وطنية - النبطية - في مشهدٍ يجسد حجم الصعوبات التي يواجهها موظفو القطاع العام في الجنوب، بادر موظفو مصلحة زراعة النبطية، ومن تلقاء أنفسهم، إلى تنظيف وترتيب مبنى المصلحة الذي تضرر جراء استهدافه من قبل العدو الإسرائيلي قبل نحو أسبوع، متحدّين آثار العدوان والظروف الصعبة التي يعيشونها هم وعائلاتهم.
كان الهدف واضحًا: إعادة المرفق العام إلى العمل بأسرع وقت، وفتح أبوابه أمام المواطنين والمزارعين.
لكن، وفي الوقت الذي كان فيه الموظفون داخل المبنى يعملون على تنظيفه وإعادة شيء من الحياة إليه، فوجئوا اليوم بإقفال طريق الدخول إليه من قبل صاحب المبنى، بسبب مستحقات إيجار متأخرة لم تُسدَّد بعد من قبل وزارة المالية.
وهكذا، وبعد أن صمدت المصلحة في وجه الاستهداف والدمار، وجاء موظفوها بأنفسهم ليزيلوا آثار العدوان ويعيدوا ترتيبها، جاء الإيجار المتأخر ليغلق الطريق أمامهم!
المبنى يضم ايضا مصلحة المالية الاقليمية في النبطية والتي اقفلت ابوابها بسبب الاضرار الفادحة التي لحقت بدوائرها جراء الغارة الجوية الاسرائيلية الاخيرة في محيطها، وهي ايضا شملها قرار صاحب المبنى بالاقفال القسري بسبب تراكم بدل الايجار عليهم.
المؤلم في المشهد أن الموظفين لا يملكون حلّ مشكلة الإيجار، والمواطن والمزارع لا ذنب لهما في تأخر المستحقات، فيما تبقى المصلحة حلقة أساسية في خدمة القطاع الزراعي وأهله.
ما عجز العدوان عن إقفاله، لا يجوز أن تقفله الأزمات الإدارية والمالية.
في زمنٍ يحاول فيه أبناء الجنوب إعادة الحياة إلى مؤسساتهم وبلداتهم، أقلّ ما يستحقونه هو أن تُفتح أمامهم أبواب الدولة، لا أن تُغلق في وجوههم.
واشار رئيس مصلحة الزراعة في محافظة النبطية المهندس حسين السقا انه "للمرة الثالثة اثر الحروب الاخيرة كنا من اولى دوائر الدولة التي تعيد ترميم مكاتبها وتنظيفها وفتح ابوابها سريعا لاستقبال المواطنين وخدمتهم ، ونحن تعرضنا الاسبوع الماضي لغارة ألحقت اضرارا كبيرة في المكاتب جراء غارة دمرت منزلا محاذيا للمبنى الذي نحن فيه ، وسريعا باشرنا باعادة الترميم والتنظيف ولكننا فوجئنا صباح اليوم بصوت جرافة تعمل تحت المبنى وللوهلة الاولى اعتقدنا ان احد ما يقوم برفع ركام الغارة المعادية من محيط المبنى ولكن الصدمة عندما اعلمنا ان مالك المبنى قرر اقفال مداخله وهو يضم مصلحة الزراعة ومصلحة المالية والسبب ان لديه مستحقات ايجارات من وزارة المالية لم يقبضها حتى اليوم ، وبالاحرى تم تحويل مبلغ له وهوغيرراضٍ بقيمته الحالية ، وللاسف الامر غير منطقي فبينما نسعى ونجهد لفتح أبوابنا ومساعدة وخدمة الاهالي وخاصة المزارعين الذين عانوا الكثير من هذه الحرب ، تجدها تتلاقى مع مشاكل وعراقيل ادارية بين اصحاب الملك ووزارة المالية ومن هنا نتمنى من كل المعنيين ومن الجهات السياسية والمالية في البلد ان يعملوا على حل هذه المشكلة ، فقط لكي نعود ونخدم اهلنا".
ولفت الى "ان الامر يتم دون مشاكل وان صاحب الملك ابلغهم ان بخطوته هذه يهدف الى الضغط على وزارة المالية لتحصيل مستحقاته منها"، لافتا انه وضع وزير الزارعة والمدير العام للوزارة ونواب المنطقة ورئيس بلدية النبطية واتحاد بلديات الشقيف بصورة ما حصل والعمل على مساعدتنا وحل هذه المشكلة .
=============











