صدى الارز

كل الأخبار
مشاهدة متواصلة
إستطلاع
تقاريرنا
أرشيف الموقع
Podcast
إشتركوا في نشرتنا

وزير الدفاع اللبناني يهدد بإسقاط قرار تأجيل تسريح قائد الجيش

بقلم : طوني بولس - في مرحلة حساسة على الصعيدين الأمني والعسكري، وعلى وقع الاشتباكات المفتوحة بين "حزب الله" وإسرائيل في جنوب لبنان والتحذير من توسع جبهتها، يستمر البحث عن حل قانوني ودستوري لمشكلة الفراغ المحتمل في قيادة الجيش بعد إحالة قائده العماد جوزيف عون على التقاعد في الـ10 من يناير (كانون الثاني) المقبل. ويصر رئيس "التيار الوطني الحر" النائب جبران باسيل، على إقفال طرق الحلول التقنية والسياسية في وجه تأجيل تسريح القائد الحالي، لا سيما أن المسار الأسهل للتمديد يمر حكماً بوزير الدفاع الوطني، العميد المتقاعد موريس سليم، وهو من فريق باسيل، مما دفع إلى البحث عن مقاربات بديلة لتجاوز رفض فريق الرئيس السابق ميشال عون، في حين أن التمديد يحظى بشبه إجماع من باقي المكونات السياسية باستثناء "حزب الله" الذي يتريث بحسم قراره مراعاة لحليفه باسيل.

دراسة وطعن

وفي ظل التعقيدات السياسية تشير المعلومات إلى أن ملف التمديد سيطرح على طاولة مجلس الوزراء في أول جلسة مقبلة للحكومة، إذ سيطرح تأجيل تسريح قائد الجيش من خارج جدول الأعمال من خلال طرح دراسة قانونية أعدها الأمين العام لمجلس الوزراء القاضي محمود مكية، بتكليف من الحكومة، إذ باتت الدراسة الدستورية والقانونية جاهزة، وهي مفصلة وتتناول مختلف جوانب المسألة المطروحة وتعرض بالتفصيل للحلول القانونية التي يمكن اعتمادها لتفادي الشغور المرتقب في القيادة العسكرية.
وتشير المعلومات إلى أن الدراسة تتضمن الآلية التي يفترض اتباعها في حال عدم تقديم وزير الدفاع اقتراح بالتمديد، وهو الأمر المرجح، إذ يمكن أن تطرح المسألة للتصويت في مجلس الوزراء بحضور نصاب الثلثين، ونيل تأييد تسعة من 17 وزيراً في الأقل، وهو رقم مؤمن. ومن المتوقع أن يعرض الدراسة على الحكومة وزير البيئة ناصر ياسين بعد تكليفه من رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، وتتضمن اقتراح تأجيل تسريح قائد الجيش لمدة ستة أشهر أو سنة. إلا أن مصادر مقربة من وزير الدفاع موريس سليم تؤكد أنه في حال أقر مجلس الوزراء مرسوم التمديد، فسيطعن بالمرسوم أمام مجلس شورى الدولة، إذ إنه سيعتبر القرار تجاوزاً حكومياً لصلاحياته، وهو أمر غير قانوني.
وطرح “التيار الوطني الحر” سلة تعيينات في المجلس العسكري تشمل قائد جيش جديد، بعكس إرادة البطريرك الماروني بشارة الراعي والقوى السياسية المسيحية التي تعتبر أنه لا يجب تعيين قائد جديد قبل انتخاب رئيس للجمهورية.

تراجع باسيل

ونتيجة الضغط السياسي ورفض تعيين قائد جديد، تشير المعلومات إلى تراجع باسيل عن طرحه الأول، وتقديمه اقتراحاً وسطياً يقضي بتعيين قائد للجيش بالوكالة لفترة سنة وملء الشغور في مجلس القيادة عبر تعيين رئيس للأركان ومدير عام للإدارة، وبذلك يتم تفادي تعيين قائد للجيش في غياب رئيس الجمهورية الذي يقتضي العرف أن تكون له الكلمة الفصل في اختياره، معتبراً أنه يحق للحكومة اتخاذ قرار كهذا بناءً على اقتراح وزير الدفاع لكن عبر مرسوم جوال يحمل توقيعات الوزراء الـ24 في الحكومة. إلا أن الجواب على تلك الصيغة جاء بالرفض على لسان رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي اعتبر أن الخيارات المطروحة محصورة بين التمديد للقائد الحالي أو تعيين قائد جديد بولاية كاملة.

خيار التشريع

إنضموا الى قناتنا على يوتيوب

في السياق، أوضح رئيس مؤسسة “جوستيسيا” الحقوقية، العميد في الجامعة الدولية للأعمال في ستراسبورغ، المحامي بول مرقص، أن المرسومين الاشتراعيين 112 و102 لا يتناولان أية أحكام تتعلق بتمديد سن التقاعد، مما يؤكد ضرورة صدور تشريع يسمح بالتمديد، مشيراً إلى أنها ليست المرة الأولى التي يصدر فيها تشريع للتمديد، ففي عهد الرئيس السابق إلياس الهراوي، أقر مجلس النواب القانون رقم 463/1995 يتعلق “بتعديل سن التسريح الحكمي من الخدمة العائد لرتبة عماد في الجيش”، مشيراً أنه يمكن الاستناد إلى النص القانوني حينها، والذي تضمن “خلافاً لأحكام المادة 56 من المرسوم الاشتراعي الرقم 102 بتاريخ 16 سبتمبر (أيلول) 1983 وتعديلاته، لا سيما القانون الرقم 329 بتاريخ 18 مايو (أيار) 1994، يعدل ولمرة واحدة فقط سن التسريح الحكمي من الخدمة العائد لرتبة عماد بحيث يصبح 63 سنة بدلاً من 60 سنة”.

وتابع مرقص أنه “في عهد الرئيس ميشال عون في عام 2021، صدر قانون آخر يحمل الرقم 242 فيه تسريح عقداء في الجيش لحين بلوغهم سن الـ58، حيث تم تأخير تسريح العقداء في الجيش والقوى الأمنية”، مضيفاً أنه “وفقاً لقرار المجلس الدستوري رقم 2/2017، والذي جاء بمعرض نصه ما حرفتيه “يجب أن تتوافر في القانون شروط التجرد والعمومية، وألا يكون شخصياً، على رغم تناوله فئة محددة من المواطنين”.

وأشار مرقص إلى أن “الوسيلة الثانية لتأجيل التسريح تكون بناءً على قرار وزير الدفاع المبني على اقتراح قائد الجيش، في حالات الحرب أو إعلان حالة الطوارئ أو أثناء عمليات حفظ الأمن”. وأضاف “وبما أن البلاد ربما تكون على مشارف الحرب فإنه يمكن تفعيل هذه المادة”، مذكراً بسوابق حصلت مع قائد الجيش السابق، العماد جان قهوجي في عام 2013، حين مدد له وزير الدفاع آنذاك، فايز غصن لغاية عام 2015، ثم مدد له وزير الدفاع سمير مقبل من 2015 حتى نهاية سبتمبر 2016.

مرسوم وزاري

في المقابل، أكد رئيس حركة التغيير المحامي إيلي محفوض على “ضرورة إيجاد أية وسيلة لتأجيل تسريح قائد الجيش”، معتبراً أن “الأمر الأسهل هو عبر مرسوم تصدره حكومة تصريف الأعمال”، وأن “الظروف التي تمر بها البلاد وإمكانية الانزلاق إلى أي مواجهة عسكرية ممكنة في أي لحظة، تعطي اجتماع الحكومة لاتخاذ قرار تأجيل التسريح بعداً يتناسب مع ضرورة اجتماعها كونها حكومة تصريف أعمال، في حين أن تعيين قائد جديد للجيش يعتبر تخطياً لدورها ووضع تصريفها للأعمال”.
ولفت محفوض إلى أنه “بعيداً من المطالعات القانونية وعن قانون الدفاع وعن الأصول المعمول بها في موضوع التمديد أو تأجيل تسريح القادة الأمنيين، ومنهم قائد الجيش العماد جوزيف عون، فإن المطروح اليوم هو أبعد من الأصول المعمول بها ويتخطى القوانين، بخاصة أن لبنان يعيش حالة حرب خطرة جداً في ظل تفكك تام للمؤسسات، ومن دون رأس للسلطة التنفيذية، وحكومة شبه معطلة، من ثم الفلتان يستشري على جميع المستويات”. ورأى أن “الموضوع لا يتعلق بقائد الجيش كشخص، إنما يتعلق بمؤسسة لا تزال حتى اليوم متماسكة، لأن جميع مؤسسات الدولة المدنية وغير المدنية سقطت في دولة تفتقد للأدبيات والسلوكات في تخط واضح للأعراف والمواثيق المعمول بها”.

مرحلة مفصلية

في الأثناء، دعا قائد الجيش العماد جوزيف عون، العسكريين إلى “المحافظة على جاهزية المؤسسة العسكرية، كي تبقى حاضرة لمواجهة التحديات، وعلى رأسها العدوان الإسرائيلي”.
ووسط نقاشات وتباينات سياسية لمنع الشغور في موقع قيادة الجيش، وفي ظل الحرب في الجنوب، وصف قائد الجيش المرحلة بـ”المفصلية والحساسة”. وقال في “أمر اليوم” الذي وجهه إلى العسكريين عشية عيد الاستقلال، “قدر لوطننا أن يواجه التحدي تلو التحدي على مدى تاريخه الحديث، في منطقة تعاني الاضطرابات والنزاعات الدامية والمتلاحقة”. وتابع “في الوقت نفسه يواجه لبنان تحديات جسيمة على مختلف الصعد، تنعكس سلباً على مؤسسات الدولة، ومن بينها المؤسسة العسكرية، التي تقف اليوم أمام مرحلة مفصلية وحساسة في ظل التجاذبات السياسية، في حين تقتضي المصلحة الوطنية العليا عدم المساس بها، وضمان استمراريتها وتماسكها والحفاظ على معنويات عسكريها”.

تابعوا أخبارنا على Google-News

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *