وطنية – عقدت "الجبهة السيادية من أجل لبنان" اجتماعا استثنائيا في مقرها بالسوديكو، عرضت فيه الاوضاع العامة والتطورات على الساحة المحلية.
بعد الاجتماع، قال رئيس حزب "حركة التغيير" المحامي ايلي محفوض: "سؤال الجبهة السيادية ومعها كل لبناني حر: ماذا تنتظر الحكومة؟ وإلى متى تستمر المماطلة في تنفيذ قرارات الدولة؟ إذا كانت الدولة قد قررت حصر السلاح بيدها، فما الذي يمنع الانتقال من القرار إلى التنفيذ؟ وإذا كانت الدولة تقول إنها صاحبة السيادة على كامل أراضيها، فلماذا لا تُترجم هذه السيادة إجراءات واضحة على الأرض؟".
أضاف: "لقد انتهى زمن البيانات التي تعلن ما يجب فعله من دون أن تقول متى وكيف ومن المسؤول عن التنفيذ. مع تشديد الجبهة وتأكيدها على دعم وتأييد مواقف رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون وكذلك رئيس الحكومة نواف سلام في الخطوات والمواقف، ودعمنا هذا في مسار التفاوض وحصرية السلاح ضروري في مرحلة تتطلب تمسكا بالشرعية وتماسكا فيما بيننا كلبنايين، وتعتبر الجبهة أن حصرية السلاح ليست شعارا ولا وعدا مؤجلا، إنه جوهر قيام الدولة، ولا يمكن لدولة أن تكون مسؤولة عن أمن اللبنانيين فيما يبقى قرار الحرب والسلم خارج مؤسساتها. إما أن تكون الدولة صاحبة القرار، أو أن يبقى لبنان أسير تعدد القرارات".
وتابع: "في موازاة ذلك، لا يجوز أن يغيب السؤال عن الأرض المحتلة وعن اللبنانيين الذين اقتُلعوا من بيوتهم. متى تنتهي حالة الاحتلال؟ ومتى يعود أهل الجنوب إلى أرضهم؟ ومن يتحمل مسؤولية إبقاء لبنان في هذه الدائرة؟ الجبهة السيادية ترفض أن يتحول نزوح اللبنانيين إلى أمر واقع، أو أن تصبح أرضهم ساحة لتصفية حسابات إقليمية. أهل الجنوب ليسوا تفصيلا في أي معادلة سياسية، وليسوا وقودا لحروب الآخرين، وحقهم في العودة إلى أرضهم وبيوتهم يجب أن يكون في صلب أي مسار سياسي وتفاوضي. من ورّط لبنان ومن اتخذ قرار الحرب؟ ومن يتحمل نتائج هذا القرار؟".
وقال: "حين يدفع اللبنانيون الثمن من أرواحهم وبيوتهم وأرزاقهم، وحين يتحمل الاقتصاد والمجتمع والدولة تبعات قرارات استراتيجية، لا يمكن أن تبقى المسؤولية السياسية بلا صاحب. الجبهة السيادية تطالب بمساءلة كل من تسبب في جرّ لبنان إلى الحرب أو عطّل قدرة الدولة على حماية شعبها، لأن المحاسبة ليست انتقاما بل شرطا لمنع تكرار المأساة. وهذا دور القضاء".
أضاف: "تؤكد الجبهة أن المفاوضات الجدية هي السبيل السياسي الوحيد لتحرير الأرض، وإنهاء الأعمال العدائية، وتأمين السلام. من هنا، تدعم الجبهة بقوة المسار التفاوضي القائم، وتدعو الدولة اللبنانية إلى التعامل معه كأولوية وطنية، لا كمسار ثانوي أو مؤقت. إن اتفاق الإطار يمكن أن يشكل مدخلا لمعالجة الملفات العالقة والوصول إلى نتائج ملموسة: إنهاء الاحتلال، تثبيت وقف الأعمال العدائية، تأمين عودة الأهالي، وحماية الحدود اللبنانية".
وتابع: "التفاوض لا يعني التنازل عن الحقوق اللبنانية بل أن تستعيد الدولة حقها في الدفاع عن هذه الحقوق بالوسائل السياسية والدبلوماسية، بعيدا عن منطق الحرب المفتوحة الذي دفع لبنان أثمانا باهظة. ترفض الجبهة أي معالجة تقوم على فصل الجنوب عن بقية الأراضي اللبنانية أو التعامل مع مسألة السلاح والسيادة باعتبارها مشكلة جغرافية محصورة. المشكلة وطنية، والحل يجب أن يكون وطنيا لا يمكن أن تُفرض سلطة الدولة في منطقة فيما يبقى قرار السلاح والأمن خارجها في مناطق أخرى".
وأردف: "السيادة لا تتجزأ، وقرار الحرب والسلم لا يتجزأ، وسلطة الدولة لا يمكن أن تكون انتقائية. حان وقت الحسم، فقد دفع لبنان ما يكفي، دفع من أرضه، ومن دم أبنائه، ومن اقتصاده، ومن أمنه، ومن استقرار مجتمعه، ومن مستقبل شبابه ولهذا، تقول الجبهة بوضوح: كفى مماطلة، كفى إدارة للأزمة، كفى حلولا مؤقتة، كفى تحميل اللبنانيين نتائج قرارات لا يملكونها. المطلوب اليوم ليس بيانا جديدا بل قرار وتنفيذ  ومحاسبة: قرار بحصر السلاح بيد الدولة، قرار باستعادة كامل سلطة الدولة على أراضيها، قرار بدعم المفاوضات حتى تحقيق السلام، قرار بإعادة أهل الجنوب إلى أرضهم، وقرار بمحاسبة من ورّط لبنان وأبقى الدولة عاجزة عن ممارسة دورها".
وختم: "إن الجبهة السيادية من أجل لبنان تتمسك بقاعدة واحدة لا تقبل المساومة: لا قرار حرب خارج الدولة، لا سلاح خارج الدولة، لا تفاوض خارج الدولة، ولا أرض لبنانية خارج سيادة الدولة. لبنان ليس ساحة، ولن يكون بعد اليوم ورقة في صراعات الآخرين. لبنان دولة، والسيادة ليست شعارا يُرفع، السيادة سلطة تمارس، وقرار يُنفّذ، ومسؤولية يُحاسَب عليها من يتولاها".


المصدر الأصلي