وطينة - أعلن رئيس "هيئة حوار الأديان" الدكتور محمد شعيتاني في تصريح أن "الجنوب اللبناني يقف اليوم أمام مرحلة مفصلية من تاريخه، تستوجب من الجميع الخروج من منطق المزايدات والشعارات إلى منطق الدولة والمسؤولية الوطنية، لأن الجنوب ليس ورقة تفاوض ولا ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية، بل هو جزء أصيل من لبنان وسيادته وكرامة شعبه".
وقال:"إن استمرار الاعتداءات والانتهاكات وسقوط الضحايا والدمار وتهجير الأهالي أمر مرفوض بكل المعايير الوطنية والإنسانية والدينية، ولا يمكن بناء سلام مستدام في المنطقة فيما يبقى الشعب اللبناني، ولا سيما أبناء الجنوب، يدفع ثمن صراعات تتجاوز حدود لبنان".
وأكد شعيتاني "أن سيادة لبنان ليست قابلة للتجزئة، وأمن الجنوب من أمن لبنان، وأمن لبنان لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال دولة قوية ومؤسسات قادرة وقرار وطني يحمي جميع اللبنانيين".
وشدد على أن "المطلوب اليوم ليس فقط وقف إطلاق النار عندما تتوافر شروطه، بل إطلاق مسار متكامل يعالج جذور الأزمة، ويضمن حماية المدنيين، ويمنع الاعتداءات، ويدعم الجيش والمؤسسات الشرعية، ويعيد إعمار القرى والبلدات المتضررة، ويؤمن عودة الأهالي إلى أرضهم بكرامة وأمان".
وأكد أن "المجتمع الدولي مطالب بأن يتعامل مع لبنان على أساس العدالة لا على أساس ازدواجية المعايير، وأن يتحمل مسؤولياته في حماية المدنيين واحترام سيادة الدول، لأن السكوت عن الاعتداءات لا يصنع سلامًا، بل يؤسس لجولة جديدة من العنف".
ولفت الى "إن لبنان يحتاج إلى عمقه العربي وإلى دعم الأشقاء العرب سياسيًا واقتصاديًا وإنمائيًا، والجنوب تحديدًا يحتاج إلى مشروع عربي ودولي لإعادة الإعمار والتنمية، يحول المناطق الحدودية من ساحات صراع إلى مناطق إنتاج واستثمار وحياة".
ودعا إلى "توحيد الموقف اللبناني حول رؤية وطنية للجنوب، تجمع بين حماية السيادة، ودعم الجيش، وتحصين الوحدة الوطنية، والاستفادة من الديبلوماسية اللبنانية والعربية والدولية، والعمل على تحويل الدعم الدولي من بيانات سياسية إلى مشاريع فعلية في الإعمار والتنمية".
وتوجه شعيتاني إلى أبناء الجنوب: "لسنا معكم بالكلام فقط، بل مع حقكم في الحياة والكرامة والأمان. ورسالتنا إلى الدولة: الجنوب أمانة في أعناقكم. ورسالتنا إلى المجتمع الدولي: لا تطلبوا من لبنان الاستقرار فيما يُترك شعبه أمام الخطر. ورسالتنا إلى كل القوى السياسية: اجعلوا الجنوب مساحة للوحدة الوطنية لا عنوانًا للانقسام. ورسالتنا إلى العالم: السلام لا يُبنى بالقوة وحدها، بل بالعدالة والاحترام المتبادل وسيادة الدول".
وختم شعيتاني، مؤكدا ان "الجنوب سيبقى لبنانيًا، والجنوب يستحق الحياة، ولبنان يستحق السلام، والسلام الحقيقي لا يكون على حساب السيادة ولا على حساب كرامة الإنسان".
============











