وقال في كلمته أمام الدورة ال 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك اليوم: "في مثل هذا اليوم قبل عام تماماً وقفت على هذا المنبر ممثلاً لشعبي وبلدي للمرة الأولى منذ ما يقارب 60 عاماً، واستذكرت انتصار شعبنا مؤكداً أنه نصر للعالم أجمع”، مشيراً إلى أن سوريا الآن تنهض وتم توحيدها. وفي رحلة الصراع السورية بين الخير والشر، وضعت الحرب أوزارها، وتوقف نزيف الدم، وتوقف الهدم والدمار، وبدأت سوريا رحلة التعافي والنهوض، ووُحدت البلاد من شمالها إلى جنوبها، وحُصر السلاح، وأُعيد بناء مؤسسات الأمن والجيش، ورُفعت العقوبات، وحُلّت القيود".
اضاف: "إن سوريا ترجمت نهوضها إلى واقع ملموس حين انطلقت في مد جسور الشراكة من أرضية سيادية صلبة، واضعة نصب أعينها رفاه شعبها ومستقبله وبناء البلاد الخارجة من أتون الحرب، مستندة إلى إرادته وسيادته واستقلال قراره. إن الرؤية الوطنية السورية أثمرت حصيلة دبلوماسية تنطق بالأرقام، فمنذ التحرير فتحت نحو 100 دولة مسارات التواصل مع سوريا عبر ما يقارب 4000 تفاعل ولقاء واتصال، وصارت دمشق مقراً لنحو 60 بعثة دبلوماسية، وبدأت الوفود تتوافد إلى سوريا لتستعيد مكانتها بين الأمم والدول".
وفي الملف الكيميائي، أشار الشرع إلى "إطلاق سوريا مع سبع دول فريق “أنفاس الحرية” لطي الإرث الكيميائي، وتدمير 42 قنبلة كيميائية، واستعادة حقوقها كاملة في منظمة حظر الأسلحة الكيميائية"، مؤكداً "العمل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية بأقصى درجات الشفافية، ومشيراً إلى أنه تم ضبط نحو 700 مليون حبة كبتاغون في أكثر من 1500 عملية، وتفكيك 90 شبكة دولية، ومكافحة الإتجار بالبشر والجريمة".
ولفت إلى أن "رسوخ الأمن والاستقرار أثمر واقعاً تتهاوى فيه جدران العزلة، مع إلغاء قانون قيصر، ورفع أوروبي وبريطاني متدرج تُوّج باستعادة اتفاق التعاون مع الاتحاد الأوروبي، وطي صفحة الدولة الراعية للإرهاب، إيذاناً بنهاية 47 عاماً من العزلة. إن أكثر من ثلاثة ملايين ونصف نازح ولاجئ عادوا إلى سوريا عودة طوعية كريمة، لتتحول سوريا من أزمة تتقاذفها الدول إلى فرصة خير يجتمع عليها العالم."
كما أشار إلى أن "سوريا عادت لتكون ممراً تجارياً دولياً براً وبحراً وجواً، لافتاً إلى أن أكثر من 20 ألف طائرة تجوب أجواءها خلال شهر واحد، بالتوازي مع عودة عجلة الإنتاج وانطلاق أكثر من 3000 خط إنتاج جديد، ونمو الإنتاج الزراعي بهدف الوصول إلى الاكتفاء الذاتي، إلى جانب نمو قطاعي الطاقة والخدمات وقيام مشاريع عقارية بنحو مليوني وحدة سكنية خلال السنوات الخمس القادمة".
وأوضح أن "مبادرات التعافي تضع الإنسان السوري في قلب المشاريع وأهدافها، وأن سوريا أطلقت مبادرة ”سوريا بلا مخيمات” لإنهاء حقبة اللجوء والنزوح الطويلة، وعملت على ترميم مئات المدارس وفتح أبواب الجامعات، بما يصون حق التعليم لكل سوري."
وأكد أن "الثوابت الوطنية السورية تزداد رسوخاً بقوة القانون وإرادة الشعب"، مشدداً على أن "أي محاولات لفرض واقع لن تمس شرعية الدولة السورية وسيادة قانونها ونفاذ القانون الدولي، وقال: إن الجولان سيبقى أرضاً سورية، وإن جميع إجراءات الضم باطلة وملغاة بقوة قرار مجلس الأمن رقم"( 497).
وأشار إلى أن "إسرائيل شنت على سوريا ما يقارب 500 غارة جوية ومدفعية، ونفذت أكثر من 1200 توغل، إضافة إلى ما يقارب 300 اعتقال واحتجاز للسوريين، ما يهدد استقرار سوريا ويخالف توجه العالم بأسره."
وأكد ان "الموقف السوري المعلن لا يزال قائماً على الالتزام باتفاق عام 1974، والدعوة إلى انسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي إلى خطوط الثامن من كانون الأول 2024".
وكان الشرع استهل كلمته بالتأكيد على أن "الإنسان لطالما كان الهدف والمبتغى، وأن الصراع بين الخير والشر ما زال قائماً، مشيراً إلى أن فطرة الإنسان السوي تسعى إلى السلام."









