بيروت ـ «القدس العربي» ووكالات: تتركز الأنظار مطلع الأسبوع على ما تحمله مشاركة رئيس الحكومة نواف سلام في أعمال الجمعية العمومية للأمم المتحدة في نيويورك التي تعقد دورتها الحادية والثمانين في ظل توترات أمنية متفاقمة سواء في جنوب لبنان أو في الخليج. وسيلقي الرئيس سلام كلمة لبنان أمام الجمعية العمومية مشدداً على الموقف اللبناني الرسمي المتمسك بمسار المفاوضات مع إسرائيل وحصرية السلاح بيد الدولة وطلب الدعم العربي والدولي لوقف الاعتداءات الإسرائيلية وتحقيق الانسحاب إلى ما وراء الحدود ودعم الجيش وعملية إعادة الإعمار. ويعقد سلام ووزير الخارجية يوسف رجي سلسلة من اللقاءات والاجتماعات الثنائية، لينتقلا بعدها إلى واشنطن للقاء وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، والمديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، ورئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا.
واللافت أنه بالتزامن مع زيارة رئيس الحكومة وبعد أيام قليلة على نيل الحكومة ثقة متجددة، عاد الحديث عن احتمال حدوث تعديل حكومي يطال عدداً من الوزراء بسبب انتاجيتهم المحدودة ومحاولة تحسين الأداء. ويتردد في هذا الإطار، أن رئيس الجمهورية يرغب في تغيير وزيرة السياحة لورا الخازن وربما وزير الاتصالات شارل الحاج، وأن حزب «القوات اللبنانية» لا يمانع في تبديل وزير الطاقة جو الصدي، وأن «حركة أمل» لديها تحفظات على أداء وزيرة البيئة تمارا الزين، فيما هناك ملاحظات على أداء وزيرة التربية ريما كرامي المحسوبة على رئيس الحكومة. إلا أن هذا التعديل غير المحسوم لن يرى النور إذا كان سيقتصر على وزراء محسوبين على جهة سياسية واحدة وإذا رفض أحد الأطراف تبديل وزرائه.
في الموازاة، لايزال الوضع في الجنوب في دائرة الضوء مع استمرار الاعتداءات الإسرائيلية، وذكرت «القناة 13» العبرية، أن الجيش الإسرائيلي يقيم جسورًا فوق نهر الليطاني ويشق طرقًا عسكرية، ضمن استعداداته للبقاء طويلافي لبنان. وتطابق هذا الكلام مع ما ورد على لسان السفير الأمريكي في إسرائيل مايك هاكابي، الذي كشف «أن الجيش الإسرائيلي سيبقى في جنوب لبنان حتى يصبح الجيش اللبناني قويًا بما يكفي لتولي المهمة الأمنية».
وعلى وقع استمرار الغارات الإسرائيلية على عدد من قرى الجنوب، شدّد رئيس بعثة «اليونيفيل» الجنرال ديوداتو أبانيارا، «على ضرورة ضمان قدرة وكالات الأمم المتحدة الأخرى والجيش اللبناني على تولي المهام التي تنفذها القوة قبل أن تبدأ انسحابها في نهاية العام الحالي». وتوقع في حديث لوكالة «رويترز» أن يكون «من الصعب للغاية» تسليم بعض مواقع اليونيفيل إلى الجيش اللبناني، بما أن أكثر من نصفها يقع داخل مناطق تسيطر عليها حاليًا القوات الإسرائيلية».
تحذير السفارة الأمريكية
ووسط التوتر المتزايد في الخليج وما تتعرض له المملكة العربية السعودية من هجمات حوثية، فإن السفارة الأمريكية في بيروت أصدرت تنبيهاً أمنياً، حذّرت فيه من «أن البيئة الأمنية في الشرق الأوسط لا تزال معقدة، مع احتمال حدوث تصعيد غير متوقع» داعيةً «الأمريكيين الموجودين في المنطقة إلى توخّي مزيد من اليقظة والحذر، والاستعداد لاحتمال إلغاء رحلات جوية أو إغلاق مجالات جوية وحدوث اضطرابات في حركة السفر». ولفت التنبيه بصورة خاصة «إلى انخراط الحوثيين المدعومين من إيران في أعمال عدائية ضد المملكة العربية السعودية، بما في ذلك استهداف مطارات مدنية» محذرًا من أن «هذا الصراع العسكري يحمل إمكانية التصعيد بسرعة». وقرأ الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط المشهد الإقليمي وكيفية التوصل إلى حل، مغرداً على منصة «إكس» قائلاً «من بين السبل الممكنة للخروج من هذا الوضع ومنع اتساع رقعة الحرب، العمل على تطبيق اتفاق إسلام آباد، بالتوازي مع ضرورة التوصل إلى هدنة مع الحوثيين».
الراعي: القرار للدولة
في المقابل، ترأس البطريرك مار بشارة بطرس الراعي القداس الإلهي في سيدة إيليج، في الذكرى السنوية لشهداء المقاومة اللبنانية، في مناسبة حملت هذا العام شعار «طوبى لصانعي السلام» واستعادت ذكرى الذين بذلوا حياتهم دفاعًا عمّا آمنوا به من حرية وكرامة ووجود وطني.
ورأى الراعي في عظته «أن الوفاء للشهداء لا يكون بمجرد رفع صورهم أو استعادة أسمائهم ووقائع الماضي، بل بالعمل على بناء لبنان الذي من أجله بذلوا حياتهم: لبنان الحرية والكرامة والسيادة، والدولة القادرة على حماية أرضها وأبنائها». وتوقف عند شعار المناسبة، مقدمًا قراءة للسلام تنطلق من الإنجيل وتلامس مباشرة واقع لبنان. وأكد «أن السلام لا يعني نسيان التضحيات أو إنكار الذاكرة أو التنازل عن الحقوق، كما أنه لا يعني الاستسلام للأمر الواقع، بل يحتاج إلى شجاعة وإرادة وعدالة وثبات على الحقيقة، ليكون سلام الأقوياء بالحق، لا سلام العاجزين عن الدفاع عنه» مشدداً على «أن السلام المسيحي لا يقوم على محو الحقيقة من أجل مصالحة ظاهرية، بل على جعل الحقيقة طريقًا إلى العدالة والمصالحة».
نواف سلام يمثّل بلاده في نيويورك وسط حديث عن احتمال حصول تعديل حكومي
واعتبر الراعي «أن لبنان يحتاج إلى سلام يحفظ السيادة، ويحمي الإنسان والأرض، ويعيد إلى الدولة دورها ومرجعيتها الجامعة» مشيراً إلى «أن حماية لبنان تبدأ بحصر السلاح بيد الدولة، وتكتمل بدولة واحدة وجيش قوي وسيادة كاملة وقرار وطني واحد». وأكد «أن قرار الحرب والسلم ينبغي أن يكون من مسؤولية المؤسسات الشرعية، وأن الوطن الواحد لا يستطيع أن يعيش طويلابقرارات متوازية أو بمرجعيات متعددة في القضايا السيادية».
وربط بين الشرعية والمسؤولية، معتبرًا «أن الدولة التي تتحمل مسؤولية حماية اللبنانيين وأرضهم ينبغي أن تكون هي صاحبة القرار، وأنه لا يمكن مطالبتها بتحمل المسؤولية فيما قرارها السيادي موزع أو منقوص» داعياً «إلى دولة تستعيد كامل حضورها وسلطتها وثقة أبنائها، يكون جيشها مسؤولاعن حماية الأرض والحدود، وتكون مؤسساتها الشرعية المرجع في القرارات المصيرية، ويشعر جميع اللبنانيين بأنهم تحت سقف قانون واحد وحماية واحدة».
وأولى البطريرك الراعي الجنوب حيزًا أساسيًا من موقفه، مؤكدًا «أن الجنوب ليس ورقة تفاوض، بل أرض لبنانية وأهله مواطنون لهم الحق في الأمن والحياة والاستقرار والعودة إلى قراهم وأرضهم». وشدد على «أن حماية الجنوب وأهله مسؤولية وطنية، وأن ما يصيب الجنوب يصيب لبنان كله» داعيًا «إلى وقف الاعتداءات وحفظ الأرض والحقوق وإعادة الاستقرار بصورة ثابتة تتيح للأهالي العيش في قراهم بأمان وكرامة».
وفيما يتعلق بالمسار السياسي والدبلوماسي، أيّد «كل تفاوض جدي يحمي لبنان ويجنبه الحرب ويحقق الانسحاب ويحفظ الحقوق والسيادة والأمن والاستقرار، بحيث تكون الدبلوماسية وسيلة لحماية لبنان وتثبيت حقوقه، لا تنازلاعنها». وختم «أن لبنان لا يهرب من محيطه ولا يتخلى عن قضايا الحق، بل يؤدي رسالته من خلال الحوار والدفاع عن حقوق الشعوب، من دون أن يتحول هو نفسه إلى ساحة لصراعات تتجاوزه».
قصف وتوغل وتفجيرات
ميدانياً، قصف الجيش الإسرائيلي بلدة يحمر الشقيف ووادي زبقين ووادي السلوقي ووادي الحجير والخيام، وعمد الى إحراق حقول الزيتون وبساتين الحمضيات في محيط بلدة مجدل زون وبيوت السياد، بإطلاقه القنابل الفوسفورية. وطال القصف بيت ياحون لجهة برعشيت والمنصوري وحرج عيتا الجبل وأطراف زوطر الشرقية وأطراف بلدة حداثا لجهة بلدة حاريص في قضاء بنت جبيل، حيث سقطت 4 قذائف مدفعية من عيار 240 ملم.
ونفّذ جيش الاحتلال عملية تفجير ضخمة في بلدة مجدل زون بعد تعرض البلدة في وقت سابق لسلسلة تفجيرات إسرائيلية بالتزامن مع عملية تمشيط في المنطقة. كما وقع تفجير إسرائيلي في بلدة طيرحرفا والمنصوري وكفرتبنيت. وتوغلت قوة إسرائيلية تضم 3 دبابات «ميركافا» في اتجاه بلدة دير ميماس، حيث أقدمت على إغلاق مدخل البلدة وعرقلة حركة دخول الأهالي وخروجهم لفترة من الوقت. وفتشت القوة خلال التوغل عددًا من المنازل، كما حطمت أعمدة هاتف على جانبي الطريق، قبل استكمال تحركاتها في المنطقة. في الموازاة، أفادت صحيفة «معاريف» «أن الجيش الإسرائيلي يخشى من أن يستغل حزب الله الأحوال الجوية الشتوية والضباب الكثيف في جنوب لبنان، لتنفيذ عمليات تسلل وزرع عبوات ناسفة تستهدف القوات الإسرائيلية المنتشرة في المنطقة». وحسب الصحيفة، «تتركز المخاوف على إمكان الاستفادة من تدني مستوى الرؤية خلال فصل الشتاء للتحرك قرب مواقع القوات الإسرائيلية وتنفيذ عمليات ضدها».
وفيما يتعلق بالمساعدات الأمريكية للجيش اللبناني، صدر عن قيادة الجيش ـ مديرية التوجيه البيان الآتي: «جرى في مرفأ بيروت تسلم 70 مستوعبًا من الذخائر المختلفة ضمن برامج المساعدات الأمريكية المخصصة للجيش. وتأتي هذه المساعدات في سياق الدعم الأمريكي المتواصل للجيش». اضاف «يكتسب هذا الدعم أهمية خاصة في المرحلة الحالية، في ظل حجم المسؤوليات الملقاة على عاتق المؤسسة العسكرية والتحديات التي تواجهها، كما يسهم في تحسين إمكانات الجيش، بخاصة لجهة المهمات المنفذة في مختلف المناطق اللبنانية».
استهداف مسعفين في النبطية
وكان جيش الاحتلال الإسرائيلي استهدف، السبت، مسعفين بغارة جوية في قضاء النبطية جنوبي لبنان دون وقوع إصابات، كما أحرق مزيداً من المنازل بقضاء صور، وسط عمليات نسف وتفجير وقصف بمناطق أخرى في الجنوب.
يأتي ذلك وفق ما رصدته وكالة الأناضول من أخبار نشرتها وكالة الأنباء اللبنانية. وفي قضاء النبطية، شن الطيران الحربي الإسرائيلي غارتين على حي الساحة القديمة في بلدة النبطية الفوقا السبت.
وعندما توجه فريقا إسعاف إلى موقع الغارتين، شن الطيران الإسرائيلي غارة ثالثة استهدفتهما، إلا أن عناصر الفريقين نجوا دون وقوع إصابات.
كما تعرضت أطراف بلدة يحمر الشقيف لقصف مدفعي متقطع، سبقه قصف مدفعي طاول بلدة زوطر الشرقية. وفي قضاء صور، أقدم الجيش الإسرائيلي على إحراق مزيد من المنازل في بلدة المنصوري، كما نفذ فيها عملية تفجير وصفتها الوكالة بـ«العنيفة» على مراحل. ومساءً، أغار الطيران الإسرائيلي على «حي العرايش» في بلدة المنصوري. واستهدف الجيش الإسرائيلي أيضا بالقصف المدفعي وادي زبقين في القضاء ذاته.
وفي قضاء مرجعيون، نفذ الجيش الإسرائيلي عملية نسف كبيرة في بلدة الخيام، إضافة إلى تفجيرات في بلدات مركبا وطلوسة وميس الجبل.
أما في قضاء بنت جبيل، فنفذت القوات الإسرائيلية عملية تمشيط لأطراف بلدة صربين، قبل تنفيذ غارة على أطراف البلدة، مساء.
كما شن الطيران الإسرائيلي، مساء السبت، غارة وصفتها الوكالة الرسمية بـ«العنيفة» بين بلدتي حداثا وحاريص، في ذات القضاء، استهدفت منزلا ما أدى إلى تدميره بالكامل.
وتزامنت الغارة مع قصف مدفعي إسرائيلي طاول أطراف حداثا وحاريص.
فيما أقدمت القوات الإسرائيلية على تنفيذ تفجيرات عنيفة عدة للبنية التحتية والأحياء السكنية في بلدة الطيري، وفق المصدر ذاته. وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار الهجمات والتحركات العسكرية الإسرائيلية في مناطق بجنوب لبنان. والجمعة، اقتربت قوة إسرائيلية من نقطة مستحدثة للجيش اللبناني في بلدة دير ميماس بقضاء مرجعيون، وألقت قنابل صوتية في محيطها، ما أدى إلى حالة «استنفار» بين الجانبين.












