وطنية - أقامت تيلي لوميار – نورسات، ورشة عمل جمعت الموظفين كافة، ومعدي ومقدمي البرامج، إلى جانب كهنة ملتزمين برسالة التلفزيون، بحضور ورعاية البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، في لقاء شكل محطة للتلاقي والحوار وتجديد الرؤية حول حاضر المحطة ومستقبلها.
استُهلّت جلسة الافتتاح بالصلاة، مع رئيس مجلس إدارة تيلي لوميار المطران أنطوان نبيل العنداري، الذي أدار الجلسة، وتناول النظام الداخلي للمحطة، مشددًا على أهمية الالتزام به، وعلى ضرورة العمل بروح المسؤولية والتعاون والتكامل، بما يحفظ هوية المؤسسة ويعزز رسالتها الإعلامية.
بدوره، رحّب رئيس مجلس إدارة نورسات ومدير عام تيلي لوميار جاك كلاسي بالجميع في دارته، مقدّمًا برنامج اللقاء ومحاوره، في أجواء عكست حرص الإدارة على إشراك مختلف أفراد هذه العائلة الإعلامية في ورشة التطوير والتجدد، وفتح مساحة للحوار حول التحديات والفرص التي تنتظر المحطة في المرحلة المقبلة.
وانطلاقًا من الجانب التنظيمي والمهني، تناولت المديرة التنفيذية لنورسات، الدكتورة ماري تريز كريدي، شرعة تيلي لوميار – نورسات، شارحةً المبادئ والقواعد التي يرتكز إليها العمل داخل المؤسسة، والإجراءات التي ينبغي لمعدّي البرامج ومقدّميها الالتزام بها، بما ينسجم مع هوية التلفزيون ورسالة المؤسسة.
كما تحدّثت الدكتورة كريدي بإسهاب عن شبكة البرامج الجديدة، مستعرضةً توجهاتها ومحاورها، ومشددةً على أهمية تجديد المحتوى وتطويره بما يواكب تطلعات المشاهد، مع الحفاظ في الوقت عينه على الخصوصية والهوية اللتين طبعتا مسيرة تيلي لوميار – نورسات.
وفي السياق نفسه، تناول الأمين العام للتلفزيون، الدكتور أنطوان سعد، شرعة تيلي لوميار – نورسات، متوقفًا عند مرتكزاتها ودورها في تنظيم العمل الإعلامي داخل المؤسسة، كما تحدّث عن قانون الإعلام الجديد وموقع تيلي لوميار – نورسات منه، وما يفرضه من مسؤوليات وواجبات على المؤسسة والعاملين فيها.
وشكّلت مداخلته مساحة للتوضيح والنقاش حول العلاقة بين حرية الإعلام والمسؤولية المهنية، وأهمية مواكبة التطورات التشريعية والتنظيمية، بما يتيح للمحطة ممارسة دورها الإعلامي ضمن الأطر القانونية، مع المحافظة على هويتها ورسالتها.
ومن المحاور الأساسية التي احتلت حيّزًا مهمًا في الورشة، كانت مداخلة لكلاسي، عرض فيها ملامح الخطة العشرية والرؤية المستقبلية للمحطة، واضعًا أمام الحاضرين تصورًا متكاملاً لمسيرة المؤسسة في السنوات المقبلة.
وتناول العرض مختلف أبعاد هذه الرؤية، بدءًا من الجوانب اللوجستية والتقنية، مرورًا بتطوير البرامج والمحتوى، وصولًا إلى مستقبل المحطة ودورها الإعلامي، في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها قطاع الإعلام.
كما توقف عند أهمية مواكبة التطور الكبير في تقنيات الإعلام والإعلام الرقمي، وما يفرضه ذلك من أنماط جديدة في الإنتاج والبث والتواصل مع الجمهور، مؤكدًا ضرورة أن تبقى تيلي لوميار – نورسات حاضرة في صلب هذا التحول، وأن توسّع حضورها من الشاشة التقليدية إلى الفضاء الرقمي، بما يتيح لها الوصول إلى أجيال جديدة وجمهور أوسع، من دون أن تتخلى عن هويتها ورسالتها.
وبينما كانت الورشة ترسم ملامح المستقبل، حضرت روح المؤسس الأخ نور في واحدة من أكثر لحظات اللقاء خصوصية وتأثيرًا، من خلال فيلم وثائقي عُرض أمام المجتمعين، شارك فيه الأخ نور بصورة استثنائية، وكأنه عاد ليكون حاضرًا بينهم، يخاطبهم من جديد ويترك لهم كلماته.
كان حضوره عبر الشاشة أشبه بـ وصية من المؤسس إلى أبنائه في الرسالة؛ لحظة استحضرت روح البدايات والإيمان الذي رافق انطلاقة تيلي لوميار، وأعادت الحاضرين إلى الجذور التي قامت عليها المؤسسة. وبينما كان الجميع يناقش الخطط والتقنيات وشبكة البرامج ومستقبل الإعلام، بدا صوت الأخ نور وكأنه يذكّر بأن كل تطور لا بد أن يبقى مرتبطًا بالروح التي وُلدت منها الرسالة.
وكان لهذه اللحظة وقع خاص، إذ التقى الماضي بالحاضر والمستقبل في مشهد واحد؛ المؤسس حاضرًا بكلماته، والعائلة الإعلامية حاضرة بعزمها، والمستقبل مفتوحًا على آفاق جديدة. وكأن الأخ نور، من خلال الفيلم، لم يكن يستعيد ذكريات الماضي فحسب، بل كان يسلّم أمانة الرسالة إلى جيل جديد ليحملها ويطوّرها ويحافظ على جوهرها.
وكان لحضور غبطة البطريرك مار بشارة بطرس الراعي ورعايته لهذا اللقاء وقع خاص، إذ أضفى على الورشة بُعدًا روحيًا ووطنيًا، وجعل من اللقاء مناسبة لتجديد الالتزام برسالة الإعلام ودوره في خدمة الإنسان والمجتمع، في زمن تتسارع فيه التحولات وتزداد فيه الحاجة إلى إعلام مسؤول وملتزم بالقيم.
وفي ختام اللقاء، منح البطريرك الراعي بركته للمجتمعين، ووجّه إليهم توجيهاته، داعيًا إلى الثبات في الرسالة والتمسك بالقيم والمبادئ، ومواصلة العمل بروح المسؤولية والمحبة والإيمان.
وجاءت بركة غبطته لتكون مسك الختام لهذا اللقاء، حاملة إلى أسرة تيلي لوميار – نورسات دفعًا روحيًا ومعنويًا، ومؤكدة أن الإعلام، حين يلتزم الحقيقة والإنسان والقيم، يتجاوز حدود المهنة ليصبح رسالة ومسؤولية.
وهكذا انتهت الورشة على وقع رؤية جديدة للمستقبل، وعلى تجدد العزم داخل هذه العائلة الإعلامية على متابعة المسيرة بروح الفريق الواحد. فمن الشرعة إلى القانون، ومن البرامج إلى التكنولوجيا، ومن الخطة العشرية إلى التحول الرقمي، ومن بركة البطريرك إلى وصية المؤسس، بدت تيلي لوميار – نورسات وكأنها تجدد عهدها برسالتها، وتفتح صفحة جديدة من مسيرتها.
فهي ليست مجرد شاشة، ولا مجرد مؤسسة إعلامية؛ إنها عائلة ورسالة وذاكرة ومسيرة، يحملها أبناؤها اليوم بأمانة، وينظرون بها إلى المستقبل بثقة، مستندين إلى إرث المؤسس الأخ نور، وإلى روح الرسالة التي أرادها أن تبقى حيّة ومتجددة، وإلى إيمان بأن الكلمة حين تُقال بمحبة وصدق تستطيع أن تصل إلى القلب وتترك أثرًا يتجاوز الشاشة.
=============









