في سوابق لم يعرفها تاريخ الحروب، تمعن دولة الاحتلال في جنوب لبنان بالانقضاض على مقوِّمات الحياة، حتى في القرى والبلدات التي تحتلها عند الحافة الامامية، فقد اقدم جيشها على احراق منازل في الخيام.
في وقت كانت فيه الامم المتحدة تشهد لأول مرة في تاريخها منصة لإدانة اسرائيل والمستوطنين، والتحذير من استمرار حرب الابادة في غزة، تمهيداً للاطاحة بالقضية الفلسطينية.
وقالت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» ان حضور لبنان في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة يكتسب أهمية من حيث نقل مواقف لبنان لاسيما من موضوع المفاوضات وحصرية السلاح ومواصلة اسرائيل لإحتلالها أراض في الجنوب، واشارت الى ان تنسيقا تم بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة حول مشاركة الأخير في هذه الإجتماعات على ان تكون له لقاءات يطرح في خلالها موضوع القوة البديلة عن اليونيفيل.
وفي هذا السياق، لم تتبلور الصورة المتصلة بهذه القوة لكن لبنان الرسمي حسم أمره في رفض الفراغ الأمني في الجنوب، وتحدثت المصادر عن مجموعة اقتراحات قد يتم تداولها تحظى بغطاء أممي.
وعلى العكس تماماً، بدا لبنان حاضراً بقوة كقضية دولة تطمح لإنهاء الاحتلال الاسرائيلي وبسط سلطة الدولة على كامل اراضيها لا سيما في جنوب لبنان.
وشارك الرئيس نواف سلام في القمة المتعددة الاطراف التي استضافتها الولايات المتحدة الاميركية برئاسة الرئيس الاميركي دونالد ترامب، وتشمل قادة دول عربية واسلامية في نيويورك..
إذاً، بدأ مشوار لبنان في الامم المتحدة مع مشاركة الرئيس سلام ووزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي ومندوب لبنان الدائم لدى الأمم المتحدة السفير أحمد عرفة، في إفتتاح أعمال المناقشة العامة للدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، وإلقاء كلمة لبنان كما هو مقرر مساء اليوم او صباح الغد بتوقيت بيروت، والتي يحمل فيها الى دول العالم مشكلات البلاد والعباد لاسيما تداعيات العدوان الاسرائيلي وتعثر تطبيق اتفاق الاطار وازمة الجنوبيين النازحين من قراهم واعادة إعمار ما هدمه العدوان، عدا عن الهم الاقتصادي والمالي وما حققته الحكومة حتى الآن على صعيد التعافي. وعن متابعة موضوع تشكيل قوى أممية تتولى متابعة الوضع الامني في الجنوب بعد انتهاء مهامة قوات اليونيفيل، وسط معلومات بأن لبنان سيطالب المجتمع الدولي بتمديد ولاية القوة الدولية مهلة معينة بما يحفظ الوجود الدولي ولو كقوة مراقبة لحين البت بمصير تشكيل القوة الدولية، نقلا عن مصادر دبلوماسية انها قد تكون ستة اشهر تفادياً للفراغ الامني وافساحا في المجال للاتفاق على بديل.
وحسب بعض المعلومات، ينتقل سلام من نيويورك الى واشنطن يوم الجمعة المقبل، ويلتقي وزير الخارجية ماركو روبيو السبت، لكن لا شيء رسمياً بعد.
وكانت مفاجأة الامم المتحدة مساء لقاء الرئيس الاميركي ترامب بعد إلقاء كلمته مع الوفد ايراني الذي شارك في اعمال الجمعية العامة، بحضور مستشاري ترامب ويتكوف وكوشنر.
ومساء التقى سلام رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز، في نيويورك، بحضور الوزير رجي. وجرى خلال الاجتماع البحث في آخر التطورات في لبنان والمنطقة، ولا سيما التصعيد الإقليمي وسبل خفضه، إضافة إلى الأوضاع في غزة.
وتناول البحث مستقبل الوجود الدولي في جنوب لبنان بعد انتهاء مهمة «اليونيفيل»، حيث شدد الرئيس سلام على أهمية تفادي أي فراغ، والعمل على إيجاد صيغة لوجود دولي يواصل مهام المراقبة والإفادة والتواصل، ويدعم الجيش اللبناني في بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها. واكد سلام أهمية استمرار الالتزام الاسباني في المرحلة المقبلة، ولا سيما من خلال دعم الجيش اللبناني وتعزيز قدراته، في ظل اتساع مسؤولياته وحاجته إلى مزيد من الإمكانات والعديد.
وعلى هذا تتواصل الاتصالات الفرنسية والايطالية ومن بعض الدول الاوروبية والعربية المتحمسة للمشاركة في القوة الجديدة، لكن لم تظهر اي نتائج عملية حتى الآن بسبب الشروط الاميركية والاسرائيلية المعرقلة والرافضة لمشاركة بعض الدول فيها مثل فرنسا او تركيا او حتى سويسرا كما قيل..
والتقى الرئيس سلام، ملك المملكة الأردنية الهاشمية الملك عبدالله الثاني بن الحسين، بحضور ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ووزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي، ونائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين الأردني أيمن الصفدي.
وشكر سلام الملك عبدالله الثاني على دعم الأردن المستمر للبنان ومؤسساته، ولا سيما الجيش اللبناني، مثمناً جهود الأردن في عقد جولة خاصة من مبادرة «اجتماعات العقبة» في باريس مؤخرا بهدف حشد الدعم الدولي للجيش وقوى الأمن الداخلي.
كما جرى البحث في متابعة نتائج الاجتماع الذي عُقد في باريس أخيراً بمشاركة الملك عبد الله والرئيسين جوزاف عون وإيمانويل ماكرون.
وأكد الجانبان أهمية مواصلة التنسيق اللبناني - الأردني وتكثيف الجهود الديبلوماسية لخفض التصعيد وتجنيب المنطقة المزيد من المواجهات.
كما بحث اللقاء في ضرورة العمل على أن تخلف «اليونيفيل»، بعد انتهاء مهمتها، قوة تتمتع بمظلة دولية تحول دون حصول أي فراغ، وحشد الدعم الدولي اللازم للبنان في هذا الإطار.
والتقى سلام رئيس الجمهورية التركية رجب طيب أردوغان، بحضور الوزير رجي ووزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي ألب أرسلان بيرقدار.
وجرى خلال اللقاء البحث في التطورات في لبنان والمنطقة، والجهود المبذولة لخفض التصعيد وتعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين.
كما تابع الرئيسان ما تم الاتفاق عليه خلال زيارة الرئيس سلام إلى إسطنبول في تموز الماضي، لجهة تعزيز العلاقات اللبنانية-التركية وتوسيع التعاون بين البلدين، ولا سيما في مجالات التجارة والاستثمار والطاقة والبنى التحتية، إضافة إلى مشاريع الربط الكهربائي والسككي بين تركيا وسوريا ولبنان.
وجرى استكمال البحث في ملف البيوت الجاهزة، وفي الدعم الذي يمكن أن تقدمه تركيا لمسار العودة والتعافي في الجنوب، بما يساهم في تثبيت عودة الأهالي وتعزيز صمودهم في بلداتهم وقراهم، إلى جانب دعم جهود إعادة الإعمار وتأهيل البنى التحتية المتضررة.
كما التقى سلام الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، في مقر الأمم المتحدة في نيويورك، بحضور الوزير رجي، ومندوب لبنان الدائم لدى الأمم المتحدة السفير أحمد عرفة.
وشدد الرئيس سلام على أهمية استمرار وجود دولي تحت مظلة الأمم المتحدة في الجنوب في مرحلة ما بعد «اليونيفيل»، بما يضمن استمرار مهام المراقبة والإفادة والتواصل، ويسهم في الحفاظ على الاستقرار، ويدعم مسار بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها.
كما تناول البحث الوضع الإنساني في لبنان، حيث أشار الرئيس سلام إلى أن نحو 329 ألف شخص لا يزالون نازحين، مشدداً على أهمية استمرار حشد التمويل للاستجابة الإنسانية ودعم وكالات الأمم المتحدة في مساعدة النازحين.
وأكد الرئيس سلام، بالتوازي، ضرورة الانتقال تدريجياً من الاستجابة الطارئة إلى دعم العودة والتعافي، من خلال تطوير برامج مخصصة للعائدين والصامدين في المناطق المتضررة، بالتنسيق مع الدولة اللبنانية وبما ينسجم مع مسار العودة والتعافي واستعادة الخدمات الأساسية.
والتقى الرئيس سلام رئيس مجلس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي، في حضور رجي ووزير الخارجية العراقي فؤاد حسين.
وأكد الرئيسان، في ضوء التحديات المشتركة التي يواجهها لبنان والعراق، التزامهما تعزيز سلطة الدولة ومؤسساتها والمضي في مسار حصر السلاح بيد الدولة، باعتباره ركناً أساسياً في صون السيادة وترسيخ الاستقرار.
لقاءات سلام
كما التقى الرئيس سلام رئيس مجلس القيادة الرئاسية اليمنية عبد الله العليمي حيث بحثا تطورات لبنان واليمن واوضاع المنطقة.
واعلن الرئيس سلام خلال لقاء الجالية اللبنانية في القنصلية العامة في نيويورك، في ما خص «موضوع السلاح، اتخذنا قرارات مهمة ومصيرية، ونحن ماضون في تنفيذها مهما كانت الصعوبات. هدفنا واضح: أن تكون الدولة وحدها صاحبة السلطة على كامل أراضيها، وأن يكون قرار الحرب والسلم بيد الدولة وحدها، وأن يكون الجيش والقوى الشرعية وحدهما مسؤولين عن أمن اللبنانيين. فلا دولة بجيشين، ولا دولة بقرارين. وهذا ليس شعاراً. إنه شرط أساسي لقيام الدولة ولاستعادة الثقة بها؛ ثقة اللبنانيين في الداخل والخارج، أي ثقتكم أنتم أيضاً. ونعمل، بالتوازي، على تحقيق الانسحاب الإسرائيلي، وتثبيت عودة أهلنا إلى الجنوب، وإطلاق مسار التعافي وإعادة الإعمار. لأنه لا اقتصاد من دون استقرار، ولا استثمار من دون دولة. وفي الإصلاح أيضاً، لم نكتفِ بإعلان رؤيتنا».
أمير قطر وماكرون: دعم لبنان وتحميل إسرائيل مسؤولية التصعيد
وفي المواقف الداعمة، اكد امير قطر في كلمته امام الجمعية العمومية للامم المتحدة التضامن مع لبنان، معلناً على الملأ عدم الالتزام بالاتفاق في لبنان، ونصر على التعامل معه بمنطق الوصاية، مؤكداً على دعم مؤسسات الدولة في لبنان وسيادتها على كامل الاراضي اللبنانية.
واتهم الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون اسرائيل بأنها تنتهك سيادة كل الدول المجاورة لها.
واكد ماكرون امام الامم المتحدة ان فرنسا تدعم قيام دولة لبنانية ذات سيادة تضمن نزع سلاح حزب الله، وقال: نلتزم بدعم استبدال قوات اليونيفيل في لبنان، مشدداً على ضرورة احترام سيادة لبنان وحقوق شعبه.
الوضع المعيشي
معيشياً، التخفيف من الاعباء المعيشية حضر خلال الاجتماع بين الرئيس عون ورئيس مجلس ادارة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بشارة الاسمر.
وحسب ما أعلن، طالب الاسمر تشكيل خلية اقتصادية وزارية لمتابعة الوضع المعيشي، وانعقاد لجنة المؤشر وزيادة بدل النقل..
اضاف: ان الرئيس عون ابدى دعمه للمطالب، بانتظار عودة الرئيس سلام من نيويورك.
كاتس يحذِّر ويهدِّد: باقون
وفي ظل هذا الغموض حول مسار الامور،حذر وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس، امس الثلاثاء، «حركة حماس من الإقدام على عملية أسر أو اختطاف جنود أو مدنيين إسرائيليين، مهددًا بتدمير مدينة غزة في حال حدوث ذلك».
وقال كاتس: «في ضوء نوايا حماس ومعلومات مختلفة، أحذر حماس وداعميها في إيران و(الرئيس التركي رجب طيب) أردوغان، وإذا اختُطف جندي إسرائيلي واحد أو مدني واحد، فسيتم إجلاء مدينة غزة بأكملها جنوباً، مع سكانها البالغ عددهم مليون نسمة. وسيتم التعامل مع المدينة كما تم التعامل مع مدينة بيت حانون ورفح، واللتين دمرهما الجيش الإسرائيلي بشكل كامل».
وقال في مراسم إحياء ذكرى قتلى حرب أكتوبر 1973: إن «الجيش الإسرائيلي ينتشر حاليًا في لبنان وسوريا وغزة في مناطق أمنية مشددة، ولن ننسحب من الخط الأصفر في غزة إلى خطوط انتشار جديدة داخلها ما لم يتم إنهاء حكم حماس وتطهير غزة من الأسلحة والأنفاق».
وكانت تقديرات إسرائيلية قد أشارت إلى أن حماس تختبر دفاعات وتموضع الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة، تمهيداً لتنفيذ عمليات ضد القوات الإسرائيلية.
الوضع الميداني
ميدانياً، تعرضت بلدة برعشيت في قضاء بنت جبيل لقصف مدفعي اسرائيلي، بالتزامن مع تحليق للطيران المسيَّر في الاجواء. وتعرّضت أطراف بلدتي حداثا لقصف مدفعي. واستهدف القصف الخيام ويحمر الشقيف. وتمركزت آلية إسرائيلية عند المدخل الشمالي لبلدة الخيام، من جهة الحمّام، بالتزامن مع تنفيذ القوات الإسرائيلية عملية تمشيط واسعة داخل البلدة بالأسلحة الرشاشة الثقيلة والمتوسطة. وتصاعدت أعمدة الدخان من عدد من المنازل في المنطقة، إثر إقدام القوات الإسرائيلية على إضرام النيران فيها. وكانت سلسلة تفجيرات للجيش الاسرائيلي وقعت في وادي السلوقي، وسمع دوي انفجارات في الجنوب وصلت أصداؤها الى مدينة صيدا وشرقها
ومن بعد الظهر وحتى المساء نفذ العدو تفجيرات في المنصوري وبيت ياحون وعند اطراف بلدة كونين. وتعرضت للقصف كفرتبنيت وصربّين وحداثا المنصوري ومجدل زون واطراف بني حيان.

لبنان في مهب القرار الأميركي.. واستنفار في نيويورك لتجنُّب الفراغ الدولي في الجنوب

سلام يطالب الجمعية بالتمديد لليونيفيل مع صيغة لإستعادة الجنوب

استنفار بين الجيش والإحتلال في دير ميماس.. والميكانيزم تسحب فتيل الإشتباك

الاجتماع التحضيري: احتياجات الجيش وماكرون يطالب ترامب بإلزام إسرائيل باتفاق الإطار

سلام يردُّ بالأرقام ويحدِّد الطريق لإستعادة الثقة بالدولة وجذب الإستثمار










