بيروت ـ «القدس العربي»: ينتقل الحدث إلى باريس التي وصل إليها رئيس الجمهورية العماد جوزف عون للمشاركة في افتتاح الاجتماع التحضير للمؤتمر الدولي لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي حيث سيعقد لقاء مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والعاهل الاردني الملك عبدالله الثاني وبحث حاجات الجيش.
كما وصل إلى العاصمة الفرنسية قائد الجيش العماد رودولف هيكل والسفيران الأمريكي والفرنسي ميشال عيسى وباتريك دوريل للمشاركة في المؤتمر.
وفي حديث إلى وكالة «فرانس برس» دعا الرئيس عون «الدول العربية والأوروبية والولايات المتحدة إلى تقديم الدعم للجيش اللبناني لمواصلة مهامه بالانتشار في الجنوب»، مؤكداً في الوقت نفسه «تصميم الدولة على حصر السلاح لكن دون صدام مع حزب الله». وقال «الهدف ليس الصدام، الهدف بسط سلطة الدولة وحصر السلاح بمسؤولية. ليس الهدف أن أبني دولة وأن يكون هناك صراع دموي بالداخل اللبناني وفتنة داخلية، الهدف بناء دولة دون الذهاب إلى حرب أهلية أو صراع داخلي».
وأضاف عون «نحن مصممون على إنهاء هذا الملف بطريقة سلمية، ولا نأخذ البلد إلى فتنة أو حرب أهلية داخلية…لا بد من ايجاد الحل بطريقة تفاوضية بطريقة الحوار في الداخل. القرار اتخذ، وتنفيذه يخضع للظروف، الظروف المادية واللوجستية وإمكانات الجيش والظروف السياسية ولكن القرار اتخذ وسوف ينفذ».
تفجيرات في المنصوري وخطف مواطن من مزرعة حلتا… ومشادات نيابية في البرلمان
وأشار في الوقت نفسه إلى أنه «كان واضحاً مع الإيرانيين»، الداعمين لـ«حزب الله» مالياً وعسكرياً، بأن «علاقتكم يجب أن تكون مع لبنان على قاعدة الاحترام المتبادل، وعدم التدخل بالشؤون الدخلية للبنانيين، لا مشكلة لدينا في العلاقة مع Yيران، لكن مشكلتنا هي بالتدخل بالشؤون الداخلية».
اتفاق أمني
وقال «إن لبنان يسعى لاتفاق أمني مع إسرائيل بهدف إنهاء حالة العداء بين البلدين»، مشيراً إلى «أن لا خيار آخر سوى المفاوضات المباشرة منعاً لأي حرب جديدة»، لافتاً إلى «أن الدولة ذهبت إلى خيار التفاوض لأنه الخيار الأقل كلفة، فيما العودة عن المفاوضات هي الحرب، وكلفتها ستكون كبيرة علينا»، مجدداً «التمسك بهذا المسار لكن شرط أن يكون مسار الدبلوماسية ذا صدقية وليس حبراً على ورق»، مضيفاً «عند توقيع اتفاقات أو تفاهمات «المطلوب من الطرفين أن يحترموا توقيعهم ويتقيدوا بما ورد في البنود».
وأشار إلى «أن لبنان يسعى من مفاوضاته مع إسرائيل لاتفاق أمني بالدرجة الأولى لإنهاء حالة العداء وانتشار الجيش على الحدود، ويمكن أن يكون مقدمة لاتفاق سلام لاحق، لكن لا يمكن أن نقفز مباشرة إلى اتفاق سلام، بل خطوة خطوة»، وشدد على «أن الخطوة الأساسية هي الانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش اللبناني على الحدود وعودة الأهالي والأسرى»، مطالباً «بالانتقال إلى مناطق تجريبية جديدة في جنوب لبنان ينتشر فيها الجيش».
وأكد عون أن «ما يطلبه المجتمع الدولي من لبنان يتطلب مساعدة للدولة اللبنانية»، مضيفاً «نحن سنتحمل مسؤوليتنا، لكن ينبغي أن يتحمل شركاؤنا، الدول العربية والأوروبية والولايات المتحدة، المسؤولية معنا بدعم الجيش وتقوية الدولة اللبنانية»، موضحاً «لا نريد دعماً موقتاً، بل نريد خطة زمنية طويلة وخطة متكاملة»، ومعتبراً «أن مبدأ استعادة الدولة واستعادة قرار السلم والحرب يقوم على تقوية أجهزة الدولة وبالأخص الأجهزة الأمنية والجيش اللبناني»، قائلاً «إن الهدف ليس دعم الجيش فقط، بل الهدف تقوية الدولة لتتمكن من بسط سلطتها».
قوة بديلة لـ«اليونيفيل»
وأوضح «أن لبنان منفتح على أي قوة تستبدل قوة الأمم المتحدة العاملة في جنوب لبنان «اليونيفيل»، بعد انتهاء مهامها بحلول كانون الأول/ديسمبر 2026، تفادياً لأي فراغ»، وقال «الأهم ألا يحصل فراغ، وأي قوة تأتي تحت أي مسمى ينبغي أن يوضع لها إطار قانوني، والمبدأ الأساسي بالإطار القانوني هو سيادة الدولة، الهدف من وجود قوة في جنوب لبنان، هو أن تساعد الجيش وتقوية الدولة ولا أن تحل محل الدولة». وتابع: «نحن نعلم، أن هذه القوة لن تكون دائمة ستكون موقتة إلى حين أن يتمكن الجيش من بسط انتشاره مع استعادة سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية».
لقاء تحضيري في باريس اليوم لدعم الجيش بين الرئيس الفرنسي واللبناني والعاهل الأردني
وحول الانتخابات التشريعية المقبلة في إسرائيل، قال عون: «إنها شأن إسرائيلي داخلي. والسؤال الذي نريد طرحه على الشعب الإسرائيلي والدولة الإسرائيلية وأي حكومة تأتي: هل تريدون استقراراً وأمناً وحالة اللاحرب على الحدود أم لا؟»، مؤكداً «أن انسحاب القوات الإسرائيلية وانتشار الجيش اللبناني في الجنوب هو السبيل لتحقيق ذلك».
تفجيرات إسرائيلية وخطف
أمنياً، نفذت القوات الإسرائيلية تفجيرات عنيفة جديدة في بلدة المنصوري جنوب صور، نجم عنها ارتجاجات قوية في القرى المجاورة.
وأقدم الجيش الإسرائيلي على خطف المواطن فادي عبد العال من مزرعة حلتا الحدودية في قضاء حاصبيا بعد توغل دورية إسرائيلية وتنفيذ عملية جرف لبساتين الزيتون في المنطقة. ووفق المعلومات، فتّش عناصر الدورية عدداً من المنازل، مع عمليات تمشيط بالأسلحة الرشاشة في اتجاه المنطقة.
كما فجّر منزلين في محلة الصهر في مزرعة حلتا وتعرضت البلدة لقصف بـ 3 قذائف هاون. وفي وقت سابق، أقدمت القوات الإسرائيلية على تخريب المنازل في حلتا وتكسير ألواح الطاقة الشمسية الموجودة على الأرض وعلى أسطح الأبنية. واستهدف جيش الإحتلال بالقصف أطراف بلدة كفرشوبا وكفرتبنيت.
وأوضحت وزيرة البيئة تمارا الزين «أن تَتالي التفجيرات الإسرائيلية الضخمة في جنوب لبنان لا تقتصر تداعياتها على الدمار الهائل الذي تخلّفه، بل تتجاوز ذلك إلى مخاطر تمس السلامة العامة، في ضوء الأضرار الجيولوجية والاضطرابات الأرضية الناجمة عنها، وما قد يترتب على آثارها من تداعيات قريبة وبعيدة المدى».
اجتماع واشنطن
وعلى وقع استمرار هذه الاعتداءات، انتهى اجتماع سفيرة لبنان لدى واشنطن ندى معوض والسفير الإسرائيلي يحيئيل لايتر بعد نحو ساعتين من دون بيان مشترك أو إعلان عن تفاهم جديد. وقد بحث السفيران الأوضاع في جنوب لبنان وآلية تنفيذ «صيغة الإطار» برعاية أمريكية، وسط استمرار الخلاف حول الانسحاب الإسرائيلي، انتشار الجيش، وعودة السكان وإعادة الإعمار. وجاء هذا الاجتماع بعد تأجيل جولة المفاوضات الثامنة في روما إلى تشرين الأول/أكتوبر.
داخلياً، تواصلت جلسة مناقشة الحكومة في مجلس النواب وسط مواقف نيابية تناولت أداء الحكومة وملفات الكهرباء وحصر السلاح والإدارة والتعيينات، إضافة إلى الوضع الاقتصادي والاجتماعي في البلاد. ولم تخل الجلسة في يومها الثاني من الاحتقان والمشادات بين نواب «القوات اللبنانية» والتغييريين من جهة وبين نواب «حزب الله» الذين دأبوا على مقاطعة مداخلات النواب كلما أتوا على ذكر «الحزب» وسلاحه الذي لم يردع إسرائيل حسب بعض المداخلات ما عكس حجم الانقسام السياسي والوطني حول ملف السلاح.
وأبرز ما حصل هو السجال الحاد والصراخ لدى إلقاء النائب ميشال معوض كلمته حيث احتدم الجدل بين النائبين وضاح الصادق وزياد الحواط من جهة، ونواب «حزب الله» وتحديداً إيهاب حمادة من جهة أخرى خلال جلسة مساءلة الحكومة. فبينما كان يتحدث معوض عن تحميل «حزب الله» مسؤولية ما حلّ بالجنوب وفقدان الردع وتسليم تلة علي الطاهر، ردّ عليه المقداد بالقول «رحم الله الامام الشافعي حين قال: يخاطبني السفيه بكل قبح وأكره أن أكون له مجيباً».
«روح انقلع»
عندها اعترض النائب الصادق، وقال «هذا عيب وهذا كلام تعرف على مَن ينطبق، وهذا كلام غير مقبول»، ليضيف المقداد «نتكلم لكي لا يُسجّل أننا نصمت عن السفهاء وعن الكذب»، وبعد استمرار الصادق في اعتراضه أجابه المقداد «روح شوف شو قال الإسرائيلي عن تلة علي الطاهر»، فقال له الصادق «روح شوف شو كذّبتوا على الناس»، ليقول له المقداد «روح انقلع»، عندها تدخل نائب «القوات» زياد الحواط قائلاً بحدة «دولة الرئيس خلصنا بقى بهورة، وقفوا بهورة علينا».
وقد تدخل النائبان هادي أبو الحسن وأديب عبد المسيح لتهدئة الأجواء، فيما قال رئيس مجلس النواب نبيه بري عن المشهد «يا عيب الشوم».
وقد رد المقداد «هودي جماعة إسرائيل»، ليرد الحواط «إنتو جبتو إسرائيل على البلد، ما حدا بيخاف منكم، خلصنا بقى». ومن المداخلات التي بدت عالية السقف ما قاله النائب «القواتي» انطوان حبشي الذي شدد على «أن المهم تطبيق قرار حصر السلاح»، معتبراً «أن فشل الحكومة أو نجاحها رهن تطبيق قراراتها».
ورأى ان «من يجب أن يحاسب هو المسؤول في السلطة الذي يضع «إجر بالبور وإجر بالفلاحة»، قائلاً «هناك مسؤولون غطّوا سلاح «حزب الله» وغسلوا يدهم بأسلوب تهكمي رخيص».
وتوجه إلى الرئيس بري بالقول «قلت إن اتفاق الإطار طار، بطير إذا نحن بدنا نطيرو»، لكنه أعاد 5 أسرى فيما اتفاق 2024 الذي كنت أنت راعيه لم يُعِد أي أسير»، ليرد عليه الرئيس بري «زِن كلامك».
ورأى عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب رائد برو «أن أداء الحكومة ضعيف وليس بالمستوى المطلوب»، وقال «عند تفصيل ما ورد في البيان الوزاري وخطاب القسم، ولا سيما في الملفات السيادية، يتضح أن البيان نص على التزام السلطة بأن تكون «دولة رادعة للمعتدي وحامية لشعبها»، إلا أن «السلطة زادت من قوة الجهة المعادية».
وتوجه برو إلى الحكومة قائلاً: «يتهموننا بأننا صادرنا قرار السلم والحرب، ففوضناكم لسنوات، ولكن ماذا فعلتم؟». وسأل: «كيف سيتم تسليح الجيش إذا كانت ميزانيته في موازنة 2027 صفراً؟».
ومن المداخلات رأت النائبة بولا يعقوبيان «أن أكبر انتكاسات لبنان كانت في الخروج عن الدولة وجلب حروب الآخرين إلى أراضينا والتمرد على قرارات الحكومة لحصر السلاح». وسألت «لماذا ما تبقى من جنوب غير محتل لا يُسلّم إلى الدولة اللبنانية وعلى المجتمعين اتخاذ قرار بقانون حياد لبنان».
وحذّر النائب بيار بو عاصي رئيس الحكومة نواف سلام من تداعيات المرحلة الراهنة على الحكومة، قائلاً: «أنا خائف على حكومتك، لأنه في هذا الظرف إذا سقطت، فأي حكومة أخرى ستأتي لن تكون قادرة على الحكم».
وأكدت النائبة حليمة قعقور «أن إيران ممنوع أن تفاوض عن لبنان، ولبنان هو من يفاوض عن نفسه». وإذ هاجمت «اتفاق الاطار»، قالت: «يا عيب الشوم على هكذا اتفاق»، أفسدتم في المفاوضات كل ما أتى في البيان الوزاري وخطاب القسم، وكان عليكم الالتزام بالبيان والخطاب قبل الذهاب إلى التفاوض». وأضافت: «نحن كلنا شيعة عندما يُضرب الشيعي»، معتبرة أن الموقف من الاتفاق يجب ألا يحول دون التمسك بحصرية السلاح وقرار الدولة».










