وطنية - عقدت منظمة "أبعاد" – مركز الموارد للمساواة بين الجنسين، بدعم من سفارة مملكة هولندا في لبنان، المنتدى الوطني «نحو تعزيز بيئة آمنة وخالية من التحرّش الجنسي تجاه الأطفال» في فندق موفنبيك في بيروت، بمشاركة ممثلين عن المؤسسات الرسمية والقضائية والأمنية والتربوية والاجتماعية، إلى جانب باحثين وخبراء ومتخصصين في مجال حماية الأطفال.
وشكّل المنتدى مساحة وطنية لمناقشة واقع حماية الأطفال في لبنان، والتحديات التي يواجهونها في العالمين الواقعي والرقمي، واستعراض الأدلة والمعطيات المتعلقة بالإساءة إلى الأطفال، إلى جانب بحث سبل تعزيز الوقاية والحماية.
عناني
وقالت غيدا عناني، مديرة "أبعاد"، في كلمتها: "... أطفالنا تحت أنظارنا، لكنهم ليسوا معنا... أمام أعيننا، لكنهم يعيشون في عالم آخر. لذا اليوم، نعيد تصويب البوصلة نحو الاتجاه الصحيح، لأن لا وطن معافى وأطفالنا محرومون من الأمان والحماية والرعاية".
سفيرة هولندا
وأكدت نائبة سفيرة مملكة هولندا في لبنان، مارييكي ويرده، "اعتزاز مملكة هولندا بشراكتها مع منظمة أبعاد"، وبأهمية طرح هذه القضية في لبنان، مشددةً على "أهمية تعزيز حماية الأطفال وأمانهم والتشبيك النسقي بين القطاعات للدفع بأجندة الوقاية والحماية والرعاية في لبنان".
البحث الوطني
وفي إطار المنتدى، استعرضت أبعاد نتائج بحث وطني أجرته عن واقع الإساءة إلى الأطفال في لبنان، وشمل البحث مشاركة 1,680 طفلًا، وأظهرت نتائجه مجموعة من المؤشرات التي تسلّط الضوء على حجم التحديات التي تواجه الأطفال، والحاجة إلى تعزيز الوقاية وتوفير بيئات آمنة تشجّع على الإفصاح، إلى جانب تطوير آليات واضحة وفعّالة للإحالة والاستجابة والحماية.
أبرز نتائج البحث الوطني حول واقع الإساءة للأطفال في لبنان
● 46% من الأطفال في لبنان تعرّضوا للاستدراج عبر الإنترنت من خلال الخداع والتلاعب وتقديم الهدايا.
● 26.4% من الأطفال في لبنان اختبروا شعورًا بعدم الارتياح أو الخوف بسبب شخص في المدرسة.
● 21.1% من الأطفال في لبنان تعرّضوا للإساءة الجنسية خارج الإنترنت، إلى جانب تعرّضهم لتجربة واحدة على الأقل من الاستدراج الإلكتروني عبر الإنترنت.
● 50% من الأطفال في لبنان تعرّضوا للإساءة النفسية.
● 37.4% من الأطفال في لبنان تعرّضوا للإساءة الجسدية.
● 94% من الأطفال في لبنان تعرّضوا للإهمال خلال العام الماضي.
● 38% من الأطفال الذين تعرّضوا للإساءة الجنسية لم يفصحوا عنها لأي شخص.
إطلاق اللعبة الرقمية
وكان من أبرز مخرجات المشروع إطلاق لعبة رقمية مخصصة للأطفال، هي الأولى من نوعها في منطقة الشرق الأوسط، والذي شهد المنتدى عرضًا تفاعليًا وتجريبيًا للعبة، أتاح للأطفال اختبارها والتفاعل معها مباشرةً عبر الشاشات.
وتهدف اللعبة إلى تقديم مفاهيم الحماية والسلامة بطريقة تفاعلية تراعي احتياجات الأطفال وقدرتهم على التعلّم. وتساعد اللعبة الأطفال على التعرّف إلى المواقف غير الآمنة، وفهم كيفية التعامل معها، والتعرّف إلى سبل طلب المساعدة والحماية.
أدوات عملية لحماية الأطفال
إنطلاقًا من الحاجة إلى ترجمة الأدلة والمعطيات إلى استجابات عملية، عرضت أبعاد خلال المنتدى مجموعة من الأدوات والمخرجات والحقيبة التدريبية الخاصة للعاملين/ات في الخطوط الأولية لحماية الأطفال في لبنان والتي طُوّرت لتعزيز منظومة حماية الأطفال ودعم الجهات المعنية.
وفي هذا السياق، شهد المنتدى إطلاق حملة StayInControl# من إنتاج نقطة – المختبر النسوي، بالشراكة مع منظمة أبعاد، والتي تضع السلامة الرقمية للأطفال في صلب النقاش، من خلال محتوى وأدوات تساعد الأطفال على التعرّف إلى المخاطر التي قد يواجهونها على الإنترنت وفهمها ومعرفة متى وكيف يمكنهم طلب المساعدة.
وفي قلب الحملة تأتي ليلى، في سلسلة القصص المصوّرة «ليلى أشطر من الذئب»، التي ترافق الأطفال في مواقف من حياتها اليومية تتناول موضوعات مثل الاستدراج الإلكتروني، والتواصل غير الآمن، والتنمر الإلكتروني، بطريقة تساعدهم على التعرّف إلى المواقف غير الآمنة والتفكير في كيفية التعامل معها وطلب المساعدة.
كما وتسلّط الحملة الضوء على دور الأهل والبالغين والمؤسسات في توفير بيئة آمنة تشجّع الأطفال على التحدث والإفصاح وطلب الدعم.
نحو مسؤولية مشتركة
تناول المنتدى، من خلال جلساته ونقاشاته، واقع الإساءة إلى الأطفال في العالمين الواقعي والرقمي، والتحديات التي تفرضها البيئة الرقمية على منظومات الحماية، إلى جانب مسؤولية مختلف الجهات في بناء استجابة متكاملة تقوم على الوقاية والكشف المبكر والإفصاح والإحالة والحماية.
وأكد المنتدى أن حماية الأطفال مسؤولية مشتركة تتطلب تكامل أدوار المؤسسات الرسمية والقضائية والأمنية والتربوية والاجتماعية، إلى جانب المجتمع المدني والخبراء/الخبيرات، وأن بناء بيئة آمنة للأطفال يبدأ بتعزيز الوقاية، ولا يكتمل من دون آليات فعالة للإفصاح والاستجابة والمساءلة.







