وطنية – كتبت صحيفة "الشرق": يومٌ واحد، برسائل كثيرة: أسير يعود، الجنوب يُفجَّر، والديبلوماسية تحاول أن تسبق الانفجار التالي.
من بوابة الناقورة، خرج أسير لبناني اثر اتصالات بين الجانبين اللبناني والاميركي، فيما بقي الجنوب تحت وطأة التفجيرات العنيفة والتوغلات الإسرائيلية، وتحرّكت الديبلوماسية على أكثر من خط بين بيروت وواشنطن وباريس ولاهاي. وبينما بدا ملف الأسرى والمفقودين بنداً متقدماً على طاولة التفاوض، كانت الوقائع على الأرض تقول إن اي هدنة لم تُترجم بعد إلى استقرار، وإن الجنوب لا يزال عالقاً بين مسار تفاوضي يبحث عن مخارج وميدان مفتوح على التصعيد.
ومع الإفراج عن مالك كمال غازي وتسليمه إلى الصليب الأحمر فالجيش اللبناني، جاءت المعلومات الإسرائيلية عن احتمال الإفراج عن أربعة لبنانيين إضافيين، ربطا بملف البحث عن جثث إسرائيليين قُتلوا في لبنان في ثمانينيات القرن الماضي.
افراج عن اسرى
نتيجة متابعة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون مع الجانب الاميركي، أفرجت إسرائيل عن الأسير اللبناني مالك كمال غازي، الذي تم اعتقاله في تشرين الأول 2025. وقد سُلّم المفرج عنه إلى الصليب الأحمر عند معبر الناقورة، ثم إلى الجيش اللبناني. ونقل إلى مكتب مخابرات الجيش في ثكنة بنوا بركات في صور، ومنه الى المستشفى لإجراء الفحوصات الطبية. وأفادت "القناة 12 الإسرائيلية" ان "من المتوقع أن تُفرج إسرائيل عن 5 أسرى لبنانيين بالتنسيق مع الولايات المتحدة كجزء من المفاوضات". وأوردت أنّ قضية المعتقلين والمفقودين تُعد محور المحادثات بين الطرفين اللبناني والإسرائيلي، وقد تم تبادل القوائم الأولية في الجولة الأخيرة في روما.
…مقابل إعادة جثث
بدورها، اوضحت رئاسة الوزراء الإسرائيلية ان "تقرر الإفراج عن 5 لبنانيين اعتقلوا في مناطق خاضعة للجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان بعد حدوث تقدم في عمليات البحث عن جثث إسرائيليين قتلوا في لبنان في ثمانينيات القرن الماضي". واضافت: اللبنانيون المفرج عنهم مدنيون ولا ينتمون إلى "منظمة إرهابية". اما رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو فقال ان "تم اتخاذ قرار بإطلاق سراح خمسة مواطنين لبنانيين تم اعتقالهم مقابل تحديد مكان وإعادة جثث قادة المجتمع اليهودي في لبنان."
سلام يشكر
على الاثر، اشار رئيس مجلس الوزراء نواف سلام الى "إن عودة أي لبناني محرر إلى وطنه سالماً، تشكّل خطوة مهمة على طريق معالجة هذا الملف. وأتوجّه بالشكر إلى الإدارة الأميركية، ولا سيما إلى السفير ميشال عيسى، على الجهود التي بُذلت في هذا المجال. وسنواصل العمل حتى الإفراج عن جميع أسرانا، والكشف عن مصير المفقودين، وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية. ومهما بدا المسار التفاوضي صعباً، سنستمر بحشد كل الجهود المطلوبة، لحفظ حقوق لبنان ومصالح اللبنانيين، ولا سيما أهلنا في الجنوب، وتأمين عودتهم الآمنة والكريمة إلى أرضهم وقراهم، وإعادة سيادة الدولة الكاملة على أراضيها."
تضامن هولندي
في النشاط الرئاسي، استقبل رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون وزير التجارة الخارجية والتعاون الانمائي الهولندي Sjoerd Sjoerdsma وعرض معه للأوضاع السياسية والأمنية في لبنان والمنطقة، ثم انتقل شوردزما والوفد المرافق، الى السراي الحكومي حيث التقى رئيس الحكومة نواف سلام. وتناول اللقاء مسار العودة والتعافي وإعادة الإعمار في الجنوب، وجهود الحكومة في الإصلاح وتعزيز مؤسسات الدولة وقدراتها. ورحّب الرئيس سلام بالدعم الهولندي لمسار الدولة في العودة والتعافي، مؤكدًا أهمية حشد الدعم الدولي لهذه الجهود بما يساهم في تثبيت الأهالي في أرضهم وتمكين النازحين من العودة إلى قراهم.
جلسات حكومية
وبعد الظهر رأس الرئيس سلام جلسة لمجلس الوزراء، في السراي ،اشار في مستهلها إلى أن الأسبوع المقبل سيشهد جلسات متتالية لعرض ومناقشة الموازنة، وأكد أن موضوع تفرّغ أساتذة الجامعة اللبنانية سيُعرض على جلسة مجلس الوزراء الخميس المقبل، كما سبق والتزم.
تفجيرات واعتقال
في الميدان، توغّلت قوة إسرائيلية صباحا داخل بلدة حلتا – حاصبيا، وأقدمت على اعتقال ثلاثة من أبناء البلدة، هم قاسم عبدالعال وحاتم عبدالعال وزعل غسان عبدالعال، عقب محاصرة عدد من المنازل ومنع الأهالي من مغادرتها. وبعد تنفيذ عملية الاعتقال، انسحبت القوة الإسرائيلية. ونفّذت القوات الاسرائيلية منذ الصباح تفجيرات عنيفة في بلدات القنطرة وحداثا ووادي برعشيت وبني حيان. كما نفذت ، تفجيراً ضخماً في بلدة كفرتبنيت، الأكبر من نوعه في البلدة، ما أحدث دوياً هائلاً تردّد صداه في مختلف مناطق الجنوب. وأدى التفجير إلى تصاعد سحب كثيفة من الدخان شوهدت من مسافات بعيدة، وسط أجواء من التوتر والهلع بين المواطنين. وفي حين استهدف القصف المدفعي الاسرائيلي بلدة المنصوري، ألقت مسيّرة اسرائيلية قنبلتين صوتيتين على طريق العزية – المنصوري. تزامن ذلك، مع قيام آليات اسرائيلية بنقل غالونات مفخخة باتجاه البلدة، بالإضافة إلى توغل دبابة "ميركافا" وجرافة من نوع "D9" في بلدة المنصوري.
===









