بيروت ـ «القدس العربي»: بعد تأجيل الجولة الثامنة من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل إلى تشرين الأول/أكتوبر، فإن المحطة الأبرز حالياً باتت الاجتماع التحضيري للمؤتمر الدولي لدعم الجيش اللبناني الذي سيعقد في باريس الخميس المقبل في 17 أيلول/سبتمبر الحالي حيث سيستضيف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يستضيف يوم الخميس المقبل كلاً من الرئيس اللبناني جوزف عون والعاهل الاردني الملك عبد الله لمناقشة الأوضاع الامنية والعسكرية وحاجات لبنان من المعدات، وسيحضر ممثل عسكري عن الولايات المتحدة وآخر سعودي وممثلين لحوالي 15 دولة.
في هذه الاثناء، بقي الوضع الميداني في الجنوب على حاله، ونفذ الجيش الإسرائيلي تفجيراً في بلدة مجدل زون على دفعتَين، وأطلق نيران رشاشاته الثقيلة بإتجاه اطراف بلدتي شقرا وبرعشيت مروّعاً عدداً من الاهالي الذين عادوا إلى منازلهم، وقصف خراج بلدة الهبارية في قضاء حاصبيا، وطال القصف المتقطع حي الدير في النبطية الفوقا.
وأحرق جيش الاحتلال عدداً من المنازل في بلدة الطيري لجهة حداثا – قضاء بنت جبيل، وسجل تحرك آليات إسرائيلية في اتجاه وادي السلوقي بين ميس الجبل وشقرا، وقام بعملية تمشيط بالأسلحة الرشاشة في اتجاه بلدة بيت ياحون.
الجميّل: خيبة أمل
وقد حضر الوضع في الجنوب وأداء السلطة اللبنانية في كلمة عضو كتلة الكتائب النائب نديم الجميل في الذكرى الـ44 لاغتيال والده الرئيس بشير الجميل حيث وجّه انتقادات إلى أهل السلطة في احتفال أقيم في الاشرفية بحضور السفيرين القطري سعود بن عبد الرحمن آل ثاني والامريكي ميشال عيسى وحشد من الوزراء والنواب والشخصيات.
وتحدث الجميل «عن خيبة أمل كبيرة جداً حيال عجز وغياب الدولة»، وقال «إن المدخل الأساسي للنهوض بالبلاد هو أن تقبض الدولة حالها جد، وتحترم قراراتها، وتكون على قدر كلمتها»، مشددًا «على ضرورة امتلاك الإرادة والجرأة لتنفيذ مشروع دولة حقيقي»، منتقداً الرهان على تبدّل موقف «حزب الله»، قائلاً: «إذا كنتم تنتظرون من الحزب أن يصبح لبنانيًا ويسلّم سلاحه للدولة، فأنتم لا تفهمون سياسته، ولا عقيدته، ولا مدى ارتباطه بإيران».
وأشار إلى استعداد المجتمع الدولي والدول العربية والخليجية لدعم لبنان، لكنه أعاد المسؤولية أولاً إلى الداخل، متسائلا: «كيف للعالم أن يأخذنا على محمل الجد وأنتم تسمحون للحرس الثوري الإيراني والميليشيا بمواصلة حفر جبالنا وتكتفون بالمشاهدة؟
هل تريدون أن يصبح كل لبنان شبيهًا ببنت جبيل وعلي الطاهر؟».
ماكرون يستضيف الخميس الرئيس عون والعاهل الأردني تحضيراً لمؤتمر دعم الجيش
كما رفض الجميل «التهويل بالحرب الأهلية والتشكيك بولاء عناصر الجيش اللبناني»، مشيراً إلى «أن المؤسسة العسكرية لن تنقسم وأن أحداً لن يقف في وجهها متى اتُّخذ القرار السياسي».
وتطرّق إلى المخيم الذي أُقيم في تنورين، وقال «أعرف أن الزيتي بعدو بخوّف»، لكن الرهان يبقى على الدولة، موجّهًا «التحية إلى الشباب الذين شاركوا في المخيم السنوي». وأكد «أن ولاءهم للبنان فقط»، مستحضرًا «تضحيات اللبنانيين في جرود تنورين والعاقورة وزحلة وعين الرمانة والأشرفية وبكفيا»، وقال «بالدم عالصخر منحفر كتائب وإذا دق الخطر وقت الخطر قوات».
وفي موضوع السلام، جدّد الجميّل موقفه الداعي إلى «مقاربة جريئة»، مذكّراً بأنه «دعا من الأشرفية قبل عام إلى التفاوض المباشر»، وقال «إن الحدود المشتركة مع إسرائيل تتطلب قراراً يؤدي إلى حل نهائي للصراع». وأكد أن «السلام ليس استسلاماً، وليس من المحرّمات، إذا كان في مصلحة لبنان وشعبه، وخصوصاً الجنوب وشيعة لبنان وكل مساحة الـ10,452 كلم²».
النائب فراس حمدان زار رئيس الجمهورية لشكره «على زيارته إلى النبطية وما حملته من رسالة دعم وطمأنة لأهل الجنوب، وعلى أهمية حضور الدولة إلى جانبهم وتثبيت وجودها على المستويات كافة».
وأكد «دعم الجهود التي يبذلها الرئيس عون لتأمين الانسحاب الإسرائيلي وعودة الأهالي إلى قراهم وبلداتهم، وحماية الجنوب وتعزيز الاستقرار فيه».
مساءلة الحكومة
في الشأن النيابي، مازال البعض يتساءل عن سبب تحديد رئيس مجلس النواب نبيه بري جلسة مساءلة لحكومة الرئيس نواف سلام في هذا التوقيت، وهذا ما توقف عنده النائب التغييري وضاح الصادق الذي قال «لا شك أن الدعوة إلى جلسات مناقشة الحكومة خطرة في توقيتها المريب.
فمِن رئيس مجلس رفض دعوات كثيرة لمساءلة حكومات سابقة أوصلت البلاد إلى الهاوية، إلى كتلة كانت شريكة أساسية في الحكم خلال فترة الخراب والفساد والانعزال، وأدارت قطاع الطاقة 13 عاماً، تسأل حكومة عمرها أقل من عامين عن إنجازاتها، علماً أنها تسلمت بلداً مفلساً وغارقاً في حرب بدأها حلفاء هذه الكتلة».
أضاف «من حزب يتبع لدولة أخرى ويفتخر بذلك، دمّر المؤسسات وبنى مؤسساته، وينتقد الدولة لأنها لا تواجه الإسرائيليين الذين توهم أنهم أوهن من شبكة العنكبوت، إلى نواب شاركوا في كل عملية فساد، ويملكون المال والقصور والحسابات الداخلية والخارجية، وليس أكبر من حساباتهم في المصارف إلا وقاحتهم في المجلس.
هذه، باختصار، جلسة مساءلة الحكومة التي بدأت بخطاب تصعيدي في ذكرى تغييب الإمام الصدر، مروراً بالتهديد بتحركات في الشارع، وصولاً إلى هذه الجلسة، بهدف واحد: إضعاف هذه الحكومة لإخراجها، وتكبيل عملها أو إسقاطها، وإعادة الإمساك بمفاصل الدولة، وبالتالي إدخال لبنان بالكامل في المشروع الانتحاري الإيراني».
إعلام عبري: «حزب الله» لم يستسلم
وأكدت صحيفة «معاريف» العبرية أن «حزب الله وجد نفسه في الأسابيع والأيام الأخيرة في ضائقة حقيقية، حيث بات عارياً: لا يملك خط دفاع أمام إسرائيل في جنوب لبنان، والطريق إلى بيروت والبقاع اللبناني ومدن الساحل صور وصيدا مفتوحة أمام الجيش الإسرائيلي، ناهيك عن النبطية، عاصمة المحافظة التي تبعد مسافة كيلومترين إلى ثلاثة كيلومترات عن سلسلة جبال علي الطاهر«.
وأضافت أن «وصف حالة حزب الله حاليًا هو بحكم الماضي، وهكذا يجب أن يفكر الجيش الإسرائيلي»، معتبرة أن «هذه نقطة انطلاق لما يجب الاستعداد له من الآن فصاعدًا»، موضحة أن «الجيش الإسرائيلي يبقي في هذه المرحلة فرقتين في لبنان، ويمكن القول حتى إن الأمر أقرب إلى فرقتين وثُلث، إذا أخذنا بعين الاعتبار انتشار فرقة «البشان» (الفرقة 210) في جبل الروس (هار دوف) وحرمون».
جلسة مساءلة لحكومة سلام اليوم ونائب يستغرب محاولة إسقاطها و«التوقيت المريب» لها
وأشارت إلى أن «الفرقة 91 تمسك الأرض من البحر وحتى منحدرات جبل الروس. وإلى جانب الروتين القتالي الدفاعي، تستعد الفرقة 91 لإقامة عملياتية خلال فصل الشتاء في لبنان. وسيكون على المستوى السياسي اتخاذ قرار بناءً على الخطط التي سيقدمها الجيش الإسرائيلي بشأن حجم القوات التي ستبقى في لبنان وكيفية انتشارها»، مشيرة إلى أن «الفهم الحالي هو أنه على الرغم من أن حزب الله تلقى ضربة قاسية جدًا، وأنه ضعيف ومحصور في الزاوية ويتعرض لنقد جماهيري واسع داخل لبنان على الطريقة التي تصرف بها وإلى أين أوصل البلاد وفقًا للإملاءات الإيرانية، فإن الحزب لم يقل كلمته الأخيرة بعد».
وأوضحت الصحيفة أنه «قريبًا جدًا سيحاولون العمل وإنتاج حرب عصابات ضد قوات الجيش الإسرائيلي. لقد بدأ موسم الضباب في الأسبوع الماضي، وهو ما يسهل كثيرًا على خلايا المخربين الوصول عبر الوديان وزراعة حقول عبوات ناسفة أو تفخيخ منازل ومبانٍ في منطقة الشريط الأمني جنوب لبنان». كذلك السيطرة على مبانٍ مطلة شمال الخط الأصفر بهدف تنفيذ عمليات قنص ضد قوات الجيش الإسرائيلي العاملة في المنطقة. وهذا هو السبب في أن الجيش الإسرائيلي يعمل حاليًا على أساس يومي بمساعدة سلاح الجو والمدفعية، لإلحاق الضرر بحقول العبوات وتفجير العبوات استباقياً قبل مرور القوات البرية للجيش الإسرائيلي في المنطقة».
وتابعت أنه «يجب على إسرائيل الآن أن تعمل بسرعة وبشكل جذري لتعزيز الحكومة اللبنانية والجيش اللبناني، وذلك لتغيير الواقع في جنوب لبنان وفي مناطق أخرى من البلاد»، مشيرة إلى أن «هذه نافذة فرص لخطوة سياسية حقيقية»، موضحة أن «ضعف إيران وحزب الله حاليًا هو معطى قد يتغير خلال فترة زمنية قصيرة أو طويلة. لذلك من المفضل، بل ومن المستحسن، استغلال الوضع لخلق واقع مختلف على الأرض عما كان عليه الحال هنا».











