وطنية – استذكر الوزير السابق وديع الخازن تغييب الإمام موسى الصدر ورفيقيه، مستعيدا "قامةً وطنيةً استثنائية لم يكن حضورها في لبنان حضورَ رجل دين فحسب، بل حضورَ رجل دولةٍ بصيرة، آمن بأن لبنان لا يُحمى إلا بوحدة أبنائه، ولا يستقيم إلا بالحوار والعيش المشترك والعدالة".
وقال: "إننا، إذ نحيّي اليوم صاحب الذكرى، نحيّي معه إرثاً وطنياً وإنسانياً ما زال حيّاً في وجدان اللبنانيين. لقد أدرك الإمام الصدر، في مرحلة كانت الفتن تتربّص بلبنان من كل جانب، أن أخطر ما يتهدّد الوطن ليس اختلاف اللبنانيين، بل تحويل اختلافاتهم إلى أدوات للتفرقة والاقتتال والتبعية. وكانت مواقفه في الدفاع عن الجنوب وأهله، وفي مواجهة الاحتلال الإسرائيلي، تعكس رؤيةً متقدمةً لمسؤولية الإنسان تجاه وطنه. ولم يكن صوته موجهاً إلى طائفة دون أخرى، بل إلى لبنان بكل طوائفه ومناطقه، مؤمناً بأن كرامة أي لبناني هي من كرامة لبنان كله. ولقد ترك الإمام موسى الصدر بصمته العميقة في الذاكرة الوطنية من خلال انفتاحه على القيادات الروحية والسياسية والفكرية اللبنانية، وإيمانه بأن الكنيسة والمسجد، كما كل منابر الوطن، يجب أن تكون جسوراً للتلاقي لا ساحاتٍ للانقسام. وفي ذلك تكمن عظمة رسالته التي تجاوزت حدود الطائفة إلى رحاب الوطن. كما نرفع تحية الوفاء إلى دولة الرئيس نبيه بري، وإلى حركة «أمل» وجمهورها، لما يمثلونه من استمرارٍ للذاكرة السياسية والوطنية التي ارتبطت بالإمام الصدر، سائلين الله أن تبقى قضية تغييب الإمام ورفيقيه، السيد محمد يعقوب والصحافي عباس بدر الدين، حاضرة في الضمير الوطني، وحقاً مشروعاً في معرفة الحقيقة".
وختم: "غاب الإمام موسى الصدر جسداً، لكنه لم يغب عن لبنان الذي آمن به. وكلما اشتدت الأزمات وتعمّقت الانقسامات، ازددنا إدراكاً لقيمة ذلك الصوت الذي كان ينادي اللبنانيين إلى أن يكونوا شركاء في وطن واحد، لا خصوماً على أرض واحدة، وألهمنا الله جميعاً العودة إلى لغة الحكمة والوحدة الوطنية، لأن رسالة الإمام الصدر، في جوهرها، هي أن يبقى لبنان وطناً لجميع أبنائه، لا غلبة فيه لطائفة على أخرى، ولا خلاص له إلا بتضامن أبنائه وتكاملهم".







