وتبقى٤٤...
كلما ارتفع الصليب، حان موعدنا فآتي إليك أنت...
أنت الساكن في غصتي،
في جرحي المتمرد على الاندمال،
في حلمي بوطّن الحلم...
من تفاهة العادي اليك آتي...
من نتنِ اليومي...
من أمةٍ فيها أشباه الرجال على ركابهم وقفوا...
فحكموا وتحكموا...
ثروات اهلنا سرقوا وعلى مستقبل اجيالنا اقترعوا وقامروا،
ويصرحون ويتشدقون ويتغرغرون بالمبادئ والأخلاق والعفة، وكأن الكرامة يا بشير لم تعد على جبال الرب أرزًا، موقفًا، مخرزًا في عين الزمان انما فتات سلطة ترمى عن موائد السلاطين والاسياد وحقائب فضة وارتهان وتآمر...
فها أنذا في ذكرى ارتفاعك الرابع والأربعين جئت اجرد امامك حساب الوزنات علّ الأجيال التي لم تولد بعد تنمو وهي تقتات من حلمك فيكون لها وطن ويكون للوطن مواطنين صالحين لا قطعانًا للمذاهب والإقطاع والدجالين.
وزنة الدولة:
الدولة يا بشير ما زالت مشروعًا توقف تنفيذه منذ العام ١٩٨٢، لأن بناء الدولة يحتاج الى بنائين، وبعدك يا بشير لم يتوفر لهذا الوطن المصلوب رجل دولة يبني فنحن لم نعد ننتج امثال شارل مالك وموريس الجميل وفؤاد بطرس وسليم الجاهل...
نحن يا بشير نحفر في القعر حتى لم يعد للقعر قعر، فكيف نبني دولة ونحن لم نعد ننتج من طينة تلك الرجال، ولا نسلم زمام امورنا ألا لأمثال "ابو عمر" ...
الدولة يا بشير حلم توقّف بناؤه برحيلك.
وزنة الأرض:
الأرض يا بشير تئن من ناسها وال ١٠٤٥٢ كم٢ صارت مهددة وتلفظ انفاسها، يتناتشها الطامعون بالأرض والثروات، لأن زعماء الصدفة الذين أوكلت إليهم مسؤولية الحفاظ على الأرض والعرض والتاريخ والناس امتهنوا الارتهان، لا يقرأون وان قرؤا لا يفهموا وان فهموا لا يستوعبوا، فالارتهان اعمى عيونهم وبصيرتهم ويبّس قلوبهم وعفن ضمائرهم...
ولم يكتفي الأشاوس الفاسدين بالمساومة على الثروة البحرية، بل قدموا الجغرافيا هدية بحروب اسناد وهمية.
وزنة الشعب:
شعبنا يا بشير دّجن حتى حدود الهبل
غريب امرهم اهلنا يا بشير!!!
ينهب المصرفيون جنى اعمارهم ولا يثورون،
يذلون على ابواب المستشفيات ولا يثورون،
يسرقهم اصحاب الموتورات ولا يثورون،
يبتزهم اصحاب الصهاريج ولا يثورون،
تتحكم بلقمة عيالهم المدارس والجامعات ولا يثورون،
موازنات تقر وتصرف لتمويل حروب ابتليوا فيها ... ولا يثورون،
يصدرون افلاذ أكبادهم الى الغربة... يتحسرون ولا يثورون...
اهلنا يا بشير باتوا من الكافرين...
كفروا بالزعماء والمسؤولين...
كفروا بالمؤسسات وبتجار الدين...
ينقون كالضفادع ويتوجهون الى صناديق الاقتراع كالغنم ليعيدوا جلاديهم الى مراكز المسؤولية والتشريع...
شعبنا يا طاهراً يا نقياً يا ناصعًا كثلج صنين، يفتش عن راعٍ نظيف اليد واللسان فيكتشف ان الرعاة هم الذئاب فينق ولا يثور...
وزنة الشعب يا Body مطمورة تحت سابع ارض!!!
يغمرها القرف واليأس والكفر بكل ما يبشر به الدجالون.
وزنة المقاومة والقضية:
القضية التي استشهدتَ ورفاقنا من اجل ان نبقى ويبقى الوطن باتت رهينة طموحات بعض الخداعين من الذين باعوا القضية والشعب والأرض والدين...
بعد ٤٤ سنة على غيابك يا بشير نشعر وكأننا نعود الى المربع الأول، فما هو على المحك اليوم هو الوجود الحر لمسيحيي لبنان وكل المضطهدين والمظلومين، ولمقاومة مشاريع الألغاء والتهميش والتهجير والتفقير والتيئيس، ولاسترجاع لبنانك "مساحة حرية"...
فكما قاومنا في السبعينات بسلاح ودم الشهداء منظمة التحرير الفلسطينية التي دنست ارضنا وحاولت شق طريق القدس من جونية، نقاوم اليوم سلاح حزب الله وسياسته وعقيدته
فلا انتصار للقضية والوجود الا بعد حلّ حزب الله امنيا وعسكريا وسياسيا وعقائديا، ومحاسبة قياداته المسؤول الأساسي عما وصلنا اليه اليوم...
ولا انتصار لبقائنا وبقاء لبنان الا بعد زوال هذه المنظومة الفاسدة التي شرعت السلاح، ونزع السلاح الذي حمى هذه المنظومة...
وزنة الوفاء:
وفاءً لوصيتك: "إذا مت وما أجا من بعدي ستين ألف بشير فستين سنة عليكن وعلى القضية"،
انطلقت اكاديمية بشير الجميل تخرج من دوراتها الإثني عشر حتى الآن مئات الشباب والشابات الذين تشربوا نهجك وتعلّموا طريقة تفكيرك وعاهدوا الله والضمير على ترسيخ اسلوبك في التعاطي بالشأن العام بجباه مرفوعة لا تنحني أمام اغراءات المادة والتبعية والنفعية، وبأيادٍ نظيفة لا تلوّثها رشوات ولا منافع شخصية، ليشكلوا أساس الدولة الحلم بعد زوال هذه الطبقة الفاسدة.
خريجوا الأكاديمية يا بشيرهم الأمل الباقي ليبقى الحلم حياً ويكون للبنان جيل ينفذ ويحقق رؤيتك بدولة راشدة قوية وأرض موحدة مقدسة لا دنس فيها، وشعب حر يتابع تنفيذ وصاياك وتحقيق حلمك وحلمنا.
وتبقى رغم مرور السنين الملهم والقائد والقدوة، وتبقى فينا وفي خريجي اكاديميتك حيًا الى الأبد.
المهندس الفراد ماضي - رئيس اكاديمية بشير الجميل









