وطنية - قال رئيس "هيئة حوار الأديان" الدكتور محمد شعيتاني في تصريح له، إن "لبنان يمر بمرحلة لا يكفي فيها أن نختلف حول توصيف الأزمة، بل أصبح المطلوب أن نتفق على كيفية الخروج منها، معتبرًا أن الخطر الأكبر لم يعد في حجم الأزمات وحدها، وإنما في اعتياد اللبناني على الأزمات وتحولها إلى جزء من حياته اليومية".
وأضاف: "لقد تعب اللبناني من الانتظار، وتعب الجنوب من دفع الأثمان، وتعبت العائلات من الهجرة والقلق، وتعب الاقتصاد من غياب الرؤية. لذلك فإن المرحلة المقبلة يجب أن تكون مرحلة انتقال من ردّات الفعل إلى صناعة المستقبل".
ورأى شعيتاني أن "المصالحة الوطنية الحقيقية تبدأ من إعادة بناء الثقة: ثقة المواطن بالدولة، وثقة اللبناني باللبناني، وثقة الأجيال الشابة بأن لبنان قادر على أن يمنحها فرصة للعيش والعمل والكرامة".
وقال: "لا نريد حوارًا يجتمع فيه اللبنانيون ليتحدث كل طرف بلغته ثم يغادر كما جاء. نريد حوارًا ينتج تفاهمات، ويضع أولويات، ويحدد مسؤوليات، ويقيس النتائج. الحوار الناجح هو الذي يتحول من كلام إلى سياسة، ومن سياسة إلى قرار، ومن قرار إلى حياة أفضل للناس".
وشدد على أن "الحوار لا ينبغي أن يبقى نشاطًا موسميًا أو لقاءً بروتوكوليًا، بل يجب أن يكون شريكًا في صناعة الاستقرار الاجتماعي، من خلال مبادرات تجمع رجال الدين والشباب والجامعات والمجتمع المدني، وتواجه خطاب الكراهية، وتحمي العائلة، وتعزز ثقافة المواطنة، وتعيد الاعتبار إلى قيمة الإنسان".
وفي الملف الجنوبي، أكد شعيتاني أن "الجنوب ليس قضية جغرافية منفصلة عن لبنان، بل هو جزء أصيل من وجدان الدولة وكرامة الوطن، داعيًا إلى مقاربة وطنية متكاملة تجمع بين حماية الناس، والدبلوماسية الفاعلة، وإعادة الإعمار، ودعم صمود الأهالي، وعدم ترك المواطن وحده في مواجهة تداعيات الحروب والأزمات".
وطرح شعيتاني رؤية تقوم على أربع أولويات وطنية:
"أولًا: تحصين الدولة ومؤسساتها وتعزيز مرجعيتها وهيبتها.
ثانيًا: إطلاق حوار وطني جديد تكون فيه الأولوية للإنسان والاقتصاد والاستقرار، لا للمحاصصة والخلافات.
ثالثًا: تحويل لبنان من بلدٍ يصدّر شبابه إلى بلدٍ يستثمر في طاقاتهم وفرصهم.
رابعًا: بناء شبكة لبنانية للحوار الديني والثقافي تكون جسرًا بين الداخل اللبناني والعالم العربي والدولي".
وقال: "نحن لا نبحث عن لبنان المثالي، بل عن لبنان الممكن؛ لبنان الذي نستطيع أن نبدأ بإصلاحه خطوةً خطوة. ولا نريد أن نورث أبناءنا خلافاتنا كما ورثناها، بل نريد أن نورثهم وطنًا يستطيعون أن يختلفوا فيه دون أن يكره بعضهم بعضًا".
وأكد أن "لبنان لا يحتاج إلى معجزة بقدر ما يحتاج إلى شجاعة سياسية وأخلاقية: شجاعة الاعتراف بالأخطاء، وشجاعة التنازل المتبادل، وشجاعة وضع مصلحة الوطن فوق مصالح الأشخاص والطوائف والمحاور".
وختم بالقول: "فلنختلف كما نشاء، لكن لنتفق على أن لبنان لا يجوز أن يكون الخاسر الدائم".
====أ.أ.









