وطنية- بعلبك- أقامت ثانويّة "البشائر" على ملعبها الخارجي حفل تخريج 265 طالبًا وطالبة في الشهادتين المتوسطة والثانوية العامة، برعاية المدير العام لـ "جمعية المبرّات الخيريّة" الدكتور محمد باقر فضل اللّه، تحت شعار: "دفعة الثبات والريادة"، في حضور النائب ينال صلح، مدير مديريّة الإشراف الدّيني في الجمعيّة الشيخ فؤاد خريس، المدير المشرف على مدارس المبرّات في البقاع الأوسط ومدير مبرّة الحوراء إبراهيم السعيِّد، مديرة الثانويّة المربية إعتدال الجمال، مدير فرع الجامعة اللبنانيّة الدّوليّة في رياق ياسر هاشم عثمان، رئيس اتحاد بلديات بعلبك حسين علي رعد، رئيس بلدية بعلبك المحامي أحمد زهير الطفيلي، نائب رئيس بلدية دورس فريد الطفيلي، رئيس دائرة التكفل والعلاقات العامّة في البقاع غسان مظلوم، رئيس رابطة مختاري قضاء بعلبك المختار علي حسين عثمان، وفاعليات تربويّة واجتماعيّة وإعلاميّة وأهالي الخريجين.
فضل اللّه
تحدث فضل اللّه، فرأى أن "للبشائر دائما موعدًا مع الفرح، وفي الاسم شيء يشبه هذه اللحظة التي نجتمع فيها اليوم؛ وجوه تتهيأ للغد، وأهل ينظرون إلى أبنائهم وفي عيونهم حصاد سنوات من التعب، ومعلمون يستعيدون في دقائق أسماء ووجوهًا ومواقف عبرت صفوفهم، ومدرسة تفتح ذراعيها لفرحتين معا: فرحة شباب يودعون مقاعدها إلى رحاب الجامعة وفرحة فتية أنهوا مرحلة من دراستهم ويتهيَّأون لدخول سنواتهم الثانويّة".
تابع: "في البقاع تكتسب هذه الصورة معناها الخاص، هنا يعرف الناس قيمة الطريق الطويل، يعرفون أن ما يزرع بعناية يحتاج إلى صبر حتى يشتد عوده وأن الأرض تجود حين تجد من يرعاها، وأن الإنسان كذلك يكبر بالعلم والرعاية والثقة. ومن هذه البيئة أحدثت ثانوية البشائر شيئاً من شخصيتها فكبرت على مدى أكثر من ربع قرن مع أهلها وأبنائها واتسعت حكايتها من طفل يدخل الروضة ممسكا بيد أمه إلى شاب يقف أمام أهله مستعدًّا لأن يحمل شهادته ويخطو بها نحو الجامعة والحياة، وما بين الطفل والشاب أعوام كثيرة لا تظهر على ورقة الشهادة".
أضاف: "الأهل الكرام شركاء مسيرة التَّربية والحياة، أنتم تعرفون قصة هذا اليوم أكثر من أي أحد آخر لأنكم عشتم تفاصيلها من الداخل، تابعتم أبناءكم منذ خطواتهم الأولى وكبرتم مع أسئلتهم وطموحاتهم، وفرحتم لكلّ تقدم أحرزوه، وحملتم قلق كلّ مرحلة معهم. واليوم تجلسون بيننا وفي هذا الحفل، لكم في هذا الإنجاز نصيب من التعب والمحبة والصبر. لقد مرت على العائلات اللبنانية أعوام ثقيلة، وكان للبقاع نصيبه من القلق والضغوط والأعباء الاقتصادية والاجتماعية ثم جاءت الحرب لتضيف إلى حياة الناس أسئلة جديدة ومخاوف جديدة. وفي قلب كل ذلك ظلَّ تعليم الأبناء واحدًا من الأولويات التي حافظتم عليها، وظلّت الأسرة تهيئ ما تستطيع كي يتابع ابنها دراسته ويصل إلى امتحانه مستعدًّا ويحتفظ بحلمه مهما تبدلت الظروف والأجمل في التربية أن ثمارها تأتي على مراحل".
وتوجه إلى إدارة الثانوية، فقال: "حين تضم المدرسة بين جدرانها طفلاً في سنواته الأولى وفتى في المرحلة المتوسطة وشاباً يستعد للجامعة، تصبح المسؤولية رحلة طويلة في حياة الإنسان. وهذا ما حملتموه عامًا بعد عام، متابعة التفاصيل الصغيرة التي تكبر مع التلميذ والانتقال معه من مرحلة إلى أخرى، ومساعدته على أن يجد مكانه وقدراته وطريقه".
أردف: "في الأعوام الصعبة ازدادت المسؤولية ثقلاً، احتاج التّعليم إلى مرونة أكبر وإلى متابعة أدق، وإلى حلول تصنع أحياناً في اللحظة نفسها. وكنتم تحفظون للتلميذ حقه في تعليم جاد تتابعون تحصيله... وراء كل ذلك ساعات طويلة من العمل لا تظهر في الاحتفالات.. اجتماعات ومتابعات واتصالات وقرارات وتفاصيل تربويّة كثيرة ثم تأتي هذه الأمسية لتضع أمامكم أجمل نتيجة لكل ذلك.. أبناء يكبرون ومرحلة تنجز وأخرى تبدأ".
وأكد أن "المعلم يعرف أكثر من غيره أن الطريق إلى النجاح مصنوع من تفاصيل صغيرة. ونجاح هؤلاء الأبناء يحمل شيئا من معلميه، من وقتهم، من صبرهم، من تلك الكلمات التي قد يقولها المعلم في دقيقة، ثم يحملها تلميذه معه سنوات. فلكم الشكر والامتنان على ما حملتم وعلى الشخصيات القياديّة التي دفعتم بها إلى الحياة الأفضل".
ولفت إلى أن "تلاميذ الشهادة المتوسطة على عتبة مرحلة جميلة وحاسمة من حياتهم، سيدخلون المرحلة الثانوية وقد أصبح لكل ساعة من دراستهم وزن أكبر. أما أنتم خريجي المرحلة الثانويّة، فقد وصلتم إلى عتبة أخرى، وأمامكم الآن الجامعة والحياة بمساحاتهما الواسعة ومسؤولياتهما الكبيرة. أنتم اليوم تحملون مسؤولية جيل رأى قسوة الحرب، وعرف قيمة الإيمان، وتعلَّم أن الوطن يحتاج إلى علم أبنائه وإخلاصهم وشجاعتهم وأخلاقهم، فكونوا في جامعاتكم وأعمالكم امتدادًا لهذه الرسالة. اختاروا الطريق الذي يشبهكم، واجعلوا المعرفة رفيقة العمر، فالإنسان الذي يحافظ على شغفه بالتعلم يبقى قادرًا على العطاء في كل مرحلة من مراحل حياته".
وأوصى الخريجين بأن "يقدموا صورة مشرقة عن الشابة الرسالية والشاب الرسالي الذي يجمع بين الاعتزاز بقيمه والانفتاح على الآخرين، ويؤمن بأن المواطنة الصادقة والعيش المشترك مسؤولية يومية تبدأ من احترام الإنسان لأخيه الإنسان، مستلهمين فكر المرجع المؤسس السيد محمد حسين فضل الله الذي آمن بأن الحوار سبيل إلى المعرفة، وأن الانفتاح على الآخر لا يكون على حساب الثوابت، لأنه يجب أن ينطلق منها بثقة ووعي. وكان يدعو دائمًا إلى بناء جسور التواصل بين الناس، وإلى التعارف والتعاون في كل ما يخدم الإنسان والمجتمع بعيدًا عن التعصُّب والانغلاق".
وشدّد على "وصيتين: الأولى تعاملوا مع أدوات الذكاء الاصطناعي ومواقع التواصل الاجتماعي بوعي العارفين، وبسلوك المؤمنين الذين يحملون في داخلهم من القيم ومن الإيمان باللّه واستشعار مراقبته، ما يجعلكم قادرين على التّمييز بين ما ينفعكم وما يبدّد أعماركم، فهذه الأدوات سترافقكم في دراستكم، وستكبر قدرتها معكم وستفتح أمامكم أبوابًا واسعة للمعرفة والبحث والتّعلم والتواصل مع العالم. اجعلوا التكنولوجيا سبيلا إلى التطور والمعرفة والاطلاع واستعينوا بالذكاء الاصطناعي كي يوسع أسئلتكم ويعينكم على البحث ويفتح أمامكم أفاقًا جديدة للتفكير والإبداع، وليكن عقلكم دائما حاضرًا في كل ما تقرأون وتكتبون وتنتجون، وكونوا أنتم أصحاب القرار في علاقتكم بالتكنولوجيا، تقودونها بعقولكم وقيمكم، وتوظفون إمكاناتها لتصبحوا أكثر معرفة، وأكثر إنتاجًا، وأكثر قدرة على صناعة مستقبلكم".
أضاف: "الوصية الثانية اجعلوا القرآن ربيع قلوبكم، فهو أثبت من كل علم، وأبقى من كل نجاح. اجعلوا لكم صلة دائمة بكتاب الله فهو نور للعقل، وسكينة للقلب، وهداية للطريق. اجعلوا القرآن الكريم منهجًا لأخلاقكم قبل أن يكون زادًا لألسنتكم، واستضيئوا به في تعاملكم مع الناس، ففيه الرحمة والعدل والصدق والأمانة والإحسان واحترام كرامة الإنسان".
ختم فضل الله: "نتوجه بالدعاء بقلوبنا إلى وطننا الحبيب، ونسأل الله أن يحفظه وأن يرد عنه الخوف والعدوان وأن يكتب لأهله الأمن والكرامة والاستقرار. ونستحضر شهداءنا الأبرار بكل وفاء أولئك الذين ارتقوا دفاعًا عن الأرض وكرامة الإنسان، لهم منا الدعاء بالرحمة والغفران، ولعائلاتهم الصّبر والسَّكينة، وللجرحى الشفاء، وللنازحين عودة آمنة إلى بيوتهم وقراهم".
تخلّل الاحتفال مشهديّة تربويّة هادفة وكلمات للمربية لولو سليمان وللخريجين والخريجات، وتلاوة من الذكر الحكيم، ومدائح نبويَّة للسيد عباس عثمان وفرقته، ووثائقي يستعرض مسيرة ثانويّة "البشائر"، منذ التأسيس بعنوان: "25 عامًا من مسيرة جعلت من التربية رسالة، ربع قرن من الرِّيادة وعام من الثبات".
ختامًا وزّع الدكتور فضل اللّه والشيخ خريس والسّعيد والجمَّال شهادات التقدير على الخرّيجين.










