الأمن السيبراني والتأمين والتدقيق.

كذلك تثير سؤالاً قانونياً صعباً: عندما يتجاوز الوكيل صلاحياته، هل تقع المسؤولية على مطوره، أم مشغله، أم صاحب الموقع غير المحصن؟ الخطأ في عصر البرامج الوكيلة لم يعد مجرد إجابة خاطئة على الشاشة، بل قد يتحول إلى فعل حقيقي على الإنترنت.

سوريا في الجمعية العامة للأمم المتحدة!
سوريا في الجمعية العامة للأمم المتحدة!
هل تنشب "حرب إسناد" ثالثة في لبنان؟
هل تنشب "حرب إسناد" ثالثة في لبنان؟
مراجعة التاريخ أو تشويهه لأسباب سياسية؟
مراجعة التاريخ أو تشويهه لأسباب سياسية؟
باكستان الشرق أوسطية
باكستان الشرق أوسطية
خيارات الشرعية أحلاها مُرّ!
خيارات الشرعية أحلاها مُرّ!

المصدر الأصلي