يواجه الأمن الغذائي في لبنان فصلاً جديداً من فصول الانهيار المعيشي، حيث تتجه الأنظار مجدداً نحو الرغيف اليومي الذي بات مكشوفاً أمام مقصلة الأزمات الدولية الممتدة من قطاع الطاقة والنفط إلى خطوط إمداد الحبوب عالمياً. وفي ظل التضخم غير المسبوق وتفلت الأسواق المحلية، تشتد الأزمة الاقتصادية لتطال أساسيات الحياة، مع تحول لقمة عيش المواطن اللبناني إلى رهينة لجدول تركيب الأسعار الأسبوعي، ما يفرض تحديات معيشية خانقة تتطلب رؤية إنقاذية شاملة تتجاوز الحلول المؤقتة لتأمين شبكات أمان حقيقية تحمي لقمة عيش الفقراء من تداعيات الهزات الدولية المتلاحقة.

وفي هذا السياق، يوضح نقيب أصحاب صناعة الخبز في جبل لبنان، أنطوان سيف، في حديث إلى موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن هناك عاملين أساسيين مؤثرين في الوضع الحالي، ويشكلان مشكلتين تتسبّبان بارتفاع سعر ربطة الخبز: المازوت والقمح.

ويشير سيف، إلى أن سعر القمح عالمياً في ارتفاع بسبب مشكلة النقل البحري والشحن من أوكرانيا؛ جرّاء الحرب المندلعة بين روسيا وأوكرانيا؛ وباعتقاده، فإن القمح سيصل إلى لبنان، مع ارتفاع محدود في الأسعار، خلال فترة أسبوع إلى 10 أيام.

بالتالي، يضيف سيف: “نحن بانتظار وصول شحنات القمح لمعرفة مدى ارتفاع الأسعار وكم سيكون الفارق في السعر، وكيف ستحتسب وزارة الاقتصاد والتجارة هذا الفارق وكم سيُشكل كنسبة مئوية من كلفة ربطة الخبز، ليتم اتخاذ القرار على هذا الأساس”.

أما بالنسبة للمازوت، فسعره يرتفع عالمياً أيضاً، يؤكد سيف، مشيراً إلى أن يوم الجمعة الماضي ارتفع سعر الطن 60 دولاراً ليبلغ 1.500 دولار في أسواق بيروت؛ مع العلم أننا كنا قد اعتمدنا مطلع الأسبوع الماضي تسعيرة 80 ألف ليرة لربطة الخبز ـ وزن 830 غراماً ـ ولم يتغير سعر الربطة أو وزنها على الرغم من هذا الارتفاع.

ويلفت سيف، إلى أن التوقعات تشير إلى ارتفاع إضافي في سعر طن المازوت هذا الأسبوع أيضاً. أما إذا بقيت أسعار المازوت كما كانت نهاية الأسبوع الماضي، فالمرجح أن يبقى سعر ربطة الخبز ووزنها على ما هما عليه وتبقى الأمور على حالها. أما إذا ارتفع سعر طن المازوت هذا الأسبوع فقد ينخفض وزن الربطة إلى ما دون الـ830 غراماً.

يضيف: “لن يرتفع سعر الربطة لكن وزنها سينخفض، ولا نعرف حالياً إلى أي حد فالأمر متعلق بسعر المازوت؛ فإذا بقي ارتفاع طن المازوت عند حدود 60 دولاراً مثلاً سينخفض وزن الربطة حوالى 10 غرامات أو أكثر بقليل والأرجح أن يبقى سعرها على حاله”.

سيف يوضح، أننا “ننتظر اليوم الثلاثاء جدول الأسعار لمعرفة نسبة ارتفاع سعر المازوت وعلى ضوئه تتخذ وزارة الاقتصاد والتجارة القرار، والأرجح انخفاض وزن الربطة إلى 810 أو 815 غراماً. لكن حالياً لا ارتفاع في سعر ربطة الخبز، إلا إذا كان هناك ارتفاع وصعود بسعر المازوت بشكل جنوني، أو ارتفاع مماثل لأسعار القمح وكلفة وصوله إلى بيروت”.

إذاً، الأزمة المعيشية تحاصر اللبنانيين وغلاء الأسعار يكويهم، والمسألة لا تتوقف على رغيف الخبز وحده بل تشمل نواحي الحياة كلها؛ بالتالي، الخروج من مستنقع النزيف الاقتصادي المعيشي لم يعد مرتبطاً بجداول الأسعار فحسب، بل يفرض على الدولة اللبنانية تحمل مسؤولياتها كاملة في فرض وجودها وهيبتها وسيادتها المطلقة على مفاصل القرار الوطني كافة.

إن بسط سلطة الشرعية وضبط مؤسسات الدولة وإصلاحها وتنقيتها من الفساد وإخراج لبنان من أتون مستنقع الحروب الإقليمية وإبعاد شبحها عنه، هو الممر الإلزامي الوحيد لإرساء استقرار سياسي وأمني دائم؛ هذا الاستقرار هو الكفيل وحده بجذب الاستثمارات، وإطلاق عجلة التعافي، وتفعيل الرقابة الصارمة والإصلاح الحقيقي، بما يضمن لجم تفلت الأسواق وتحسين الوضع المعيشي والقدرة الشرائية للمواطنين بشكل مستدام.

المصدر الأصلي