بيروت ـ «القدس العربي»: في ظل حالة التوتر التي يعيشها الجنوب والمنطقة ككل، دوّت صفارات الإنذار في الجليل الأعلى وتحديداً في المالكية عند الحدود مع لبنان خشية إطلاق صواريخ حسب ما أفادت «القناة 12» الإسرائيلية، قبل أن تخرج المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي إيلا واوية وتعلن أنه «متابعة للإنذارات التي تم تفعيلها يدور الحديث عن إنذارات خاطئة».
وكانت الاعتداءات الإسرائيلية تواصلت جنوباً، واستهدف قصف مدفعي بلدة كونين وأطراف ميفدون وأطراف بلدة زوطر الشرقية بالتزامن مع تمشيط بالأسلحة الرشاشة في اتجاه البلدة وإشعال للنيران في بعض المنازل وخاصة في زوطر حيث نفذ تفجيراً وحرقاً للمنازل.
وشن الطيران الحربي الإسرائيلي غارة استهدفت بلدة ديرسريان وبلدة برعشيت، كما شنّ غارة على النبطية الفوقا بصاروخ لم ينفجر، وأغار على وادي زبقين بالتزامن مع قصف مدفعي على المنصوري ومجدل زون والأودية المجاورة، بعد غارات ليلية على أطراف كفرتبنيت وحرج علي الطاهر.
ونفذ جيش الاحتلال تفجيراً كبيراً في بلدة عيناتا في قضاء بنت جبيل. وكانت القوات الإسرائيلية، أطلقت فجراً قنابل مضيئة فوق عدد من قرى القطاعين الغربي والاوسط، ونسفت منازل في بلدة المنصوري.
كما طال القصف بلدتي بيت ليف وحداثا واطراف برعشيت، ووتعرض وادي السلوقي، واطراف تولين في قضاء مرجعيون لقصف مدفعي، وعمدت القوات الإسرائيلية إلى القاء قذائف مضيئة في أجواء بلدات: زوطر الشرقية، مركبا، حولا وحداثا، بالتزامن مع عمليات تمشيط بالرشاشات الثقيلة استهدفت بلدتي صربين وحداثا، واطراف ميس الجبل- وادي السلوقي، وادي زبقين.
وتشن إسرائيل حرباً على لبنان منذ الثاني من مارس/آذار الماضي، بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على شمال فلسطين المحتلة. واحتلّت القوات الإسرائيلية عدداً من بلدات جنوب لبنان. وأُعلن في 20 يونيو/حزيران الماضي عن وقف لإطلاق النار تخرقه إسرائيل بانتهاكاتها وبغاراتها الجوية وقصفها المدفعي على قرى ومدن الجنوب وتفجير المنازل وحرقها يومياً.
بيوت جاهزة
وسط ذلك، بدأت الجهود الرسمية لإعادة اهالي القرى الحدودية عموماً والمناطق النموذجية خصوصاً إلى أراضيهم بعد الانسحاب الإسرائيلي منها تؤتي ثمارها، حيث أفيد عن دخول منازل جاهزة إلى زوطر الغربية.
وستحضر التطورات العسكرية في الجنوب في نيويورك في كلمة رئيس الحكومة نواف سلام، فيما تتضمن أجندة وزير الخارجية يوسف رجي الدبلوماسية لقاءات مع كبار المسؤولين في المنظمات الدولية ونظرائه العرب والأجانب، ومن بينهم وزير الخارجية الأمريكية ماركو روبيو.
ترامب يبدي إعجابه بقيادة عون… وجنبلاط يطوي من القصر صفحة السجالات حول «اتفاق الإطار»
وسيؤكد رجي أن إسرائيل و«حزب الله» يتشاركان في تقويض المساعي الأمريكية لوقف الحرب: الأولى برفضها الانسحاب ومواصلتها اعتداءاتها على الأراضي اللبنانية، والثاني بتمسكه بسلاحه وتعطيله قرارات الحكومة اللبنانية القاضية بحصر السلاح بيد الدولة.
كما سيجدد تمسك لبنان بالتفاوض المباشر خيارًا وحيدًا لاستعادة الأراضي المحتلة، وإطلاق إعادة الإعمار، وتأمين عودة الأهالي، وتحرير الأسرى.
وسيشدد على أن الأهمية الجوهرية لهذا المسار تكمن في أن لبنان يفاوض، للمرة الأولى منذ زمن بعيد، باسمه وكدولة مستقلة القرار.
رجي والتفاوض
كذلك سيثير سلام ورجي ملف ما بعد «اليونيفيل» حيث سيعرض موقف لبنان الداعي إلى إنشاء قوة أممية تتولى مراقبة الوضع الأمني، مع انفتاحه على أي صيغة يتوافق عليها مجلس الأمن علماً أن حرب «إسناد إيران» أفرزت وقائع ميدانية جديدة.
وفي حديث تلفزيوني، أكد الوزير رجي «أن لبنان استعاد قراره الحر ولن يسمح لأي طرف بالتفاوض نيابة عنه»، وقال «لا خيار لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للبنان إلا بالتفاوض»، مشيراً إلى «أن لبنان نجح عبر التفاوض في وقف الاعتداءات على بيروت وضواحيها وفي إطلاق عدد من الأسرى».
وأضاف «أن الحل العسكري دمّر الجنوب وهجّر سكانه»، موضحاً «أن مسار التفاوض طويل ومعقد، لكن لبنان ماضٍ فيه حتى استعادة كامل سيادته».
وأعلن وزير الخارجية «أن حصر السلاح مطلب لبناني، إذ لا يوجد دولة طبيعية تتعايش مع ميليشيات»، معتبراً «أن مقولة الحرب الأهلية غير مطروحة ولم تعد في قاموس اللبنانيين، ومَن يردد الحديث عن الحرب الأهلية لا يريد بسط الدولة اللبنانية سيادتها». وختم «أن «حزب الله» وسلاحه يهددان أمن لبنان وسيادته، وأن لبنان يسعى إلى قوة دولية تحت مظلة الأمم المتحدة تكون بديلاً عن «اليونيفيل».
جنبلاط في بعبدا
في غضون ذلك، برزت زيارة الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط إلى قصر بعبدا وهي الأولى له منذ فترة منذ إعلان رفضه «اتفاق الإطار» وانتقاد بعض المستشارين. ورافقه في الزيارة نجله النائب تيمور جنبلاط والنائب وائل أبو فاعور.
وقدّم جنبلاط إلى رئيس الجمهورية جوزف عون، نسخة من كتاب مذكراته، الصادر تحت عنوان: «قدر في هذا المشرق، من الحرب الاهلية إلى السلام المستحيل».
بيوت جاهزة إلى زوطر الغربية… ورجي: نجحنا عبر التفاوض في وقف الاعتداءات على بيروت
وبعد اللقاء، قال الزعيم الدرزي «أعتقد إذا كانت الذاكرة جيدة، وهي جيدة، أني من هذا الموقع، منذ أشهر، قلت أنني أؤيد المفاوضات، ولاحقاً قلت إنني مع اتفاق الهدنة. ولن أسترسل أكثر، فقط لأقول إن هذه المفاوضات نؤيدها إذا ما أدت إلى الانسحاب التدريجي أو الكامل هذا كل الموضوع»، مضيفاً «دخلنا في سجالات في الصحافة وغير الصحافة، لكن الحمد لله ان سجالاتي ليست مثل سجالات المجلس النيابي التي شهدناها للأسف، وهي معيبة بحق لبنان».
ورداً على سؤال حول ما إذا كان طرحه لاتفاق الهدنة واقعياً، أجاب: «هذا موقفي الشخصي. وأقول ان اتفاق الإطار الذي صاغه رئيس البلاد مع مساعديه ومعاونيه والذي وافق عليه الرئيس نواف سلام، إذا ما أدى إلى الانسحاب وترسيم الحدود، ما هو المشكل؟». وإذا كان مع المفاوضات ويطالب بمقاربة مختلفة للاتفاق، أجاب: هذه وجهة نظري، لا أكثر ولا أقل».
رسالة ترامب
وسبق زيارة جنبلاط إلى بعبدا، إعلان رئاسة الجمهورية أن الرئيس عون تلقى رسالة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عبّر فيها عن سعادته باستقباله في البيت الأبيض في 21 تموز/يوليو الماضي، وعن اعجابه بقيادته لبنان في هذه المرحلة. وجاء في الرسالة: «كان شرفًا لي أن أرحّب بكم في البيت الأبيض في زيارة تاريخية بكل معنى الكلمة، هي الأولى لرئيس دولة لبناني منذ ما يقارب عقدين من الزمن. وفي وقت يشهد فيه الشرق الأوسط صراعًا، أُعجب بقيادتكم الحاسمة نيابةً عن لبنان وشعبه».
وشكر الرئيس ترامب الرئيس عون على منحه وسام الأرز الوطني من رتبة القلادة الكبرى، قائلاً: «ان هذه المبادرة تشكل تكريماً استثنائياً وتجسّد الروح اللبنانية الأبية، وسأعتز بهذه اللفتة بوصفها رمزًا لالتزامنا المشترك بالسلام والأمن والازدهار حول العالم»، مؤكداً «ان السيدة الأمريكية الأولى ميلانيا ترامب تشاركه في أفضل التمنيات له وللسيدة الأولى نعمت عون ولعائلته».
«لقاء سيدة الجبل»
في المواقف، توقف «لقاء سيدة الجبل» عند قول أحد نواب «حزب الله» بالامس «إن اتفاق الطائف بخطر»، فأوضح في بيان «أن حزب الله يظن وقبله غالبية الاحزاب، أن لبنان يحكم بموازين قوى «يوم لك ويوم عليك»، فما يعرفه الحزب جيداً وصاحب السعادة بالتحديد، أن اللبنانيين توصلوا إلى صيغة الوفاق الوطني في الطائف بعد 150 ألف ضحية من كل لبنان ومن كل الطوائف وكل المناطق»، سائلاً «فهل يدعونا صاحب السعادة إلى تكرار التجربة؟ وهل يدرك أن لبنان يحكم فقط بقوة التوازن؟ خصوصاً اليوم، حيث فقد «حزب الله» قدرته على تعديل أي حرف في اتفاق الطائف بعد هزيمته في لبنان والمنطقة».
وأعلن «اللقاء» تمسكه «بأوضح الصور والكلمات باتفاق الطائف كما هو»، معتبراً «أن نهائية الكيان وعروبة لبنان يشكلان الدعائم الأساسية لهذا الاتفاق الذي هو بمثابة عقد اجتماعي – سياسي بين اللبنانيين»، مشدداً على «أن أي تطوير أو تحسين لهذا الاتفاق في هذه اللحظة الحرجة في لبنان والمنطقة مرفوض بكل وضوح»، محذراً «القوى المسيحية والاسلامية التي تعتبر ان الأزمة هي أزمة نظام، من أنها تقدم بوعي أو من غير وعي خدمة ذهبية لصالح حزب الله».












