مؤسسة عامل الدولية دانت تدمير مستشفى غندور: عندما تسقط حرمة مستشفى لا يبقى للقيم الإنسانية أي معنى أو شرعية

وطنية - دانت مؤسسة عامل الدولية تدمير مستشفى غندور في النبطية الفوقا "جراء الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة والمتعمدة التي تطال المدنيين والمنشآت الصحية والخدمات الأساسية في لبنان، في سياق يهدف إلى الترهيب والتهجير وتقويض مقومات الصمود والبقاء، ولا سيما في الجنوب".

واعتبرت أن "استهداف مستشفى ليس مجرد تدمير لمبنى. إنه اعتداء على حق الإنسان في الحياة، وعلى المكان الذي يلجأ إليه الجريح طلباً للنجاة، والمريض طلباً للعلاج، والأم طلباً للأمان لطفلها. وحين تصبح المستشفيات نفسها أهدافاً للحرب، يصبح السؤال أكبر من لبنان، وأكبر من أي حدود: أي مساحة تبقى للإنسان حين يفقد حتى المكان الذي يفترض أن يحمي حياته؟".

ورأت أن "الخطر اليوم لم يعد محصوراً في حجم الدمار وعدد الضحايا، على فداحتهما، بل يمتد إلى تقويض القواعد نفسها التي وضعتها البشرية للحد من وحشية الحروب. فالقانون الدولي الإنساني لم يُنشأ ليُستدعى انتقائياً، وحماية المنشآت الطبية والعاملين الصحيين ليست موقفاً سياسياً ولا امتيازاً تمنحه قوة عسكرية أو تسحبه، بل قاعدة أساسية من قواعد حماية المدنيين أثناء النزاعات".

وحذرت من أن "استمرار الإفلات من المحاسبة والصمت الدولي أمام الاعتداءات على المنشآت المدنية والصحية يهددان بتحويل الاستثناء إلى قاعدة. فالعالم الذي يقبل اليوم أن تُستباح مستشفى هنا، أو مدرسة هناك، قد يستيقظ غداً على عالم لم تعد فيه حصانة حقيقية لمستشفى أو مدرسة أو سيارة إسعاف أو عامل إنساني في أي نزاع وفي أي مكان. وما يُقوَّض اليوم في غزة ولبنان ليس فقط أمن شعبيهما، بل صدقية منظومة دولية كاملة يفترض أنها قامت لحماية الإنسان من أن تصبح القوة وحدها هي القانون".

واعتبرت أن "حماية القانون الدولي ليست مسؤولية الضحايا، بل مسؤولية المجتمع الدولي بأسره". ودعت "عامل" الأمم المتحدة والدول المؤثرة والمنظمات الدولية والهيئات الحقوقية والطبية والإنسانية إلى "الانتقال من بيانات القلق والإدانة إلى تحرك جدي وفوري يفرض احترام القانون الدولي الإنساني، ويحمي المدنيين والمنشآت الصحية والعاملين فيها، ويضمن التحقيق والمساءلة عن الانتهاكات".

كما دعت إلى "موقف لبناني وطني موحد دفاعاً عن القطاع الصحي والإنساني، بعيداً عن الانقسامات السياسية، وإلى وضع حماية المستشفيات والمراكز الصحية وسيارات الإسعاف والعاملين الصحيين والإنسانيين في صدارة الأولويات الوطنية والدبلوماسية. فحق اللبنانيين في العلاج والحياة والأمان ليس قضية فئة أو منطقة، بل قضية وطن بأكمله".

وختم البيان:"إن الصمت لا يحمي القانون، والإدانة من دون مساءلة لا توقف الاعتداءات بل تشجع المعتدي وتقوض القانون الدولي. وما يحتاجه لبنان وغزة اليوم ليس مزيداً من بيانات الأسف، بل إرادة دولية تعيد للقانون معناه وللإنسان حصانته. فحين تسقط حرمة المستشفى، لا يسقط جدارٌ فقط؛ بل يسقط معه مقومات العالم الإنساني المتحضر ولا يعد للقيم الإنسانية التي ندافع عنها أي معنى أو شرعية".

============ ر.ع

المصدر الأصلي