على وقع التصعيد الإسرائيلي المتواصل جنوبًا، يُنتظر أن يحدّد الجانب الأميركي موعد الجولة الثامنة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل، المرتقبة في روما خلال النصف الثاني من شهر أيلول الحالي، وذلك بعدما نجحت الجهود التي قادتها واشنطن بإفراج تل أبيب عن ثلاثة لبنانيين وسوريين اثنين الأسبوع المنصرم.
وبانتظار ما ستؤول إليه التطورات الميدانية والسياسية، تتجه الأنظار بعد ظهر اليوم إلى معراب، حيث يحيي حزب "القوّات اللبنانيّة" الذكرى السنوية لشهداء المقاومة اللبنانيّة في قداس احتفالي يرعاه البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، ويشارك فيه أهالي الشهداء وحشد من السياسيين والناشطين والإعلاميين.
وخلال الذكرى التي تحمل هذا العام شعار "فجر السيادة"، سيلقي رئيس الحزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع كلمة شاملة ومفصلية يخصص جزءًا منها لاستذكار الشهداء، قبل أن ينتقل إلى الملفات السياسية والأمنية الراهنة. ويتوقع أن يتطرق جعجع في خطابه إلى علاقة "القوات" بالعهد والحكومة، ويجدّد تأييده لمسار المفاوضات ولاستكمال مسار استعادة الدولة لسيادتها الكاملة على مختلف الأراضي اللبنانية، وحصر السلاح بيدها.
كما يرجح أن يتناول الملفات القضائية الخاصة بقضية الشهيد رمزي عيراني، في ضوء ما كشفه العميد المتقاعد شارل عطا عبر صفحات "نداء الوطن"، إضافة إلى قضية الشهيد باسكال سليمان، خصوصًا بعد صدور القرار الظني الذي استبعد فرضية أن تكون جريمة خطفه وقتله حصلت بداعي سرقة سيارته.
دعم قطري للبنان
في الغضون، كشفت الخارجية القطرية عن اتصال هاتفي بين رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني، ورئيس الحكومة نواف سلام، استعرضا خلاله علاقات التعاون بين البلدين وسبل دعمها وتعزيزها، وآخر المستجدات الإقليمية، لا سيما الجهود الدبلوماسية المبذولة والتنسيق المشترك لخفض التصعيد وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة. وجدّد رئيس الوزراء القطري، موقف بلاده الثابت والداعم لاستقرار لبنان ووحدة أراضيه، ووقوفها المستمر إلى جانب الشعب اللبناني.
وجاء ذلك، عشية الاجتماع المرتقب يوم غد الإثنين لوزراء الخارجية العرب في القاهرة، لبحث أزمات المنطقة وبينها لبنان.
تصعيد ميداني مستمرّ
الميدان الجنوبي لا يزال في دائرة الاستهداف الإسرائيلي، حيث تكثفت الغارات والتفجيرات في عدد من المواقع، فيما قال الجيش الاسرائيلي إنها استهدفت عناصر وبنى تحتية تابعة لـ"حزب الله". كما تواصلت عمليات الحفر في محيط مرتفعات "علي الطاهر" التي أعلنت القوات الإسرائيلية السيطرة عليها يوم الخميس الماضي.
تزامنًا، أصدر "الحزب" بيانًا غاب عنه أي حديث عن "علي الطاهر"، لكنه خصّص الجزء الأكبر منه لمهاجمة العهد والحكومة، مستغلا التصعيد الإسرائيلي لاتهام السلطة اللبنانية بعدم تحمل مسؤولياتها، وانتقاد ما وصفه بـ"الخيارات الخاطئة والنهج الاستسلامي".
مصدر سياسي متابع قال لـ"نداء الوطن" إن بيان "الحزب" التصعيدي بمثابة الهروب إلى الأمام، حيث أنه، لا يزال، رغم كل الانتكاسات والخسائر الميدانية التي مني بها، يرفض الاعتراف بمسؤوليته عن كل ما حصل ويحصل في الجنوب اللبناني، ويحمّل العهد والحكومة تبعات خياراته الخاطئة وحروب إسناده التي لم تجلب للبنان سوى المزيد من الدماء والدمار. وأضاف المصدر نفسه أن "حزب الله" يواصل انتقاد مسار التفاوض بإيعاز من إيران، علمًا أن الدولة اللبنانية تتمسّك بهذا الخيار لأنه السبيل الوحيد لإنقاذ لبنان من وحول الحرب التي أغرقته بها الميليشيا وراعيها الإيراني.











