لم يعد ملف الشبكة التي يُشتبه في أنها تولت تجنيد سوريين وتدريبهم داخل لبنان تمهيداً لإرسالهم إلى الساحل السوري لتنفيذ عمليات، مجرد معلومات أمنية متداولة أو مادة لتبادل الاتهامات السياسية، بعدما شهد خلال نحو أسبوعين تطورات قضائية متسارعة. فبعد توقيف خمسة أشخاص ونفي «حزب الله» في بداية القضية أي صلة له بها، توسع التحقيق ليشمل 14 شخصاً، بينهم شخص تقول مصادر قضائية إنه مسؤول مرتبط بالحزب وكان يتولى الإشراف على عمليات التهريب والتدريب.
وبحسب المعطيات القضائية، ادعى مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم على 14 لبنانياً وسورياً، بينهم خمسة موقوفين، بجرائم تتعلق بتأليف عصابة والتدريب على استخدام الأسلحة والمتفجرات والبنادق القناصة والمسيّرات، وذلك للاشتباه في التحضير لتنفيذ أعمال إرهابية في الساحل السوري. وأُحيل الملف إلى قاضي التحقيق العسكري الأول غادة أبو علوان لمتابعة التحقيقات.
ويتمثل أحد أبرز التطورات في تحديد هوية شخصية كانت التحقيقات تتناولها في البداية باسم «أبو علاء». ووفق المصادر القضائية، فإن المقصود هو ياسر علاء الدين، المعروف بلقب «الحاج علاء»، وهو متوارٍ عن الأنظار. وتفيد المعطيات المنقولة عن التحقيق بأن علاء الدين كان يشرف على عمليات تهريب أفراد الشبكة وتدريبهم في معسكرات تابعة للحزب في شرق لبنان، قبل نقلهم إلى الساحل السوري، حيث يُشتبه في أنهم كانوا سيشاركون في تنفيذ عمليات.
وتشير المعلومات فقا ل"النهار"، التي ظهرت تباعاً إلى أن عمل الشبكة، بحسب التحقيقات، لم يقتصر على إقامة معسكرات للتدريب، بل اتخذ مساراً متعدد المراحل. ووفق الرواية الواردة في التحقيق، كان يجري إدخال سوريين إلى الأراضي اللبنانية عبر معابر غير شرعية في الشمال، ولا سيما في منطقة وادي خالد، قبل نقلهم إلى الضاحية الجنوبية ثم إلى منطقة البقاع، حيث تلقوا تدريبات على الأسلحة والمتفجرات واستخدام المسيّرات، ليُعاد بعدها إرسالهم إلى سوريا.
كما تحدثت المعلومات عن إدخال أكثر من 40 ضابطاً وعنصراً من فلول النظام السوري السابق إلى لبنان على دفعات، في إطار المسار الذي تعمل التحقيقات على كشف تفاصيله.
ولا تقتصر الشبهات التي يدرسها التحقيق على عمليات التجنيد والتدريب، إذ أفادت المعلومات أيضاً بأن الشبكة كانت تنشط في تهريب معدات عسكرية ومتفجرات ومسيّرات إلى سوريا، باستخدام وسائل نقل ومستوعبات يُعتقد أنها استُخدمت لإخفاء تلك المعدات خلال عمليات العبور.
أما في الجانب السوري من الشبكة، فيبرز اسم اللواء محمد جابر، وهو ضابط سابق في الجيش السوري إبان عهد النظام السابق، وموجود في روسيا. ووفق المعطيات التي نقلتها مصادر التحقيق، يُشتبه في أنه كان يتولى إدارة المجموعة من خارج سوريا، فيما تولى «الحاج علاء» الجانب التنفيذي المتصل بعمليات التهريب والتدريب داخل لبنان.
ويكتسب الملف حساسية سياسية وأمنية إضافية بسبب التباين بين موقف «حزب الله» في بداية القضية وما تضمنته التحقيقات القضائية لاحقاً. فالحزب كان قد نفى أي علاقة له بالشبكة، في حين تقول المعطيات القضائية إن أحد المدعى عليهم مرتبط به، وإن التحقيق ينسب إليه دوراً في الإشراف على عمليات التدريب والتهريب.










