المركزية - من نيويورك، حدّد رئيس الحكومة نواف سلام ملامح المرحلة المقبلة في لبنان، مؤكداً أن الإصلاح وتعزيز مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل الأراضي وحصر السلاح وقرار الحرب والسلم بيدها وحدها، هي أولويات حكومته. سلام شدّد على أن أي استقرار دائم يقتضي انسحاب إسرائيل الكامل من الأراضي اللبنانية ووقف اعتداءاتها، بما يتيح عودة الأهالي إلى بلداتهم وقراهم. وفي رؤيته للجنوب، دعا إلى التحضير المبكر لمرحلة ما بعد اليونيفيل، عبر صيغة دولية جديدة تحت مظلة مجلس الأمن تضمن استمرار المراقبة والتواصل وتفادي أي فراغ أمني. كما شدّد على ضرورة حشد الدعم لمسار العودة والتعافي وإعادة الإعمار، بما يعزز صمود اللبنانيين ويعيد الخدمات الأساسية إلى المناطق المتضررة.
لكن يبقى السؤال الجوهري: ما هي الخطوات المطلوبة من السلطة السياسية لتنفيذ قرار حصر السلاح؟ وهل يعني ذلك الدخول في مواجهة مع حزب الله الذي يرفض أساساً التخلي عن سلاحه، أم أن لبنان مهدّد بالانزلاق نحو فتنة أو حرب أهلية إذا لم تُرسم خارطة طريق واضحة؟
عضو "اللقاء الديمقراطي" النائب بلال عبدالله يؤكد لـ"المركزية" أن "المطلوب فتح حوار مع حزب الله على قاعدة تنفيذ القرارات الحكومية ومقتضيات الدستور اللبناني واتفاق الطائف، وليس على قاعدة أن يكون ذلك شرطًا إسرائيليًا للانسحاب. يجب أن نفصل بين الموضوعين: سلاح حزب الله في لبنان قضية داخلية يجب أن تُحسم، وقد آن الأوان لإنهائها وعودة الجميع إلى الدولة، فيما الانسحاب الإسرائيلي لا ينبغي أن يكون مشروطًا بنزع سلاح الحزب، وإلا سيبقى الاحتلال لعشرات السنوات بذريعة هذا الشرط".
وعن ربط إسرائيل بين القضيتين، يقول عبدالله: "هذا لا يعني أنها محقّة. إسرائيل تدفعنا إلى فتنة داخلية. لا أستطيع أن أقول لحزب الله ولأبناء الجنوب أن يستسلموا ويسلّموا سلاحهم فيما إسرائيل ما زالت تقصف. علينا أن نضع أنفسنا مكانهم. أنا لا أوافق الحزب على أن لسلاحه قيمة اليوم، فهذا الموضوع محسوم بالنسبة إلينا. السلاح فقد وظيفته السياسية في ظلّ عدم تكافؤ الفرص وفي ظل الخريطة الإقليمية والدولية الجديدة، ولم يعد يخدم المصلحة الوطنية اللبنانية. إذا كان يخدم مصالح أخرى هذا موضوع مختلف. لكن في الوقت نفسه، يجب أن نطمئن أبناء الجنوب، النازحين والمقيمين، بأن العدوان الإسرائيلي انتهى وأن الانسحاب قد تم، وإلا ما هي الضمانات؟ ماذا لو لم نحصل عليها؟ حتى الضمانات التي أعطيت لرئيس الجمهورية في الاتفاق الإطار لم ينفذها الإسرائيلي".
وعن المفاوضات المجمدة بين لبنان وإسرائيل، يوضح: "سواء كانت مجمدة أم لا، عقدنا سبع جولات، ما قيمة هذه المفاوضات؟ الإسرائيلي ما زال يحتل الأرض ولم ينسحب فعليًا من أي مكان، وما زال يدمر الجنوب، حتى باتت بعض المناطق أشبه بهيروشيما لبنانية. لكن للأسف، في الوقت نفسه، خطاب حزب الله ما زال خارج السياق المنطقي". قد نذهب الى جولة مفاوضات جديدة، لكن السؤال: ما هي الضمانات أو الخطوات المرتبطة بالانسحاب الإسرائيلي؟ لا شيء واضح حتى الآن".
وعن مسار الإصلاحات، يؤكد عبدالله: "قريبًا نناقش الموازنة، والرؤية الاقتصادية الإصلاحية للحكومة ستكون ضمنها. عندما تنهي الحكومة الموازنة وتحيلها إلى مجلس النواب سنقيّم الموضوع. لكن لا يظنن أحد أننا في وضع اقتصادي مريح: الحرب مستمرة، الاستثمارات معدومة، عجز الميزان التجاري واضح، والبلد للأسف لا يتنفس، فيما حاجات الناس تتفاقم. صرخة المواطنين محقة، فنحن نواجه أزمة غلاء عالمية، ولا رقابة فعلية على تفلت الرأسمال المتوحش المتغوّل على الربح".










