سياسة 15-09-2026 | 10:00

جلسة الحسم: هل تعبر حكومة سلام اختبار الثقة؟

قد لا تكون أهمية جلسة مجلس النواب في النتيجة التصويتية بقدر ما ستكون في الملفات التي ستفتح، والأسئلة التي ستطرح، والوزراء الذين سيجدون أنفسهم تحت المجهر النيابي.
جلسة الحسم: هل تعبر حكومة سلام اختبار الثقة؟
جلسة عامة لمجلس النواب (نبيل اسماعيل).

مع تعذر تحويل جلسة مجلس النواب المخصصة للمناقشة العامة للحكومة، وفق موازين القوى الحالية، إلى محطة لإسقاط الحكومة عبر حجب الثقة عنها، يبدو أن المواجهة تنتقل من اختبار بقائها ككل إلى اختبار أداء أعضائها، وزيرا تلو الآخر، عبر الأسئلة وفتح الملفات.

في ضوء أحكام النظام الداخلي لمجلس النواب، تكتسب المناقشة العامة أهميتها باعتبارها إحدى الأدوات الرقابية التي تتيح للمجلس مساءلة الحكومة، كما تفتح الباب أمام طرح الثقة بها أو بأحد الوزراء. غير أن الحصيلة السياسية التي أفرزتها جلسة تجديد الثقة السابقة، إلى جانب موازين القوى النيابية الراهنة، تجعل إسقاطها من داخل البرلمان احتمالا ضعيفا. ولكن إذا كانت الحكومة محصنة في وجه حجب الثقة، فإلى أي مدى يمكن المساءلة النيابية أن تتحول إلى أداة ضغط ومحاسبة فعلية؟

مجلس الوزراء في قصر بعبدا (نبيل اسماعيل).

مساءلة الوزراء

قد لا تكون أهمية الجلسة في النتيجة التصويتية بقدر ما ستكون في الملفات التي ستفتح، والأسئلة التي ستطرح، والوزراء الذين سيجدون أنفسهم تحت المجهر النيابي. وفي هذا السياق، تبرز كثافة الأسئلة النيابية التي سبق أن وجهت إلى عدد من الوزراء، ولا سيما وزير الطاقة، باعتبارها مؤشرا إلى أن المواجهة المقبلة قد تأخذ طابعا أكثر تفصيلا، بحيث تصبح مساءلة الوزراء مدخلا لتحديد المسؤوليات السياسية والإدارية، وربما لفتح مسارات محاسبة أوسع.

فبين برلمان لا تبدو فيه أكثرية قادرة على حجب الثقة، وضغط سياسي وشعبي يمكن أن يتخذ أشكالا أخرى خارج القاعة العامة، تتحول جلسات المناقشة العامة إلى اختبار مزدوج. الاول يتعلق باختبار لقدرة الحكومة على الدفاع عن أدائها، والآخر بقدرة المعارضة والقوى النيابية على تحويل أدوات الرقابة البرلمانية من مجرد سجال سياسي إلى مساءلة تنتج نتائج ملموسة.

التيني: الحكومة محصنة

تشرح المحامية الدكتورة جوديت التيني أن "جلسة الثلثاء والأربعاء تأتي في إطار ممارسة العمل البرلماني، ولا سيما المادة 136 من النظام الداخلي لمجلس النواب التي تنص على أنه بعد كل 3 جلسات على الأكثر في العقود العادية والاستثنائية تُخصص جلسة للأسئلة والأجوبة أو جلسة للاستجوابات أو للمناقشة العامة، مسبوقة ببيان من الحكومة".

وإذ تؤكد أنه "وفقا للمادة 138، لكل نائب أن يطلب طرح الثقة بالحكومة في المناقشة العامة"، توضح أنه "سبق أن جدد مجلس النواب في 16 تموز 2025 الثقة بحكومة الرئيس سلام بأكثرية 69 صوتا مقابل 9 نواب، وامتناع 4 عن التصويت، في غياب 46 نائبا عن الجلسة. واليوم في جلسة الثلثاء والأربعاء من الواضح أن لا وجود لأكثرية مؤيدة لنزع الثقة".

بناء على هذه المعطيات، تبدو الحكومة في الوقت الراهن محصنة سياسيا في وجه حجب الثقة، الأمر الذي ينقل ثقل المواجهة إلى مستوى آخر، عنوانه مساءلة الوزراء ومحاسبتهم على الأداء والقرارات والملفات العالقة. وهنا لا تعود الجلسة مجرد مناسبة لتبادل المواقف، بل يمكن أن تشكل محطة لتحديد المسؤوليات وفتح ملفات قد تتطلب متابعة لاحقة داخل المجلس وخارجه.وفي هذا الإطار، تلفت التيني الى أن "المادة 37 من الدستور تنص على أن حق طلب عدم الثقة بالوزير مطلق لكل نائب في العقود العادية وفي العقود الاستثنائية، ولا تجري المناقشة في هذا الطلب ولا يقترع عليه إلا بعد انقضاء 5 أيام على الأقل من تاريخ إيداعه الأمانة العامة لمجلس النواب وإبلاغه الوزير المقصود به".

سياسيا لا تقف دلالات الجلسة عند حدود الملفات الوزارية، إذ إن المناخ السياسي العام قد يفرض نفسه على النقاش، ولا سيما في ما يتعلق بالوضع في الجنوب، وحصرية السلاح، ودور الدولة في اتخاذ القرارات السيادية. وهو ما قد يجعل الجلسة مساحة لاختبار قدرة الحكومة على تقديم إجابات سياسية وإدارية في آن واحد، في ظل ارتفاع سقف التوقعات النيابية والشعبية.

مقالات
إلغاء عقوبة الإعدام، نعم... ولكن
إلغاء عقوبة الإعدام، نعم... ولكن
لبنان حين يعود إلى بيته
لبنان حين يعود إلى بيته
المفاوضات الثلاثية مستمرة
المفاوضات الثلاثية مستمرة
لماذا تتوقع إسرائيل هجوماً إيرانياً عليها؟
لماذا تتوقع إسرائيل هجوماً إيرانياً عليها؟
بين هرمز وباب المندب يضيع اليمن
بين هرمز وباب المندب يضيع اليمن

المصدر الأصلي