المركزية- انشغل البعض في الداخل بقول السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى ان بلاده مستعدة للحوار مع حزب الله، وقد اضافوا هذا الموقف الى حديث المبعوث الأميركي إلى سوريا توم برّاك عن ضرورة إشراك الحزب في المفاوضات القائمة اليوم لوقف الحرب لانه الممسك بالسلاح.. لكن بحسب ما تقول مصادر سياسية سيادية لـ"المركزية"، فإن هذا البعض لم يسمع على ما يبدو، بشرط "الحوار المفترض" الا وهو تسليم حزب الله بالمطالب الأميركية اي تسليمه سلاحه للدولة اللبنانية – وقد قال عيسى امس "نريد منه ان يسلم سلاحه وما بدنا شي زيادة منو" - حيث ربما يعتبر هؤلاء، ومعظمهم يدور في فلك الممانعة، ان الولايات المتحدة في صدد مفاوضة الحزب على مطالبه هو، في السياسة والعسكر والحكم، وهي اوهام جديدة لمحور اعتاد بيع الأوهام وشراءها!

الى هذه الملاحظة الجوهرية، تتوقف المصادر عند وضوح السفير الاميركي في تحميل حزب الله مسؤولية تعثر المفاوضات بين لبنان وإسرائيل او مراوحتها مكانها، ومسؤولية استمرار الغارات الإسرائيلية على الجنوب. فأوضح من دار الفتوى الاربعاء أنه "لم يتمّ التوصّل بعد إلى اتّفاق وقف الإعتداءات الإسرائيليّة لأنّ حزب الله لم يُسلّم سلاحه والحزب لا يريد فعل شيء، سائلًا "لماذا نطلب من إسرائيل فعل كلّ شيء"؟ وقال "نحن ما اتفقنا معهم حتى الآن على وقف الاعتداءات، لأنَّه يجب أن يكون واضحًا أن هذه الاعتداءات سببها حزب الله الذي لم يلتزم من جانبه بوقف النار. ويؤكد شرطه دائما أنه سيبقى على سلاحه ما بقيت إسرائيل تفعل ذلك وكل ما يطلبونه أن تنسحب إسرائيل من جنوب لبنان من دون أن يتعهَّد بتسليم سلاحه للجيش".

يعكس كلام عيسى بوضوح وجهة النظر الأميركية التي تعتبر ان تسليم السلاح ضرورة لأي خرق سياسيا وتفاوضيا او عسكريا على الارض. هو ليس بجديد، الا انه يشكل توضيحا لمن لا تزال الصورة ملتبسة لديه: فإذا كان الحزب يعتقد ان واشنطن ستفاوضه على سلاحه، فهو مخطئ، اذ ان المطلوب نزعه و"نقطة عالسطر". واذا كانت الدولة اللبنانية ايضا تعتقد ان بإمكانها اعادة جدولة الأولويات بحيث تضع الانسحابات الإسرائيلية اولا، او تطلب تنازلات إسرائيلية من دون ان تكون بادرت هي الى اثبات جدية في نزع السلاح، فهي مخطئة ايضا.

وهنا تكمن ربما الرسالة الاهم في موقف عيسى. فواشنطن تقول للبنان انها تتفهمه وتدعمه وتقف الى جانبه، الا ان اي تقدم في مسار المفاوضات او تحرير الارض لن يتحقق قبل رؤية قطار حصر السلاح بيد الشرعية، ينطلق عمليا، تختم المصادر.

المصدر الأصلي