صدى الارز

كل الأخبار
مشاهدة متواصلة
إستطلاع
تقاريرنا
أرشيف الموقع
Podcast
إشتركوا في نشرتنا

9.9 مليار دولار حجم التعاملات بالكاش العام الماضي .. لبنان في معركة لا مفر منها لضبط الاقتصاد النقدي

بقلم : العرب - يتابع المحللون باهتمام جدوى التحول في سياسة البنك المركزي اللبناني في طريق ترميم الخراب النقدي الهائل، الذي خلفته الأزمة الاقتصادية وسط تباين الآراء حول مدى نجاح خطط ضبط الأوضاع، وخاصة في ما يتعلق بأسعار الصرف في السوق المحلية.

اعتمد لبنان قبل أيام منصة إلكترونية مدارة من مؤسسة بلومبرغ الأميركية لضبط سعر صرف العملة، متخليا بذلك عن منصة “صيرفة” التي لاقت الكثير من الانتقادات بسبب قلّة شفافيتها وفشلها في توحيد الأسعار.

وفسحت السياسات النقدية العقيمة المجال أمام السوق السوداء للتحكم في مصير الليرة التي تعاني من أسوأ أداء لها على الإطلاق بعد انهيارها أمام سلة العملات الرئيسية، ودفعت المتعاملين قسرا إلى التعامل بالدولار.

ويبدو الأمر الواضح من خلال اعتماد المنصة الجديدة هو أنها تستهدف الإمساك بزمام سوق صرف الدولار مقابل الليرة، التي انهارت بفعل تفجر الأزمة المالية والاقتصادية للدولة قبل أربع سنوات.

ولكن بحسب ما كشف نائب رئيس حكومة تصريف الأعمال سعادة الشامي في تصريح لاقتصاد الشرق من بلومبرغ، فإن القرار يحمل في طياته أسبابا إضافية، في مقدمتها ضبط التعاملات النقدية، في ما بات يُعرف بـ”اقتصاد الكاش”.

واعتبر أن اعتماد المنصة الجديدة يلبي متطلبات المجتمع الدولي، وخصوصا مؤسسة العمل المالية، بشأن تخفيف التعاملات النقدية في البلاد.

إنضموا الى قناتنا على يوتيوب

ونبّه إلى أن التعامل النقدي له تداعيات سلبية سواء من ناحية “التهرب الضريبي، أو غسيل الأموال، وغيرهما من الأمور التي قد تفضي إلى وضع لبنان على اللائحة الرمادية” لمؤسسة العمل المالية.

وأشار الشامي المكلف بملف الإصلاح بالتنسيق مع صندوق النقد الدولي إلى أنه في حال عدم “معالجة الثغرات، فإن لبنان قد يصبح على اللائحة السوداء”، وهو ما يزيد من فظاعة الأزمة.

ووفق تقرير أصدره البنك الدولي في مايو الماضي، بلغ الاقتصاد النقدي المدولر في معظمه (الكاش)، حوالي 9.9 مليار دولار في العام الماضي، أي نحو نصف حجم الاقتصاد اللبناني. وهذا ما يعتبره البنك عائقا كبيرا أمام تحقيق التعافي الاقتصادي.

وأخذت فرص الدولرة تظهر بقوة في لبنان لتتحول إلى السمة الطاغية في التعاملات بين الناس بعدما فقدت السلطات السيطرة على الليرة، التي أصبحت مجرد عملة نقدية بلا قيمة تذكر ولم يعد أحد يمكنه الاعتماد عليها.

وبينما اتجهت العديد من الدول لتقليص التعاملات التجارية بالعملة الأميركية وخاصة الخارجية، وجد اللبنانيون أنفسهم مضطرين إلى اعتماد الدولار في حياتهم اليومية مع انهيار الاقتصاد.

وثمة إجماع بين المتابعين على أن اقتصاد الكاش نتج عمليا بسبب الانهيار المالي الذي شهده البلد على مدى الأربعة أعوام الماضية، ودفع القطاع المصرفي إلى الامتناع عن إعطاء المودعين أموالهم بالدولار، وتنفيذ سقف متشدد للسحوبات، بالتزامن مع انهيار قيمة الليرة.

وفي دليل واضح على حجم هذا الاقتصاد شهد صيف العام الماضي دخول أكثر من 6 مليارات دولار إلى لبنان، معظمها لم يطأ النظام المصرفي بسبب “غياب الثقة” في القطاع، وفق تصريح سابق للخبير الاقتصادي وليد بوسليمان.

وتشير تقارير إلى أن الأمر عينه ينطبق على إيرادات السياحة هذا الصيف، وهو الأمر الذي يتطلب معالجة سريعة وفي الوقت ذاته لا يحمل مخاطرة لإعادة التوازن إلى سوق الصرف.

ومع تفاقم اقتصاد الكاش في البلاد زادت المخاوف من عمليات التهرب الضريبي أو غسيل الأموال أو تمويل الإرهاب، خصوصا في بلد فُرضت على حاكم مصرفه المركزي المنتهية ولايته رياض سلامة عقوبات مرتبطة بشبهة غسيل الأموال.

ويعتقد مدير المعهد اللبناني لدراسات السوق باتريك مارديني أن اعتماد المنصة الجديدة يعني توحيد أسعار الصرف، والعودة إلى سوق طبيعية.

وقال لبلومبرغ الشرق إن “إشراك البنوك في المنصة سيسمح بتخفيف الاقتصاد النقدي وعمليات التداول من خلال الكاش، مما يساهم في تخفيض وليس إلغاء، شبهات تبييض الأموال والإرهاب”.

ومع ذلك لفت مارديني إلى أن السوق الموازية للعملات لن تندثر وستبقى، ولكن المنصة الجديدة من المرجح أن تساهم في تقلصها.

ويتم تحديد سعر الصرف على المنصة وفقا لعمليات البيع والشراء التي تتم عبرها، التي ستكون مرتبطة بالبنوك ومؤسسات الصيرفة المرخصة.

واعتبر الخبير الاقتصادي جاسم عجاقة أن عدم تحسين صيرفة أو الاعتماد على بورصة بيروت التي تتعامل مع نظام يورونيكست، يدلان على أن الاختيار “خارجي وسياسي بامتياز”، واتُخذ ضمن محاولة “لضبط الحركة النقدية الموجودة في لبنان، والمتفشية بشكل كبير”.

ولكن الأكاديمي اللبناني نبّه إلى أن السؤال الجوهري يتمثل في مصدر الأموال، فالتعامل على هذه المنصة يتطلب تبرير مصادر الأموال، مما يعني بقاء كمية كبيرة من الأموال التي لا يمكن لأصحابها تبرير مصادرها في السوق الموازية.

وتوقع أن يتدهور سعر الصرف بغض النظر عن المنصة المستخدمة، مشيرا إلى أن وضع سعر الليرة على المنصة يعني “تحريرها”، مما يجعلها أكثر حساسية لبعض العوامل الاقتصادية والمالية والنقدية.

وعلى رأس تلك المشاكل، بحسب عجاقة، حاجة الدولة إلى التمويل “التي هي في ازدياد مع وجود نقص في المعروض من الدولارات وخاصة من المصرف المركزي الذي رفض تمويل الحكومة اللبنانية”.

وتقول الحكومة إن هدف المنصة الجديدة يتمثل في “توحيد سعر الصرف وتحريره”، وتخفيف التعاملات النقدية في الأسواق، نظراً لأن العمليات من خلال المنصة ستكون إلكترونية بالكامل.

وأشار الشامي إلى أن إيجاد منصة إلكترونية هو أحد أهداف برنامج الإصلاح الاقتصادي والمالي التي وردت في خطة الحكومة، وتمّ الاتفاق عليها مع “صندوق النقد الدولي” في إطار خطة إنقاذ.

وفي ما يخص تأثيرها على سعر الصرف، أكد أن هذا الأمر مرتبط “بالدرجة الأولى بمدى القيام بالإصلاحات التي وردت في خطة الحكومة، فسعر الصرف يعكس الأوضاع المالية والنقدية والاقتصادية بشكل عام”، معتبرا أن المنصة “وسيلة وليست غاية”.

وعند سؤاله عن كلفة العقد مع مؤسسة بلومبرغ، لفت الشامي إلى أنه لا يملك هذه المعلومات، وذلك لأن العملية بيد البنك المركزي. وكغيره من التيار المنتقد لسياسة حاكم البنك المركزي السابق رياض سلامة هاجم الشامي منصة صيرفة التي أُنشئت في مايو 2021 بهدف “تحقيق الاستقرار في سعر الصرف”.

وقال إنها “سُميت خطأ بالمنصة”، فالمنصة عموما تشترط وجود عرض وطلب، في حين أن صيرفة اقتصرت على العرض من قبل البنك المركزي.

تابعوا أخبارنا على Google-News

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اكتشاف المزيد من صدى الارز

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading