لا توحي مجمل المؤشرات والمعطيات المتقاطعة على خطوط التحركات الديبلوماسية كما على الجبهة الميدانية، بأي اتضاح حقيقي للمسار الذي يجتازه لبنان بإزاء الاستحقاقات الكبيرة المفصلية التي يواجهها سواء عبر المفاوضات مع إسرائيل برعاية الولايات المتحدة الأميركية ام في صدد مسعى اللحظة الأخيرة للتمديد لليونيفيل او ايجاد بديل منها، وحتى التطورات الميدانية في شأن مرتفعات علي الطاهر لا تزال تحوطها علامات استفهام كبيرة وسط عدم الجزم بحصول إسرائيل على غطاء اخضر أميركي للقيام بعملية للسيطرة عليها. ولذلك يبدو مجمل الوضع في لبنان رهن انتظارات عالقة لا يملك لبنان الرسمي القدرة الكافية على كسر حلقتها بسرعة علها تفضي إلى تبديل الواقع المأزوم.
ويفتح تمسك الولايات المتحدة الأميركية برفض التجديد لقوات الطوارئ الدولية "يونيفيل" الباب أمام ضرورة البحث عن قوة أممية تحل مكانها تحظى بتوافق أوروبي - أميركي، وتوجد في جنوب لبنان تحت علم الأمم المتحدة، بحسب قول رئيس المجلس النيابي نبيه بري لـ"الشرق الأوسط"، وإلا نفتقد إلى المستند القانوني للإبقاء على المرجعية الدولية، والتمسك بدورها باعتبارها الناظم الوحيد لمؤازرة الجيش اللبناني لبسط سيادة الدولة على كامل أراضيها مشروطة بانسحاب إسرائيل حتى الحدود الدولية.
وأكد بري أن الاتفاقات الثنائية بين لبنان وإسرائيل ليست البديل عن الحضور الدولي في الجنوب، طالما أن تل أبيب ترفض تطبيق ما توصل إليه البلدان بموجب "اتفاق الإطار" برعاية أميركية للالتزام بتطبيق "المرحلة التجريبية" الأولى، وتشكيل الآلية للتأكد من انتشار الجيش في البلدات المشمولة بها، مع أن بري -رغم موقفه الرافض للاتفاق- كان اقترح توسيعها باعتماد القضاء، تبعاً للتقسيمات الإدارية للجنوب بدلاً من حصرها ببلدة زوطر الغربية المحتلة، وضم بلدات محررة إليها.
وفي هذا السياق رأى مصدر وزاري أن هناك ضرورة لتحقيق حد أدنى من التكامل بين المسار الدولي المتمثل بـ"القرار 1701" و"اتفاق الإطار" الذي لا يزال يراوح مكانه، ويضع الولايات المتحدة أمام مصداقيتها بتعهدها بدعم لبنان بتطبيقه. وقال لـ"الشرق الأوسط" إن مجلس الأمن أكد تمسكه بالقرار المذكور في الجلسة المغلقة التي عقدها في الساعات الماضية، وإن البديل لن يتأمّن، كما قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، إلا بإنشاء قوة مراقبة دولية.
ولفت المصدر إلى أن إصرار الخارجية الأميركية على تطبيق "اتفاق الإطار" يصطدم برفض إسرائيل التجاوب مع مطالبة واشنطن بتوسيع "المناطق التجريبية" بشمولها مدناً وبلدات جنوبية محتلة، وعدم موافقتها على آلية التحقق من انتشار الجيش في "المنطقة التجريبية" الأولى، للتأكد من خلوها من سلاح "حزب الله"، ومقاتليه. وأكد أن تأمين استمرارية المفاوضات في جولتها الثامنة التي تستضيفها روما يتوقف على تحديد موعد انعقادها، ومدى استعداد واشنطن بالضغط على إسرائيل لإحداث خرق يمهد الطريق أمام تحقيق تقدم يخرجها من الدوران في حلقة مفرغة، خصوصاً بعد دخول توقيع البلدين على "اتفاق الإطار" في 26 حزيران الماضي شهره الثالث.
وسأل المصدر: كيف سيكون عليه الوضع في اليوم التالي لانتهاء انتداب "يونيفيل" في مهمتها بمؤازرة الجيش اللبناني لبسط سلطته على كافة أراضيه؟ وهل سيبقى الوضع المشتعل في الجنوب معلقاً إلى ما بعد انتهاء رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو من خوض معركته الانتخابية لتأمين الأكثرية في "الكنيست" للعودة لرئاسة الحكومة؟
"ليبانون 24"










